بغداد ـ «القدس العربي»: حذّرت قوى وشخصيات سياسية في العراق، من خطورة اللجوء إلى «التهديد» والضغط السياسي، لإجبار رؤساء الحكومات المحلّية على الاستقالة من مناصبهم، على خلفية استقالة محافظ ذي قار، أحمد الخفاجي، وما تلاه من تقديم محافظ النجف، لؤي الياسري، استقالته إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، إثر تلويح مقتدى زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر باستبداله.
رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، دعا، الإثنين، إلى عدم قبول استقالة أي مسؤول إلا وفق القانون النافذ.
وقال في تدوينة على «تويتر» «سؤال للأطراف جميعا: ألا يعلم المحافظون أنهم يرتبطون برئيس الوزراء؟، وألا يعلم مديرو الدوائر أنهم يرتبطون بالمحافظين ولا يحق لهم أو للمحافظين الاستجابة لأي طلب ويقدمون استقالتهم، وألا يعلم رئيس الوزراء أنه المسؤول الأول عن المحافظين ورؤساء الدوائر، وعليه أن يحميهم من التجاوز عليهم؟ وألا تعلم القوى السياسية ألّا حق لهم على إكراه المسؤولين على الاستقاله بالقوة؟».
وتابع: «لكي لا تشيع الفوضى الإدارية، على الأطراف جميعا الالتزام بالسياقات القانونية والإدارية وألّا تقبل استقالة أي مسؤول إلا على وفق القانون النافذ».
في السياق أيضاً، دعا «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية، إلى عدم قبول استقالة أي مسؤول تقدم تحت الضغط والتهديد.
وأعرب في بيان عن «قلقه الشديد ورفضه لما يمارس من ضغوط غير قانونية وتهديدات تطال أشخاص وعوائل المحافظين ورؤساء المؤسسات والدوائر (مع تحفظنا على أداء البعض منهم) لإجبارهم على الاستقالة خلافا للقانون والدستور وتجاوزا للأطر القانونية والإدارية وتحت ذرائع بات واضحا ما يقف خلفها من دوافع».
ودعا «الإطار التنسيقي» رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، باعتباره المسؤول الأول عن المحافظين ومسؤولي الدوائر، إلى «حمايتهم ومنع التجاوز عليهم، وعلى الجميع الالتزام بالسياقات القانونية والإدارية لمنع إشاعة الفوضى الإدارية».
كما دعا أيضاً إلى «عدم قبول استقالة أي مسؤول تقدم تحت الضغط والتهديد لمنع هذا المنحى الخطير من التجاوز على القانون».
ومؤخراً قدم محافظ ذي قار أحمد غني الخفاجي، استقالته من منصبه، إلى رئيس الوزراء، عازياً السبب إلى «حرصاً منه على المصلحة العامة، وتقديماً للأمن والاستقرار وحفظ مصالح مواطني هذه المحافظة العزيزة».
وعقب تقديم محافظ ذي قار لاستقالته أقدم محافظ النجف، لؤي الياسري على الخطوة ذاتها، بطلبه إعفاءه من منصبه، في قرار وصفه أنه ليس فيه «رجعة».
وينتظر الياسري موافقة الكاظمي على طلبه، حسب ما صرح به في مؤتمر صحافي عقده مساء أول أمس.
وقال: «أقدم طلب إعفائي من منصبي وأنا مرتاح جدا، لدولة رئيس الوزراء» لافتا إلى أن « النائب الأول هو من يتسلم المنصب خلفا لي، وهو قرار نهائي لا رجعة فيه».
وأشار الى أن «هذا الإعفاء الذي قدمه جاء بشكل طوعي، ولم تمارس ضغوط من أي جهة» ضده، متهماً في الوقت عيّنه التظاهرات الأخيرة التي شهدتها محافظة النجف بالـ»مسيسة والممولة».
جاءت هذه الاستقالة بعد يومين من دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لإقالة الياسري بـ«الطرق القانونية» في وقت تشهد المدينة تصعيدا في التظاهرات التي تطالب بتنحية الأخير، جراء تهم بالفساد توجه له.
«عرابو الفساد»
إلى ذلك، هاجم محافظ صلاح الدين، عمار الجبر، دعوات مطالبته بالاستقالة من المنصب، واصفاً مطلقيها أنهم «عرّابو الفساد».
وذكر «تدوينة» له، «أدرك الجميع اليوم أن محافظة صلاح الدين بدأت تستعيد عافيتها بعد سنوات عجاف من سوء الإدارة والفساد والتلاعب بالمال العام، ولمس فيها المواطن للمرة الأولى أن حقوقه محفوظة، وآن له الحق في إدارة دفة الحياة للأفضل، وأن خدمته واجب لا فضل فيه لأحد».
وأضاف: «أزعج ذلك عرابي الفساد الذين استسهلوا الثراء من أموال الفقراء واليتامى والأرامل، وأزعجهم أن يعرف المواطن أين تذهب أمواله، وكيف تنفذ المشاريع، ومن المستفيد منها».
وتابع: «أقلقهم أن يشارك المواطن في إقرار المشاريع التي تقدم خدمة حقيقية له، وأن تكون الحياة كما يحلم» مضيفا: «أزعجهم أن تكون شوارعنا مبلطة، منارة، وأن تكون مداخل المدن لائقة في محافظة صلاح الدين بكل تاريخها العظيم».
المالكي حذر من الفوضى الإدارية ودعا للالتزام بالسياقات القانونية
وتابع: «أقلقهم أن تتحول الساحات التي كانت مكباً للنفايات في زمنهم البائس، إلى حدائق خضراء، وملاعب للطفولة» لافتاً إلى أن «أزعجهم الوقوف بعين الرقيب الحريص على أموال الشعب، ونوقف المشاريع الفاشلة التي أقرها ونفذها الفاشلون».
وختم محافظ صلاح الدين: «أزعجهم نجاحنا في تجفيف منابع الفساد وملاحقة الفاسدين، وقطع الطريق على من تسول له نفسه التلاعب بالمال العام، والقادم أجمل».
ودعا المرشح الفائز في الانتخابات النيابية، أحمد عبدالله الجبوري، «أبو مازن» محافظ صلاح الدين عمار الجبر، إلى الاستقالة، أسوة باستقالة محافظي النجف وذي قار.
وقال الجبوري، الذي سبق أن شغل منصب المحافظ، في بيان صحافي إنه «بعد موجة احتجاجات أدت إلى استقالة إثنين من المحافظين في جنوب البلاد، نرى أن بوصلة الاستقالات لابد أن تتوجه إلى صلاح الدين لإرغام محافظها على ترك المنصب، ولأسباب عدة أبرزها ملفات الفساد التي ازكمت الأنوف منذ توليه المنصب ولحد الآن».
وأضاف: «إذ أشّرت دوائر الرقابة والنزاهة اختلاسات وسوء إدارة تتضمن عقوداً ومشاريعاً بمبالغ مالية هائلة وأبرزها الفساد في شراء أجهزة التعقيم، وتأهيل وصيانة قطاع الكهرباء ومشروع تركيب الكاميرات الحرارية ومشروع قسطرة القلب ومستشفى مرضى السرطان ومشاريع أخرى».
«نسب للمحافظ»
وتابع: «يعلم الجميع في المحافظة، أن كل المشاريع لا تقر إلا بوجود نسب للمحافظ تؤخذ بشكل خفي كشرط أساس لمنح العقود للمقاولين، إضافة إلى عدم النظر بنظرة واحدة للمواطنين، وهذه من الأمور التي نعرفها ويعرفها الكثير من أبناء المحافظة، لمحافظ ثبت وبالملموس عدم كفاءته وقصوره في عمله الإداري من خلال التخبط في اتخاذ القرارات، ما أدى إلى عدم تنفيذ الكثير منها لأسباب عدة، أنها كانت من القرارات الخاطئة أصلا، أو لضعف قيادة المحافظ للجهاز الإداري، حيث كان ومازال يعطي الوعود للتخفيف من نقمة وغضب المواطن في مدن المحافظة الذي يعاني الأمرين بسبب الفساد والمحسوبية التي تعم الدوائر الإدارية والخدمية، لكن على الأرض لم نلمس شيئا وبقي الحال على ما هو عليه بل إزداد سوءاً».
وزاد: «كما هو معلوم، فإن المحافظ سخّر كل موارد الدولة في حملته الانتخابية لكي يحظى بالفوز، وهذا ما تم توثيقه عليه في تسجيلات صوتية وفيديوية، ومازال بعد كل هذه النفقات التي استنزفت موارد المحافظة يحاول أن يبقى محافظاً لكي يزداد فساداً من أموال المشاريع العمرانية، وكلنا يعرف الحال الذي وصل إليه المقاول في المحافظة من بؤس وفقر بسبب عدم صرف مستحقاته المالية منذ توليه المنصب وإلى الآن؛ لأن الأموال لا تصرف إلا للمقربين منه، لذا لابد من توظيف كل الطاقات الاحتجاجية، وهذا ما سيحدث قريباً، اذ ستنطلق تظاهرات عارمة في عموم مدن المحافظة لإزاحته وإبعاده عن المنصب؛ لأن لو البقاء في المنصب يعني المزيد من الفساد والاختلاسات والتربح من أموال الشعب، بعد أن تلاعب على الجميع لتحقيق منافع شخصية تزيد ثرواته التي اكتنزها منذ توليه المنصب ولحد الآن».
في الشأن ذاته، تناقلت مواقع إخبارية محلّية، ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي، أنباء تفيد بنيّة محافظ البصرة، أسعد العيداني، تقديم استقالته من منصبه، قبل أن ينفي الأخير تلك المعلومات.
«البصرة تشهد استقراراً»
وقال العيداني، في مقطع صوتي، إن «البصرة تشهد استقراراً، والمواطن يلمس ذلك» مبينا أن «كل الخدمات التي يحتاجها المواطن ممكن أن توفره الحكومة بجدول زمني، يحتاج إلى خمس سنوات».
وزاد: «بدأت تظهر بوادر خطتنا الخمسية، من أجل أن تظهر البصرة بحلة افضل من العقود السابقة، لاسيما بعدما عانته المدينة، والتي تستحق أن تخدم بطريقة صحيحة لكي تكون جوهرة الخليج».
وزاد: «البعض قد أشاع أن محافظ البصرة ممكن أن يقدم استقالته خلال ساعات» وفقاً للعيداني، متسائلاً: «لماذا يقدم استقالته؟ من أجل ماذا؟ وما السبب؟ وما الهدف؟».
وأكد أن «في أحلك الظروف التي مرت في البصرة لم أفكر بتقديم استقالتي. قلتها أكثر من مرة أن هذه مدينتي أحبها وأحب أهلها، والأعمال تروق للأهالي» منوها إلى أن «تقديم الاستقالة لا أفكر بها ولن أفكر بها، حبا بأهلي ومدينتي من أجل اكمال ما بدأنا به وتطوير أكثر مما نعمل عليه الآن».
العيداني، دعا إلى «عدم تصديق أي إشاعة ممكن أن تعكر صفو المدينة».