الإضراب العام.. ‘كش مات’

حجم الخط
0

في لعبة الشطرنج، يمارس الطرفان نوعا من الإستراتيجية المعتمدة على الحيل والمراوغات، تدل كل منها على مدى ذكاء كلا اللاعبين، بل وتحدد أيهما سيربح في النهاية، فهو صراع بين ندين، يمتلك كل منهما قدراته التخطيطية الخاصة التي تؤهله لأداء مهمته، وأهم ما يميز هذه اللعبة، أن البيدق يمكن ترقيته إلى ملك إذا وصل إلى نقطة معينة عند خط النهاية، كما حدث على ارض الواقع بعد ترقية مجموعة من البيادق لتصبح قطعا مؤثرة في مصير أمة.

ومن لوحة الشطرنج، فلنعتبر المجلس العسكري بكل ما لدية من قدرات تدعمها الآلة العسكرية والإعلامية التي يسيطر عليها ويجيد استغلالها، خصما في مبارة، ان انتهت بهزيمته فمصيره سيكون أشد قسوة من ‘شاه’ الشطرنج الخشبي، لأنه الآن يلعب على رقبته، ولذلك لن يرفع الراية البيضاء بسهوله، ولكي ننتصر سنجعل الثورة ومن يدعمها من ثوار’هم الخصم الذي يحاول المجلس العسكري القضاء عليه، ولنفترض أن العسكري متقدم بنقلة تمكنه من اللعب بهدوء اعصاب، ويتوقع جيدا النقلة القادمة لنا، ويجهز لها جيدا، فماذا علينا أن نفعل؟

لابد لنا وأن نحدد جيدا ما هي الضربات القوية التي يمكننا توجيهها إلى رأس ‘الشاه’ كي يعلن أنسحابه قبل نهاية المباراة، فحتى الآن تعتبر التظاهرات والإعتصامات صورا بسيطة من صور الإحتجاج على أوضاع معينة للمطالبة بتغييرها، وقد أدت هذه الطرق لإسقاط مبارك قبل عام من الآن، كما نجحت أيضا نفس الطرق في تحقيق بعض المطالب طوال العام الماضي من عمر الثورة المصرية، لأنها كانت تُواجه بالعنف من النظام مما كان يزيدها قوة وشراسة، السؤال الآن، هل للتظاهرات والإعتصامات نفس الأثر والقوة في هذه الفترة؟ وهل يمكنها أن تنهي حكم العسكر وإسقاط آخر ‘شاه’ لديهم؟ الإجابة هي ‘لا’ ليس من الممكن الإنتصار’بهذه الأعداد الضئيلة من الثوار المعتصمين، فالعسكري لن يجبر على ترك السلطة بهذه الطريقة، لأانه أعد لها جيدا ويعاونه بعض من استطاع جرهم إلى جانبه.

لذلك علينا أن نبدأ فورا بتحريك القوة الضاربة التي تشاهد من خلف الخطوط دون أن تتدخل، فهي التي ستسقط حكم العسكر وتنهيه إلى الأبد، وهي البديل الآمن لتحييد الآلية العسكرية التي أودت بحياة الكثيرين، من وجهة نظري فالبديل الآن هو ‘الإضراب العام الشامل’ وهو وسيلة تعد أسهل بكثير من حشد المتظاهرين لتحريكهم من منازلهم إلى الميادين، فإذا أخذنا بعين الإعتبار الإهمال الذي يتعرض له عمال مصر وموظفي الهيئات الحكومية، واذا احسنا استغلال وتجميع أصحاب الإعتصامات الفئوية في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مجموعات الشباب المختلفة، ابتداءا من الطلاب إلى العاملين والموظفين وأصحاب المعاشات، فسيصبح لدى الثورة اليد العليا، وسيعود القرار مرة أخرى إلى الشارع، ومنه سنضع أقدامنا على أول سلمة في المسار الصحيح نحو تحقيق أهداف الثورة، التي بإنجاحها سيتم القضاء على كل أسباب الإعتصامات الفئوية وغير الفئوية.

إن استطعنا فعل ذلك ووحدنا جهونا ووجهناها جيدا، فسيعجز الخصم عن كل ما نجح فيه طيلة العام الماضي من تفتيت للقوى الثورية مهما أختلق من أسباب زائفة، وستفرغ منه كل الحيل وسيصبح مضطرا إلى تسليم سلطته للسلطة المدنية والإنصياع لأوامرها، دون ان تسيل قطرة دماء أخرى من دماء المصرين.

هاني الفرماوي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية