الإعلانات تسوّق لـ هامبرغر عربي حلال والنشرات الإخبارية لـ القمر المنير !

حجم الخط
0

الإعلانات تسوّق لـ هامبرغر عربي حلال والنشرات الإخبارية لـ القمر المنير !

الطاهر الطويلالإعلانات تسوّق لـ هامبرغر عربي حلال والنشرات الإخبارية لـ القمر المنير ! ماما أمريكا ـ كما سماها محمد صبحي في إحدي مسرحياته ـ لا تقنع بالسعي إلي السيطرة علي مائنا وترابنا وهوائنا ونفطنا فقط، بل تحاول أيضا التحكم في بطوننا، والمثير أنها تغلّـف هذه المحاولة برداء إسلامي شرعي وقومي عربي، انسجاما مع هويتنا ومعتقدنا.قبل أيام، دأب تلفزيوننا علي بث إعلان تجاري عن هامبرغر عربي حلال (هكذا)، وهو إعلان كان يحث الناس علي التوجه جماعات ووحدانا إلي مطاعم ماكدونالد لتذوق الوجبات السريعة وازدرادها، آمنين مطمئنين غير خائفين من الوسواس الخناس.الخطاب التلفزيوني يقول: ماكدونالد حلال! فليمت بغيظهم كل الداعين إلي مقاطعة الوجبات الأمريكية التي غزت العالمين العربي والإسلامي، باعتبار أن كل درهم يذهب إلي بلاد ماما أمريكا يكون سندا لها في تمويل عمليات قتل المسلمين في العراق وفلسطين وأفغانستان، وباعتبار أن طائفة كبيرة من المتحكمين في الاقتصاد الأمريكي تنتمي إلي اللوبي الصهيوني.وليمت بغيظهم كل القائلين بتحريم المأكولات القادمة من واشنطن، وحجتهم في ذلك أننا لا نعرف أي لحم نأكل، ألحم البقر أم لحم الخنازير؟ كما أننا لا ندري كيف جرت عملية الذبح. والمؤكد أنها لا تتم وفق الطريقة الإسلامية، وذلك رفقا بالحيوانات المسكينة، وعملا بنصيحة راعية الحقوق بريجيت باردو. هامبرغر عربي حلال، عبارة يرددها الإعلان التلفزيوني، كما تملأ اللوحات الإشهارية الكبري الموجودة في الرباط والدار البيضاء، وانضافت إليها عبارة درهم مبروك ، للدلالة علي البركة الأمريكية التي عمّت جيوب المغاربة، فصاروا يربحون درهما عن كل وجبة يأكلونها في ماكدونالد (بعد تخفيض ثمنها). هامبرغر عربي حلال، بمعني آخر: حتي الوجبات الغذائية نقدمها لكم، أيها العرب والمسلمون، بالطريقة التي تهوونها، فقط لنؤكد لكم أننا وإياكم في خندق واحد ضد الإرهاب و الإرهابيين ضد كل الذين يحرّمون التعامل مع أمريكا واستهلاك منتجاتها.عندما ننساق وراء لعبة الأسماء ونردّ لـ ماما أمريكا الجميل، فنقول لها: نحن لسانك الذي به تتحدثين! فما إن تشرعين في تنفيذ عملية عسكرية بالعراق ـ مثلا ـ وتطلقين عليها اسما معينا، حتي نتولي ترويج الاسم نفسه بكثافة وبحياد بارد، من خلال نشرات الأخبار في تلفزيوناتنا وإذاعاتنا. فكم مرة أمطرنا المشاهد المسكين بتسميات من قبيل: عملية الحربة ، عقرب الصحراء ، أفعي الصحراء ، القمر المنير وغيرها من التسميات التي تسوّق لها وسائل الإعلام الأمريكية ونشاركها في ذلك بأريحية وسخاء منقطعي النظير. وغير خاف علي أحد أن ماما أمريكا ، بلجوئها إلي لعبة الأسماء في أعمالها العسكرية، تسعي لضرب عصفورين بحجر واحد: الرفع من معنويات جنودها، وزرع الرعب في نفوس الجماعات العراقية المسلحة. وقبل هذا وذاك، البرهنة علي قوة الدولة التي لا تُقهر. والملاحظ أن لعبة الأسماء هاته تذكّر بعناوين أفلام ويسترن والأفلام البوليسية المصنوعة في هووليود ، التي تستجيب نهايتها ـ دائما ـ لأفق انتظار المواطن الأمريكي. كما تذكر أيضا بالأسلوب نفسه الذي تعتمده وزارة (العدوان) الإسرائيلية في جرائمها ضد الشعب الفلسطيني. وكدأبنا مع ماما أمريكا ، نعمل علي ترديد الأسماء التي تخترعها رضيعتها إسرائيل ، فنقول في نشراتنا الإخبارية: عملية الطريق الحازم ، الدرع الواقي ، سماء زرقاء ، علاج جذري وهلم جرا. لكن، هل سمعتم يومًا القنوات الأمريكية تروّج لـ المقاومة الفلسطينية أو المقاومة العراقية أو كتائب عز الدين القسام ؟ أَلألة و العرنْسية مدرسة مبتكرة في الإلقاء هل تعلمون، أيها الإخوة المشارقة، أننا متفوقون عليكم في فن الإلقاء؟ أجل، فنحن ـ المذيعِين المغاربةَ ـ أصبحنا نتوفر علي طريقة خاصة في التحدث باللغة العربية أمام جمهور المشاهدين والمستمعين، هذه الطريقة تحمل اسم أَلألة ، وشرْحُها أننا نُحمّل ال التعريف ما لا تحتمل، إذ ننطق كل ألف موجود في أول الكلمة همزة متحركة، فنقول علي سبيل المثال: تميزت أَلسّنة أَلمنصرمة بانطلاق أَلمبادرة أَلوطنية للتنمية أَلبشرية !والجميل في الأمر أنه صار لهذه المدرسة رواد وشيوخ وأتباع ومُريدون، فما إن يمسك الواحد منهم الميكروفون، سواء كان مقدم نشرة أخبار أو منشط برنامج ترفيهي، حتي يشرع في إنزال عصا الهمزة علي ظهر كل كلمة معرّفة، وبذلك يستحق شهادة فصاحة اللسان وجودة الإلقاء!والواقع أنه بإنشاء هذه المدرسة، نكون قد تمرّدنا علي معلمنا الكبير أحمد بوكماخ مؤلف كتب المطالعة الشهيرة اقرأ ، ونسينا أو تناسينا الطريقة الصحيحة التي كان يرينا بها كيفية نطق الكلمات، إذ كان ينصحنا بعدم نطق الهمزة في الكلمات المعرّفة، باستثناء المفردة التي توجد في بدايات الجملة.كما أننا نسينا علامة الشكل الصغيرة التي كان معلّمونا يضعونها فوق ال التعريف، ومعناها: صَه، أي لا تنطق الألف همزة، وتعامل معه كما لو أنه غير موجود.إذن، هل لديكم، أيها الإخوة المشارقة، شك في أننا متفوقون عليكم في الإلقاء؟ـ كلا، ولكن، كلنا في الهوي سواء! والفرق بيننا وبينكم أننا ـ نحن هنا في الشرق ـ ما زلنا محتفظين بكل الرقباء بمن فيهم الرقيب اللغوي، بينما أنتم في المغرب تخلصتم من الرقابة بما فيها المراجعة اللغوية للمنشطين ومقدمي نشرات الأخبار، ولا بأس لديكم من انتهاك حرمة اللغة العربية، أما إن فعل المرء ذلك مع اللغة الفرنسية فإنه يصير أضحوكة أمام العالم، ويوصف بالجهل والتخلف والأمية.وما دام الشيء بالشيء يذكر، فمن العجيب الغريب في الكثير من التصريحات التي يدلي بها مواطنون مغاربة للتلفزيون أنها تعتبر مثالا حيا لما يسمي العرنسية ، أي عربية ممزوجة بمفردات فرنسية، إذ لا تخلو أية جملة من إقحام مفردات أجنبية، وكأن أولئك المتحدثين يشعرون بنقص إزاء لغتهم الأم، فلا تكتمل شخصيتهم إلا بهذه الهجنة اللغوية، أو أن مجرد ذكر كلمات فرنسية يمنح المتكلم تفوقا ووجاهة ما.لقطات التلفزيونات العربية منشغلة بالحالة الصحية لارييل شارون، تنقل دعوات الكثيرين له بالشفاء، أكثر من انشغالها بالأوضاع السيئة التي تسبب فيها للفلسطينيين. أوردت نشرات إخبارية بالتلفزيون المغربي خبر إقدام عدد من الشباب العاطلين علي محاولة إحراق أنفسهم بسبب عدم استجابة الحكومة لطلبهم بالحصول علي العمل. وتضمن التقرير الإخباري تصريحا لمسؤول محلي بالرباط، لكنه عوض أن يدعو للمصابين بالشفاء العاجل، تحدث عن كون أغلبهم لا يتوفرون علي شهادة الإجازة (الليسانس) وإنما يحملون فقط شهادة الباكلوريا (الثانوية العامة). ماذا لو تفضلت قناة الجزيرة بوضع صورة تيسير علوني (المعتقل حاليا بإسبانيا) في ركن بالشاشة، خلال بث النشرات الإخبارية، علي الأقل مرة واحدة في اليوم، وذلك أضعف الإيمان، من باب التذكر والتضامن؟…………….كاتب صحافي من المغرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية