سفيرة الدانمارك في تل أبيب تُطالب الخارجية بإيضاحاتزهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’: يواصل الإعلام العبري في إسرائيل على مختلف مشاربه المحاولات المكثفة لتبرير الاعتداء الذي قام به ضابط من جيش الاحتلال الإسرائيلي على أحد المتضامنين الدانماركيين في غور الأردن، وتم تصوير الفيلم وتوزيعه في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي سبب أضرارا فادحة لصورة الدولة العبرية في الحلبة الدولية، خصوصا وأن النشر جاء متزامنًا مع منع المتضامنين الأجانب يوم الأحد الماضي من الدخول إلى إسرائيل للوصول إلى الضفة الغربية المحتلة.
وفي هذا السياق قالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ إن سفيرة الدانمارك في إسرائيل طلبت من وزارة الخارجية الإسرائيلية، إيضاحات حول عملية الاعتداء التي قام بها احد ضباط الجيش الإسرائيلي على المتضامن الدانماركي في غور الأردن.
وتابعت الصحيفة قائلةً أن السفيرة تحدثت أمس مع نائب مدير عام أوروبا في وزارة الخارجية الإسرائيلية رافي شفارتس، وطلبت منه تزويدها بنتائج التحقيق في الاعتداء. وكان وزير الخارجية الدنماركي قد تطرق إلى الاعتداء، معربا عن رضاه من إبعاد الضابط الذي نفذ الاعتداء ومن انتقاد رئيس حكومة إسرائيل للاعتداء، وطالب باستنفاد الإجراءات ضد الضابط المعتدي، وأشار إلى أن سفيرة بلاده طلبت تفاصيل حول التحقيق.
يشار إلى أن المتضامن الدنماركي كان قد أكد في وقت سابق، ان الضابط، وهو شالوم آيزنر، من غلاة اليمين الإسرائيلي المتطرفن وينتمي إلى الصهيونية الدينية المتزمتة، اعتدي عليه بدون سبب وانه يفكر بتقديم شكوى، مشيرا إلى انه نقل بسيارة إسعاف إلى المستشفى، كما أن متضامنتين اخرتين أصيبتا بجراح. وفي السياق ذاته، كُشف النقاب أمس الأربعاء، عن أن أكثر من 15 ألف إسرائيلي قاموا بالتوقيع على عرائض تأييد للضابط شالوم آيزنير، الذي قام بالاعتداء قبل يومين على متضامن دنماركي وضربه أمام وسائل الإعلام بعقب بندقيته.
وطالب هؤلاء الجمهور الإسرائيلي الانضمام للعريضة بغية الوصول إلى أكثر من مئة ألف توقيع، للحيلولة دون فصل الضابط المعتدي من صفوف الجيش الإسرائيلي. وكتب أحد الناشطين على صفحته عفي موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك: فلينفجر جميع اليساريين، نحن نؤيد آيزنير. في غضون ذلك أعلن رئيس هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، الجنرال بني غاتنيس أنه سيرجئ قراره بشأن آيزنير إلى حين انتهاء التحقيق العسكري في ملابسات القضية، فيما دعا وزير الأمن إيهود باراك إلى ضمان حق آيزنير بعرض موقفه، مردفا أنه يعارض مبدئيا سلوك الضابط المذكور، ومدعيا أنه سلوكه لا يمثل قيم جنود جيش الاحتلال.
وحظي آيزنير الثلاثاء، بمقالين مؤيدين من كاتبين يعتبران من أهم كتاب اليمين، الأول هو عضو التنظيم الإرهابي اليهودي سابقا، حجاي سيغل، من صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، الذي يعمل أيضًا مقدمًا للبرامج في القناة التابعة للكنيست الإسرائيلي، والتاني هو بن درور يميني، من صحيفة ‘معاريف’، حيث حاول الاثنان إيجاد مبررات لسلوك الضابط المعتدي، وإلقاء اللوم على المتضامنين الأجانب واتهامهم باستفزاز جنود الاحتلال باستمرار والعمل ضد الدولة العبرية. أما الضابط المعتدي، وهو يشغل منصب نائب قائد منطقة الغور في الجيش الإسرائيلي، فادعى أمس في مقابلات صحافية، وفي حديث مع القناة العاشرة، أنه قد يكون أخطأ لأنه استعمل سلاحه أمام عين الكاميرا، لكنه اتهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي وقادة الجيش بعدم الاهتمام بموقفه وروايته للحادثة.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها ‘معاريف’ و’يديعوت أحرونوت’ أن العشرات من جنود الاحتلال وجهوا رسالة لرئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي مطالبين بأخذ السيرة العسكرية لآيزنير في الحسبان، وعدم إخراجه من الجيش، بينما نقل موقع (معاريف) عن الضابط آيزنير قوله إن الاعتداء الذي قام بتنفيذه لم يكن خللا أخلاقيًا، على حد تعبيره.
وفي السياق ذاته، رأى المحلل للشؤون العسكرية في القناة الأولى بالتلفزيون الإسرائيلي، أمير بار شالوم، أن محاولة الحصول على صورة النصر، التي حاول الفلسطينيون والمتضامنون الأجانب التقاطها خلال يوم الأرض والعدوان الأخير على غزة، باءت بالفشل بفضل الأوامر التي أصدرها جيش الاحتلال، وتابع قائلاً إن صورة الضابط الإسرائيلي وهو يعتدي على المتضامن الفنلندي، سببت للدولة العبرية أضرارا كبيرة في الرأي العام العالمي، ولن ينفع السلطات الإسرائيلية أي شيء لمحاولة تحجيم الأضرار، وجاء أمس أن الجيش الإسرائيلي أبعد الضابط عن الخدمة العسكرية مؤقتًا، حتى الانتهاء التحقيق في القضية، ولكن المحلل شدد على أن الغضب يسود المستويين الأمني والسياسي في الدولة العبرية، جراء نشر هذا الفيديو، الذي يُبين مدى وحشية الضباط والجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي.