الإعلاميون: سنحارب إثيوبيا بسلاح الصبر… والعنصرية تهدد التعليم… والمستشفيات الخاصة تفقر الأثرياء ولا تعالجهم

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: مثلت شهادة محمد حسين يعقوب أمام المحكمة، التي تتولى محاكمة خلية تنظيم “داعش” المادة التي استمدت من خلالها صحف الأربعاء 16 يونيو/حزيران وقودها وحراكها الوهمي، بحثاً عن معارك تجذب نحوها أنظار أتباعها الذين انفضوا عنها.
وكان الشيخ يعقوب قد فجّر أمام المحكمة العديد من المفاجآت، حينما سأله المستشار محمد السعيد الشربيني عن الجماعات الإرهابية بمسمياتها المختلفة والمتمثلة في «جبهة النصرة وأنصار بيت المقدس وتنظيم القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين»، فأجاب بعدم علمه عن هذه الجماعات عدا جماعة الإخوان المسلمين، التي وصف أتباعها بأنهم «ماليين الدنيا»، وقال “لا علاقة لي بالسياسة، ولا أنتمي لأي حزب أو جماعة، والداعية أبو إسحاق الحويني يُخاطب طلبة العلم، ويُخاطب الشيخ محمد حسان فئة المُلتزمين، في ما أخاطب أنا عوام الناس”. واعترف يعقوب بأنه “لا يجوز التعصب لشخصٍ واتباعه مطلقاً، إلا شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا لأي جماعة إلا جماعة الصحابة”. وبدوره قال الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر، أن شهادة يعقوب أمام المحكمة تكتب شهادة انسحابه من مجال الدعوة، وإعلان فشله في هذا المجال. وفي رده على شهادة الداعية السلفي أمام المحكمة قال محمد الدويك الباحث في الشؤون الإسلامية، إن الشيخ يعقوب، كان له رأي متشدد وقوي، حيث إنه لم يترك أمرا من أمور الدين أو الدنيا إلا وأفتى فيه، ولكنه اليوم يتبرأ من كل ذلك. وأضاف الدويك، أن الشيخ محمد حسين يعقوب خلال جلسته تبرأ من سيد قطب وأفكاره، لافتا إلى أن الإرهابيين الشباب كانوا أكثر صراحة ومصداقية مع أنفسهم أمام القاضي، أكثر من الشيخ يعقوب نفسه الذي تبرأ من جميع أفكاره أمام القاضي.
كذلك اهتمت الصحف بتداعيات سد النهضة واجتماع الدوحة، وبدوره دعا الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، المجتمع الدولي والافريقي والعربي والإسلامي لتحمل مسؤولياتهم والتكاتف ومساندة مصر والسودان في الحفاظ على حقوقهما المائية في نهر النيل، والتصدي لادِّعاء البعض مِلْكيَّة النهر والاستبداد بالتصرف فيه، بما يضر حياة شعوب البلدين. وحرصت الصحف كذلك على شن هجوم على منظمات حقوق الإنسان، وطالب الدكتور عصام خليل رئيس حزب المصريين الأحرار، منظمة العفو الدولية بالتوقف عن التدليس المتعمد بإصدارها أحكاماً منحازة ومغلوطة عن حالة حقوق الإنسان في مصر.
ومن أخبار الصحف: قال مصدر قضائي، إنه لن يجري إطلاق سراح الدكتور عبد المنعم المرشح الرئاسي الأسبق ورئيس حزب مصر القوية. وقال المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه لـ”الأهرام”: جهات التحقيق، أخلت سبيل أبو الفتوح بقضية ولكن حبسته في أخرى.
طعامنا وشرابنا

أصاب مرسي عطا الله كبد الحقيقة في “الأهرام”، عندما اعترف بالبديهيات التي عزّ على الكثيرين الاعتراف بها: لا أظن أن هناك شيئا يعزز ثقتنا بأنفسنا في معركة الدفاع عن حقوقنا المشروعة في مياه نهر النيل، سوى إدراكنا بأننا على حق في مواجهة محاولات محكوم عليها بالفشل مسبقا، لأنها ضد حركة التاريخ، وضد ثوابت الجغرافيا التي يمتد عمرها إلى ملايين السنين، وفق أحدث الدراسات الجيولوجية التي أكدت أن عمر هذا المجرى المائي ربما يقترب من 30 مليون سنة، ومع ذلك لم يتغير مساره وبقيت مصر هي المصب، وهي خط النهاية لأهم وأطول أنهار العالم! نعم إن أقوى ما في أيدينا من أسلحة في معركة الدفاع عن حقوقنا المشروعة في مياه نهر النيل، أن التاريخ يشهد للمصريين منذ آلاف السنين بأنهم الذين صنعوا اسم ومجد هذا النهر، واستخدموه كرافعة من روافع بناء الحضارة الإنسانية، وتشهد على ذلك آثار مصر القديمة، وبينها العديد من اللوحات التي تتغنى بالنهر العظيم، على شكل ترنيمات مدونة تبرز قدر عرفان المصريين القدامى في نصوصهم الأدبية، التي وصفوا فيها النيل بأنه «الإله» الخالق لمصر واهب الحياة والخلد لها منذ القدم، فالنيل كما عرفه قدماء المصريين في بردياتهم «إنه غذاء مصر وطعامها ومؤونتها.. إنه يسمح لكل امرئ أن يحيا.. الوفرة على طريقه، والغذاء على أصابعه ومع كل فيضان ينهمر يفرح البشر كل البشر». مصر التي بادرت من تلقاء نفسها إلى مساندة مطلب إثيوبيا في التنمية وصنع الرخاء، هي ذاتها مصر التي ستدافع عن حقوقها المشروعة في النهر العظيم، الذي لم يصنع حضارة ذاتية لمصر، وإنما كان أحد أذرع مصر في بناء الحضارة الإنسانية التي يتغنى العالم بروعتها وعظمتها منذ آلاف السنين، ومن ثم تقول مصر صراحة في السر وفي العلن، إن إدخال نهر النيل في متاهة المقايضات والمساومات السياسية ليس مطروحا للمناقشة كحق لمصر وواجب عليها. إننا مؤهلون لكل الخيارات إذا استفحل الخطر!

القلق يجمعهم

يتساوى المصريون إلى حد كبير في منسوب القلق من انخفاض منسوب النيل والعبث بحصتنا التاريخية في مياهه، وتابع الدكتور محمود خليل في “الوطن”، لا يوجد مصري يختلف عن الآخر على هذا المستوى، لكنْ ثمة اختلاف على مستوى التعبير عن هذا القلق. هناك من يتعامل بمنطق الوعي بأن السلطة السياسية في مصر بكل مفرداتها ومؤسساتها، تعلم علم اليقين أن قضية النيل هي قضية مصيرية بامتياز، وأن مستقبلها مسطور فوق صفحة الماء الذي يجري بين ضفتيه. ويتعامل هذا الفريق من المصريين مع القضية من منطلق الثقة في أن السلطة سوف تتحرك في الوقت المناسب لتحل هذه المعضلة المصيرية بشكل حاسم، خصوصاً أنها أكدت في أكثر من مناسبة فتح الباب أمام جميع الخيارات في التعامل مع المشكلة. ثمة فريق آخر يمضغه القلق والتوتر وهو يعد الأيام التي بقيت على الموعد الذي ضربته أديس أبابا لبدء مرحلة الملء الثاني، ويردد سراً وعلناً أن الوقت يضيق، تزعجه حالة التضارب في التصريحات لدى بعض المسؤولين، ويتوقف كثيراً أمام إصرارهم على فتح الباب أمام كل الخيارات المتاحة «سياسياً» لحل هذه المشكلة. يرى هذا الفريق أن للسياسة أبواباً أخرى إلى جانب «الدبلوماسية»، وأنها تتسع لحلول أكثر حسماً، تستطيع دفع «الإثيوبي المتعنت» إلى التفاوض على أسس ومنهجية جديدة، تختلف عن منهجية المراوغة والتسويف، التي اعتمد عليها على مدار ما يقرب من عقد من الزمان، جعلته الآن على مرمى حجر من تحقيق هدفه.

آتية لا ريب

بين الفريقين السابقين والكلام للدكتور محمود خليل، يوجد فريق ثالث من المصريين لا ينظر إلى المسألة من بوابة الاطمئنان التي يتعامل بها الفريق الأول، ولا من بوابة القلق التي دخل منها الفريق الثاني، بل تحكمه نظرية «مراقبة الموقف» وانتظار ما ستسفر عنه الأمور، ولكل حدث حديث بعدها. هذا الفريق هو الأكثر توازناً بين المصريين، فقد علمته حكمة السنين أن العاقل لا ينظر إلى الحياة كلحظة واحدة، بل كمجموعة من اللحظات المتتابعة والمتغيرة، فقد تعيش لحظة إحباط تعقبها لحظة أمل، أو لحظة فشل يعقبها نجاح، أو لحظة رضا تعقبها لحظة غضب وهكذا. لا يبني هذا الفريق أحكامه على ضغوط اللحظة المعاشة، لأنه على يقين بأن لحظات أخرى سوف تأتي، قد يتحول فيها الصبر الممتد إلى ضجر، والقلق إلى طمأنينة، والثقة المفرطة إلى شك. هذا الفريق من المصريين يعلم أن كل الدنيا تستوعب أن النيل بالنسبة له جوهر من جواهر وجوده، لا تستقيم حياته بدونه، وبالتالي فهو يثق في نفسه قبل أي شيء، وهو أيضاً لا يقلق على ماء نيله، لأنه يفهم أن الكل يعلم أن أي انتقاص لحقه فيه سوف يقابل بغضبة كفيلة بإعادة الأمور إلى نصابها. أكثر طرف من الواجب عليه أن يكون واعياً بهذا الفريق الثالث هو إثيوبيا، ومن يقف وراءها، لأن حسابها إذا حدثت في الأمور أمور سيكون معه.
سد الغضب

نبقى مع حقوقنا المائية المهدرة إذ أكد علاء عريبي في “الوفد”، أن الحكومة الإثيوبية قررت بناء سد جديد على نهر «ديدسا»، وهو من الأنهار التي تغذي نهر النيل، النيل الأزرق، ويقال إنها، حسب وكالة الأنباء الإثيوبية، افتتحت الخطوات الأولى لبناء السد، السد أطلقوا عليه اسم «ري الغضب»، ويقام في ولاية أوروميا جنوب غرب البلاد، دشن المشروع رئيس الولاية الإقليمية شيملس عبديسا، ووزير المياه والري والطاقة سيليشي بيكيلي، الذي لم يفوت هذه المناسبة بدون الحديث لوسائل الإعلام، تناول في بداية تصريحاته «ري الغضب» وحال بلاده بدون السدود، قال: أن 50% من الأراضي في إثيوبيا صالحة للزراعة عبر مشاريع الري، وإن 20% منها فقط مستغلة. وتوقع اكتمال سد «ري الغضب» خلال ثلاث سنوات، وأن السد سوف يساعد في ري وتطوير أكثر من 14 ألفاً و500 هكتار من الأراضى الزراعية، ويستفيد من هذه المساحة الزراعية حوالي 58 ألف أسرة من سكان المنطقة. قبل رحيل بيكيلى أكد لوسائل الإعلام، في رسالة عبر الأثير للوزراء العرب في قطر، أن الملء الثاني لسد النهضة سوف يتم في موعده. تدشين سد «ري الغضب» وتصريحات وزير الري الإثيوبي جرت قبل ساعات أو دقائق من اجتماع وزراء الخارجية العرب في قطر، الخاص ببحث مشكلة سد النهضة وإصدار، حسب التصريحات والأخبار المتواترة، بيان يساند ويدعم حق مصر السودان في مياه النيل. وقال الكاتب إنه لا يتوقف كثيراً أو قليلاً عند اجتماعات الجامعات العربية، كانت على مستوى الوزراء أو الحكام، ولا يلتفت إلى بياناتها، فهي في النهاية حبر على ورق، والعالم أجمع يعلم هذا جيداً، وإثيوبيا لم تعرها اهتماماً وأخرجت للمجتمعين لسانها.

لا مفر من الصبر

واضح والكلام لأكرم القصاص في “اليوم السابع”، أن الدولة المصرية تصر على حسم الموقف من سد النهضة الإثيوبي، الذي يتعلق بقضية وجودية لا يمكن التفريط فيها أو التهاون بشأنها، وتحرص مصر من البداية على الالتزام بالصبر، وضبط النفس، من واقع الحرص على العلاقات التي تربط بين دول حوض النيل، وتفضيل التعاون والعمل الجماعي على الصدام والتصرفات الفردية التي لن تقود في النهاية إلى تحقيق مصالح الأطراف المختلفة، والتي يمكن أن تتسبب في تهديد الأمن والسلم الافريقي والإقليمي والدولي. وتستند مصر في كل مطالبها، على القانون الدولي والقوانين المنظمة للأنهار العابرة للحدود، وحقها التاريخي الممتد عبر آلاف السنين، مع التأكيد على أن قضية المياه مصيرية ووجودية، ولا يمكن التهاون فيها أو تجاهل خطرها وتأثيراتها في حياة المصريين، ولهذا فإن الشعب المصري يقف خلف الدولة ومؤسساتها والرئيس عبدالفتاح السيسي، في هذه القضية الوجودية، ولا ينطلق الموقف المصري المتمسك بالصبر من ضعف، أو تراجع، بقدر ما يقوم على التمسك بخيوط العلاقات التي تربط شعوب حوض النيل، لكن مصر تمتلك القدرة والآليات التي تمكنها من الدفاع عن حقوقها كاملة بلا انتقاص، وهو ما أكده الرئيس السيسي، مرات، مصر لن تقبل انتقاص نقطة مياه واحدة من حق المصريين. وتتخذ التحركات المصرية في ملف سد النهضة الإثيوبي، وتنظيم مياه النيل، اتجاهات مختلفة، مع استمرار الموقف الإثيوبي المراوغ، والإصرار على التصرفات الأحادية، مصر من البداية أعلنت موقفها الواضح، الذي لم يتغير من بداية العمل في السد، لسنا ضد التنمية في إثيوبيا، مع عدم الإضرار بحقنا في مياه النيل، الذي ترسخ عبر آلاف السنين، والدليل على نية مصر أنها تعاونت في إقامة سدود، وتنظيم الري في دول افريقيا، ولم تتأخر عن أي عمل مشترك يخدم مصالح الأطراف المختلفة. وترى مصر أن العمل المشترك يصب في مصالح الجميع، على عكس التصرفات الفردية.

فتنة تحيط بنا

أكد كرم جبر في “الأخبار” على إن الفتنة الكبرى تتمثل في توظيف الأديان في الصراع السياسي على السلطة، للوصول إلى الحكم، ولم يدخل هذا الداء بلدا إلا أفناه، وفجر بين أبنائه بحوراً من الدماء، فكل المتقاتلين يزعمون أنهم ينفذون شريعة الإسلام، ويذبحون ويقتلون ويعتدون على المال والأعراض باسم الدين، مع أن جوهر الأديان هو الهداية ونشر المحبة والسلام وتقديس الحياة، وليس القتل وإراقة الدماء. لم يبعث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، إلا ليتمم مكارم الأخلاق، فابتليت الأمة بمساوئ الأخلاق، وأراد إنقاذ البشرية من الجاهلية، ويحاول المتطرفون إغراق مجتمعاتهم، في ما هو أسوأ من الجاهلية، وتحلى كثير من أبناء أمة الإسلام بالكذب والغدر والخداع، رغم أن رسولهم الكريم حثهم على الصدق والأمانة وعدم الخيانة. لم تتحقق عظمة الإسلام بالسيف والقسوة، وإنما بالعقل والرحمة، وتثبيت الأخلاق الكريمة، ونشر التعاليم الصحيحة، وهذا عكس ما يحدث الآن، فنتراجع للخلف بدلاً من السير للأمام، ونهيئ أنفسنا للمستقبل، بالعودة إلى الكهوف المظلة. إن أكثر من يسيء إلى الإسلام هم المتطرفون، بإصرارهم على أن ينسبوا لديننا الحنيف أشياء ليست فيه، فالمسلم لا يريد من دينه أكثر من التحلى بأخلاق رسول الله، الذي بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق، وأولى صفاته الصادق الأمين، والصدق عكس الكذب والأمانة عكس الخيانة، وهاتان المشكلتان أساس البلاء، الذي يلم بأمتنا، ويشوه صورة الإسلام الصحيح أمام الآخرين. المشكلة الكبرى هي توظيف الدين الحنيف لمطامع وأغراض شخصية، فمن يريد النصب على الناس، لا يتورع في الاجتراء على الإسلام بما ليس فيه، ومن يبحث عن الشهرة الكاذبة، يفعل مثل كثير من الدعاة، الذين لا يمتلكون مؤهلات الإفتاء، وأهمها الدراسة في الأزهر، ولو نظرنا حولنا لرأينا آلاف النماذج والأمثلة، لمن يسيئون للإسلام ويلحقون الضرر بالمسلمين.

الرحمة يا ناس

اتصلت بفاروق جويدة في “الأهرام” سيدة فاضلة في منصب مرموق، يرقد زوجها في أحد المستشفيات الخاصة يعاني مشاكل صحية، وتنقل بين أقسام المستشفى، والأطباء عاجزون عن تشخيص حالته، ورغم ذلك تسوء كل يوم.. لقد دفع للمستشفى حتى الآن 500 ألف جنيه، بدون أي تقدم والغريب كما أكد الكاتب أن يعجز أطباء كبار عن إنقاذ حياة مريض رغم مئات الآلاف، التي يحصل عليها المستشفى من المريض بدون أن تتحسن حالته.. زوجته لا تدري ماذا تفعل وزوجها تسوء حالته كل يوم وأصبح يعاني من غيبوبة كاملة، ورغم هذا ما زال المستشفى يطلب الآلاف.. نحن أمام كوارث إنسانية وطبية كل يوم.. وإذا كانت حالة المريض لا تتطلب البقاء في المستشفى، أو أن الأطباء عاجزون عن علاجه وتشخيص حالته، فما هو المبرر لجمع الأموال من الناس، وكلنا يعلم الظروف التي يمر بها المواطنون الآن. المستشفيات الخاصة لا بد أن تراعى أحوال الناس وليس المطلوب أن يبيع الإنسان كل شيء حتى يجد سريرا في مستشفى خاص ويعجز عن علاجه.. هناك جوانب إنسانية لا بد أن تراعى وليس مطلوبا أن ننتهز الفرص ونفرض على الناس أعباء مالية ضخمة، ويكفيهم ما يعانون من ظروف المرض.. إنني أتوجه إلى أصحاب المستشفيات الخاصة والأطباء الكبار، الذين يعملون فيها أن يراعوا ظروف الناس، ولا يعقل أن يحصل مستشفى على نصف مليون جنيه من مريض، عجز أن يشخص حالته.. أعلم حجم الأعباء التي يفرضها فيروس كورونا على مستشفيات وزارة الصحة، ولهذا أطلب وقفة من المستشفيات الخاصة تراعي فيها عدم المبالغة في تكاليف العلاج.. لا أدري هل يمكن لنقابة الأطباء أن تمنع مثل هذه المبالغات، لا أحد يتصور حالة مريض تسوء كل لحظة أمام أسرته ومطلوب منهم مئات الآلاف من الجنيهات، هناك حالات عن أرقام لا تصدق.. يا أصحاب المستشفيات الخاصة رفقا بأبناء الشعب الغلبان.

سوء حظ

تداولت السوشيال ميديا.. استمارة عليها رفض قبول تلميذة في إحدى المدارس الخاصة بسبب سوء شعرها.. هذا الخبر المرفق معه صورة الاستمارة، فتح بابا خطيرا كما قال خالد حسن في “الوفد” للمناقشة داخل السوشيال ميديا، واقتحام العنصرية للمدارس، فهل صحيح أصبحنا نعاني العنصرية داخل مدارسنا، في البلد الذي لم يعرف التفرقة بين المسلم والمسيحي أو أبيض وأسمر؟ في مدرستي الحكومية لم أشهد عبر سنوات التعليم أي عنصرية حتى خلال التنمر بين الطلاب بعضهم ضد بعض، أو المدرسين مع الطلاب الكل سواء.. لم نسمع عن آفة العنصرية إلا في دول الخارج، ولكن الآن نخشى من توغل أنوع جديدة من العنصرية، خاصة في التعليم الخاص المرتفع التكلفة، ربما تكون حاليا حالات فردية، ولكن ليست بعيدة عن الانتشار. علينا أن ننتبه إلى أن مدارسنا وجامعاتنا الخاصة لا تخلو من الفرز والتمييز والتفرقة بين الغني والفقير، بارتفاع تكلفة التعليم، ووصل الأمر الآن إلى التفرقة بين الأغنياء وشكل الطلاب، بل أولياء الأمور أيضا، ما بين الجميل والأقل والدميم، وليس على معيار الاستيعاب والتحصيل. لقد تغيرت مصر كثيرا وهي التي كانت رائدة في مجانية التعليم منذ بداية عصر محمد علي، مرورا بالحقبة الملكية، إلى عهد الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، ولم تشهد عنصرية إلغاء مجانية التعليم إلا على يد الاحتلال الإنكليزي بزيادة مصروفات المدارس الثانوية، ويعتبر دستور 1923، أول قانون إقرار مجانية التعليم في مصر خلال الحقبة الملكية.. فهل فقدنا الآن أحد أضلاع المساواة بتوغل التعليم مرتفع التكلفة؟ مخاطر العنصرية لا تتوقف عند ارتفاع التكلفة فقط، بل تمتد إلى اعتماده على الآليات الحديثة وتوغل الذكاء الاصطناعي في التعليم.

لن ننسى

نتحول نحو القدس بصحبة عزت سلامة العاصي في “المشهد”: على عزف الموسيقى، تجمّع آلاف المتطرفين اليهود وتحركوا صوب منطقة باب العامود في القدس المحتلة، منهم من رفع علم الكيان الصهيوني، وآخرون يرقصون منشدين أغنيات، في ما تلوح أيادي حفنة ثالثة بأسلحة آلية وسط صورة استفزازية، لا للفلسطينيين فحسب، بل لكل الشعوب العربية والإسلامية، في محاولة بائسة لاستعادة ما تبعثر من كرامتهم، جراء الرد الرادع من الفصائل الفلسطينية، قبل 11 مايو/أيار 2021، على قصفهم غزة، وفشل تصدي قبتهم الحديدية لصواريخ المقاومة. مسيرة ما يسمى بالأعلام الإسرائيلية تلك، التي باركتها حكومة بينيت، غير المختلفة في سياستها تجاه الفلسطينيين خاصة والعرب بشكل عام، ستعد استمرارا لحقبة بنيامين نتنياهو الذي مكث في السلطة 12 عامًا، كرّس جهوده خلالها لغرس الصهيونية ومحاولة تهويد القدس وتوسيع الاستيطان وخنق قطاع غزة، وخوض معركة وجود لإسرائيل، بحسب آخر تعبيراته قبل الإطاحة به، أكدت تلك المسيرة البغض الحقيقي والحقد الدفين الذي يُكنّه الشبان اليهود المتطرفون تجاه العرب، بمن فيهم الفلسطينيون وقضيتهم، لاسيما ما ظهر للعيان، عبر هتاف مئاتهم وهم يقفزون ويلوحون بقبضاتهم في الهواء “الموت للعرب!” و”لتحترق قريتكم!”، إغلاق شرطة الاحتلال المنطقة ونشر أكثر من ألفي جندي إسرائيلي، وتعزيز نشر قبتهم الحديدية وتغيير مسار الطيران المدني، كل ذلك وغيره من الإجراءات المشددة، يعني أن قوة الردع كانت حاضرة في اتخاذ القرارات لدى الاحتلال، التي عمدت إلى إبعاد ما يسمى مسيرة الأعلام عن باحات المسجد الأقصى المبارك، وعملت على تغيير مسارها، في إشارة أخرى إلى أن معركة سيف القدس نجحت في فرض قواعد اشتباك جديدة، يتحسب لها الكيان الصهيوني.

فيروس التطبيع

منذ أيام والكلام لسامح فوزي في “الشروق” نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية موضوعا عن معاناة مبعوث إسرائيل إلى المغرب في إيجاد مقر له. هناك رفض من جانب أصحاب العقارات تأجير شقة له، وعرضت عليه الحكومة مقرا في مكان ليس وسط الرباط، إلا أنه رفض ذلك، لأنه لا يود أن يبرح قلب العاصمة، التي تضم السفارات الأخرى، ويأمل أن يتحول المكتب المراد تأجير مكان له إلى سفارة مكتملة الأركان. وتشير الصحيفة إلى أن التطبيع يواجه رفضا من قطاعات شعبية، وهناك من يعتبره خيانة، ما يحدث في المغرب، تعرفه مصر بصورة أو بأخرى، رغم أن هناك اتفاقات سلام بين مصر وإسرائيل لأكثر من أربعين سنة، إلا أن ملف التطبيع على المستوى الشعبي لم يتحرك إلى الأمام. وتحرص الدولة المصرية طيلة العقود الماضية وحتى الآن، أن تفصل بين العلاقات السياسية والأمنية بين الدولتين، التي تضطلع بها المؤسسات الدبلوماسية والأمنية من ناحية، وعلاقات التفاعل والتعاون على المستوى الشعبي من ناحية أخرى، ولا تمارس ضغطا أو تفرض توجها أو تدفع في اتجاه غير مهيأ له المجتمع حتى الآن، وحتى الدول التي اتجهت إلى التطبيع مؤخرا مع إسرائيل ـ مثل المغرب ـ قد تجد صعوبات في رفع مستوى التفاعل على المستوى الشعبي في الأفق القريب. السبب في ذلك أنه يصعب تحقيق التطبيع ـ أي العلاقات الطبيعية بين إسرائيل والدول العربية ـ في ظل بقاء القضية الفلسطينية. هذه هي خلاصة الأحداث.

سقوط الوهم

شدد سامح فوزي على أن فرضية ترامب بأن التطبيع لا علاقة له بالسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، تهاوت في أول اختبار لها في القدس الشرقية وغزة، وظهرت تعرجات اجتماعية وسياسية خطيرة: غزة المحاصرة، المدن التي تشهد عنفا مجتمعيا بين السكان العرب واليهود داخل إسرائيل ذاتها، أحداث القدس الشرقية من حي الشيخ جراح إلى المسجد الأقصى، ويكفي أن وفدا تابعا لإحدى الدول العربية، التي مضت في طريق التطبيع مؤخرا زار المسجد الأقصى ـ قبل اندلاع الأحداث الأخيرة ـ تعرض لمشاحنات وملاسنات من جانب الفلسطينيين، وكان عليه أن يكون في حراسة الشرطة الإسرائيلية، وذكرت متابعات صحافية أن هذه النوعية من الزيارات سوف تشهد تأمينا مضاعفا في الفترة المقبلة. ورغم أن إدارة بايدن تريد أن تستمر مسيرة التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، وألمحت مصادر إعلامية إلى أن عُمان والسودان قد يتجهان إلى تبادل السفراء مع إسرائيل قريبا، إلا أن هناك إدراكا ـ حتى لو خافت ـ من جانب الإدارة الأمريكية، أنه ينبغي إحياء «حل الدولتين»، ومفاوضات السلام، والعودة إلى اتفاقات أوسلو من خلال دعم السلطة الفلسطينية، وتهيئة الأجواء إلى العودة إلى المفاوضات، وظهور آراء تريد أن تشجع وتحفز حماس على المضى في هذا الطريق، رغم الأصوات المتشككة في ذلك. تساءل الكاتب: هل يمكن أن يتحقق ذلك؟ أم أن وحدة القرار باتت صعبة على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني؟

لسنا قضاة

أعرب عبد القادر شهيب في “فيتو” عن غضبه لأن بعض الإعلاميين والصحافيين، ارتدوا رداء القضاة وهم يتناولون موضوع شقة الزمالك المتحفظ عليها الآن، وتم جرد محتوياتها المختلفة.. منهم من سارع إلى إصدار الحكم بإدانة صاحب الشقة، وتعامل معه ليس كمتهم في قضية وإنما كشخص مدان فيها.. ومنهم من سارع في الاتجاه المعاكس بإصدار الحكم ببراءة صاحب الشقة، والدفاع عنه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، استنادا إلى أن الملكية الخاصة مصونة بحكم الدستور. وكلا الفريقين وقع في خطأ كبير، وهو أنهم خلعوا رداء الإعلامي والصحافي وارتدوا ملابس القضاة.. الإعلامي والصحافي من واجباته الأساسية تقديم المعلومات الصحيحة والسليمة والصادقة للقراء والمتابعين، وذلك بعد التحقق منها والتأكد من صحتها، وليس من مهامه أن يتقمص دور القاضي ليصدر الأحكام على أحد أيا كان، حتى لو كان مواطنا عاديا.. هذه ليست من مهام الصحافي والإعلامي، ومن يفعل ذلك فهو يرتكب خطأ مهنيا كبيرا، يتعين أن يحاسب عليه من نقابته. لكن هذا يحدث حاليا للأسف الشديد بشكل متكرر الآن، بعد أن أهدرت مبادئ المهنية وصار احترامها من قبل البعض منا نحن معشر الصحافيين والإعلاميين مدعاة للتعجب وأحيانا للسخرية.. وعندما تغيب المحاسبة لا تسأل عن المهنية وقواعدها وأصولها، بل على العكس تماما توقع أن تستفحل الأخطاء وتتحول إلى خطايا، وأن يختلط الهوى الشخصي بكلام مذيعين أو كتابات صحافيين، وأن يختلط أيضا الإعلام بالإعلان وأن تقدم الإعلانات في شكل مواد إعلانية، حسب رغبة المعلنين، التي كانت في ظل أعمال قواعد المهنية لا تجد من يلبيها.. الصحافي صحفي والإعلامي إعلامي ولا يتعين أن يتقمص أي دور آخر.. عليه فقط أن يقوم بواجباته الكبيرة وهو تقديم الحقيقة بدون غش.

بايدن الأيرلندي

زيارة بايدن الأولى خارج بلاده جاءت كما قالت الدكتورة منار الشوربجي في “المصري اليوم” وسط ارتفاع كبير في الثقة بالرئيس الأمريكي بين الشعوب الأوروبية، بعد أن وصلت إلى أدنى مستوياتها وقت رئاسة ترامب. وبايدن يزور أوروبا لحضور ثلاثة اجتماعات – هي قمة السبع الكبار، وقمة حلف الأطلنطي، فضلًا عن اجتماع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لكن رغم ارتفاع الثقة في بايدن، فإن قبول أوروبا «عودة أمريكا»، التي تحدث عنها بايدن، تواجهه عقبات عدة. أولى تلك العقبات هي الاختلاف الواضح في مواقف الطرفين، إزاء سلسلة من القضايا المهمة، فإدارة بايدن لا ترغب فقط في رأب الصدع الذي أصاب علاقات بلاده بحلفائها الأوروبيين في عهد ترامب، وإنما تهدف أيضا إلى توحيد أولئك الحلفاء وراء موقفها من الصين وروسيا، لكن الأوروبيين يعطون الأولوية في العلاقة مع أمريكا لقضايا الاحتباس الحراري والاقتصاد العالمي ومواجهة وباء كورونا، وهي كلها لا يمكن إحداث تقدم بخصوصها، بدون التعاون مع الصين. صحيح أن أمريكا والأوروبيين يسعون «لاحتواء» النفوذ الصيني في افريقيا وأوروبا الشرقية، وصحيح أن أوروبا فرضت عقوبات على الصين بسبب قضية الأيغور المسلمين، إلا أن أوروبا تسعى للتعاون مع الصين اقتصاديًا، ولا تتخذ الموقف الأمريكي نفسه بخصوص قضية هونغ كونغ. أما بخصوص روسيا، فلعل أهم الخلافات بين أوروبا وأمريكا تتعلق بخط أنابيب الغاز الطبيعي الممتد تحت بحر البلطيق من روسيا لألمانيا. وكانت إدارة بايدن، عشية الزيارة، قد رفعت العقوبات الأمريكية المفروضة بموجب ذلك الخط، لا كموقف جديد تتبناه بشأن تلك القضية، وإنما بهدف تفكيك التوتر مع ألمانيا، حتى تقبل بالتفاوض مع أمريكا بخصوصها. وأمريكا وحلفاؤها يختلفان أيضًا بخصوص إعلان الولايات المتحدة انسحابها من أفغانستان. واللافت أن لقاء القمة الأمريكي البريطاني حمل دلالات رمزية تعكس حال العلاقة حتى مع أقرب حلفاء أمريكا تقليديا، أي بريطانيا، فرغم احتفاء بايدن دوما بجذوره الأيرلندية التي جعلته، حتى بعد تولي الرئاسة، يتحدث صراحة عن هجرة أجداده إلى أمريكا هربا من «وحشية الاستعمار البريطاني» لأيرلندا.

النظافة من الإيمان

كشف عادل السنهوري في “اليوم السابع” عن أن البنك المركزي المصري سيبدأ في طرح العملات البلاستيكية الجديدة فئة الـ10 جنيهات، خلال الأيام القليلة المقبلة، وهي مصنوعة من مادة البوليمر، وسيتم طرحها بشكل مبدئي في حوالي 15 ألف ماكينة صرف آلي. المركزي أيضا قرر طرح العملة فئة 20 جنيها خلال نهاية العام الجاري كبداية حقيقية لتعميم التجربة على العملة المصرية ونظافتها، بدلا من العملة الورقية الضعيفة والمهترئة وغير النظيفة، التي تعاني من الخجل والحسرة أمام غالبية عملات العالم الخارجي. القرار لا يدل فقط على العمر الافتراضي للعملة البلاستيكية مقارنة مع العملة الورقية – يصل عمر الأولى 12 عاما مقابل عامين فقط للثانية ـ وإنما يدل بشكل واضح على الاقتصاد المصري القوي، فالعملة هي انعكاس لقوة أو ضعف الاقتصاد.. ودول العالم تهتم بشكل عملاتها. ودائما ما كنا نقارن بين عملتنا التي تعاني الإهمال وباقي عملات العالم النظيفة ذات الهيبة. الحكومة بالخطوة المهمة لطرح العملات البلاستيكية لفئة الـ10 والـ20 جنيه وبأحدث خطوط إنتاج البنكنوت المطبقة في العالم تبعث برسالة مهمة مفادها أن الاقتصاد القوي يظهر في وجه العملة النظيفة، وتعبر عنه نظافة هذه العملة وعافيتها أيضا. العملات البلاستيكية تتميز بالمرونة والقوة، والسمك الأقل، وتتيح عمرا افتراضيا أطول يصل إلى نحو 5 أضعاف عمر الفئة الورقية المصنوعة من القطن، إلى جانب أنها مقاومة للماء، وأقل في درجة تأثرها بالأتربة، وهى صديقة للبيئة، وذات قابلية أقل كثيرًا في التلوث مقارنة فئات النقد الورقية المتداولة، بالإضافة إلى صعوبة التزييف والتزوير.ودول كثيرة مثل إنجلترا بدأت في سحب عملتها الورقية مع بداية عام 2018 لإحلال العملة البلاستيكية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية