الإعلامي المهني هو الذي لا يتورط في مصيدة الحياة الشخصية لمحاوريه

حجم الخط
0

عن الجرأة في الإعلام المغربي وحدود الإعلامي في مساءلة الفنانالدار البيضاء ـ ‘القدس العربي’ ـ من سعيد فردي: ما هي حدود الإعلامي في مساءلة الفنان والنبش في حياته الخاصة؟ هل الجرأة هي معيار للمهنية أم أنها تفهم بشكل سلبي من طرف الفنان؟ هل للفنان خلفية ثقافية تؤهله لتقبل أسئلة الإعلامي حول خياراته الفنية أو الشخصية؟

هي أسئلة وأخرى، طرحناها على إعلاميين يشتغلون في حقل الإعلام السمعي البصري وفي الصحافة المكتوبة، فكانت الآراء والتصورات التالية:

عماد النتيفي منشط تلفزيوني: الجرأة الإعلامية مطلوبةنحن نعمل لصالح نقل المعلومة والمعرفة، والجرأة الإعلامية ضرورة يجب أن تتوفر في الإعلامي، لكن توظيفها يختلف حسب نوعية البرنامج وتصور البرنامج الذي تنشطه وتقدم فقراته، فمثلا: في برامج سهرات فنية أسبوعية فهي لا تتطلب الكثير من هذه الجرأة الزائدة في مساءلة الفنان، أما إذا كانت برامج فنية حوارية، ربما على شاكلة ما نشاهده في القنوات الفضائية، وما لهم من مادة وفيرة بحكم أن نشاطهم أكثر منا في المجال الفني على جميع المستويات، فهذه العينة من البرامج تكون فيها جرأة في مساءلة الفنان لاستخراج المعلومة والخبر ولتحقيق السبق الإعلامي.

وهذا ما أفضله، ولكن ليس دائما جميع الفنانين يحملون خلفية ثقافية، يبقى هذا حسب مستوى ثقافة الفنان وحسب النمط الفني الذي يمارسه، فليس بالضرورة أن يحمل الفنان خلفية ثقافية، وبطبيعة الحال، قد تجد دائما بعض الفنانين الذين لا يتقبلون جرأة الإعلامي، ويعتبرونها إما إحراجا لهم أو سبابا وقذفا، ولكن الحمد لله، أنا لا أوضع في مثل هذه المواقف بحكم علاقتي الشخصية مع الفنانين، اعرفهم حق المعرفة، أحاورهم من دون أن أتدخل في حريتهم الشخصية.

أن يكون الإعلامي مرنا في محاورة ضيوفه هو خيار واختيار، أن يكون الإنسان مرنا استنادا إلى طبيعة البرنامج، فإذا كان البرنامج ترفيهيا، الهدف منه هو أن ترفه في ساعة ونصف أو ساعتين على الجمهور الذي يشاهدك، فالإعلامي أو المنشط التلفزيوني غير ملزم بطرح أسئلة حرجة جدا على الفنان، يعني أن يتعامل في حدود الوسطية.

الإذاعية شروق غريب (راديو أطلنتيك): المهني لا يتورط في الحياة الشخصية لمحاوريهما دمت احترم مهنتي أرى أن تعامل الإعلامي في محاورة ضيفه تحكمها وحسب كل صحفي قدراته المهنية وتمكنه من استخراج أو استخلاص مادة إعلامية جيدة للقراءة أو للتذييع والمشاهدة، ولا تحتاج بالتالي من الصحافي أن يقحم نفسه في تفاصيل الحياة الشخصية لمحاوره للنبش في تفاصيلها، وفي اغلب الأحيان تدخل على الخط إشاعات لاعلاقة لها بالمادة الإبداعية موضوع النقاش، وإن كان دائما يحبذ المتلقي أوالجمهور أن يعرف ولو القليل عن الحياة الشخصية للفنان الذي يحبه، يمكن أن ينقل الإعلامي بعض الأخبار الشخصية، ولكن بطريقة مهنية، مهذبة ومؤدبة، وأنا اعتقد أن الإعلام المهني هو الذي لا يسقط في مصيدة الانزلاق إلى النبش في الحياة الشخصية لمحاوريه، سواء أكانوا فنانين أو مشاهير أو شخصيات عامة.

من جهة أخرى مسألة الجرأة لدى الإعلامي مهمة جدا، وهي ما تميز إعلامي عن آخر، بالرغم من أنهما قد يكونا درسا وتخرجا من معهد واحد. الجرأة تكون إيجابية وصحية عندما استدرج ضيفي، استفزه الاستفزاز الايجابي، وأجعله يسترسل في الحوار والنقاش ليكشف عن أكبر عدد ممكن من المعلومات والمعطيات حول الموضوع أو الملف الذي نناقشه، حتى لا يمل المتلقي ويحس بان اللقاء باردا والحوار مبتذلا وكلاسيكيا، تلك الجراة الذكية التي تخدم المتلقي وترفع من مستوى النقاش والحوار.

الحسن الياسميني صحافي (جريدة العلم)جرأة الإعلامي في محاورة المشاهيرأعتقد أن المهمة الأساسية للإعلامي، هي مساءلة العمل الإبداعي بالأساس، من حيث شكله ومضمونه وأهدافه، وصداه عند الجمهور والمتلقي، ومهمته تنحصر في التقويم والتنبيه من أجل تطوير العمل الفني للفنان، وجرأة الإعلامي ينبغي أن تنحصر في مهمة التقويم بهدف تطوير المنتوج الإبداعي، أما الحياة الخاصة للمبدع أو الفنان ليست من مهمة الإعلامي الكشف عنها أو النبش في بعض تفاصيلها، وأظن أن هذا التقليد جرت عليه الصحافة الوطنية والصحافة العربية بشكل عام، وهو تقليد مجانب للضوابط المهنية.

فاطمة نوك صحافية (مجلة نساء من المغرب)ضرورة الالتزام بشروط اللياقةلابد من الالتزام بشروط اللياقة في محاورة أية شخصية عمومية، سواء كانت سياسية أو فنية أو ثقافية أو غيره، واعتقد أن الفنان قد يكون هو المبادر إلى الكشف عن جديده الفني أو عن مستجد قد طرأ في حياته الشخصية وسوف يعتبر سبقا إعلاميا بالنسبة لمحاوره، ولا يمكن أن نعمم بخصوص توفر الخلفية الثقافية الصلبة التي تمكنه من التعامل الذكي مع أسئلة الصحافي، فهناك من الفنانين من يبدعون في أدوارهم ولكنهم لا يتوفرون على هذه الخاصية.

توفيق ناديري صحافي (يومية الخبر)الجرأة لا تعفي الإعلامي من احترامه للمهنيةمساءلة الإعلامي للفنان تأخذ شكلين، الشكل الأول هو المتعلق بالجانب الفني، وفيه من حق الإعلامي أن يسأل الفنان في مختلف القضايا التي لها ارتباط بما هو إبداعي، أما فيما يخص الجانب الشخصي في الفنان، أعتقد أنه مرتبط بمدى احترام خصوصية الحياة الخاصة، وان لا تتجاوز مقاربة الإعلامي الجانب الإخباري دون المس بالحياة الشخصية لمحاوره طبقا للأعراف والقوانين الجاري بها العمل واحترام ميثاق الشرف في الصحافة.

والقول بأن الجرأة في طرح الأسئلة هي معيار المهنية، فإن مقاربة مختلف القضايا تستند إلى احترام الإعلامي للمهنية بضوابطها الأخلاقية والقانونية، دون المس بأعراض الناس واستباحة ذممهم، كما يحدث اليوم في جسمنا الصحافي المكتوب وتنزلق إليه العديد من الجرائد الوطنية، ونحن في أمس الحاجة إلى تفعيل ميثاق الشرف لدى الصحافي والتقيد بأخلاقيات المهنة فهي الضامن الأساسي لتلافي السقوط في منزلقات غير محسوبة.

حنان النبلي صحافية (أسبوعية أسرة المشعل)الإعلامي الناجحالجرأة مطلوبة في عالم الإعلام لكنها ليست معيارا على المهنية، فالجرأة الحقيقية هي أحد أركان المهنية شريطة أن تقوم على أساس الطرح الإيجابي المسؤول في الزمان والمكان المناسبين، والسبق لهما في إطار المهنة الإعلامية، وليست البذاءة، والأسلوب الرخيص الذي يجعل عددا كبيرا من الفنانين يرددون مقولة أن حياتي الشخصية هي ملك لي وليس للإعلامي حق في النبش في خصوصياتي، كما أن الجرأة الإعلامية تكمن في تقديم مادة خبرية واستطلاعية إعلامية تخدم المتلقي دونما أن يطلب أحد ذلك أو ما يأمر به، فمثلا يملك الإعلامي الحق في مساءلة الفنان عن أعماله ومحاسبته عن أدوار لم تشكل أي إضافة أو قيمة مضافة له ولجمهوره. الثقافة عنصر أساسي ينبغي توفره في الفنان دون نقاش، كي يتسنى للإعلامي القيام بدور الناقل الأساسي لهذه الثقافة، إذ أنه وحسب نوعية المخاطب يوظف المهارات والأساليب التي تساعده على جعل الحوار مختلفا، مثيرا، يشط عن النمطية والتقليد، إلا أن الإشكال يطرح حين نكون أمام محاور لا يمتلك خلفية ثقافية يستطيع على غرارها أن يتجاوز حدود الإجابة عن تلك الأسئلة النمطية المعروفة.

شرط المرجعية الثقافية مطلوبة وبشدة في الإعلامي، فالإعلامي الناجح هو إعلامي مثقف موسوعي، قوي الشخصية، يعرف حدود محاوره، ويدرك متى يبدأ ومتى يتوقف، يتجرأ دون أن يكون وقحا، وبصفة عامة فالإعلامي مطالب بتطوير نفسه واحترام محاوره والفنان بدوره ينبغي أن يوسع طاقاته ومداركه ونشاطاته لكي يكون في المستوى المطلوب.

عبد الله لوغشيت صحافي (جريدة رسالة الأمة)الجرأة الزائدة على الحد عند الصحافيالمهنية هي الحد الأقصى للإعلامي في تناول أي موضوع سواء كان فنيا أو اقتصاديا أو سياسيا أو اجتماعيا، يجب أن يخضع إلى المهنية وميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة، وعندما تكون هناك قواسم مشتركة بين ما هو حياة شخصية وبين ما هو مهني، إذاك تظهر جرأة الإعلامي في مدى تقيده بالمهنية والاحترافية، أما أن تتخطى الجرأة دائرة ما هو إعلامي ومهني، فتصبح الجرأة الزائدة على الحد سقوطا في فخ الخوض في خصوصيات الناس العائلية وفي أعراضهم، ولهذا على الإعلامي أن يحترس أكثر حتى لا ينزلق إلى أسلوب صحافة الرصيف والصحافة الصفراء المعروفة باعتمادها كليا على الإثارة وتناول أعراض الناس.

جمال الخنوسي صحافي (يومية الصباح)الإعلامي الحقيقيالصحافة في المغرب منذ بدايتها إلى حدود اليوم وهي متأثرة بالمدرسة الفرنسية، والمدرسة الفرنسية في الإعلام كما هو معروف تعطي التفاتة خاصة إلى الحياة الخاصة سواء للفنانين أو المشاهير أو رجال السياسة، وفي السنوات الأخيرة بدأنا نرى نوعا من التطاول، بين قوسين، على الحياة الشخصية خاصة مع الصحافة الأنجلو سكسونية في شق صغير منها يعتمد على الفضائحية.

وبالنسبة لي كرأي شخصي، أن احترام الحياة الخاصة للفنان أو للمشاهير بشكل عام، هي تظل مسألة مقدسة جدا، وكيف يمكن للإعلامي أن يتصرف فيها في حالة واحدة، وهي عندما تتقاطع الحياة الشخصية للفنان أو للسياسي مع الحياة العامة، فيكون هناك تأثير متبادل، ومن غير هذا، فإنني اعتبر الحياة الخاصة لأي محاور (بفتح الواو) أنها مسألة مقدسة.

أما فيما يخص جرأة الإعلامي فيجب تحديد مفهومها على اعتبار أنها مصطلح فضفاض، هل تعني وضع السؤال المناسب في الوقت المناسب؟ أم الجرأة هي أنك تطرح الأسئلة التي لا يجوز طرحها فيفهم منها على أنها تطوالا على حياة الآخرين؟ والإعلامي الحقيقي لا نحكم عليه من منطلق كونه جريء أو غير جريء، بل الإعلامي الحقيقي هو الذي يطرح السؤال الصائب في الوقت المناسب.

وأعتقد أن فنانا بدون خلفية ثقافية يبقى فنانا ناقصا، ولا يمكن أن يكون فنانا متكاملا بدون امتلاكه لخلفية ثقافية، ولا يمكنه أن يدافع حتى على عمله الفني، والخلفية الثقافية هي قيمة الفنان الحقيقي.

جمال الملحاني صحافي (جريدة الاتحاد الاشتراكي)بعض الأقلام الصحافية تقتحم الحياة الخاصة للفنانينتظل جرأة الإعلامي في حدود أن لا يخدش حياة الفنان، للأسف أن بعض الأقلام الصحافية تقتحم الحياة الخاصة للفنانين، وهذا يسيء للمهنة ولرسالة الصحافي، ويضر بقطاع الفن عامة. الجرأة لدى الإعلامي مسألة ضرورية، ولكن علينا أن نفرق بين الجرأة والوقاحة، والجرأة مطلوب توفرها لأنها بمثابة ترجمة لحضور الصحافي، وأن لا تتجاوز الجرأة شروط اللياقة وتتعدى ذلك إلى التطاول على الحياة الشخصية للفنان والكشف عن أسراره العائلية وخصوصياته الحميمية، ولابد من الحفاظ على قيمنا المجتمعية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية