فاطمة عطفة
إعلامي من مصر يمتاز بشهرة وحضور لافت وخاصة في تقديم برامجه السياسية، إضافة إلى اضطلاعه بمسؤوليات إعلامية هامة، وهو يقدم برنامج الحقيقة اليومي على قناة دريم المصرية منذ عشر سنوات، ويرأس تحرير جريدة الصباح اليومية المستقلة، وعمل في السابق رئيس تحرير لجريدة صوت الأمة المستقلة. وكان قد بدأ حياته الصحفية في مجلة روز اليوسف ذات التاريخ العريق.
الإعلامي المتميز وائل حسن محمود الإبراشي من مواليد أكتوبر عام 1963 في مدينة شربين بمحافظة الدقهلية، وهو يعمل حاليا على تأسيس حزب سياسي يحمل اسم (أنت مصري). وكان ‘للقدس العربي’ معه هذا اللقاء في منتدى دبي الإعلامي. – سأبدأ من الشهرة التي تحيط بالاعلاميين، كيف تتعامل مع هذه القضية؟* ‘الإعلامي في هذا الزمن تحديدا والذي تداخلت فيه السياسة مع الإعلام، في هذا الزمن الذي أصبح الإعلام ملاذا لكل الناس من شاكين ومضطهدين لأنه في دولنا العربية لا يوجد مؤسسات يلجأ إليها المواطنون، لهذا غدا الإعلام المتنفس الوحيد لهم. في هذا الزمن لا بد أن يكون الإعلامي مقاتلا من أجل الناس، يفهم أن الإعلام معبر عن الناس وليس معبرا عن السلطة، بالتالي الناس هم مقياس نجاح أي إعلامي، وأن تعكس مشاكل وهموم الناس ليست مهمة الإعلامي فقط بل أن يقاتل من أجلها، هناك بعض الإعلاميين الذين يقولون نحن نعبر عن مشاكل الناس. هذا ليس كافيا. يجب أن تقاتل من أجل تحقيق قضايا المواطنين واستعادة حقوقهم، ومن أجل حل هذه المشاكل العالقة ومحاربة الاستبداد والفساد. أعتقد أن الإعلامي الآن يجب أن يتحول إلى مقاتل ويجب أن يتحول قلمه إلى سلاح في وجه الطغاة والمستبدين والفاسدين’. ـ في المحاضرة التي كنت مشاركا بها لاحظت أثناء طرح أحد الأسئلة الجو المتوتر من خلال محاولة بعض الجهات المتشددة بأفكارها الدينية فرض سلطتها، وكان الرد من بعض الجمهور بالتصفيق وكأن هناك أشخاصا بين الحضور تابعين للشخص السائل، بالنسبة لهؤلاء الأشخاص كيف يستطيع الإعلامي بفكره المتنور أن يخفف من هذه الظاهرة ويجعلها وسطية؟* ‘بالنسبة لي لا تستهويني إهانة الجمهور حتى لو كان مستخدما من قبل بعض الأطراف في طرح أسئلة لتحقيق أهداف فتنوية، لكن البعض يحاول أن يلعب على وتر معين كالمشاكل التي تحدث بين مصر والسعودية فالبعض يحاول أن يتهم الإعلام المصري بأنه سبب المشكلة، أعتقد أن المشكلة ليست بسبب مواطن اسمه الجيزاوي، بل المشكلة هي بسبب موروث من المشاكل الكثيرة التي يتعرض فيها المصريون لاضطهاد منظم لأنه في بعض دول الخليج يرفعون شعار المصري ليس له دية وليس له صاحب يسأل عنه. كلا، فبعد ثورة 25 يناير لن يهان مصري ولن نقبل بإهانة أي مصري فالنظام المصري السابق أهان المصري بما يكفي في الداخل والخارج. إن مشكلة مصر مع السعودية هي ليست مشكلة إعلام بل هي مشكلة نفسية تتلخص بعدة مشاكل أولها هناك إحساس عند المصريين أن السعودية لا تريد النجاح للثورة وأنها تتعاطف مع النظام السابق، وأنها ضد ربيع الثورات العربية. ثانيا، الشعور بأن المصريين يستحقون أن يعاملوا بشكل أفضل. كثيرا ما يتحدثون، وقد قلت ذلك في الندوة بأنهم يقولون أن مصر هي الدولة الأم، ولكنهم لا يعاملون مصر كدولة أم إلا عند الأزمات والمخاطر، ولكن عندما يتعلق الأمر بمصالح ومكاسب المصريين العاملين الكادحين لا تعامل مصر كدولة أم. هناك حالة الاستعلاء أيضا، فمثلا: عندما يظهر مذيع سعودي ويقول إن الإعلاميين المصريين يعملون عندنا في قنواتنا ويقبضون أموالا، حالة الاستعلاء هذه هي التي تسبب أزمة نفسية مع المصريين، فنحن لا نقبل الاستعلاء ولا نقبل أيضا أن يأتي أحد إلينا ويقول لنا نحن نستطيع شراءكم بنقودنا، لهجة الاستعلاء هذه هي إحدى مشاكل السعودية مع العالم العربي. عندما كان هناك مخاطر بقطع العلاقات، نحن كنا ضد قطع العلاقات، لأننا مع استمرار العلاقات لأنها ملك للشعبين، ولكن هذا لن يمنعنا عن الحديث عن المشاكل السياسية بين البلدين، وسوف يتم الحديث عنها بوضوح وصراحة، ولا يجب بالمقابل أن يهدد أحد بقطع العلاقات أو سحب السفير. وطبعا، نحن ضد الاعتداء على السفارة السعودية، مثلما حدث مع السفارة الإسرائيلية، ولكن هناك موروث من المشاكل النفسية والاقتصادية والمعيشية يجب أن ينظر لها السعوديون جيدا، بالإضافة للموضوع الأهم وهو شعور المصريين أن السعودية ضد الثورة ولا تريد نجاح الثورة في مصر.
ـ من هذا الشعور الثوري العظيم، أين الإعلام المصري مما يجري في سورية؟ ولماذا هو إعلام مسيس لجهة واحدة؟ ألا يجب أن يكون الإعلام كاشفا وناقلا للحقيقة كما هي من أرض الواقع، وأنا سورية؟ وكيف استطاعت مصر أن تستقطب أغلبية المعارضة السورية وهي واثقة أنها مدعومة من الخارج وموجهة؟ أين دور محطتك الإعلامية ودورك وأنت معروف بالواقعية وأنا قد زرت دمشق وتنقلت في عدة محافظات ورأيت الواقع، وهل أوفدتم أحدا إلى دمشق كي يأتيك بالحقيقة؟ * ‘دعيني أعترف أن الإعلام المصري مقصر في التعامل مع أحداث الثورات العربية، فنحن مستنفدون في الداخل المصري، والثورة المصرية تتعرض للكثير من المؤامرات لإفشالها وإجهاضها حتى يقال لكل الدول المحيطة، الثورة المصرية فشلت وبالتالي لا تقلدوا الثورات وأن ربيع الثورات العربية لم يكن ربيعا بل كان جحيما، وبالتالي الإعلام المصري مستنفد ومشغول في الداخل، ولكن في المقابل تستحق الثورة السورية أن نسلط الضوء عليها ونغطيها من جميع الجوانب. لكن دعيني أؤكد لك هناك جيل من المستبدين من حكام الدول العربية، هذا الجيل يجب أن يسقط ويجب أن تنتقل الدول العربية إلى مرحلة الديمقراطية وتداول السلطة. وهذا هو المهم، والقضية الأساسية أننا نحن في زمن الديمقراطية، ولن يستطيع أحد أن يعطل المسيرة ويعطل موكب الثورات العربية، حتى لو اعتبرها البعض جحيما. ونحن لو تحملنا بضع سنوات سنكتشف أن هذه الثورات العربية أطاحت بالاستبداد وحققت مصالح الشعوب’. ـ من سيكون من خلال وجهة نظرك ومن خلال نظرتك الإعلامية رئيس مصر القادم وكيف عليه أن يتعامل مع الشعب المصري في المرحلة القادمة بعد حصوله على صوت الشعب؟* ‘المعطيات التي أمامنا تشير إلى أن هناك منافسة شديدة بين المرشح الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والمرشح المستقيل من جماعة الأخوان المسلمين، والدكتور محمد مرسي المرشح عن جماعة الأخوان المسلمين، وأظن أن المنافسة والمفاضلة بينهما فقط وأن مصر لو استقرت وغدا لها رئيس منتخب مهما كانت الأيديولوجيا التي يعتنقها ستصبح دولة قوية وغنية، ولكن للأسف هناك جهات عدة لا تريد لمصر أن تنجح بعد الثورة، وتريد لحالة الفوضى أن تستمر’. ـ أنت كإعلامي بهذه المكانة العالية، حين يأتيك الخبر بعد إعداده، هل تتدخل شخصيا بتعديله، إن لم يكن متوافقا مع رؤيتك وكيف تتعامل معه؟* ‘أنا تعلمت أن الخبر مقدس ولا يجوز المساس به فهو لا يحتمل زيادة أو نقصان، الخبر يجب أن يقدم للقارئ كما هو دون لوي لوجهة نظر معينة، ودون تحديد لوجهات نظر معينة، فالخبر هو الخبر، أما وجهات النظر والمواقف فهي التي تقبل تطويعها وتشكيلها حسب وجهة نظر معتنقيها، وحسب قائليها، وحسب موقف الصحيفة وموقف البرنامج، لكن الخبر يجب أن يحترم حتى لو كان ضد وجهة نظري، ولا يجوز المساس به ولا يجب أن يقدم بشكل فيه لوي لعنق الحقائق أو توجيه للقارئ أو المشاهد بأن يتعامل مع الخبر بشكل معين. لأجل ذلك يجب أن نميز بين الأخبار والمعلومات، وبين وجهات النظر والمواقف. لكن للأسف بعض وسائل الإعلام تسقط في فخ لوي عنق الأخبار وتطويعها وتحويرها وفقا لمواقفهم، وهذا فيه خيانة للمشاهد وخيانة للقارئ’.