بغداد ـ «القدس العربي»: أجلت المحكمة الاتحادية العليا، في العراق، الثلاثاء، البتّ بدعوى «الكتلة الأكبر» إلى يوم غدٍ الخميس، في وقتٍ لا تزال القوى السياسية الشيعية، المنضوية في «الإطار التنسيقي» تنتظر فحوى المبادرة التي تبناها زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، لتوحيد «البيت الشيعي» مؤكدة إصرارها على «توحّد قواها» في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، أو الذهاب نحو المعارضة.
ويتبنى نواب عن ائتلاف «دولة القانون» الدعوى القضائية بشأن الكتلة البرلمانية الأكبر، والتي من المقرر أن يخوّلها رئيس الجمهورية الجديد، باختيار رئيس الوزراء وكابينته الحكومية.
وفي وقتٍ سابق من أمس، كشف مصدر قضائي عن تأجيل البتّ بالدعوى إلى يوم غدٍ الخميس.
سياسياً، أكد «الإطار التنسيقي» عدم تلقيه أي «إشارات إيجابية» عن نتائج الاجتماع الرباعي في الحنانة، مبينا أن «الكتلة الصدرية مازالت تفكر باستقطاب جزء من قوى الإطار في تشكيل الحكومة، وهذا غير ممكن القبول به».
وأول أمس، استقبل زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في مقر إقامته في النجف، رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، ورئيس البرلمان الاتحادي، محمد الحلبوسي، وزعيم تحالف «السيادة» السنّي، خميس الخنجر، للتباحث بشأن مبادرة بارزاني الرامية للخروج من «الانسداد السياسي».
وقال عضو «الإطار» سعد السعدي، في تصريح لمواقع مقرّبة من التجمّع السياسي الشيعي، إن «قوى الإطار التنسيقي لم تتلق لحد الآن أي إشارات إيجابية عن اجتماع الصدر والحلبوسي والبارزاني والخنجر يوم أمس (الأول) في الحنانة».
وأضاف أن «الكتلة الصدرية مازالت تفكر باستقطاب جزء من قوى الإطار في تشكيل الحكومة، وهذا غير ممكن القبول به» مبينا أن «الإطار التنسيقي مازال متمسكا بوحدة قواه السياسية وبقراره، إما المشاركة الكلية لجميع قواه السياسية في تشكيل الحكومة أو الذهاب إلى المعارضة، وليتحمل التيار الصدري، ومن معه، كامل المسؤولية».
نتائج المبادرة
في السياق، أكد الحزب «الديمقراطي الكردستاني» أن المبادرة التي أطلقها زعيم الحزب، مسعود بارزاني، ستظهر نتائجها خلال اليومين المقبلين، لافتاً إلى أن تشكيل الحكومة سيكون من نصيب الكتلة الصدرية.
وذكر القيادي في الحزب، محسن السعدون، أن «المبادرة التي أطلقها بارزاني فيها نتائج وستتبين خلال يومين» موضحاً أن «المبادرة قد تدفع الصدر إلى إرضاء الشركاء».
وأضاف أن «الصدر يقدر المبادرة كليا، من أجل الوصول إلى تفاهمات مع الإطار التنسيقي».
وعبر السعدون عن تفاؤله بالخطوات المقبلة لحلحلة الإشكالات: «نتمنى أن يتحقق ما قرره الشركاء».
وأشار إلى أن «تشكيل الحكومة سيكون من قبل الكتلة الصدرية» لافتاً إلى أن «هناك من يستغل الخلاف بين الصدر والإطار، وتحصل خروقات أمنية مثل ضرب المقرات الحزبية ومطار بغداد».
ولم تتضح بعد بنود المبادرة، غير أن مصادر صحافية أفادت أنها تتضمن محاولة إقناع الصدر بمنح منصب نائب رئيس الجمهورية، لزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، ومنصب نائب رئيس مجلس الوزراء، إلى زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، من دون تأكيد أو نفي رسمي.
رسالة للشعب العراقي
وفي لقاء متلفز، قال القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود حيدر، إن «الوفد الكردي موجود في بغداد مع هوشيار زيباري (مرشح الحزب لمنصب رئيس الجمهورية) ونعلم بوجود المبادرة قبل عدة أيام، حيث تهدف لإزالة العقبات وفتح العُقَد، بالإضافة إلى إرسال رسالة إلى الشعب العراق أننا نفكر كعراقيين، ونعمل كعراقيين ورؤيتنا هي لكل العراقيين من دون مسميات طائفية أو قومية».
وأضاف، أن «بارزاني اختار التوقيت المناسب لهذه المبادرة، فضلا أن الجارة إيران وحتى زعامات الإطار التنسيقي الذين لديهم تواصل مع مسعود بارزاني طلبوا منه قبل فترة عرض مبادرة وطنية».
المحكمة الاتحادية تؤجل البت في قضية «الكتلة الأكبر» إلى غدٍ
ولفت إلى أن «فحوى المبادرة هو تقريب وجهات النظر داخل البيت الشيعي، واحتواء جزء من الإطار التنسيقي، وتوسعة الأغلبية الوطنية الموجودة الآن إلى أغلبية أكثر أريحية داخل البرلمان» مشيراً إلى أن «شعار مبادرة بارزاني هو، (بالإصلاح والشراكة نضمن السيادة في إطار الدستور العراقي)».
ومساء أول أمس، أصدرت رئاسة إقليم كردستان العراق، بياناً بشأن اجتماع النجف الذي عقد في منزل الصدر.
وحسب بيان لرئاسة الاقليم، فإن الوفد الذي زار النجف «ناقش الوضع السياسي الراهن للعراق مع زعيم التيار الصدري خلال زيارته إلى النجف».
حماية الاستقرار
ووفقا للبيان فإن «الأطراف المجتمعين ناقشوا الوضع السياسي، والمحاولات والتنسيق المستقبلي حول العملية السياسية، والمعوقات المواجهة لها، حيث تبادل الأطراف وجهات النظر حول التحديات في المرحلة المقبلة».
المجتمعون، أكدوا أهمية وضرورة «الحوار بين الأطراف وحماية الأمن والاستقرار السياسي للبلد، وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة المشاكل والتحديات والاستجابة لمطالب الشعب بالخدمات وحياة أفضل». على حدّ البيان.
وما أن انتهى اللقاء الرباعي، نسب الخنجر في «تدوينة» له، مبادرة الزعيم الكردي مسعود بارزاني إلى الصدر، قبل أن يُصدر «تدوينة» أخرى، قال فيها إن «أغلب مبادرات الأوقات الصعبة تأتي من أربيل الخير، ومن الرئيس بارزاني، عام 2010 أنقذ البلاد من أزمة سياسية خانقة واليوم يتكرر المشهد نفسه».
وأضاف: «الشكر والتقدير للسيد مقتدى الصدر على قبوله المبادرة وبقرار وطني خالص، حفاظا على وحدة واستقرار العراق».
يأتي ذلك، بعد أن أبدى عضو الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بنكين ريكاني، امتعاضه من عدم إشارة الخنجر إلى مبادرة بارزاني خلال تعليق له على اجتماع الحنانة الذي رافق فيه رئيس إقليم كردستان، ورئيس البرلمان العراقي، للقاء الصدر.
ودعا حزب بارزاني، القوى السياسية إلى الإسراع بتشكيل الحكومة و«ترسيخ الديمقراطية» ومبدأ التداول السلمي للسلطة. جاء ذلك على لسان النائب عن الحزب، محما خليل.
وأضاف في بيان صحافي، أصدره أمس، إن «الإرهاب الراديكالي الشوفيني، لم يثنينا عن مواكبة عملنا النضالي من أجل المبادئ وترسيخ الديمقراطية في العراق».
وخلافاً للموقف السائد، بدت العلاقة بين الصدريين وائتلاف المالكي تحت قبّة البرلمان، هادئة، بعد أن استقبل رئيس كتلة «دولة القانون» النيابية عطوان العطواني، أمس، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، القيادي في التيار الصدري، حاكم الزاملي، في أول زيارة له للكتلة.
وقال المكتب الإعلامي للعطواني في بيان، إن الأخير «تقدم بالتهنئة والتبريك للزاملي لتسنمه المنصب ومباشرته بمزاولة أعماله» مراهنا «على خبرة ورجاحة عقله ليكون عامل استقطاب وتعاون مع جميع أعضاء المجلس» معربا عن تمنياته بـ«نجاح النائب الأول لرئيس البرلمان في هذه المهمة».
وحسب البيان، شدد العطواني على ضرورة «تفعيل الدور المهم والفعال للبرلمان، بغية مراقبة عمل الحكومة المرتقبة، فضلا عن تشريع القوانين التي تخدم المواطنين وتسهم بشكل فاعل في تلبية تطلعاتهم».
وأكد رئيس كتلة «دولة القانون» أهمية أن «يكون البرلمان، هو ركيزة صناعة الاستقرار السياسي واستكمال الاستحقاقات الدستورية في توقيتاتها المحددة، بما يحقق روح التعاون والتفاهم للمضي بالتشريعات التي ينتظرها الشعب العراقي» لافتا إلى أن كتلة ائتلاف دولة القانون «يدها ممدودة لكل الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والرفاهية للمواطنين».
ومن المقرر أن يعقد البرلمان جلسته في السابع من شباط/ فبراير الجاري، للتصويت على مرشح رئيس الجمهورية، في وقتٍ لم يصل فيه الحزبان الرئيسيان الكرديان، «الديمقراطي» و«الاتحاد» إلى حلّ لحسم المنصب المخصص للأكراد، وفقاً للعرف السياسي.
وجددت عضو مجلس النواب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» سروة ميران، التمسك بمرشح الاتحاد الوطني، لمنصب رئاسة الجمهورية برهم صالح.
وقالت في تصريح لإعلام حزبها، إن «منصب رئيس الجمهورية من حصة الاتحاد الوطني، ومنذ 2005 حين تولاه فقيد الأمة الرئيس مام جلال (رئيس الجمهورية الراحل) ومن جاء بعده لم يفرقوا بين مكونات الشعب العراقي» مشيرة إلى أن «هناك اتفاقات في العراق أن تكون الرئاسات الثلاث موزعة حيث تكون رئاسة الحكومة للشيعة، ورئاسة مجلس النواب للسنة، ورئاسة الجمهورية للكرد» لافتة إلى أن «منذ توجه الكرد إلى بغداد كان منصب رئيس الجمهورية للاتحاد الوطني، ومنصب نائب رئيس مجلس النواب للحزب الديمقراطي».
وشددت على أن «الاتحاد الوطني متمسك بمرشحه برهم صالح، لأن لديه تجربة في بغداد ولا توجد أي ملفات فساد ضده، وهو يخدم الشعب العراقي دون تفرقة بين مكوناته، ويعمل بالخطوات نفسها التي عمل بها الرئيس مام جلال».