الإضراب العام في تونس يُعيد لشبكات التواصل الاجتماعي ألقها ويُذكر بالثورة

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: أعاد الإضراب العام الذي شهدته تونس يوم الخميس الماضي وشارك فيه أكثر من 700 ألف موظف من العاملين في القطاع العام، أعاد لشبكات التواصل الاجتماعي في البلاد ألقها وزخمها، وذكّر الكثير من التونسيين بثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

ونفذ قرابة 700 ألف موظف عمومي في تونس إضراباً عاماً الخميس الماضي للمطالبة بزيادة أجورهم، وهو الثالث من نوعه منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، ويأتي بعد فشل جولة من المفاوضات مع الحكومة، فيما انضم إلى الموظفين العموميين المضربين عن العمل عاملون في قطاعات أخرى لم يشملها الإضراب مثل النقل والبريد والنفط.

وأحدث الإضراب موجة من التفاعل الكبير على شبكات التواصل الاجتماعي وعبر مواقع الانترنت، وأعاد التذكير بأجواء الثورة التي لعبت خلالها صفحات فيسبوك دورا كبيرا في الوقت الذي لم ينجح نظام بن علي في كبح جماح المحتجين الذين نزلوا إلى الشارع، ما أدى إلى هروب الرئيس بن علي ولجوئه إلى السعودية التي يقيم فيها بصمت منذ ذلك التاريخ، وبمعزل تام عن العمل السياسي.

وتصدرت أخبار الإضراب والتعليقات عليه صفحات شبكات التواصل الاجتماعي في تونس، فيما أطلق النشطاء الوسم “#إضراب_الكرامة” للتعليق على الإضراب، وهو الوسم الذي سجل انتشاراً واسعاً على “تويتر” و”فيسبوك”.

وكتب الناشط والنقابي محمد الهادي الطرشوني يقول: “إضراب الدفاع عن السيادة الوطنية وحقوق الشعب. ليذهب صندوق النقد الدولي إلى الجحيم… عاش اتحاد الشغل”.

أما الناشط مختار كمون فكتب يقول: “الإضراب العام حاجة تصير في دولة ديمقراطية وفي مجتمع حر وحي، لذلك تجنبوا لغة التهييج ضد الخصوم والتشكيك والتخوين، فلا اتحاد الشغل يريد شل الاقتصاد الوطني ولا الحكومة تريد بيع البلاد، لِكُلٍّ إكراهاته وحساباته”.

وأضاف: “تابعتُ مؤخرا أزمة الحكم في دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تفجرت بعد استقالة وزير الدفاع بسبب خلافات مع رئيس الحكومة، ورغم أن الاختلاف كان بشأن قرار شن حرب ضد ما يعتبرونه عدوا وتهديدا في قطاع غزة، فإن ادارة الاختلاف والحوار كانتا بلا تخوين وبلا تشكيك في الوطنية. ونحن في كل اختلاف ننزل في بعض سبا وتخوينا وتشكيكا، نسّبوا الأشياء يهديكم واتركوا مجالا للالتقاء والتعايش في هذا البلد”.

وكتب الإعلامي محمد صالح العبيدي إن “الهدف ليس الزيادة في الأجور… بعض الدنانير لا تُغني الفقير من فقره… ولكن الاتحاد العام التونسي للشغل يدافع عن المعنى الإنساني في الحياة الكريمة… للأسف (النهضة) و(النداء) لم يحققا إلا الفشل”.

أما النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين فساندت الإضراب ودعت الصحافيين إلى المشاركة، عبر بيان جاء فيه “إن النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين ومن منطلق إيمانهَا بدور النقابات في ضمان حقوق منظوريها الاجتماعية والاقتصادية والدّفاع عن مقدرتهم الشرائيّة، تعبرُ عن مساندتهاَ للإضراب العام ولتحركات أعوان الوظيفة العمومية، باعتبارها حقاً دستورياً لا جدالَ فيه في ظل تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتدهور المقدرة الشرائية للمواطنين”.

ورغم التأييد الواسع للإضراب إلا أن بعض النشطاء انتقدوه، حيث كتبت الناشطة يسرى شقرون: “ثورة الجياع تخرج لها مناضلات نظاراتهم ما تقلش على 500 دينار الوحدة وهواتفهم الذكية بـ1000 دينار، أما الجياع الحقيقيون فيشنقون أرواحهم تحت زيتونة”، في إشارة منها إلى أن الإضراب لم يكن سوى حدث مسيس وأن الفقراء الحقيقيين لم يكونوا حاضرين فيه.

وعلق الصحافي والكاتب المصري عزت قمحاوي مقارناً بين الوضع في تونس ومصر بالقول: “في مصر زادت الأسعار 300 في المئة لكن الموظفين لا يضربون من أجل زيادة المرتبات. لديهم حلول أخرى، النظام يعرفها ويحميها، لكي يعيش الجميع تحت حدبة الفساد”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية