عزيري المفلس أدلك على طريقة واحدة اكيدة للحصول على الاموال بدون اي مشاكل او شبهة فساد او إختلاس او تبديد او رشوة وكل شيء يمشي بالاصول، ولكن نحتاج منك لشوية شطارة وسرعة بديهة والا يكون لديك مانع في أن تبيع عندما يصرخ الفنان جميل راتب بصوته المميز ‘بيع يا صبري’. مناسبة هذا الاعلان الغريب هو أنني قد استوقفني خبر منشور عن أن تفاهما مصريا أمريكيا جرى خلال الأيام الاخيرة حول تسوية الخلافات المتعلقة بين الجانبين في ما يتعلق بقضية تقديم الدعم المادي لمنظمات المجتمع المدني في مصر، وأكد الخبر أن الجانبين اتفقا على إستمرار الدعم الامريكي لهذه المنظمات على أن تحاط وزارة التضامن علما بالمبلغ المقدم للمنظمة أو الجمعية او الحزب او الحركة سمي ما شئت دون أدنى تدخل لها إداريا او رقابيا، لان هذا الدعم مقدم للثورة المصرية لتحقيق طموحات المصريين في الديمقراطية والرفاهية.
وهنا لا بد أن اتحدث عن القوارض التي انطلقت من كل جحورها عقب هذه التسوية لتلتقط فتات ما يرمى اليها من الامريكان الذين تبجحوا واعلنوها صراحة اننا رصدنا الملايين لدعم الديمقراطية في مصر وفتحت السفارة الامريكية أبوابها عبر إعلان على موقعها على شبكة الانترنت وهرعت هذه القوارض مستعجله قبل غيرها لتعرض خدماتها وتعرف دورها في المسلسل الامريكي الذي يبحث عن نظام مبارك جديد بين هؤلاء والبعض الآخر منتظر، وقد قام بشراء البدلات والكرافتات ولمّع الحذاء انتظارا لدعوة واشنطن له لاستلام نسخة من السيناريو ولمعرفة دوره القادم فيه وتلقيه العربون. وهنا يجب أن أعلمك كلمتين ساحرتين لتعرض بهما بضاعتك على الامريكان طالما العملية أصبحت رسمية وعلى عينك يا تاجر: هما الديمقراطية وحقوق الانسان الاولى تعني مؤسسات وآليات وبيع الوطن، والثانية لاغنى لهم عنها في كل الحروب الامريكية لأن الصورة النمطية عندهم عن العرب أنهم مقهورون معذبون ويحتاجون الى من ينقذهم وهي ‘حقوق الانسان’. أول نشاطك سيكون إقامة ندوة في مقر الجمعية أو في دكانه صغيرة عليها لافته ‘مركز نعناعة لحقوق الانسان’ او حزب تحت التأسيس او حركة ثورية من الحركات والائتلافات التي اصبحنا لانحصي عددها اليوم وقول ماشئت حول اي شيء ديمقراطي حسب المرحلة: الانتخابات، حرية التعبير الاضطهاد، التمييز، حقوق الاقليات الخ. هل هناك اسهل من ذلك؟ بعد ذلك ستحصل على الدعم المالي لكن يجب أن تكون ذكيا تسهر ليلة او ليلتين لتستف أوارقك وفواتيرك حتى تستطيع أن تضع مبلغا من المنحة في حسابك يعينك على نوائب الدهر فمثلا تقول انك قمت بدعوة فلان وفلان من الباحثين العالمين ببواطن الامور اللي على رأي جدتي ‘يعرفون اليوم الأسود قبل طلوع شمسه’ والذين لم يصدقوا انفسهم وهم يجدون منبرا يخطبون فيه كندوتك هذه وفي آخر الليلة يستلمون اجورهم الضخمة مقابل مشاركتهم الميمونة وتوقعاتهم المستقبلية للبلاد في ظل الثورة! والامريكان سوف يتفهمون ذلك لأن هذا هو العرف السائد عندهم فلا أحد يقدم شيئا تطوعا. لكن عودا على بدء أراني أقف على خبر آخر منشور يقول ‘باشرت نيابة أمن الدولة العليا التحقيقات مع عدد من منظمات المجتمع المدني والتي تلقت تمويلا من جهات أجنبية لمعرفة مصادر التمويل والسبب وراء تلقيه وذلك بعد تقديم عدد من ائتلافات الثورة لبلاغات تتهم نظيراتها بتلقي أموال من الخارج بعد ثورة 25 يناير صرخت باعلى صوتي ‘يا مثبت العقل والدين يارب’ فما بين التلقي والحساب أصبحت البلاد سداح مداح!
عماد أبوزيد[email protected]