بغداد ـ «القدس العربي»: دعا «الإطار التنسيقي» الشيعي، الأحد، الحكومة العراقية، برئاسة محمد شياع السوداني، إلى التواصل مع الجانب الأمريكي لحثّه على الإفراج عن مستحقات مالية لطهران يدفعها العراق مقابل استيراده للغاز من جارته إيران لتأمين احتياجات ضرورية من الكهرباء، محذّراً في الوقت عينه، من استخدام هذا الملف «سياسياً».
وبسبب العقوبات الأمريكية على إيران، ينبغي أن يتم التصريح بدفع تلك الأموال عبر استثناء أمريكي. وفي 13 حزيران/يونيو، أكدت الولايات المتحدة، التي نادرا ما تتحدّث عن هذا الموضوع، أنها صرّحت بدفع جزء من الأموال، بدون أن تكشف عن المبلغ.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، في مؤتمر صحافي حينها «وافقنا على تحويل مالي مطابق للتحويلات المالية التي تمت الموافقة عليها سابقاً، للسماح لإيران بالوصول إلى الأموال المحجوزة في حسابات في العراق».
وحسب بيان صحافي للإطار صد أمس، فإن «البلاد تشهد أزمة باتت تثقل كاهل المواطن العراقي بسبب قلة التجهيز في ساعات الكهرباء في ظل الظروف المناخية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة».
وبعد «المتابعة والتقصي وتبيان الأسباب» دعا الإطار، الحكومة ومن خلال وزارة الخارجية إلى الاتصال بالجانب الأمريكي وحمله على «الإطلاق الفوري للمستحقات المالية المترتبة عن استيراد الغاز الإيراني دون تأخير أو مماطلة، وعدم استخدام هذا الملف سياسيا لتلافي انعكاساته السلبية على المواطن العراقي».
وفي أكثر من مناسبة، آخرها نهاية حزيران/ يونيو الماضي، أعلن مسؤولون إيرانيون وعراقيون تسديد كامل المستحقات المالية الإيرانية، عبر فتح حساب رسمي في بنك (تي بي أي) الحكومي العراقي، غير أن العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، تحول دون تحويل تلك المبالغ.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية حينها، عن مسؤول إيراني قوله إن «وزارة الكهرباء العراقية سددت جميع مستحقاتنا من الغاز، والدين الآن صفر، لكن في بعض الأحيان تحدث مشاكل في تحويل الأموال من مصرف ( تي بي أي) العراقي إلى إيران».
يدفعها العراق مقابل استيراده للغاز
وحددت وزارة الكهرباء، أمس سببين أديا لنقص ساعات تجهيز الطاقة الوطنية، مؤكدة وجود تحركات حكومية لحل الأزمة، وفيما أشارت إلى أن نقص الغاز المورد من إيران تسبب بفقدان 5000 ميغاواط، حددت شرطا لتحسين التجهيز.
وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، في تصريح للوكالة الرسمية إن «العراق في حاجة إلى 34.000 ميغاواط لتغطية الحاجة المحلية، وحجم الإنتاج الذي عملت عليه الوزارة بلغ 24 ألف ميغاواط، إي هناك فجوة ما بين العرض والطلب قرابة 10 آلاف ميغاواط» مؤكدا أن «خطة الحكومة والوزارة تعمل على إنشاء مشاريع جديدة تسد هذه الفجوة». وأضاف، أن «نقصان الغاز المورد من إيران يلقي بظلاله على المنظومة وتسبب بفقدان ما يقارب 5000 ميغاواط، إضافة إلى عدم كفاية الغاز الوطني والذي انعكس سلباً على ساعات تجهيز الكهرباء».
وأشار إلى، أن «وزارة الكهرباء تحاول التنسيق مع الجانب الإيراني، لمعاودة ضخ الغاز بالكميات المطلوبة، ريثما تجد حلا لتحويل المستحقات المالية، إضافة إلى التنسيق مع وزارة النفط لتعويض ما فقدته المنظومة من غاز كوقود لتشغيل المحطات».
وأكد على «ضرورة إعادة إطلاق الغاز الإيراني إلى مستوياته الطبيعية، لسد الحاجة الفعلية» مبينا أن «الغاز الوطني غير كافٍ، ووزارة النفط تبذل جهدا لاستغلال حقول الغاز الوطني وإتمام مشاريع الغاز الحالية وهي تتطلب سقوفا زمنية محددة».
عبور أزمة الطاقة
وبين، أن «عبور أزمة الطاقة التي تمر بها البلاد حاليا لا يتحقق إلا بمعاودة إطلاق الغاز الإيراني» مؤكدا أن «هنالك جهدا مشتركا من الحكومة والوزارة والمصرف العراقي للتجارة الذي فتح فيه حسابا لتحويل الأموال للجانب الإيراني لحل المشكلة الحالية».
وطبقاً لتقارير صحافية، فإن العراق أنفق نحو 80 مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ عام 2003، فيما لا يزال ملف الطاقة متدهوراً، خصوصاً في فصل الصيف من كل عام، وسط اعتماد شبه كلي على الغاز الإيراني لتشغيل محطات الطاقة في العراق.
ووفق المحلل السياسي العراقي، علي فضل الله، «ملف الكهرباء أفشل الحكومات السابقة» مبيناً أن «الحكومة الحالية عاجزة عن معالجة هذا الفشل في سنتها الأولى».
وأضاف، في «تدوينة» له، «أمريكا تتلذذ بتدمير هذا البلد عبر ملف الكهرباء، حيث أصبحت الكهرباء بوجود أمريكا سلاح دمار شامل لقتل العراقيين» على حد وصفه.
وفي السياق، اعتبر مرصد «العراق الأخضر» أن لجوء البلاد إلى استخدام الطاقة الشمسية لتوفير الطاقة الكهربائية، «سيسد النقص في التيار الكهربائي، ويوفر فرص عمل للعاطلين» مبينا أن «العراق يهدر أشعة الشمس مثلما يهدر الغاز المصاحب للاحتراق».
وقال في بيان صحافي أمس، إن «البلاد تحتاج إلى 27 ألف ميغاواط لتكون الكهرباء مستمرة خلال يوم كامل» مضيفاً: «بالإمكان توفيرها عبر الطاقة الشمسية، خاصة أن 300 يوم مشمس خلال العام».
وأوضح أن «اللوح الشمسي الواحد (حجم 100 × 215 سم) يعطي 1.4 ـ 1.8 أمبير خلال الساعة، وبمعدل 400 ـ 700 واط/ ساعة، وهناك ألواح يصل انتاجها إلى 250 ـ 300 واط».
ولفت إلى أن «البلاد تهدر أشعة الشمس كما يهدر الغاز المصاحب لاستخراج النفط، حيث شدة الشعاع بالعراق تعطي 1000 واط لكل متر مربع، وهذا يعتبر مثاليا للطاقة الشمسية».
وبين أن «نصب المنظومات في الأماكن الصحراوية والزراعية، ستكون فوائده كبيرة، فضلا عن توفير الكهرباء» ومن الفوائد «المساهمة بمكافحة التصحر عبر نصب المنظومات في الأماكن تلك وزراعة الأشجار حولها، إضافة إلى توفير فرص جديدة للعاطلين عن العمل».
وأظهرت دراسة أن استغلال سقوف البنايات في بغداد بوضع الخلايا الشمسية يمكن أن يوفر 30 ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية والتي تغطي حاجة العراق.
ويتزامن تراجع ساعات تجهيز الطاقة مع ارتفاع درجات الحرارة التي لامست نصف درجة الغليان وتجاوزتها في محافظات وسط وجنوب العراق، الذي يعاني بالأساس من أزمة مائية خانقة تهدد بـ«الجفاف».
تهدد البشرية
ووفق، رئيس «المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان» فاضل الغراوي، أزمة المناخ في العالم بشكل عام وفي العراق بشكل خاص، تهدد البشرية جمعاء.
وقال في بيان صحافي أمس، إن «ظاهرة الاحتباس الحراري بدأت تظهر في العراق بشكل واضح مع ارتفاع معدلات الغازات الدفيئة بسبب حرق الغاز المصاحب لحقول النفط وعدم الالتزام بالمحددات البيئة في تقليل الانبعاثات من المصانع وارتفاع معدلات التلوث البيئي».
وأضاف أن «التغييرات البيئية أثرت على موارد المياه، وأدت إلى جفاف العديد من مناطق الأهوار وهلاك آلاف الدوانم المزروعة بأنواع المحاصيل، إضافة إلى هلاك الثروة الحيوانية والسمكية واضطرار مئات الأُسر إلى النزوح».
وبين أن، «التغييرات المناخية وأزمة الجفاف في العراق أدت إلى تفاقم مشكلة السكن والصحة والتعليم والتنمية في هذا المناطق، بل بات حق الحياة مهدداً، وخصوصا بالنسبة للأطفال».
وحذر من أن «تفاقم مشكلة المياه وارتفاع معدلات الجفاف والتصحر وارتفاع معدلات درجات الحرارة ومؤشرات الاحتباس الحراري»
ودعا الحكومة إلى «إصدار وثيقة (التضامن المناخي) والمساهمة في تقليل الانبعاثات بكافة أنواعها التي تؤدي إلى الاحتباس الحراري في العراق» كما دعا الحكومة إلى «تعويض المواطنين الذين تضرروا من جراء التغيرات المناخية وأزمة المياه والجفاف في العراق، وخصوصا الذين نزحوا والذين هلكت محاصيلهم وحيواناتهم، وتكثيف الجهد الدبلوماسي لإيجاد حلول مع دول المصب والدول المتشاطئة مع العراق لحل مشكلة المياه ودعوة الأمم المتحدة إلى صياغة اتفاقية جديدة بإشرافها تضم العراق وإيران وتركيا، لحل كافة مشاكل المياه العالقة».
إلى ذلك، نشر الراصد الجوي العراقي صادق عطية، صورة لجفاف النهر الرئيس المغذي لناحية سيد أحمد الرفاعي، في محافظة ميسان الجنوبية.
وقال في «تدوينة» له، «في أدناه صورة لجفاف النهر الرئيسي المغذي لناحية سيد احمد الرفاعي، في قضاء الميمونة التابع لمحافظة ميسان. الناحية الأولى من حيث إنتاج القمح، واعتمادها بشكل شبه عام على الزراعة وتربية الحيوانات».
وتابع: «اليوم نشهد تلف المزروعات ونفوق الحيوانات، حيث وصل الحال إلى انعدام مياه الشرب!، فالناحية أصبحت تعتمد على ما يورد إليها من المياه الحوضية، الأمر الذي أدى إلى هجرة العشرات من أهالي الناحية بحثا عن مصادر رزق».