الإعلام اضاع الطب واحتفى بالغناء!

حجم الخط
0

إقبال الأسعد التي تنحدر من عائلة الاسعد من قربة مغار الخيط قضاء صفد والتي لجأت اثر نكبة 48 الى لبنان واستقرت في احد المخيمات التي اقيمت انذاك لإيواء اللاجئين الفلسطينيين أصبحت اصغر طبيبة في العالم ولم يتجاوز عمرها عتبة العشرين، تلك الفلسطينية النابغة التي قلبت كل الموازين واثبتت ان التصميم والإراده يكسران كل قيود الصعوبات وأن طموح الوصول للهدف سيل جارف لما يصادفه منه حواجز، مد لها الشرفاء يد العون، يرفعونها كل مرة فينقذونها من السقوط في قاع ظلم الزمان وجور الظروف، سخرهم الله ألا يدعوها فريسة سهلة للعوز، دعاها الوزير اللبناني آنذاك خالد قباني وكرمها ووعدها بالحصول على منحة دراسية بعد ان ابدعت في انهاء الثانوية، كرمها الرئيس اللبناني على تفوقها، واحتضنتها قطر السباقة دوما لهكذا مواقف لتكمل تعليم الطب في الدوحة وبعد ان اكملت دعمها للذهاب الى امريكا لإكمال الاختصاص لتكون طبيبة اطفال، وكانت هذه امنيتها التي قالت انها تود ان تخدم بها ابناء وبنات شعبها، كما ان السيد اسماعيل هنية منحها وسام القدس على هذا الإنجاز الفريد، اعترفت بها موسوعة جينيس قبل خمس سنوات كأصغر طبيبة في العالم، إلا ان الإعلام عموما عربيا واسلاميا لم ينصفها ولم يكتب عنها كما هلل وزمر لمطربي ارب ايدول ومحمد عساف المطرب الفلسطيني الذي فاز بعرب ايدول، والذي لم تنم غزة خصوصا ولا فلسطين عموما ليلة قدومه لها وخرج الشعب بالآلاف من سكان غزه حتى الصباح يطلقون الاهازيج والنيران ابتهاجا بالطرب لا بالطب ورفعوا صور عساف، بينما لم نر صورة واحدة رفعت في غزة او فلسطين لإقبال الاسعد حين دخلت موسوعة جينيس بالطب وليس بهز الوسط، وقد منح محمود عباس الذي اوفد ابنه ياسر لحضور الحفل الختامي في بيروت وكان يتصل شخصيا بعساف في مراحل تصفيات البرنامج ومنحه لقب سفير فلسطين وجواز سفر دبلوماسيا الأمر الذي لم يفعل ربعه مع إقبال الاسعد فلم تتلق اتصالا ولا دعما ولا جوازا دبلوماسيا، ويبدو ان المواويل والهز يفضلها بعض المسؤولين العرب على الإبداع في الطب ورفع علم الوطن عاليا بإنجاز لا يقع في خانة الضبابية، كما حصل عساف على لقب سفير النوايا الحسنة من منظمة الأونروا وهي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التي لم تذكر انجاز اقبال الأسعد الا نادرا، غطى كل الإعلام في العالم تقريبا حدث فوز عساف في الغناء والطرب، وغفل متعمدا بعضه مسيرا وبعضه مخيرا والنتيجه واحدة، بذات الوقت عن إنجاز إقبال الأسعد المبهر والفريد عالميا من نوعه في الطب، ضجت اسرائيل من اعلى هرمها الى اسفل شعبها بفوز عساف، لكنها ضاقت ذرعا بفوز الاسعد فسلطت الضوء على الأول وأطفأته عن الثانية، العتب كل العتب على اعلام المسلمين خصوصا والذي يشكك بمشروعية الغناء والعرب عموما، هناك قنوات عربية لها ثقلها ووزنها على الساحة العالمية والمفروض ان يكون حدث اقبال الأسعد على رأس نشراتها، لكن ما حدث العكس وكان عساف فارس الحلقات والنشرات لا تقليلا من مكانته، ونتساءل من الأولى في التغطية الإعلامية ان تفتخر بمن يتبع خط ابن النفيس ام خط مايكل جاكسون؟!

مياح غانم العنزي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية