القاهرة ـ «القدس العربي»: باتت مصر على موعد مع تغيير واسع في شبكة إدارة ملف الإعلام التي يسيطر عليها جهاز المخابرات العامة، بعد أن أثبت القائمون على الملف فشلهم في صنع إعلام قادر على الدفاع عن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعزوف المصريين عن متابعة شبكة القنوات التي يديرها، رغم التكلفة المالية الواسعة التي تكبدها الجهاز في شراء قنوات، والخطط لإطلاق شبكات إخبارية انتهت هي الأخرى بالفشل.
وبعد أن ترددت معلومات عن النية في إبعاد محمود السيسي نجل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى موسكو في مهمة عمل طويلة، بعد أن أثرت إدارته لجهاز المخابرات في العديد من الملفات الداخلية على شعبية والده، يبدو أن عددا من رجاله المقربين باتوا يواجهون شبح الإطاحة من مناصبهم.
وألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض على المنتج ياسر سليم وضابط المخابرات السابق، أحد أهم أذرع جهاز المخابرات في السيطرة على الإعلام، بتهمة تحرير شيكات دون رصيد بنكي للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وهي إحدى شركات مجموعة «إعلام المصريين» التي كان سليم نائباً لرئيسها، ويرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال المقرب من المخابرات العامة تامر مرسي، والذي كان قد أعلن العام الماضي تعيين ياسر سليم نفسه نائباً له في رئاسة المجموعة المملوكة للمخابرات.
وعُرف سليم منذ دخوله مجال الإعلام عام 2014 باعتباره واجهة للمخابرات العامة، حيث عرف نفسه أكثر من مرة في عدة اجتماعات بأنه ضابط سابق، وكانت بداية نشاطه شراء حصة حاكمة من أسهم موقع «اليوم السابع» وشراء الحق الحصري للإعلانات المطبوعة والرقمية له، ثم أوكلت له الرقابة الإدارية إنتاج البرامج الرئيسية في التلفزيون المصري إبان فترة سيطرتها عليه قبل تركه للمخابرات، ثم اشترى موقعي «دوت مصر» و«صوت الأمة» وضمهما إلى «اليوم السابع» عام 2016 ثم اشترى شركة «بلاك أند وايت للدعاية والإعلام» وضم تلك الكيانات جميعاً لمجموعة إعلام المصريين.
تغييرات في إعداد برامج «التوك شو»… و استبعاد ذراع عباس كامل
وفي يناير/كانون الثاني العام الماضي وبالتزامن مع بدء خطة توحيد الإعلام الموالي تحت سيطرة المخابرات العامة وحدها، وسحب المشروعات التي كانت موكلة للداخلية وغيرها من الكيانات، تم تعيين سليم نائباً لرئيس مجموعة إعلام المصريين، ثم في إبريل/ نيسان أعلن عن توليه رئاسة مجلس إدارة مجموعة «الحياة والعاصمة وراديو دي آر أن» قبل ضمها إلى مجموعة إعلام المصريين. كما لعب دورا واسعا في الإنتاج الدرامي، حيث لقب بإمبراطور الإعلام، بعد أن احتكر سوق الإنتاج الدرامي، وبات يحدد أسماء الفنانين المسموح لهم بالمشاركة في الأعمال الدرامية، واستبعاد آخرين.
وبرز اسمه باعتباره من الشخصيات التي أشرفت على إعداد قائمة «في حب مصر» التي فازت بالأكثرية النيابية في الانتخابات التشريعية الماضية، وهو أيضاً أحد المتداخلين بقوة في إدارة حزب «مستقبل وطن»، أقرب كيان سياسي للسلطة الحاكمة حاليا.
ويأتي القبض على سليم في وقت بدأ الحديث عن تغييرات واسعة في طريقة تعامل جهاز المخابرات مع ملف الإعلام، بعد أن ثبت فشل القائمين عليه خلال الفترة الماضية، ومنها الإطاحة بالمقدم أحمد شعبان، الذراع اليمنى للواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة، بسبب الغضب من تفرّد شعبان بالقرارات التي تتّسم بالتخبّط، ما أدى إلى خسائر في مجال الإعلام وغيره من الملفات التي يديرها ويتدخل فيها بطريقة فجّة ومن دون دراسة.
وكانت لشعبان الكلمة الأولى والأخيرة في الملفين الإعلامي والفني، لكنه لم يعد كذلك، لا سيما بعدما أخفقت خططه المتتالية، بداية من شبكة قنوات «دي أم سي» التي أطلقها، وصولاً إلى إدارته بقية المحطات التي تم الاستحواذ عليها خلال العامين الماضيين، والتي سُجّل عزوف لدى المصريين عن متابعتها، الأمر الذي دفع القائمين عليها إلى تقديم محتواهم عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بإعلانات مدفوعة، إضافة إلى فشل المجموعة التي يديرها من شباب البرنامج الرئاسي في إدارة القنوات.
وشعبان سبق أن استعان بمجموعة من الشباب الذين جرى تدريبهم فيما يسمى البرنامج الرئاسي الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمرات الشباب التي يعقدها بشكل دوري، من خلال تكليف كل شاب بإدارة قناة او اثنتين، يكون مكلفا بمتابعة المادة الإعلامية التي تقدمها القناة، ووضع خطتها الإخبارية اليومية.
جاء ذلك في وقت تحدثت مصادر داخل قنوات مصرية منها «دي أم سي و سي بي سي» المملوكة للشركة المتحدة للإعلام التابعة لجهاز المخابرات، عن خطة جديدة لإدارة القنوات، من خلال إلغاء شبكة الإعداد المركزي التي كانت تدير القنوات، والعودة للنظام القديم، من خلال اختيار فريق إعداد لكل برنامج يمنح حرية نسبية في إعداد البرامج.