«أمة واحدة بدون الغرب، حتى يسيطر الإسلام، لن تكون راحة». هذه الكلمات قالها أولاد بين 6 ـ 13 سنة، وتم بثها في احتفال تضامن مع داعش، ورفعت فيه أعلام التنظيم. هذا لم يحدث في الموصل، بل تم في الآونة الاخيرة في احدى مقاطعات سيدني. طاقم محققين لقناة الاخبار 7 الاسترالية نجح في تصوير الحدث الذي يثير القشعريرة. المقهى الذي بدأت فيه الدراما أمس، لسخرية القدر، قريب من مكاتب هذه القناة.
لبس الاولاد في الاحتفال ملابس إسلامية، وتحدثوا الانجليزية وتم ارشادهم من قبل جهاديين بالغين. وهم يحصلون على تعليم مماثل لذلك الذي يتم في غزة. هذا يحدث في الجانب الآخر من الكرة الارضية والهدف ليس تحرير الاقصى، بل تحرير سيدني من أنياب الديمقراطية. يتبين أنه لا توجد حاجة إلى الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، أو الاحتلال، من اجل رعاية الكراهية ضد الديمقراطية والغرب. الجهاديون في سيدني ايضا يرسلون نداءات الموت باتجاه براك اوباما وبشار الاسد.
قال وزير الهجرة الاسترالي إن هذه بشاعة، والاستراليون يحاولون فعل شيء. سياسة الهجرة آخذة في التغير. قانون المتسللين الاسرائيلي هو قمة الانسانية مقارنة مع ما يحدث هناك.
احدى العمليات الإرهابية الاولى في السياق الإسلامي تم تنفيذها على الاراضي الاسترالية في 1915 حيث قام مسلمان بقتل اربعة مسافرين في القطار، وتم قتلهما. وفي رسالة كتبها أحدهما قيل إنه يدافع عن الخلافة العثمانية، «من الواجب قتلكم والتضحية بالحياة من اجل ايماني، الله أكبر».
ما الذي فعلته استراليا، ولماذا يتم تهيئة كادر من الاولاد في عمر 6 سنوات، وتعليمهم الجهاد والشهادة؟ استراليا لم تفعل لهم شيئا. فهم ليسوا بحاجة أن يفعل لهم أحد أي شيء. هذا لأن الجهاد العالمي منذ 1915 حتى اليوم، من الشباب حتى طالبان ومن حماس حتى داعش، يحملون نفس الايديولوجيا وهي سيطرة الإسلام على العالم كله.
قال أبو بكر البغدادي زعيم داعش قبل بضعة اسابيع إن الخطة هي احتلال روما. لماذا روما؟ يونس الاسطل، عضو برلمان فلسطيني من حماس، أوضح قبل اعلان داعش أنه يجب احتلال روما لأنها عاصمة المسيحيين. جميع الطرق تؤدي إلى روما. وسيدني ايضا.
اغلبية المسلمين، في استراليا ايضا، لا يؤيدون الجهاد. المشكلة مثلما هي دائما في الأقلية الراديكالية التي تحاول فرض نفسها. والمشكلة هي أن الاقلية تفعل والآلاف من الغرب يتجندون لداعش. لا يوجد مسلم واحد في الغرب خرج ليتجند ضد داعش.
الصراع الاسرائيلي العربي أو الاسرائيلي الفلسطيني يتحول إلى ديني أكثر. لهذا التغيير يوجد بُعد آخر. الغرب ضد اسرائيل عند الحديث عن الصراع القومي، في المستوطنات وفي الاحتلال، ويشهد على ذلك التأييد المبالغ فيه للاعتراف بالدولة الفلسطينية غير الموجودة، ولكن من جهة اخرى كلما تحول الصراع إلى ديني أكثر فان التضامن يكون أكبر مع الجانب الاسرائيلي.
لأنه حينها تكون الحرب ليست ضد اسرائيل، الحرب هي ضد روما وسيدني. صحيح أن الهوامش الغريبة من اليسار ستستمر في تفهم الجهاد وشرحه واتهام اسرائيل. ولكن الاغلبية في الغرب تُبدي الضجر، فصبرها بدأ ينفد. هذا جيد لأنهم لا يريدون أن يكونوا مثلنا، قال لي صحافي نرويجي، ولكن ليس مقبولا علي أنهم يريدونني أن أكون مثلهم. ولكن عندما عدنا للحديث عن اسرائيل استمر باسماع الشعارات القديمة.
ما يحدث في استراليا لن يوقظ العالم الحر من سباته، لكن جرسا صغيرا قد تم دقه أمس. ونأمل أن يكون الرد قبل مهرجان الأجراس.
يديعوت 16/12/2014
بن درور يميني