الإعلام العربي في 2024: استشهاد السنوار وهنية واغتيال نصر الله وهروب الأسد

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: ازدحم العام 2024 بالأحداث الكبرى التي هيمنت على الإعلام العربي وشكلت محطات هامة في مسيرته خلال العام، فيما هيمنت بعض الأحداث بصورة غير مسبوقة على كافة شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، لا سيما الأحداث الكبرى التي شكلت محطات هامة.

وسجلت بعض الأحداث الكبرى قاسماً مشتركاً بين كافة الشعوب العربية حيث هيمنت على شبكات التواصل الاجتماعي من المحيط إلى الخليج، وانشغل بها العرب كاف بلا استثناء، أما الملفات الأبرز التي هيمنت على الإعلام العربي خلال العام 2024، فكان في صدارتها الاشتباك العسكري المباشر بين إيران وإسرائيل والذي حصل لأول مرة في تاريخهما، حيث كان القصف الإيراني الأول لإسرائيل في شهر نيسان/أبريل بينما حدث القصف الثاني في بداية تشرين الأول/أكتوبر.
كما تصدر اغتيال الاحتلال الإسرائيلي لزعيم حركة حماس اسماعيل هنية الملفات التي استقطبت العرب، وكذلك اغتيال الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله، واستشهاد القيادي في حماس يحيى السنوار في معركة أسطورية مع القوات الإسرائيلية الغازية داخل قطاع غزة، أما الملف الذي ودع فيه العرب العام 2024 فهو هروب الرئيس السوري بشار الأسد من دمشق يوم الثامن من كانون الأول/ديسمبر وطلبه اللجوء في العاصمة الروسية موسكو، حيث انتقل مع عائلته إلى هناك منهياً بذلك نظام البعث الذي حكم سوريا لأكثر من خمسة عقود.
وسرعان ما تحول الأسد إلى مادة للسخرية والتندر بعد أن دخل الثوار إلى قصره والتقطوا الصور هناك، فيما دخل آخرون إلى ضريح والده حافظ الأسد وعبثوا فيه، وتداول المستخدمون والنشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي صوراً شخصية وعائلية من ألبوم الصور العائد للأسد والذي يبدو أنه لم يتمكن من حمله معه عندما غادر سراً فجر يوم الأحد الثامن من ديسمبر إلى روسيا.

حرب لبنان

سرعان ما أصبحت كلمة «لبنان» و«حرب لبنان» على رأس قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكتي «إكس» و«فيسبوك» وغيرهما من وسائل التواصل، وأشعل العدوان الإسرائيلي على لبنان موجة واسعة من الغضب العربي والجدل.
ولم يغب الحدث اللبناني عن أغلب حسابات المعلقين والمؤثرين والمدونين على شبكات التواصل، بين من ذهب إلى التحليل والتنبؤ بخصوص مستقبل الحرب والمنطقة، وبين من ذهب إلى إدانة العدوان الإسرائيلي ونشر صور الضحايا من المدنيين والنساء والأطفال الذين استهدفهم القصف الإسرائيلي.
وكتب الإعلامي الجزائري المعروف حفيظ دراجي: «الحرب على غزة لم تكن ضد حماس، والحرب على لبنان ليست ضد حزب الله، والحرب في اليمن لم تكن ضد إيران، أما الحروب الأخرى ضد مصر والأردن وسوريا والعراق، فليست على الإخوان المسلمين كما تم التسويق له، بل هي حروب دينية، وجودية، توسعية، واستعمارية ضد الإسلام والمسلمين لتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى الذي يشمل أجزاء من مصر والأردن وسوريا والعراق والسعودية.. أما الأنظمة المطبعة فقد سلمت واستسلمت، وباعت من دون مقابل لأن إسرائيل صارت تأخذ وتأخذ وتأخذ بدون أن تعطي».

استشهاد هنية

وهيمن اغتيال زعيم حركة حماس اسماعيل هنية في اليوم الأخير من شهر تموز/يوليو على اهتمام مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي من محيطه إلى خليجه، حيث طغى الحدث على غيره من الأحداث، وأعرب العرب في كل مكان عن استنكارهم للجريمة الإسرائيلية، كما انشغل كثيرون آخرون في تحليل مستقبل الصراع في المنطقة بعد عملية الاغتيال التي تمت في قلب العاصمة الإيرانية طهران.
وكان زعيم حركة حماس قد اغتيل بصاروخ استهدف مقر اقامته في طهران خلال زيارة رسمية كان يجريها لإيران التقى خلالها بالرئيس مسعود بزشكيان وشارك في حفل تنصيبه الرسمي قبل يوم واحد من الاغتيال الذي حدث فجر الأربعاء 31 تموز/يوليو 2024.
وسرعان ما تصدر اسم اسماعيل هنية قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي لعدة أيام، إضافة إلى وسوم أخرى عديدة تضامنية مع الشعب الفلسطيني ومنددة بجريمة الاغتيال، ومنها «#شهيد_الأمة» و«#إسماعيل_هنية_شهيداً» وغيرها من الوسوم.
ونشرت وزيرة الدولة للتعاون الدولي في قطر لولوة الخاطر تدوينة على شبكة «إكس» علقت فيها على دفن هنية في الدوحة، حيث قالت: «يوارى ثرى قطر اليوم جثمان العبد الصالح اسماعيل هنية، عاش مخلصاً لقضية، زاهداً في دنيا الناس، غير هيّاب للردى. عاش لشعبه منافحاً عن أقدس مقدسات الأمّة، لم يطلب أجراً من أحد. ما خاض يوما في أي شأن سوى شأن شعبه وبلاده وما فيه خدمة فلسطين والأقصى. عاش بين الناس وللناس وقدّم أول ما قدّم أحبابَه أهلَ بيته للشهادة ثمّ هو لم يضنّ بنفسه.. طبتَ حيّاً وميّتاً.
وكتبت الشيخة القطرية لولوة بنت جاسم آل ثاني: «يا مرحباً بالجثمان الطاهر وبالتاريخ النضالي المشرف وأهلاً بقطعة من فلسطين حلّت لتوارى الثرى في قطر، وتفخر بلادي ويفخر شعبها بالشهيد اسماعيل هنية حياً وميتاً وأرفع رأسي فخراً لا حدود له لشجاع الكلمة وسيد المواقف الأبية في ظل طأطأة الرؤوس والخنوع والانبطاح لمن غرّد منفرداً في عالم السمو والأخلاق والكرامة حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني».

معركة السنوار

هيمن خبر استشهاد القائد العام لحركة حماس يحيى السنوار مساء الأربعاء 16 تشرين الأول/أكتوبر 2024 على شبكات التواصل الاجتماعي في كافة أنحاء العالم وبكافة اللغات، ولم يتوقف الأمر على العالم العربي ولا على اللغة العربية وحدها، حيث تصدر اسم السنوار بعدة لغات قوائم الوسوم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً في مختلف أنحاء العالم، فيما انشغل العرب من المحيط إلى الخليج في الحديث عن المعركة التي انتهى بها السنوار شهيداً.
وتداول العديد من النشطاء صوراً يظهر فيها السنوار وهو يحمل سلاحه بيده وقد تبين بأنه كان مع صفوف المقاتلين يحارب جيش الاحتلال في غزة، وذلك خلافاً لما كان يروج له الإسرائيليون بأن السنوار يختبئ داخل الأنفاق تحت الأرض ويترك الفلسطينيين يموتون بالحرب فوق الأرض.
كما تداول النشطاء مقطع فيديو نشرته القوات الإسرائيلية ويظهر فيه اللحظات الأخيرة في حياة السنوار، حيث كان يحاول إسقاط طائرة إسرائيلية مسيرة وهو مصاب وجريح قبل أن يتمكن الإسرائيليون من الإجهاز عليه بشكل تام، ومن ثم يُفاجؤوا بأن الذي كان قاتلهم هو يحيى السنوار ذاته، وهو المطلوب رقم واحد لجيش الاحتلال.
وتصدر اسم السنوار قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً على شبكات التواصل، كما أطلق النشطاء العديد من الوسوم التي تُعبر عن تأثرهم بالأخبار المتعلقة به، ومن بينهم الهاشتاغ «#غير_مدبر» في إشارة إلى اعتراف الإسرائيليين بأن مكان السنوار لم يكن معلوماً لديهم وأن قتله تم خلال معركة عادية في قطاع غزة وليس في عملية اغتيال مدبرة تم تنفيذها بناء على معلومات تُفيد بمكان الرجل.

اغتيال نصر الله

ويوم الـ27 من أيلول/سبتمبر 2024 اغتالت طائرات الاحتلال الإسرائيلي الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، إثر غارة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت، وسرعان ما تصدر الحدث كافة وسائل الإعلام وشبكات التواصل في العالم العربي.
وسرعان ما تحول اسم نصر إلى الوسم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على مختلف شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، واستحوذ الحدث على اهتمام واسع على مستوى العالم، فيما انشغل المحللون في الحديث عن تأثيره على الصراع.
وبعد عدة أسابيع على اغتيال نصر الله توصل لبنان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، وتوقف العدوان الإسرائيلي على المواقع اللبنانية.

هروب الأسد

وودع الشعبُ السوري العام 2024 بانتصار تاريخي للثورة التي بدأت في العام 2011، حيث اضطر الرئيس المخلوع بشار الأسد إلى الهروب من دمشق وطلب اللجوء السياسي في العاصمة الروسية موسكو.
وهيمنت التطورات التي شهدتها سوريا في أعقاب هروب الأسد على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث انشغل ملايين المستخدمين والنشطاء في الاحتفال بانتصار الثورة السورية والاطاحة بحكم عائلة الأسد وفرار بشار الأسد من دمشق وطلبه اللجوء في روسيا ليحمل لقب «الرئيس المخلوع» بعد سنوات طويلة على قتاله من أجل التمسك في الحكم.
وسُرعان ما تصدّر الهاشتاغ «#سوريا_تتحرر» قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما أبدى السوريون في مختلف أنحاء العالم فرحهم وارتياحهم لما تم تحقيقه في بلادهم، كما انشغل أغلب النشطاء العرب بالتعليق على الحدث في سوريا.
وكتب الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة، مغرداً على شبكة «إكس» يُعلق على الحدث السوري: «في سوريا عشنا فرحاً تاريخياً بسقوط الطغيان، لكنه معجون بقدر مهول من الوجع، تبعاً لما سمعنا ونسمع من إجرام النظام وعصاباته، ومن متابعتنا لقلوب ملهوفة على أخبار عن أحبّتهم المفقودين.. يا إلهي من أين جاء أولئك البشر بكل تلك البشاعة».
وأضاف: «نقول لأهلنا في سوريا ما قاله ربّنا: «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب»، ولئن نجا بعض المجرمين من حساب الدنيا، فبانتظارهم حسابُ الآخرة، أما الشهداء والصابرون فلهم أجرُهم ونورُهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية