القاهرة ـ «القدس العربي»: حل التشاؤم ورحل التفاؤل في معظم الملفات، وفي مقدمتها بالتأكيد ملف “سد الخراب”، كما بات يحلو للكثيرين في صحف السبت والأحد 10 و11 إبريل/نيسان نعت السد الإثيوبي به. بدا واضحاً أن معظم الكتاب غير واثقين لا بدعم دولي، ولا حتى عربي يقدم للشقيقة الكبرى التي ساهمت على مدار تاريخها في مد يد العون للأشقاء والجيران، لكنها باتت اليوم تشعر بنكران الجميل، من قبل أقرب المقربين إليها. واتهم كتاب في “الأهرام” و”الأخبار” و”الوفد” و”المصري اليوم”، إثيوبيا بأنها تلعب بالنار، لرفضها كل اقتراحات حل المشكلة وانتهاك القانون الدولي، ورفض مقترح الوساطة الرباعية.
ومن أبرز تقارير الأحد، توجه وفد اقتصادي رفيع المستوى برئاسة الدكتور محمد معيط وزير المالية للخرطوم، وأكد معيط، أن اجتماعاته مع المسؤولين في الخرطوم، ستبحث سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، والبرامج والسياسات المصرية التي يرغب أشقاؤنا في السودان في الاستفادة منها، لافتا إلى أنه سيعرض خلال تلك الاجتماعات محاور برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، الذي نفذته الحكومة المصرية وتجربة وزارة المالية المصرية في التحول إلى موازنة البرامج والأداء، وبرنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.. وفي سياق مواز عبر مجلس الوزراء عن ثقته في تعافي الاقتصاد، مؤكداً أن التجارة الخارجية للدولة المصرية حققت تقدما ملموسا، في ظل ما اتخذته الدولة من قرارات اقتصادية وإصلاحية، وما وضعته من خطط استراتيجية، انعكست على تعزيز الصادرات، ودعم المصدرين وزيادة القيمة المضافة للمنتج المحلي، إلى جانب العمل على مساندة القطاعات الإنتاجية المختلفة، والتوسع في إنشاء مجمعات صناعية، وفقًا لأحدث الأساليب التكنولوجية، الأمر الذي ساهم في تحسن الميزان التجارى لمصر.
واهتمت الصحف بجهود الحكومة في التصدي للفيروس القاتل، حيث كشفت الدكتورة نهى عاصم مستشارة وزير الصحة للأبحاث، أن الوزارة ماضية في الحصول على الموافقات العلمية والأخلاقية اللازمة، للبدء في المرحلة الثانية من دراسة التضامن الدولية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وأضافت أن الدراسة الجديدة التي تشارك فيها وزارة الصحة، تسعى للبدء في إضافة بعض الأدوية الواعدة في علاج فيروس كورونا. وأكدت أنه لم يتم رصد أي آثار جانبية خطيرة على المواطنين الذين حصلوا على لقاحى أسترازينيكا أو سينوفارم،. ولفتت وزارة الصحة والسكان إلى أن الأسابيع الماضية شهدت زيادة في عدد حالات الإصابة بكورونا، خاصة في بعض المحافظات الواقعة في جنوب الجمهورية، ما ينذر بالدخول في الموجة الثالثة، الأمر الذي يستوجب الحرص الشديد والالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية. وبدوره أكد الدكتور إسلام عنان أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، أن لقاح كورونا هو الحل الأمثل لمواجهة الفيروس القاتل، ووقف تطوره وانتشاره، وعلى الجميع الحصول عليه، وعدم السماح لأي شائعات أن تؤثر فيهم، فاللقاح هو الحل.
الجفاف وارد
قال محمد عبدالعاطي وزير الري، إن مصر جاهزة لكل السيناريوهات ولديها حلول حال بدء إثيوبيا في الملء الثاني لسد النهضة. وأضاف عبر تصريحات متلفزة اهتمت بها “صوت الأمة” وعقب على البيان الإثيوبي الأخير: “لو فيه حسن نوايا منهم نطبق الاتفاق اللي كان في واشنطن، وبعد كده نتبادل البيانات والمعلومات.. والدولة لم تنتظر عند حدوث أي ضرر، ولكن الدولة تجهز منذ 5 سنوات.. فالدولة جاهزة لكل السيناريوهات وعندنا حلول لو إثيوبيا بدأت الملء الثاني للسد”. وتابع: “الضرر يحدث عند ملء السد في وقت الجفاف.. ولدينا قدرة على امتصاص أي صدمة.. والدولة لديها خطة تعمل بها منذ 5 سنوات، ومنها تقنين زراعات الأرز والقصب والموز، وتبطين الترع، بالإضافة إلى أننا نقيس قدرتنا والمرونة على تحمل الصدمات أثناء ملء السد.. ولو ملء وفيه فيضان عالي أو متوسط فلا توجد مشكلة، ولكن لو فيه جفاف وملء هيبقى هناك مشكلة”. وأكمل حيدثه قائلا: “احتمال أن العام الحالي يكون هناك جفاف، وكشف عن مشكلة عدم ثقة من الجانب الإثيوبي.. قائلاً “عاوز على طول يبقى في مشاكل أو حالة من عدم الاستقرار”. وأوضح: “الحرب كلمة صعبة ويجب ألا نضطر للجوء لها.. بعد 10 سنوات كل اجتماع نقطة من أول السطر.. وأشار إلى أن “الوزارة تتابع قطرة المياه وهي سحابة حتى أخر نقطة في الشبكة لتوفير كل الاحتياجات بأقل مشاكل.. وفي 2018 كان 8 آلاف شكوى.. المشكلة عندنا هي إدارة الجفاف، وممكن يحدث جفاف بعد 30 عاما ولو حدث يبقى كارثة.
ضحية بثوب جلاد
أيقن الدكتور أحمد الصاوي في “المشهد” بأن الاتحاد الافريقي هو الضحية التي تتقمص دور الجلاد، وشرح وجهة نظره بقوله: هذا هو الطرف الأول الذي ينبغي العناية بردة فعله ليس لأنه أهم أطراف الأزمة، ولكنه في الحقيقة هو الطرف الذي من السهولة بمكان التنبؤ بما سيفعله. فهذا الاتحاد الذي ورث منظمة الوحدة الافريقية، هيمنت عليه في العقود الثلاثة الأخيرة روح “عنصرية” مفادها العداء لكل من وما هو أبيض، ورغم أن تلك النزعة “الزنوجية المفرطة” نشأت كردة فعل على ازدراء المستعمر الأبيض للرجل الأسود، في أوساط الافارقة الذين يدرسون في المراكز الاستعمارية في أوروبا، إلا أنه هيمن فعليا على أروقة الاتحاد الافريقي ولاسيما في توزيع المواقع القيادية داخل الاتحاد إذ ينظر دوما إلى الأفارقة العرب أحيانا على أنهم “نصف افارقة”، أو أنهم ليسوا افارقة حقيقيين طالما لا يتمتعون ببشرة سوداء، بل تروج ضدهم من حين لآخر اتهامات بأنهم استعبدوا الأفارقة وتاجروا بهم رقيقا. وبغض النظر عن الدوافع التنافسية التي لا يمكن إنكارها في أوساط النخب الافريقية للولوج لمناصب الاتحاد الافريقي، فإن تلك النزعة العنصرية تقوى يوما بعد يوم، خاصة مع تطلع دول مثل جنوب افريقيا لزعامة القارة. ولم يكن عبثا أن أصرت إثيوبيا على أن يكون الاتحاد الافريقي وسيطا للمفاوضات الثلاثية منذ اللحظة الأولى، لعلمها اليقيني أن الروح العدائية ضد “العرب الأفارقة” ستجعل هذا الاتحاد، خاصة في ظل رئاسة جنوب افريقيا له أكثر “تفهما” لوجهة النظر الإثيوبية. ولهذا السبب ترفض أديس أبابا بشكل قاطع الاقتراح السوداني للوساطة الرباعية. وترتيبا على ذلك فإنه في حالة نشوب نزاع مسلح حول سد النهضة، فإن الاتحاد الافريقي سيكون مع فرض عقوبات على مصر، رغما عن معارضة بعض الدول التي تتمتع بعلاقات خاصة مع مصر، وبالطبع ستطال تلك العقوبات السودان، إن بقي في صف مصر إلى وقت نشوب النزاع المسلح.
مهندس المؤامرة
من السذاجة بمكان والكلام للدكتور أحمد الصاوي، الظن بأن الولايات المتحدة قد تخلت عن هدفها الجوهري في إعادة هندسة خرائط المنطقة العربية، إذ هي ماضية في سبيل ذلك تركيزا على الحلقة التي تحيط بفلسطين المحتلة، وقد تحققت نجاحات لسياستها المرتكزة على تصورات برنارد لويس، لإعادة المنطقة إلى ما كانت عليه في ما قبل الحرب العالمية الأولى، بل إلى أبعد من ذلك. وإذا كانت مصر قد خرجت مبكرا وبأقل قدر من خسائر “تشتيت الهوية”، من تداعيات خطة الفوضى الخلاقة، التي يحلو للبعض أن يدللها باسم “الربيع العربي” فإن كلاً من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية لا تنظر بعين الرضا لهذا “الخروج”، وما الإبقاء على خطوط تعامل مع “حكومة الانقلاب” في مصر إلا تسليم بأمر واقع حتى تحين الفرصة لتغييره في جولة أخرى من صراع لم تخمد نيرانه بعد تحت الرماد. ذكرت بريطانيا أولا قبل أمريكا لأنها صاحبة براءة اختراع خطة برنارد لويس (الإنكليزي الذي حصل على الجنسية الأمريكية) ولأن تلك هي نظريتها التي خرجت بها من تجربتها الاستعمارية، والمعروفة لدى تلاميذ المدارس باسم ساسة فرق تسد. وعلى الرغم من أن مصر خاطبت لندن بشأن أزمة سد النهضة، إلا أنها لم تحرك ساكنا، ولم تتوقف يوما عن دعم أداتها الإقليمية، التي اخترعتها لإضعاف متانة “الاندماج الوطني في مصر”.أما الولايات المتحدة التي أدت البراغماتية المفرطة لحكومة دونالد ترامب وحساباتها التجارية للربح والخسارة لتوقف مؤقت لسياسة الاستهداف النشيط لمصر، فهي منذ اليوم الأول لرئاسة بايدن تعاود فعليا تلك السياسة بدءا من الحديث عن مشاكل “الديمقراطية وحقوق الإنسان” وانتهاء بالموقف الذي يزداد سفورا من النزاع حول سد النهضة. ولعل واشنطون تجد في التعنت الأثيوبي ما يكفي وزيادة لتهديد الحياة في مصر ودفعها إما لقبول الموت البطيء والتقاتل الداخلي على وقع أزمة مياه وغذاء حتمية، إذا حققت الحبشة هدفها القديم في التحكم بمياه النيل، أو للإقدام على عمل عسكري يتخذ كذريعة لتدخل أمريكي ضد مصر، شبيه بما جرى مع العراق وأيضا في سوريا وليبيا مع تباين الذرائع. يعني ذلك ببساطة أن الولايات المتحدة لن تكون وسيطا وستقف موقفا سلبيا من اقتراح الوساطة الرباعية، وهو أمر سينتقل بالتبعية لكل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ليبقى أمام مصر والسودان الوسيط الافريقي العليل.
التعامل الغريب
لفت أحمد عبد التواب في “الأهرام” الأنظار لتعاون وثيق بين إسرائيل وإثيوبيا: التعامل الغريب من الدول العظمى، بالصمت والتجاهل، مع الجريمة الكبرى التي تنتهك فيها إثيوبيا القوانين الدولية، بعدوانها الجسيم على حقوق مصر والسودان ببناء سد يمنع عنهما المياه، على الرغم من أنه خطر يهدد العالم إذا قامت كل دول منابع الأنهار بالمثل، يجعل إثيوبيا تكاد أن تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تحظى بوضع إسرائيل، حيث تصمت الدول العظمى وتتجاهل جرائمها المنظمة المستمرة، التي تنتهك كل القوانين ضد الفلسطينيين ودول الجوار. ولما كانت الأخبار المتداوَلة تؤكد أن العلاقات توطدت بشدة بين إسرائيل وإثيوبيا في السنوات الأخيرة، فهذا يوفر جهود استنتاج أن ما تحظى به إثيوبيا، بصمت العالم وتجاهله عن جرائمها، هو نتيجة لدور إسرائيلي. وهذا دليل قوى على أن الفاعل الأساسي في الأزمة وفي تصعيدها ليس إثيوبيا، على الرغم من أنها تبدو وكأنها هى المتصدرة للحدث. وعلى الرغم من تعقيدات المشهد وتوتراته وسرعة التصعيد في إيقاعه، والاقتراب للتسليم بأنه لا أمل في المفاوضات، وأنه لم يعد هنالك فكاك من اللجوء للقوة، يبقى توقع أن تحدث انفراجة عندما تطرح إسرائيل طلباتها بوضوح، ليس لأنها حريصة على عدم انفجار الموقف، وإنما لأن الانفجار قد يعرقل ما تتمناه من مكاسب مادية في هذه المرحلة. وفي كل الأحوال، فإن هذا الاحتمال، كما يرى الكاتب لا يُقلِق مصر، التي صارت خبيرة في التعامل مع إسرائيل، في كل المواقف، كما أنها حققت انتصارات عليها في كل الجبهات، في الحرب والمفاوضات والتحكيم، بل إن مصر فرضت عليها التراجع عن مطامع ذات قدسية دينية لدى اليهود، مثل انسحابها الكامل من سيناء، أي أنه، وأياً ما كانت أهداف إسرائيل في معركة السد الإثيوبي، فإنها أقل تعقيداً من مطامعها في سيناء، التي أُجبِرَت على تسليمها، بمقابل أخذ يتبخر سريعاً مع الأيام، وها هي سيناء اليوم تخضع لسيادة مصرية كاملة.
نهاية مؤسفة
يرى الدكتور محمود خليل في “الوطن” أن النتائج التي ترتبت على إجراءات الإصلاح الاقتصادي أدت إلى الإطاحة بنسبة لا بأس بها من أبناء الطبقة الوسطى خارج معادلة الاقتصاد الطبيعي، الذي تعودت عليه، لتجد نفسها مشدودة إلى أسفل، وتنضم إلى الشرائح المختلفة للطبقة الفقيرة. وتابع الكاتب: غالبية الأسر التي حدث لها ذلك ينتمى عائلوها إلى وظائف ومهن جيدة، مئهندسون وأطباء ومعلمون وأساتذة جامعات وخلافه، لكن موجات الغلاء المتلاحقة، وقلة فرص العمل أدت إلى إدخالها في معضلة، أعادت معها ترتيب أوراقها الاقتصادية. على سبيل المثال البعض أخرج أبناءه من مدارس أجنبية عالية المستوى، وألحقهم بالأقل، أو ذهب بهم إلى المدارس التجريبية، أو سقط بهم في حجر المدارس الحكومية. وقس على بند التعليم ما يمكن أن يحدث في بقية البنود المعيشية. أغلب هذه الأسر تعاني أيضاً من عدم وجود فرص لعمل أبنائها الذين تخرجوا في الجامعات، وتعمق هذه الوضعية أوجاعها الاقتصادية بصورة كبيرة.. وظني أن هؤلاء الأبناء يمثلون الرافد الأبرز لمثل هذه الصفحات التي تعرض لها موقع «القاهرة 24». فهذا الجيل من أبناء الطبقة المتوسطة يعاني أكثر من عائليه.. فهو يواجه حالة الشح التي ضربت الأسر التي ينتمي إليها وأثرت في إنفاقه، وفي الوقت نفسه يعجز عن توفير دخل جيد يقيم حياته. هذه التركيبة الشبابية التي تعاني اقتصادياً هي التي تجتهد في رسم هذه الصور المقلوبة للسخرية من الواقع، وربما تجاوزت عتبة ذلك إلى رسم صورة المستقبل. فمن الوارد في المستقبل أن نشاهد صور الأغنياء المغلقين على أنفسهم واقعياً وافتراضياً، والخائفين من أي احتكاك مزعج من جانب الفقراء والمتوسطين، والذين يتبنون «لايف ستايل» مغايراً تماماً وعلى كل المستويات لأنماط الحياة التي يعيشها «المتريشون».
لا تزعجوا «تي»
ما زالت الحرب مشتعلة على رفات المومياوات.. أحمد الحصري في “البوابة نيوز” هاجم عدداً من الدعاة أحدهم من المناوئين للسلطة: “إنهم يكرهون أنفسهم”، بالفعل هم كذلك، بعد أن أقاموا مندبة وجنازة شبعوا فيها لطما على الاحتفالية التاريخية التي تابعها العالم، وكانت مبعث فخر لكل المصريين، بانتقال ملكات وملوك مصر من المتحف المصري إلى متحف الحضارة، وهي من المرات القليلة التي يشاهد فيها المصريون تلك الحالة الفريدة من الإبداع الفني، بعد أن لوثت أعينهم وآذانهم ما يشاهدونه من مهرجانات بيكا وشكوش وأشباههم. وعند الإعلان عن ذلك الحدث بدأ اللطم والعويل على نقل وعرض مومياوات قدماء المصريين، خاصة النساء والذي وضعوه تحت طائلة “المحرم”، حتى أن الشيخ الإخوانجي الشهير وجدي غنيم صاحب تشبيه قناة السويس بـ”طشت” السيدة والدته، حزين إننا نقلنا مومياء الملكات بشعرها والشعر عورة. بدأ فريق “الندب” بالكلام أن نبش القبور حرام يستوي في ذلك قبور المواطنين والملوك من الفراعنة، مطالبا بضرورة إعادة المومياوات إلى قبورهم مرة أخرى، وأن ذلك يتفق مع الشريعة الإسلامية، بينما الواقع يقول إنها أجساد تيبست منذ آلاف السنين، حتى تحولت وأصبحت كالحجر، وصارت تاريخ وتراث وحضارة أمة، لا بد من التعرف عليها وتقديرها أمام العالم. ويأتى إلينا أستاذ في الفقه المقارن في جامعة الأزهر، بفتوى تحرم استخراج جثامين المصريين القدماء “المومياوات” باعتباره “نبشا للقبور” وهو أحد الأمور المنهى عنها في الدين الإسلامي. فتوى الفقيه، الذي يحلو لمريديه وصف فتواه بالإسلام الوسطي المعتدل والسليم، لاقت رواجا وتأييدا بين ممثلي التيارات المتشددة والسلفية التي سبق أن أصدرت فتاوى لها المعنى نفسه استنادا إلى حرمة الموتى وحقوقهم في التكريم.
بيزنس المومياوات
واصل أحمد الحصري حربه ضد الدعاة مستعيناً برأي المؤسسة الرسمية: رفضت المؤسسات الدينية الرسمية، وفي مقدمتها دار الإفتاء المنوط بها إصدار الأحكام الفقهية والشرعية، لهذه النوعية من الفتوى. وقال الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي الديار المصرية والأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن علينا الاعتبار والاستفادة، مما وصل إليه أصحاب الحضارات القديمة، الذين بسطوا العمران في الأرض، ولجأوا إلى تسجيل تاريخهم اجتماعيا وسياسيا وحربيا نقوشا ورسوما ونحتا على الحجارة. وينتقد الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقة المقارن في جامعة الأزهر وعضو الهيئة الاستشارية للفتوى في الأزهر الشريف، فتوى دار الإفتاء المصرية، التي أباحت من خلالها عرض المومياوات في المتاحف. وأكد كريمة في تصريحات إعلامية للصحف والفضائيات، أن تلك الفتوى الصادرة من دار الإفتاء خلط في الأوراق، وتحريف الكلم عن مواضعه، وفتح باب إهانة جثامين الموتى والاتجار بها. وردا على ذلك، أكدت الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذة الفقه في جامعة الأزهر، أنه لا مَانع شرعًا مِن عرض مومياء الفراعنة في المتاحف، وزيارتها من قِبل الناس، لأنها تحكى تاريخَ أمةٍ سابقةٍ، وهذا يكون بغرض العلم والاتعاظ، بما حدث في هذه الفترة الزمنية. ولفتت إلى أن الصحابة جاءوا إلى مصر، ووجدوا الأهرامات وأبو الهول وغيرها، ولم يصدروا فتوى أو رأيا شرعيا يمس هذه الآثار، التي تعد قيمة تاريخية عظيمة. وشدد الكاتب على انه لم تكن “المندبة” التي أقامها عدد من المشايخ والإخوان وتوابعهم هي المرة الأولى، ففي خلال فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بقت تلك المومياوات داخل غرفتها في المتحف، بدون السماح بعرضها على الجمهور، عندما أصدر الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الأزهر الراحل، فتوى بعدم جواز عرض جثامين الموتى على المواطنين.
لعلهم يسمعون
حسناً فعلت، أطلقت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة، نداء للمصريين في الخارج من أجل نشر مقاطع (فيديوهات) على نطاق واسع تدعم «حق مصر في مياه النيل»، ومساندة موقف مصر في أزمة السد الإثيوبي، وبدوره أشاد حمدي رزق في “الوفد” بتحرك الوزيرة: حملة مصرية ذكية لكسب الرأي العام العالمي لحق مصر في مياه النيل، تحرك الجاليات المصرية في الخارج مستوجب لإيصال الرسالة المصرية العادلة باللغات الحية إلى الأصدقاء حول العالم، من تكساس إلى سيدني، ومن ملبورن إلى موسكو، واجب مستوجب على كل مصري الشرب من مياه النيل. وأعرب الكاتب عن تضامنه مع الوزيرة النبيلة في إيمانها بإمكانيات المصريين في الخارج على تحريك القضية عالمياً، وتحشيد رأي عام عالمي مستنير بحق مصر في الحياة، القضية عادلة وإنسانية، والاجتراء الإثيوبي بلغ مبلغه، تعطيش المصريين جريمة ضد الإنسانية. وأضاف الكاتب: الوزيرة تؤمن ونحن نؤمن بقوة نفاذية الجاليات المصرية في الخارج، وما قد يصنعونه من فارق لصالح القضية، بالتأثير في مجتمعاتهم للتعريف، والتأكيد على حقوق وظروف مصر المائية. المصريون في الخارج متحمسون للحملة الوطنية، ويستحقون الشكر، ورغم أنه لا شكر على واجب، إلا أنهم في المحكات الوطنية يتألقون دفاعاً عن أغلى اسم في الوجود الجاليات تتحرك، وأطلقت الجالية المصرية في الولايات المتحدة حملة إلكترونية للتوقيع على مذكرة لحث الإدارة الأمريكية لدعم مفاوضات سد النهضة وحماية حقوق مصر المائية في نهر النيل.. وهذا كما يقولون أول الغيث. فيديو الحملة صدر بلغات عديدة بينها «الأمهرية»، وتحت شعار «ادعم الحياة.. ادعم حق مصر في مياه النيل»، ومكتوب بعناية دبلوماسية، ومعد باحترافية لمخاطبة الضمير العالمي، وهذا ثقيل في ميزان هذه القضية الإنسانية العادلة. النص يستحق التسجيل: «منذ ملايين السنين تصل مياه النيل لمصر لتهبها الحياة والخصوبة”.
دراجة الموت
حذر الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” مجدداً من ظاهرة غريبة وشاذة اطلق عليها “مشروع موت”: تصوروا أسرة من 5 أفراد على ظهر موتوسيكل الأب والأم والأبناء.. المشهد من كثرة تواجده بات مألوفا لدى الناس.. أطفال مع والديهم على الموتوسيكل، حتى البعض لا يخجل ولا يخاف على رضّع تحملهم أمهاتهم خلف الزوج على الموتوسيكل. السؤال: أين أجهزة المرور من هذه الظاهرة الكارثية؟ الغريب أن من يفعل ذلك يسير في شوارع القاهرة الكبرى الرئيسية منها قبل الفرعية.. ومن فرط خوف الناس في الشوارع وقائدي السيارات يتركون الشارع لسائق الموتوسيكل الذي يحمل أسرته خلفه. هل يعقل أن يكون في الشوارع مثل هذه الظاهرة التي لا وصف لها سوى أنها مشروع موت. ولولا عناية الله ولطفه تشهد الشوارع مذابح يومية. الظاهرة الأشد ألما أن نجد أطفالاً يتحركون على الموتوسيكلات، ويقومون بألعاب تشبه «الشقلباظ»، ومنهم من يسير به على عجلة واحدة وطبعا هي الخلفية.. فهل هذا يليق أو يرضى به رجال المرور.. ناهيك من كم هائل من الحوادث يوميا يحصد أرواح البشر، بالإضافة إلى ما يخلفه من جرحى كثيرين.. الغريب أن هذه الظاهرة تنفذ علنا ولا أحد يحرك ساكنا، أو يمسك من يقوم بهذا الأمر الخطير.. وكأن شيئاً يحدث بشكل طبيعي. تابع الكاتب محذراً: أسرة كاملة على ظهر موتوسيكل تعني أن الشارع يعاني فوضى بالغة، ورغم أن الأجهزة الأمنية تقوم بدور مهم في ضبط الشارع، إلا أن ظواهر سلبية في الشارع خاصة الموتوسيكلات المخالفة تكثر، ولا أحد يحرك ساكنا، وكأن الناس في الشوارع يباركون ما يحدث. المفروض على رجال المرور أن يكونوا أكثر حزما، مع مستخدمي الموتوسيكل لما يسببه من كوارث حقيقية عواقبها وخيمة وكارثية.
رمضان كريم
أيام قليلة وتستقبل الأمة الإسلامية شهر رمضان المعظم، حامدين الله عز وجل بتفضله على المسلمين في هذا الشهر الكريم، لما فيه من خيرات وبركة، كما أشار أحمد التايب في “اليوم السابع”، فهو شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، وشهر العتق والغفران، وشهر الصدقات والإحسان، وشهر جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، إلا أنه يأتي هذا العام والمسلمين والعالم أجمع ما زال يعاني ويتجرع من ويلات وباء أزهق مئات الآلاف من الأرواح، وأصاب ملايين البشر، وانتشر الهلع والرعب بين الناس. ليكون بمثابة فرصة وأمل في رحمة الله عز وجل، أن يعجل في كشف هذه الغمة وزوال هذا البلاء، في ظل تخوفات من الموجة الثالثة لهذا الفيروس اللعين، لذا يتطلب أن نحافظ على تحقيق التباعد الاجتماعي واتباع الإجراءات الاحترازية، خاصة أن هناك طقوسا وعادات وتقاليد، يتبعها الكثير في هذا الشهر الفضيل، مثل العزومات والإفطار الجماعي، والتجمعات، وصلاة التراويح، واحتفال الصغار في الشوارع وسط أجواء روحانية يحبها الكثير. فاتباع الإجراءات الاحترازية وسبل الوقاية، كما ذكرت دار الإفتاء المصرية، أمور مأمور بها شرعًا؛ لأن هدفها حفظ النفس، وهو مقصد شرعي مرعي، والوسائل لها أحكام الغايات، فإذا نوى الإنسان بها ذلك نال ثواب إحياء الناس جميعا؛ كما قال تعالى: “وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا” إضافة إلى أن حفظ النفس هو أهم المقاصد العليا التي جاءت بها الشريعة، وأن سلامة الإنسان في نفسه وماله أعظم عند الله حرمةً من البيت الحرام؛ فقال تعالى: “وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ” وقال النبى الكريم: “لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَار”. وإذا كان قد أمرنا الله باغتنام فضائل هذا الشهر الكريم، فمن الأحرى الحرص على اغتنامها في زمن الوباء لننطلق منه نحو سلام وصحة وعافية، خاصة أنه شهر تقال فيه العثرات وتجاب فيه الدعوات، وترفع فيه الدرجات ويجود الله على عباده بكثير من الكرامات.
الوزيرة لا تبالي
من معارك أمس ضد وزيرة الصناعة انتقاد وجهه لها سليمان جودة في “المصري اليوم”: كان الأمل لدى أصحاب صناعات كثيرة أن يكون حظهم مع وزيرة الصناعة أفضل حالًا مما كان مع الوزير السابق، الذي مرّ على الوزارة ذات يوم، بدون أن يقدم شيئا يُضاف إلى الصناعات في البلد. ولكن رهان أهل الصناعة على الوزيرة نيفين جامع يضعف يومًا بعد يوم، إلى الدرجة التي أصبحوا معها يراهنون في حل مشكلاتهم على تدخل وزراء آخرين في الحكومة، يكونون طرفًا في المشكلة.. وكانت قضية دعم الصادرات هي القضية الأبرز، ربما في هذا الملف.. ففي كل مرة كانوا يراهنون فيها على أن تشمل الوزيرة «جامع» باهتمامها قضية حيوية كهذه بالنسبة لهم، كانوا يخسرون الرهان.. وكانوا يعودون ليحاولوا معها من جديد لعل وعسى.. ولم يكونوا ييأسون. ثم ظهرت مشكلة جديدة هذه الأيام تواجه أصحاب مصانع الأجهزة المنزلية، الذين اكتشفوا أن الوزارة تتجه إلى تطبيق قرار وزاري بخصوص مواصفات الأمان، بدون أن يكونوا مستعدين لتطبيق ما يتطلبه القرار من تعديلات فنية في الإنتاج. ولأن هذه المصانع ذات عمالة كثيفة بطبيعتها، ولأنها ليست مستعدة فنيا لتطبيق القرار، فإن أصحابها تقدموا يطلبون من الوزيرة تأجيل التنفيذ عامين، أو ثلاثة أعوام، ثم تطبيقه على مراحل في ما بعد، بما يجعل التطبيق عملية آمنة لا تؤدي إلى مشكلات في مصانع هي طبيعة العمالة فيها. ولأن تطبيق القرار في حاجة إلى عمالة مدربة جيدا على أشياء محددة، يتطلبها تطبيق القرار، فإن أصحاب المصانع دعوا الوزيرة إلى الاتفاق مع شركة من شركات الاعتماد الدولية لتتولى هذا التدريب، حتى إذا جاء وقت التطبيق كانت العمالة جاهزة، وكانت المصانع مستعدة. ولكن في الحالتين كانت الوزيرة لا تبالي، وكانت محاولات التواصل معها من جانب أهل هذه الصناعات لا تؤدي إلى شيء.
المظلوم يتحدث
اهتمت “المصري اليوم” ببيان مطول، وصف فيه المستشار مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك السابق نفسه بـ”المظلوم” وكشف خلاله عن تفاصيل حالته الصحية بعد سقوطه مغشيا عليه يوم الأحد الماضي، أمام باب منزله، مضيفا أنه دخل إلى العناية المركزة بعد إصابته بمرض السكري والضغط. وقال مرتضى، عبر صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: «الحمد لله الحمد لله والشكر لله سبحانه وتعالى لوقوفه إلى جانبي طوال مسيرة حياتي وخاصة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي 2020، الشكر لله على ابتلائي بالمرض فأنا راض بقضاء الله». وأضاف: «يوم الأحد الماضي أثناء توجهي لحضور الجلسة الخاصة بالدعوى المقامة مني ضد رئيس اللجنة الأولمبية ووزير الشباب والرياضة، لإلغاء قرار عزلي لمدة 4 سنوات، وأمام باب شقتي سقطت مغشياً عليّ ولم أشعر بشيء سوى أنني علمت بعد ذلك بأن قرار الدكتور طارق يوسف، الذي أبلغته أسرتي فوراً بما حدث لي، لا بد أن أدخل العناية المركزة فوراً، وبعد اطلاعه على التحاليل تبين أن نسبة السكري في الدم قد وصلت إلى 550 والتراكمي 15 وضغطي أصبح 220/125 مع أنني لست مريضاً بالسكري أو بالضغط من قبل، والكارثة أن جسدي بالكامل لا توجد فيه نقطة مياه بعد إصابتي بالجفاف». وتابع: «كان شعوري بالظلم، الذي لم يستطع جسدي أن يتحمله، فكانت هزيمتي أمام المرض، فلم يهزمني في حياتي أي مؤامرات أو عقبات، فقد تعرضت لصدمات كثيرة ولكنني وقفت على قدميّ ولم أهتز لحظة، وأكملت مشواري في معركتي ضد الفساد والظلم منذ أن كنت قاضياً حتى استقلت من على منصة القضاء عام 1984».
لحية الملك
وصفت عبلة الرويني في “الأخبار” قرار الشركة المتحدة «منتجة مسلسل الملك» بإيقاف العمل وتشكيل لجنة من المتخصصين في التاريخ والآثار، لمراجعة السيناريو وتصويب الأخطاء، بالقرار الصائب، بعد انتقادات واسعة لأخطاء فنية وتاريخية، فور عرض «البرومو» الترويجي.. تابعت الكاتبة: مسلسل «الملك» المأخوذ عن رواية «كفاح طيبة» لنجيب محفوظ، يتناول شخصية الملك أحمس، الذي يقدمه الفنان عمرو يوسف… حيث الخطأ الفادح في احتفاظ عمرو يوسف بلحيته، رغم تعارض اللحية وإطالة الشعر، مع المفهوم والمعتقد الفرعوني «اعتبار الشعر مصدر تلوث ودنس». الانتقادات أو الأخطاء التي رصدها البعض من مجرد لقطات أولية للبرومو، كشفت عن حجم الاستسهال والجهل والعشوائية في العمل… فأحمس ملك الجنوب «صاحب التاج الأبيض» يطل مرتديا التاج الأحمر «تاج الشمال». وإلى جوار أحمس ترتدي الملكة تاج نفرتيتي «التي تأتي بعدها بعشر سنوات أو أكثر».. والعصا التي يمسك بها أحمس، خاصة بالآلهة أو الكهنة، لا الملوك، وطبعا «لحية» أحمس العجيبة والغريبة.
صحيح في الفن كل شيء مباح، وكل شيء ممكن، لكن شرط الرؤية ووجهة النظر والمبرر الدرامي الواضح.. كأن تكون الملكة اليزابيث سمراء البشرة في فيلم بريطاني.. أو يكون «الملك لير» طاهيا، أو مخبولا، بالتأكيد لا يسعى المسلسل لتقديم أحمس «سلفيا» ولا «إرهابيا».. ولا يقصد تقديمه في صورة الملوث ولا المدنس.. لكنه الخطأ، والتهاون والجهل الذي يسأل عنه كل فريق العمل، فلم يندهش أحد، ولم يرتفع صوت واحد محتجا «الملك ملتح». غضبة بعض الفنانين، وإطلاقهم حملة «أتفرج وبعدين أحكم».. وتعاطفهم مع أبطال العمل بمنطق «حرام وقف الحال وقطع الأرزاق».. هو موقف يسيء لمعنى وقيمة الفن ودوره ووظيفته.. يسيء لمسؤولية الفنان واحترامه لمهنته… فالخطأ خطأ، لا يحتاج حكما ولا تقييما.. واستدراك الخطأ يجب أن يحرص عليه الجميع.