الإعدامات والتنقيب عن الغاز والتوسع في افريقيا…3 ملفات بارزة تصعّد التوتر بين أنقرة والقاهرة

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: عادت الخلافات بين تركيا ومصر إلى الواجهة مجدداً وبقوة بفعل مجموعة جديدة من الأزمات، ولدت خشية من تصعيد جديد يمكن أن يؤدي إلى ضرب المستوى الضعيف للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين.
وبالتزامن مع تصاعد الخلافات والتنافس بين البلدين حول الثروات في شرقي البحر المتوسط والتحالفات المتصاعدة في المنطقة، أحيت الإعدامات الأخيرة في مصر حرب التصريحات الإعلامية مجدداً.
واستنكر متحدث حزب «العدالة والتنمية» التركي عمر جليك، أمس الإثنين، بشدة الأخبار الكاذبة التي تروج لها مجلة «الأهرام العربي» المصرية بحق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الآونة الأخيرة.
وكانت مجلة «الأهرام العربي» نشرت رسما لأردوغان على غلاف عددها الأخير بعنوان «الشيطان»، قائلة إن «نظام أردوغان يعيش على سلسلة من المغالطات والأكاذيب، فهو يصدر خطابا إعلاميا تدعمه جماعة الإخوان، يقوم على أنه حليف وداعم للشعب الفلسطيني، وأنه على خلاف دائم مع إسرائيل».
وأضافت: «لكن الحقيقة عكس ذلك تماما، فالمعلومات عن حجم التعاون الأردوغاني مع جيش الاحتلال الإسرائيلي صادمة لكل من لا يعرف حقيقة هذا النظام، الذي يتشح بوشاح الإسلام، بينما هو يواصل الليل بالنهار لخدمة أعداء المسلمين»، على حد تعبيرها.
وقال جليك: «هذه المجلة المقربة من النظام المصري تنشر في الأونة الأخيرة أخبارا كاذبة وغير أخلاقية وتفتقر للاحترام، بحق الرئيس أردوغان، ونحن ندين بشدة هذه التصرفات».
وأضاف أن المجلة المصرية أوردت عبارات من قبيل أن «الرئيس اردوغان يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل أو يستعد لذلك». وأكد أن هذا التصرف «مضحك لمن يدرك مواقف أردوغان في هذا الشأن، ومؤسف بالنسبة للذين يروجون لمثل هذه الأنباء الكاذبة».
وتابع «الرئيس اردوغان لا يتأثر بمثل هذه الدعاية السوداء، ولن يتمكنوا من تشويه صورة وسمعة الرئيس التركي في العالمين العربي والإسلامي».
ولفت إلى أن «وسائل الإعلام الاسرائيلية تدرك جيدا مواقف الرئيس اردوغان المدافعة عن القدس، في حين أن الإعلام المقرب من النظام القائم في مصر يحاول عبر هذه الأخبار الكاذبة، التعتيم على دفاع أردوغان عن القدس في كافة المحافل الدولية».
وتفجرت الحملات الإعلامية مجدداً الشهر الماضي، عقب تنفيذ النظام المصري أحكام إعدام بعدد من المعارضين المصريين، فأردوغان لم يتمكن من الصمت على تنفيذ أحكام الإعدام، وعاد ليطلق سلسلة طويلة من التصريحات التي هاجم فيها نظام السيسي، ووصف الإعدامات بـ«جريمة ضد الإنسانية»، وشدد على أنه «لا توجد انتخابات ولا قضاء مستقل في مصر، بل نظام سلطوي وشمولي تماما».

«العدالة والتنمية» استنكر «الأخبار الكاذبة» لمجلة مصرية وصفت أردوغان بـ«الشيطان»

كما شن أردوغان وكبار المسؤولين الأتراك هجوماً غير مسبوق على دول الاتحاد الأوروبي التي شاركت في القمة العربية الأوروبية التي عقدت في شرم الشيخ عقب أيام من تنفيذ الإعدامات الأخيرة، متهمين الاتحاد الأوروبي بازدواجية المعايير.
ورداً على ذلك، هاجم مسؤولون مصريون تركيا واردوغان بقوة، معتبرين أن أنقرة «تحتضن جماعة إرهابية على أراضيها»، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين، فيما تفرغ الإعلام المصري لمهاجمة أردوغان بكثافة غير مسبوقة منذ سنوات.

صراع على الثروات

هذا التصعيد جاء بالتزامن مع تصاعد التوتر بين أنقرة من جهة، واليونان وقبرص والقاهرة من جهة أخرى، بسبب الخلافات حول التنقيب عن الموارد الطبيعية في شرقي البحر المتوسط، حيث أنهى الجيش التركي منذ أيام مناورات «الوطن الأزرق» التي تعتبر أضخم مناورات بحرية عسكرية في تاريخ الجمهورية التركية، وهو ما اعتبر تصعيداً كبيراً في الخلافات شرقي المتوسط.
وعلى هامش المناورات، أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن «قبرص التركية لها الحق أيضا في الثروات الطبيعية حول الجزيرة، وأن على الجميع أخذ ذلك بعين الاعتبار»، وذلك في رسالة تؤكد ارتباط المناورات العسكرية الأخيرة بالخلافات حول الموارد الطبيعية في شرقي البحر المتوسط.
وتواجه تركيا الداعم الوحيد لـ«جمهورية شمال قبرص التركية» تحالفاً يتنامى بين مصر واليونان وقبرص الرومية يشمل العمل المشترك والتعاون في التنقيب واستخراج النفط والغاز من شرقي المتوسط، وهو التحالف الذي توسع ليشمل جوانب سياسية وعسكرية وأمنية.
وبذلك تصنف تركيا مصر على أنها داعم ومساعد للتحركات اليونانية التي تعتبرها تركيا «تعدياً على حقوق القبارصة الأتراك»، وتهدد على الدوام بأنها «لن تسمح على الإطلاق بالانتقاص من حقوق الأتراك حتى لو أدى ذلك إلى استخدام القوة العسكرية»، وهو ما يزيد من شبح التوتر وربما المواجهة في تلك المنطقة لا سيما مع إعلان أنقرة قرب بدء عمل سفن تنقيب تركية في المنطقة.

جزيرة سواكن

وبالتزامن مع ذلك، تجددت الخشية المصرية من النفوذ التركي في القارة الأفريقية لا سيما الدول القريبة منها، وذلك بعدما وصلت فرقاطة عسكرية تابعة للجيش التركي، قبل أيام، إلى ميناء بورتسودان أكبر موانئ السودان في زيارة تستمر ثلاثة أيام، وذلك للمشاركة في «أمن وسلامة الملاحقة في البحر الأحمر»، وهو ما يثير مخاوف مصر وحليفتها السعودية.
وأعادت هذه الزيارة احتمالات وجود اتفاق بين أنقرة والخرطوم على إقامة تركيا قاعدة عسكرية بحرية في السودان، وذلك في إطار مجموعة من الاتفاقيات التي وقعها اردوغان مع نظيره عمر البشير خلال زيارته الأخيرة للخرطوم، والتي كان أبرزها تسليم جزيرة سواكن الاستراتيجية لتركيا لترميمها وإقامة ميناء لترميم السفن الحربية.
ويضاف التحرك التركي في السودان إلى تحركات أخرى في عدد من الدول الأفريقية أبرزها الصومال، حيث تقيم أنقرة قاعدة عسكرية للجيش التركي تطل على خليج عدن الاستراتيجي.
وعلى الرغم من أن القاهرة وأنقرة أبدتا حرصاً على استمرار العلاقات الدبلوماسية وعدم الوصول إلى مرحلة القطيعة الكاملة، إلا أن التطورات الأخيرة ولدت خشية من احتمال حصول صدام في أحد الملفات السابقة يمكن أن يؤدي لانتكاسة أكبر بين البلدين ينسف ما تبقى من العلاقات الدبلوماسية وبالتالي إنهاء ما تبقى أيضاً من العلاقات الاقتصادية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية