غزة- “القدس العربي”: لا تزال وسائل الإعلام الإسرائيلية، تصر على الاستمرار في نهجها الذي يحمل الكثير من التحريض العنصري ضد الفلسطينيين، وهو أمر تشارك فيه أيضا مواقع التواصل الاجتماعي، التي تفتح أبوابها للسياسيين الإسرائيليين، لممارسة هذا التحريض، في ظل موجهات العنف التي ينفذها المستوطنون.
وفي التقرير الجديد الذي أصدرته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، استعرض التحريض والعنصرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، المرئي، والمكتوب، والمسموع، وبعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لشخصيات سياسية في المجتمع الإسرائيلي.
وأشار التقرير إلى مقالا نشر على صحيفة “إسرائيل اليوم”، والذي حمل تحريضا على المجتمع الفلسطيني، حيث تعرض الشاب محمد شويكي قبل أيام إلى اعتداء ورفع سلاح من قبل عضو الكنيست المتطرف “ايتمار بن غفير”، وعوضا عن التطرق للحادثة، فضل محررو الصحيفة إظهار الشاب على أنه داعم لأحد التنظيمات الفلسطينية، لأنه نشر تعليقا يمدح فيه شهيدا فلسطينيا.
وورد في المقال الذي جاء تحت عنوان “أحد الحراس الذين اعتدوا على بن غفير داعم لحماس” أن شويكي سبق وأن كتب تدوينة على إحدى الشبكات الاجتماعية أثنى فيها على “إرهابي” فلسطيني، بحسب وصف الصحيفة العبرية.
وجاء في مقال آخر، أن سلسلة العمليات الأخيرة في الضفة الغربية، وشرق القدس يقوم بها “شبان فلسطينيين ينفذون إرهابا غير منظم”.
وتطرّق مقال آخر للصحيفة ذاتها، إلى حادثة موت مستوطن قبل أيام قرب مستوطنة “حومش”، إذ حاولت “أنسنة الصراع” من خلال التطرق إلى الحادثة وذكر تفاصيلها، في محاولة لإكسابها إبعادا تحرفها عن المسار الحقيقي، وهو مسار الصراع والاحتلال.
وجاء في المقال: “منتصف الأسبوع، عاد جرحى الاعتداء الاثنان، نيريا فيلدما وآفيا انتمان، للمرة الأولى منذ جنازة صديقهم الذي قتل على بعد سنتيمترات إلى جوارهما إلى المدرسة الدينية في حومش”.
وتابع: “لقد نظروا إلى المنحدرات التي وقفت بشكل خطير فوق المحور ووفرت مواقع مريحة للإرهابيين، وتحدثوا عن الحجارة وعن زجاجات المولوتوف التي توجه نحوهم يوميا، عن أن كل شيء كان معروفا”.
وأضاف: “بعد أيام معدودة من الهجوم، اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي “الإرهابيين” لكن نيريا غير راض: “أخرجوهم وهم مقيدين والآن سيحصلون على طعام وسرير دافئ ولقب بكالوريوس، الجواب الحقيقي الوحيد هو الموت للمخربين، هذا الانتقام الوحيد، من الواضح أن هناك حاجة أيضا لبناء مستوطنات جديدة، لكن يجب أن يكون الحكم على الإرهابيين بالإعدام، بصورة قاطعة”.
أما في صحيفة “يديعوت أحرنوت”، فكتب شاي ألون، وهو رئيس مستوطنة بيت إيل، مقالا يشرعن الاستيطان بطريقة أكثر قومية وتحريضية، حيث قال إن توسيع المستوطنات بعد موت يهودي يعد “استراتيجية خاطئة”.
وطالب بتوسيع المستوطنات “وإن كلفت حياتنا على أمل ألا تكلف ذلك”، وأضاف: “هذا يؤكد على المضي قدما بالاستيطان بأي ثمن كان”.
وتابع: “من غير الصحيح تفسير تجديد البناء كرد على العملية التي قتل بها يهودا ديمنتمين، فالحياة في (الضفة الغربية) يجب ألا تكون تحصيل حاصل لثمن الدماء الذي ندفعه، على العكس”.
وحين تطرق التقرير إلى رصد مواقع التواصل الاجتماعي، جاء على ما كتبه رئيس حزب “الليكود” بنيامين نتنياهو عبر موقع “فيسبوك”، يقول فيه: “عضو في ائتلاف بينيت وشاكيد، عضو الكنيست مازن غنايم من القائمة الموحدة، التقى اليوم مع رائد صلاح الذي يحرض على قتل الإسرائيليين”، ويضيف: “حكومة متعلقة بالإخوان المسلمين غير قادرة على محاربة الإرهاب والحفاظ على أمن مواطني إسرائيل”.
أما إيتمار بن غفير من (الصهيونية المتدينة) فقد كتب على موقع “تويتر” يقول: “خسارة أنهم في جيش الدفاع الإسرائيلي تذكروا تغيير تعليمات فتح إطلاق النار فقط بعد عمليات إرهابية وبثمن حياة الناس”.
أعضاء “كنيست” يدعون لإطلاق النار على رؤوس الفلسطينيين
وأضاف: “أنا أتوقع أن تعليمات إطلاق النار هذه سيتم تطبيقها في الميدان وكل من يرشق حجرا ويشكل خطرا سيعرف أنه بعد رمي حجر على يهودي، سوف يتلقى رصاصة في رأسه”.
كما كتب شلومو كرعي من حزب “الليكود” على “تويتر” محرضا هو الآخر: “بعد كل ما عرفناه بالنسبة للقصة الفظيعة حول المخربين في سجن جلبوع والمجندات في الخدمة الإجبارية، طالبت الحكومة اليوم تمديد الأمر المؤقت الذي سيمكن من وضع جنود في السجون دون أي تحفظ”.
وأضاف: “حاليا قمنا بتوقيف القانون ونحن نعمل من أجل تقليص الأمر المؤقت، بكل الأحوال، لن نتمكن من وضع مجندات في الخدمة بأقسام الأسرى الأمنيين”.
وكان شلومو يشير إلى القانون الجديد الذي أقره “الكنيست” والذي يشمل الدفع بجنود من الجيش في عمليات قمع الأسرى الفلسطينيين، لمساندة قوات الشرطة الخاصة.
هذا وقد صادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون يتيح مشاركة جيش الاحتلال بعمليات قمع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
أما سمحة روطمان من (الصهيونية المتدينة)، كتب على “تويتر” يقول: “تحول لهم ميزانية من أجل دفع رواتب المخربين والسيطرة على منطقة “ج”، في النهاية الأمر منطقي في حكومة تستند على داعمي الإرهاب”.
وقد جاء تعليقه على منشور “شيلا فريد” الذي قال خلاله “وزارة حماية البيئة، ستحول 26 مليون شيكل لبلدات فلسطينية من أجل إخلاء القمامة، والحديث هنا يدور عن القرى التي تقوم بإشعال القمامة، ما يؤثر على بعض المناطق الإسرائيلية.