الإعلام في زمن فيروس كورونا

عبد معروف
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:يعيش العالم بأسره اليوم، أزمة صحية غير مسبوقة، تطال البشرية الموزعة على أطراف الكرة الأرضية، ذلك لأن فيروس كوفيد-19 ليس وباء عاديا، يحط في مناطق معينة من العالم، بل هو وباء يهدد حياة الإنسان، وقد حصلت آلاف الإصابات، ناشرة القلق في النفوس.

وأمام هذا المصاب العالمي، تبرز أهمية وفعالية دور الإعلام بمختلف ألوانه وأشكاله في توعية وتثقيف الشعوب. ومن أجل الاطلاع أكثر على دور الإعلام في التوعية بهذا الوباء والحد من انتشار الشائعات، أكد الدكتور الجامعي علي قسايسية لـ”القدس العربي” أن فيروس كورونا الأكثر شراسة وخطورة في التاريخ، قلب حياة البشر على سطح الكرة الأرضية، رأسا على عقب، ليس لأنه أكثر فتكا بالحياة فحسب، ولكن نظراً لسرعة انتشاره كالنار في الهشيم رغم اقتصار مداخله على الفم والأنف والعينين، وكذلك بالنظر لحداثة العهد به وبالتالي انعدام اللقاحات الخاصة به والعقاقير الشافية من آثاره.

وأضاف، لقد شاهدت البشرية العديد من الأوبئة القاتلة التي تتكرر بانتظام كل قرن منذ سنة 1770 ولكن وباء كوفيد-19 شل نشاطات البشر تقريبا وفرض على الجميع حجراً صحياً شاملاً وعزلةً اجتماعيةً طوعيةً أو إجباريةً.

هذا الاهتمام المركز الذي رافق ظهور وتطور ومعالجة كورونا ما كان ليأخذ هذا الحجم الكبير والنجاح النسبي في الحد من قدراته القاتلة الفتاكة لولا مساهمة وتجنيد وسائط الاتصال القديمة والجديدة من وسائل إعلام عمومية، تحت رقابة الحكومات في الغالب، ووسائط اتصال إلكترونية حرة في مقدمتها شبكات التواصل الاجتماعي الإلكترونية.

وأكد الدكتور قسايسية على أن تجنيد وسائل الإعلام بجميع أشكالها من سمعية-بصرية ومطبوعة وإلكترونية، حكومية ومستقلة، وتركيزها على التعريف بالفيروس وطبيعته وسرعة انتقاله وطرق الوقاية منه وتعميم نشر المعلومات المتعلقة بتطوره وانتشاره عبر العالم، جعل الناس يتناسون الانشغالات الأخرى ويركزون اهتماماتهم اليومية على الحاجات الطبيعية لضمان أمنهم وبقاءهم الفيزيولوجي الجسدي (غريزيا) معتبرا أن وسائل الإعلام عامة والوسائط الجديدة استعادت بعد انتشار كورونا، أدوارها التقليدية ووظائفها التوعوية والتثقيفية.

وتابع بالقول، رغم مظاهر الهلع والخوف والتوتر والقلق التي تثيرها التغطيات الإعلامية المهنية والمواطنية وآثارها على الحالة السيكولوجية للجمهور، فقد برزت ممارسات جديدة في التعتيم الإعلامي والتضليل والتوجيه والتهويل وتواطؤ مصادر المعلومات الخاصة بالأوضاع الوبائية في الكثير من الدول والتهم المتبادلة بإخفاء الحكومات للحقائق الميدانية واللقاحية والدوائية الشفائية، ورغم الأدوار المتميزة التي تقوم بها وسائط إعلام المواطنة في تداول المعلومات الوبائية، فقد مكنت المبتكرات التكنولوجية الجديدة من تسهيل استخدام هذه الوسائل في نشر الخرافات والأساطير والأنباء المزيفة والمضللة.

ورأى أن وسائل الاتصال الإلكترونية قد استعادت نوعاً من الهيمنة التي فرضتها وسائل الإعلام القديمة في الفترة ما بين الأزمة الاقتصادية الكبرى 1929 ونهاية الحرب العالمية الثانية (الصحافة المكتوبة، الإذاعة والسينما والمسرح) حيث كانت تشكل مصدراً رئيسياً للمعلومة المتدفقة عبر مراحل متعددة.

خاتما بالقول، إن وسائل الإعلام المواطنية أصبحت مصدراً وحيداً تقريبا للمعلومات الوبائية وتداولها على نطاق واسع، سواء كانت هذه المعلومات صادقة أو مزيفة أمام ميول الحكومات والجهات المؤثرة في السياسات الإعلامية، في كل مكان، لأسباب سياسية تكتيكية واستراتيجية، لإخفاء الحقائق والتستر على الأوضاع الحقيقية في ميادين الحرب الدائرة ضد هذا الفيروس.

وأكد الدكتور الأكاديمي عماد عبد الرازق لـ”القدس العربي” أن لوسائل الإعلام بمختلف أشكالها سواء المرئية أو المسموعة أو المقروءة دورًا فعالا في توعية الجماهير وتثقيفهم في وقت الأزمات سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو صحية، كما في أزمة اجتياح فيروس كورونا العالم وتهديده للجنس البشري.

وتابع قائلا، هذا الفيروس المعروف باسم كوفيد-19 يسبب ذعرا وهلعا كبيرا للبشر، ويعيش الناس في حالة من الترقب والخوف والقلق والتوتر، متسائلا عن دور وسائل الإعلام في التوعية بهذا الفيروس المرعب؟ مجيبا، أنه في ظل الأزمات الصعبة التي يمر بها العالم وخصوصا الأوبئة وانتشار الفيروسات يزداد الإقبال على وسائل الإعلام، لأن درجات التوتر تزداد، لذا يكون الرأي العام أكثر عرضة للوقوع تحت تأثير الشائعات. ورأى أن من هنا يقع العبء الأكبر على وسائل الإعلام في توعية المواطنين وتثقفيهم، في تناول التاريخ الطبي للفيروس وطبيعته، وكيفية الإصابة به ووسائل انتقاله، وكيفية الوقاية والتعامل معه.

وأشار إلى أن وظائف وأدوار الإعلام، تتعدد في وقت الأزمات وخاصة الصحية التي تنال من صحة الإنسان بل في أحيان كثيرة تقضي على حياته. من هنا يجب أن يقوم الإعلام بدوره المنوط به بدون تكاسل أو تقاعس. مضيفا، من هنا يجب أن يبث الإعلام أفلاما قصيرة أو فيديوهات أو نشرات أخبار قصيرة، تحذر من الفيروس وتحد من انتشاره أو تكاثره، وتبث الحماس في نفوس الشعوب والمجتمعات للتعامل معه بحذر، وطرق الوقاية منه.

وحذر من أن يلعب الإعلام ووسائله المختلفة دورا بين التهويل والتهوين، مشددا على ضرورة عدم المبالغة في عرض الحدث الذي يسبب الفزع والخوف ما يؤدي إلى ضعف الروح المعنوية وعدم القدرة على التفكير المنظم. أما التهوين فهو تبسيط الأمور وعدم أخذها مأخذ الجد في التعامل مما يسبب سوء العواقب والكوارث للمجتمعات البشرية.

وأكد أن المسؤولية الكبيرة على وسائل الإعلام تتمثل في الحيادية والموضوعية في نقل الأخبار وبسط الأحداث وعرضها كما هي في الواقع بدون تزييف أو تهويل. مطالبا الشعوب والحكومات التعاون من أجل التصدي لهذا الوباء الخطير الذي يأكل الأخضر واليابس، في إطار منظومة إعلامية منضبطة تكشف الحقائق بدون مبالغة أو تبسيط.

وقال الباحث أمين مصطفى لـ”القدس العربي” إن الإعلام يتصدر منصات الحدث، لما له من تأثير في النشر والتثقيف والتوعية، وتصحيح الأخطاء، وتوجيه الرأي العام، خاصة الآن في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بأسره بمتابعة ومعرفة تفاصيل انتشار فيروس كورونا، وتداعياته وتأثيراته على المجتمعات البشرية، صحيا ونفسيا، واجتماعيا، اقتصاديا، وتجاريا، وإعادة رسم تحالفات دولية وغيرها.

ورأى أن المهمة الأساسية للإعلام في هكذا وضع، هي الارتكاز على الموضوعية، والابتعاد عن الانسياق وراء بعض النزعات والمصالح والحسابات، والأهواء والسياسات الانتهازية، وبذلك يمكنه ان يكسب ثقة الناس، والتعاطي معهم باحترام.

ولفت مصطفى إلى أن صاحب الباع الطويل في التحكم بمصائر ومفاتيح الإعلام الدولي، وإمكانية استثماره لمصلحته، هو اللوبيات الرأسمالية والصهيونية العالمية.

وعليه لا بد من الحذر الشديد لما تنشره هذه الوسائل، والتدقيق بها، وبالغايات التي ترمي إليها، لتجنيب المجتمعات البشرية من مخاطر الدس الكاذب أو الترويج لبضاعة أو أدوية تدر المال الوفير على أصحاب الشركات ذات النفوذ، ورأى أنه من هنا تتحدد مسؤولية الإعلام الحر، في كشف الحقائق، والقيام بواجباته في نقل المعلومات الصحيحة من مصادرها، ومن خلال الاتصال بجهات أو شخصيات ذات اختصاص ومتابعة، غايتها توصيل الأفكار السليمة للناس.

وفي رأي مصطفى أن بهذه الطريقة يمكن تفادي بعض المنزلقات الدعائية الخطيرة، أو الحد منها على أقل تقدير، وغربلة الكم الهائل من مواد النشر التي لا تخضع للرقابة أو التدقيق، معتبرا أن العالم الذي يعيش حاليا خلف جدران العزل المغلقة، في حاجة شديدة الى إعلام تقوده عقول وضمائر إنسانية حقة، وليس لإعلام غوغائي، أو مصلحي، خاصة أن هذا العزل مع ما يرافقه من ضغوط، تسبب بأمراض نفسية واسعة، ما ضاعف الأزمة حدة وخطورة، إضافة الى ما تسبب به من خسائر على مستويات عدة، فأغلقت مؤسسات وارتفعت نسبة البطالة وأصبح الفقر يدق أبواب المجتمعات.

وشدد على إلى أن دور الإعلام، مفصلي وحساس في هذا الظرف الدقيق، فهو النافذة الرئيسية للعالم، في مجال التعريف بكيفية انتشار هذا الفيروس وسبل الوقاية منه والتعاطي معه وما توصلت إليه المختبرات في العالم من إيجاد لقاح أو دواء لمعالجته أو التخلص منه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية