الإعلان عن فوز الحزب الوطني بالأغلبية قبل بدء التصويت.. والبابا شنودة يصوت لصالح رامي لكح

حجم الخط
0

حسنين كرومكانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس عن انتخابات مجلس الشعب وما جرى فيها واشتباكات ومعارك في دوائر، وهدوء في أخرى، وشكاوى من تزوير وإشادة بالنزاهة من جهة أخرى، والإعلان عن فوز الوزراء المرشحين عن الحزب الوطني الحاكم، وقد علمنا من رسم زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم في ‘المصري اليوم’، النتيجة مقدما، وكان رسمه عن مسؤول يقول في التليفزيون’ لقد أجرينا انتخابات برلمانية تفخر بها مصر أمام العالم’، ورجل وزوجته تقول له، ‘أهو قالها أهه البعيد ايدك بقى ع العشرة جنيه، الرهان يادلعدي’. أما رئيس حزب الوفد الدكتور السيد البدوي، فقد نفى أن الحزب يفكر في الانسحاب، وأشار إلى بعض التجاوزات ضد مرشحيه كما هاجم بيان الحزب الوطني الذي هاجم الوفد لأنه لم يتضامن مع الوطني في تقديم بلاغ للنائب العام ضد الإخوان، وقال:’ونفى الدكتور السيد البدوي وجود أي تحالف بين الوفد والإخوان، مؤكدا أن هذه الشائعة خرجت من الحزب الوطني من خلال البيان الذي صدر على موقع الحزب الوطني في بلاغه ضد الإخوان.

لو كان الوفد تقدم بأي بلاغ هل كان الحزب الوطني سوف يتضامن معه؟ ان القرار في حزب الوفد قرار مؤسسي من خلال الهيئة العليا والمكتب التنفيذي وليس قراراً فردياً.

أن البيان الصادر على موقع الحزب الوطني إرهاب فكري ولا يستطيع الحزب الوطني أو غيره أن يقول لنا افعلوا كذا ان زعماء الوفد السابقين لم يقدموا بلاغات ضد الإخوان، لكن الوفد ينافس الإخوان من قبل ثورة 1952 ووضع الوفد الإخوان في حجم صغير قبل الثورة عندما كان المنافس الحقيقي للوفد الإخوان المسلمين، مشددا أن الوفد يؤمن بالدولة الليبرالية المدنية لأنه حزب مدني ديمقراطي ليبرالي يرفض الحكومة الدينية والشعارات الدينية مثل ‘الإسلام هو الحل’ الذي يدغدغ مشاعر المصريين باعتبارنا شعبا متدينا, وأكد رئيس الوفد في تصريحات أنه ينبغي أن نسمو بالأديان فوق التنافس الحزبي’. وإلى بعض مما عندنا:

الفتنة الطائفية تهدد بالاطاحة بالنظامونبدأ بتوالي ردود الأفعال على ما يوجع قلوبنا ويكسر روحنا الوطنية، لأن الفتنة الطائفية أهم عندي من انتخابات مجلس الشعب، فهذه في الحقيقة لن تقدم ولن تؤخر، ولن تؤثر في شيء، بعكس ما يعتقده البعض بأنها حاسمة لمستقبل مصر، وستحدده في الفترة القادمة، ولأن كل الأحزاب الموجودة وعلى رأسها الحزب الوطني الحاكم لن يكون لها دور في التغييرات الحقيقية التي ستحدث في المستقبل القريب أو البعيد، لأنها – اي التغييرات – ستفرقها قوى أخرى داخل النظام، لتجنب أي انفجار شعبي، وامتصاصه أولاً بأول حتى لا يطيح بالنظام كله، وبينما الفتنة الطائفية هي التي تهدد مصر، وتحطم روحها، وقد تتطور إلى عنف متزايد لا يعلم أحد ما الذي يمكن أن ينتهي إليه، إذا لم يستطع النظام ايجاد حلول حقيقية لما يحدث، خاصة أن الأحداث التي وقعت بسبب كنيسة العمرانية جاءت بتطور أو تصعيد جديد، قال عنه زميلنا بـ’الجمهورية’، ورئيس مجلس إدارتها السابق محمد أبو الحديد في مجلة ‘حريتي’ التي تصدر عن نفس الدار: ‘هؤلاء شباب مسيحيون خرجوا بالمئات من حي العمرانية حيث تقع كنيسة ‘العذراء والملاك’ يقودهم أحد القساوسة بملابسه الدينية ليرغموا أجهزة الدولة بالحجارة وزجاجات المولوتوف وقاذفات اللهب والأخشاب على الانصياع لرغبتهم في تحويل مبنى خدمات إلى كنيسة بالمخالفة للترخيص الصادر للمبنى، الموقف شديد الخطر، ويثير الكثير من الريبة، لأنه غير مقبول على الإطلاق من أي فرد أو فئة أو جهة أياً كانت أن تفرض إرادتها على أجهزة الدولة بالمخالفة للقانون، فترخيص اي مبنى يصدر دائما متضمنا الغرض من إنشائه، ولابد من الالتزام به، وتغيير هذا الغرض أو إضافة غرض آخر إليه ليس مسجلا بالترخيص يستلزم إجراءات إدارية، إما لتعديل الترخيص الأول، أو لإصدار ترخيص جديد بالغرض الذي استجد أو أضيف.

هذه مسألة إدارية مدنية لا علاقة لها بالدين، ولا بالكنائس أو المساجد، وإنما هي تطبق على كل مبنى وكل طالب ترخيص لو سعى مثلا لتحويل مبنى سكني إلى تجاري أو العكس أو في أي حالة أخرى، ومن يبني من المسلمين عمارة مثلا ويجعل طابقها الأرضي مسجدا لا بد أن يسجل ذلك في طلب الترخيص، هذا هو القانون الذي يخضع له جميع المصريين بلا استثناء أو تمييز.- من عبأ وشحن هؤلاء الشباب وشجعهم للخروج ضد أجهزة الدولة؟!- ومن عبأ وشحن زجاجات المولوتوف، وسلمها لهم، وأين جرى ذلك؟!- وهل حقا فشل القساوسة في إقناع هؤلاء الشباب بما اتفقوا عليه مع المحافظ؟!- وإذا كان ذلك صحيحاً فما هي عقوبة من خرج على اتفاق الآباء أو نقض عهدهم؟!- ومن أو ما هي السلطة التي كانت أقوى من القساوسة تأثيرا على هؤلاء الشباب فدفعتهم إلى ما قاموا به؟!- وهل هي سلطة من داخل الكنيسة أم من خارجها؟!- وما مغزى إشارة قداسته إلى إحراق عشرين منزلا لمسيحيين في مدينة أبو تشت بقنا، هل يريد قداسته أن يقول، هذه بتلك؟!- هل من الحكمة أن يتحدى التطرف المسيحي الدولة بينما هي التي تحميهم من التطرف الإسلامي؟! هذه كلها أسئلة وعلامات استفهام ‘محلية’ فيما بيننا.

ولا أريد أن أتجاوز أو أرجم بالغيب فأتحدث عن أطراف خارجية، ولا عن تقرير لجنة الحريات الدينية الأمريكية عن مصر الذي صدر الاسبوع الماضي، ولا عن غيابات للقيادة الكنسية يراها البعض تتخير لحظات انفلات الأحداث حيث ينبغي أن توجد هذه القيادة وأن تشارك بحكمتها في إدارة الأزمة واحتوائها.

ولا نملك في النهاية إلا أن نقول: لك الله يا مصر، يباركك ويحميك ويحمي كل مواطنيك الصالحين من كل سوء’.’وطني’ تحدد موقف اقباط الجيزة من الاشتباكاتآمين يا رب العالمين اللهم بارك في مصر هي أمي وخالتي واحمها من كل سوء وشر يتم تدبيره لها، آمين، آمين، ولكن المشكلة التي وجدت في جريدة ‘وطني’ القبطية شيئا عجبا، فقد نشرت بيان مطرانية الأقباط الأرثوذكس بمحافظة الجيزة بتوقيع الانبا ثيئودوسيوس أسقف عام الجيزة، نصه: ‘اندلعت أحداث بين رجال الشرطة وشعب منطقة العمرانية بالجيزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد أحداث جسيمة وعدم السيطرة على الموقف.

وقد صدرت تعليمات من السيد محافظ الجيزة بتعديل مبنى الخدمات الصادر به ترخيص رقم 112 لسنة 2009 إلى مبنى كنيسة، وهذا أمر منصف من سيادته، ولكن صدر قرار من السيد رئيس الحي بوقف الأعمال وإزالة المخالفات وهذا القرار آثار شعب المنطقة.

وعلى أثر ذلك تجمهر المتجمهرون بجوار المبنى، خشية قيام الحي بأي أعمال ضد المبنى فاندلعت الأحداث والاشتباكات.

والأمر العسير تقبل سماعه هو العنف المستخدم، وحدوث وفاة اثنين من الشباب القبطي والتعدي على مبنى المحافظة، وحي العمرانية، الأمر الذي روع الجميع.

تبادل الجنود والمتجمهرون الرشق بالحجارة ومن جانب الجنود استخدام الطلقات المطاطية والرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، وظلت المنطقة في حالة اضطراب.

وكنا نتمنى سماع صوت العقل والحكمة في اتخاذ القرار الفوري، بدلا من ترك الأحداث تتداعى بما يؤثر على سمعة مصر كلها. إن حجم تجاوزات المبنى لا يساوي العنف الذي حدث والخسائر الناجمة عن الاشتباكات الأمر الذي نأسف له لحدوث مثل هذه الأمور التي أقلقت الجميع، إن حكمة القادة قادرة على احتواء هذه الأزمة. نطلب من الله عودة السلام والهدوء في المنطقة كلها وبالحكمة نصل إلى حل الموقف’. أصل الداء أن الأقباط محرومون من بناء الكنائسأما رئيس التحرير زميلنا يوسف سيدهم، فقد شن هجوما عنيفا ضد المسؤولين، جاء فيه: ‘حديث المسؤولين في محافظة الجيزة حول سبب تفجر أحداث العنف في العمرانية وإلقاؤهم باللائمة على الأقباط باتهامهم بمخالفة ترخيص بناء مبنى الخدمات وتحويل جزء منه إلى كنيسة للصلاة، وهو تصوير مضلل لواقع مختل ما زلنا نعيشه ويصر المسؤولون على تكرار بينما أصابع الاتهام تتجه إليهم! لماذا دائما الأقباط هم الذين يخالفون القانون ويبنون كنائسهم بدون تراخيص؟ وهل تعود الأقباط أن يبنوا مساكنهم ومتاجرهم وكافة مبانيهم بدون تراخيص؟ ولماذا نسمع من المسؤولين أن إخواتنا المسلمين قاموا بناء مسجد بدون ترخيص أو أن قوات الأمن اتجهت لهدم مسجد لأنه بني بدون ترخيص؟ أصل الداء أن الأقباط محرومون من تراخيص بناء الكنائس، وطلباتهم في هذا الخصوص تدخل نفقاً مظلماً كئيباً يذوقون فيه المهانة والإذلال والرفض حتى يبلغ بهم اليأس مداه ويلجأون مضطرين الى مخالفة القانون وتسريب المكان الذي يصلون فيه في ثنايا مبنى آخر لا تلحظه السلطات التي بطشت بهم. الحقيقة المرة أن هذا سلوك متكرر من الأقباط في بقاع كثيرة في مدن وقرى ونجوع مصر يفضح الواقع المريض الذي يعيشون فيه بالنسبة لتراخيص بناء الكنائس.

ولعل ما فجر كارثة العمرانية الأخيرة ليس تسريب الكنيسة داخل مبنى الخدمات المرخص في حد ذاته، إنما ما تجرأ عليه الأقباط من بناء قبة ووضع صليب للإعلان عن مبنى الكنيسة!

ولسنا في حاجة وسط هذه المصيبة التي تسبب فيها المسؤولون أنفسهم وراح ضحيتها الكثير من المصابين من المتظاهرين ومن قوات الأمن وأودت بحياة اثنين من الأقباط، أن يخرج علينا – الآن والآن فقط – محافظ الجيزة ليقول إن على الأقباط أن يتقدموا بطلب الترخيص لإصدار ترخيص الكنيسة.

إن ذلك استخفاف بعقولنا وتزييف للواقع المريض بالإيهام بأن السلطات لم تتأخر في إصدار الترخيص وأن الأقباط هم الذين خالفوا القانون’.’العربي’ تدعم مطالب الاقباطأما ‘العربي’ – لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية أو مسؤولا عن الإعلام في أمانة القاهرة كما كنت في الأيام الخوالي، فقد امتلأت بالتعليقات المتعاطفة مع أشقائنا الأقباط، ذلك أن زميلتنا الجميلة نور الهدى زكي قالت بغضب زاد ملامح وجهها جمالا وإشراقا: ‘مسيحيون لديهم قطعة أرض ملكهم ولم يستولوا عليها أو يشتروا المتر فيها بخمسين قرشا، ويحاولون بناء دار للعبادة عليها، دار للعبادة يعني كنيسة ربما خالفوا القانون بمنطق أن المساواة في الظلم عدل فالحكومة هي أكبر مخالف للقانون، ربما لم يحصلوا على تراخيص البناء الواجبة في ظل تمييز جائر بين المسلمين والمسيحيين في الموافقة على البناء، في ظل قانون لبناء الكنائس وضع في زمن الاحتلال العثماني لمصر، ربما، وربما كل الاحتمالات واردة، لكن أن تتحول المخالفة إلى حرب تدخل فيها أجهزة النظام ‘المصري’، وأنا هنا أضع المصري بين قوسين لتأكيد حالة الانفصال التام بين الشعب والنظام الذي وجد من أجل تنظيم معيشة الشعب وليس الهجوم عليه بالقنابل، وإذا كان البناء عبارة عن مجمع خدمات تحول في الليل إلى كنيسة بها صليب واستفز هذا الصليب الأجهزة الجبارة إلى مواجهة المسيحيين بالقنابل فهذا هو الجنون الفطري الذي يستدعي الهجر على من قرر أن يحارب بعضا من شعبه بالقنابل.

كنيسة بها مخالفات في بلد المخالفة فيه هي القاعدة، مجمع خدمات ضل طريقه وتحول إلى دار عبادة، أين المشكلة التي تحولت إلى حرب، وسوف تتكرر في أماكن أخرى حتى تصل إلى بيوتنا التي نتصور انها آمنة.

المشكلة أن النظام المصري يجيد لعبة اللعب على المتناقضات دائماً، ففي ظل حالة هوس بإخراج انتخابات نيابية مزورة وفاسدة على مرأى ومسمع من العالم كله، وفي ظل حالة انحطاط وتهاون في دورنا الإقليمي لدرجة الدعوة إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في ظل تصاعد الاستيطان والتحريض ضد حزب الله في لبنان وهو يحاول الإفلات من انقضاض إسرائيل وأمريكا عليه بدعوى المحكمة الدولية في مقتل الرئيس الحريري، في ظل هذا يشعل النظام المصري حربا في منطقة تحتاج إلى مدارس ومستشفيات وشوارع وبيوت نظيفة وأشياء ليس لها حصر، حرب فيها مسيحيون أرادوا بناء كنيسة’. احداث الجيزة تذكر بالقمع في فلسطينوتوالت الهجمات في جريدة حزبنا، فسكرتير عام التحرير زميلنا أحمد أبو المعاطي قال بمزيد من الحزن والأسى: ‘على مقربة من كنيسة العمرانية، ووسط شارع جانبي صغير مملوء عن آخره بالحجارة والشباب الغاضبين وزجاجات المولوتوف الحارقة، انطلق صوت مصرية غاضبة تصرخ في هلع: ‘انصر شعبك يا رب، إيديك معاهم يا رب’، سرت قشعريرة مفاجئة في جسدي، فقد ذكرني المشهد إلى حد كبير بما يجري في فلسطين المحتلة وعلى عتبات الأقصى المبارك، كانت المرأة الملتاعة تصرخ في أسى، وربما الصرخة نفسها التي أطلقتها قبل سنوات فلسطينية عجوز لها صورة شهيرة وهي تحتضن شجرة زيتون عملاقة في مواجهة جرافة إسرائيلية، ولست أعرف ما الذي كانت تريده الحكومة بالضبط عندما حركت جرافاتها وعمال إدارة الإشغالات بحي العمرانية ‘لإزالة المخالفات’ التي يقول السيد محافظ الجيزة إنها ثابتة في مبنى الكنيسة، وهل أفاق الحي فجأة بعد أن انتصب البناء وبنيت القباب، ليقرر أن مطرانية الأقباط الأرثوذكس بالجيزة ضحكت على الحكومة، وقد كان باستطاعة السيد محافظ الجيزة أن يوقف تلك المهزلة التي جرت من البداية لو أراد، أو لو أخبره المتواطئون من مهندسي الحي.

من حق الأقباط أن يبنوا كنائسهم وهم في حقيقة الأمر لم يرتكبوا جريمة تستوجب كل هذا العناد، حتى لو خالفوا ‘ترخيص البناء’، فالغالبية العظمى من مباني القاهرة وأبراجها الشاهقة تخالف التراخيص الرسمية، لكننا لم نسمع أن إدارة حي تحركت بفرق من الأمن المركزي لإزالة برج مخالف، رغم أن بعضها ينهار فوق رؤوس سكانه.

من حق الأقباط أن يبنوا كنائسهم وأن يمارسوا شعائرهم الدينية بكل حرية، وعلى الحكومة أن تعي جيدا أن صوت الحكمة في مثل هذه المواقف أفضل بكثير من بطش القوة، وأن العناد لا يولد في النهاية سوى الانفجار’.’العربي’: قبطي لقي حتفه برصاص الشرطةوغدا، إن شاء الله، نشير إلى آخرين في ‘العربي’ لنعطي فرصة لأحد المحظورين، آسف جداـ أقصد الإخواني ـ زميلنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين محمد عبدالقدوس الذي أبدى تعاطفا كبيرا مع أشقائنا الأقباط، عندما قال يوم الأحد في ‘الوفد’: ‘لأول مرة يلقى قبطي حتفه من قبل الشرطة، وكان الأقباط من قبل يلقون حتفهم برصاص الجماعات المتطرفة التي يرفضها إسلامنا الجميل. حاولت إدانة تظاهرة شباب الأقباط، ولكن ضميري رفض قائلا: ضع نفسك مكانهم، كنيسة على وشك الاكتمال والبناء فخرجت محافظة الجيزة تقول: ‘بناؤها مخالف وتمت بدون ترخيص والمفترض أنها كانت دارا للخدمات فحسب’. وأردف قائلا: طيب كنتم فين من زمان؟ ولماذا لم يتم وقف البناء منذ البداية بدلا من تركه يرتفع إلى عنان السماء، وافترض معي يا صديقي القارىء أن مجموعة من المتدينين المسلمين قاموا ببناء جامع شامخ، وقبل أن يكتمل بأيام تم إيقاف أعمال التنفيذ بحجة انه مخالف، فثار الشباب المسلم الذي يقطن بالحي وتظاهروا فلا تستطيع في هذه الحالة أن تلومهم، أليس كذلك؟ فما جرى يؤكد من جديد أن شركاء الوطن لا يمكن أن ينالوا حقوقهم في ظل نظام الحكم القائم ولابد من تغييره ان عاجلا أو آجلا! واوعى حضرتك تظن أن جمال مبارك يمكن أن يكون أفضل من والده، بل المؤكد انه سيكون أسوأ لأنه ممثل طبقة الأثرياء ولم يخالط يوماً الناس العاديين والأهم أنه من المستحيل أن يكون الإنسان ‘بروحين’، اقصد مستبدا من ناحية وليبراليا ومتسامحا من جهة أخرى!

فلا بد من القضاء على حكم الاستبداد الجاثم على أنفاسنا بصرف النظر عن الحاكم بنظام ليبرالي حر يقوم على تداول السلطة أشبه ما يكون بالوضع الذي كان قائماً قبل الثورة ولكن بعيدا عن عيوبه الجسيمة والتي تمثلت في الاحتلال والحكم الملكي والإقطاع وسيطرة الأثرياء، ومع كل تلك السلبيات الخطيرة فقد عاش الأقباط عصرهم الذهبي في هذا العهد.

والغريب أن التاريخ يعيد نفسه وعصر الباشاوات عاد من جديد، ومليونيرات اليوم يتفوقون على أقرانهم بالأمس ‘بمليون مرة’ والاستبداد السياسي أسوأ من طغيان الحكم الملكي الذي يبدو أنه سيعود من جديد لتحكمنا أسرة مبارك هذه المرة ولكن هيهات!! ومن فضلك انتظرني لأشرح لك بالتفصيل كيف تكون الانتخابات حرة في مقالي القادم وستتأكد حضرتك بعدها أنها بعيدة جدا عن تلك المهزلة التي تجري حالياً’. طبعا، المحظور المسكين يتجاهل عهد خالد الذكر، ويجامل الوفد بحكاية ما قبل الثورة، وان كان من الذكاء بحيث يتحفظ عليه.

الانتخابات صبغتها عمليات التزويرونبدأ بأبرز ما نشر عن الانتخابات، وأولها لزميلنا عمرو خفاجي، رئيس تحرير ‘الشروق’، الذي عبر عن رأيه فيها بالقول يوم الأحد وهو شديد التفاؤل: ‘لا قيمة اليوم لنجاح أي حزب أو تيار أو أي اسم أياً كان وزنه أو تأثيره أو جماهيريته، لا قيمة لنجاح أي مرشح كائنا من كان عبر انتخابات غير نزيهة، انتخابات تشوبها شوائب التزوير، سواء كان هذا التزويرم من صنع من يشرف على الانتخابات، أو بسطوة الحزب الحاكم، أو حتى تزوير برغبة المرشحين أو بإرادة الناخبين، ‘كل أنواع التزوير هذه حدثت في الكثير من الانتخابات السابقة’، لأن التزوير في النهاية يعني أن لدينا مجلساً تشريعيا غير شرعي، مجلس مزور سيكون مسؤولا عن المستقبل، الذي بالضرورة، ساعتها، سيكون مستقبلا مزورا.

اليوم مصر على موعد مع الحقيقة، حقيقة رغبة هذا النظام في تأسيس نظام سياسي جديد، نظام شفاف يبحث عن مستقبل حقيقي’. الحزب الحاكم حرق ورقة الاخوانوفي نفس اليوم – الأحد – شن زميلنا وصديقنا ورئيس حزب الجبهة الديمقراطية الدكتور أسامة الغزالي حرب هجوما عنيفا على كل الأحزاب والقوى التي شاركت في الانتخابات بقوله عنها في ‘المصري اليوم’: ‘قدم الحزب الوطني نفسه – ولا يزال – باعتباره القوة السياسية الوحيدة الجاهزة والقوية ضد المعارضة ‘الظلامية’ المتمثلة في الإخوان المسلمين! ولقد لعب الحزب الوطني كثيرا بهذا ‘الكارت’ وكسب منه دائماً، أي التخويف من البديل الإخواني. وفي واقع الأمر فقد تبلورت واستقرت لعبة خبيثة مقتضاها أن يضخم الحزب الوطني الخطر الإخواني ويقدمه للعالم الخارجي – باعتباره البديل الوحيد له – وهو ما يفسر ترك ثمانية وثمانين مقعدا للإخوان في انتخابات 2005، عقب الضغوط الأمريكية والخارجية الهائلة لإحداث تطور ديمقراطي في مصر، والتي بلغت ذروتها عام 2004 في عهد الرئيس بوش، والأغلب ان تقديم ‘المحظورة’ باعتبارها البديل القوي الوحيد المحتمل للنظام، أسهم – الى حد بعيد – في تخفيف الضغوط على النظام المصري لاتخاذ خطوات جادة نحو الديمقراطية، وهكذا ‘خلقت’ مصلحة مشتركة بين النظام والإخوان: النظام يحتاج إليهم لحماية نفسه من الضغوط الخارجية، وهم يستثمرون تلك الحاجة لتأكيد حضورهم السياسي في الشارع المصري بكل الوسائل، وليس المرء في حاجة إلى ذكاء شديد ليدرك حجم هذا التوجه النفعي والانتهازي لدى الإخوان، والذي يعطي لمكاسبهم الآنية والمباشرة أولوية على ما عداها من أهداف، وبعبارة أخرى، فإن تلك المكاسب ‘الإخوانية’ أهم عندهم بكثير من أي ديمقراطية حقيقية يمكن أن تتحقق للشعب المصري، إذا هم وقفوا مع قوى المعارضة الأخرى وقفة رجل واحد من أجل ضغط جاد وحقيقي على النظام لدفع التطور الديمقراطي في مصر خطوة إلى الأمام، وتلك – غالبا ليست الآن، للأسف، في حسابات الإخوان!’. وفي حقيقة الأمر، فإن من الصعب جدا قبول هذا التحليل لموقفي النظام والإخوان، لأنه لا يستند إلى واقع، فعندما يقول أسامة ان النظام ترك للمحظورة – آسف جدا – اقصد الإخوان المسلمين، ثمانية وثمانين مقعدا في الانتخابات الماضية، فلا أعرف ماذا يعني بكلمة – ترك – هل زورها لهم؟

غياب القضاء والرقابة الدوليةوهل كان يريد تخفيف الضغط الأمريكي، وحتى يثير خوف الأمريكان بعد الانتخابات؟

كلامه يوحي بذلك، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك، فلا أحد ينكر أن الإخوان هم القوى السياسية الأولى والأكثر تنظيما، وقد ظهرت بوضوح في انتخابات عام 1984 عندما تحالفوا مع الوفد، وحصل الحزب على المرتبة التالية بعد الوطني، وعندما تركوه وتحالفوا في انتخابات 1987 مع حزبي العمل والأحرار، وشكلوا التحالف الإسلامي، جاء التحالف في المرتبة الثانية والوفد في الثالثة.

والانتخابات الماضية كانت خاضعة للإشراف القضائي الكامل، أي قاض على كل صندوق، ولذلك تمت على ثلاث مراحل، لأنه لا يوجد عدد كافي من القضاة يشرفون على جميع الصناديق في يوم واحد، وتمت المرحلة الأولى بقدر كبير من النزاهة وعدم التدخل، وعندما ظهرت نتائج وحقق الإخوان تقدما واسعا، بدأت أعمال البلطجة والعنف في المرحلتين الثانية والثالثة، ولم تقتصر ضد مرشحي الإخوان فقط، إنما امتدت الى غيرهم من المستقلين، كما حدث مع حمدين صباحي ومصطفى بكري، أي لم يهتم النظام باحتجاجات الأمريكان أو الاتحاد الأوروبي بالإضافة الى حقيقة أكثر وضوحا، وهي أن الاتصالات العلنية بدأت بعد الانتخابات بين الاتحاد الأوروبي والأمريكان بعد الانتخابات عن طريق أعضائهم في المجلس، الذين يحضرون من خلال لجان المجلس هذه المقابلات، وأكدت وزيرة الخارجية الأمريكية وقتها كوندوليزا رايس ان بلادها لا تعارض تولي الإخوان الحكم إذا جاءوا بطريق ديمقراطي، وما داموا يسيرون في خط معتدل، وهي سياسة أمريكية وأوروبية تعززت أكثر وأكثر بسبب نموذج حزب العدالة في تركيا، اي أن تخويف أمريكا والاتحاد الأوروبي من صعود الإخوان للحكم إذا واصلوا الضغط على النظام بإقامة نظام ديمقراطي، لم تعد مقنعة.

أن مشكلة النظام ليست في الإخوان، كإخوان، وإنما في وجود قوة سياسية لها شعبية وقدرات تنظيمية من الممكن أن تشكل تهديدا له، أو تلفت أنظار العالم، ولو أن أي حزب سواء الوفد أو الناصري أو التجمع، زادت شعبيته وتماسك تنظيمه فإنه سيتعرض لنفس الضربات، بل ستكون أشد عنفا وقسوة، مع التجمع والناصري لأنهما يشكلان تهديدا خطيرا للقاعدة الاجتماعية الرأسمالية التي يستند إليها الحزب الحاكم.

أحمد عز يعترف بتغيير صفة المرشح لإسقاط حمدين صباحيأما بالنسبة للعملية الانتخابية، فقد أكد رجل الأعمال ومحتكر انتاج الحديد، وأمين التنظيم، أحمد عز، أن انسحاب حمدين صباحي من الانتخابات في دائرته الحامول، ليس نتيجة كما قال بسبب عمليات التزوير، وتسويد البطاقات الانتخابية لصالح منافسه مرشح الوطني عصام عبدالغفار، وأضاف عز – نقلا عن ‘الأخبار’: ‘تم ترشيحه بسبب شعبيته الجارفة، وتم تحوله، بتكليف من الحزب، من مقعد العمال الى مقعد الفئات أمام حمدين صباحي، وقد تابع الحزب على مدارس أمس تقدم مرشحه’. وبصرف النظر عن التزويرمن عدمه فإن عز يعترف بأنهم استهدفوا حمدين صباحي، بتقديم عصام عبدالغفار لمنافسته على مقعد الفئات، بدلا من صفته عن العمال والتي كان ينجح بها.

كما قام عز بارسال رسائل بالمحمول لمندوبي الحزب قال عنها زميلانا في مجلة ‘آخر ساعة’ أحمد ناصف وشحاتة سلامة في تحقيق لهما: وقام أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطني بإرسال رسائل على المحمول لأكثر من ستة آلاف أمين وحدة حزبية أوضحت منهج الحزب في انتخابات مجلس الشعب، وقال عز في رسالته:

ليس منا من يعبث بصندوق انتخابات، وليس منا من يفسد بطاقة اقتراع، ان الفوز بالأغلبية أهم أهداف الحزب الوطني في الانتخابات، لكن أهم أهداف مصر كلها هو إجراء انتخابات حرة وأن الحزب يصر على تحقيق الهدفين معاً، ويرى أن الهدف الثاني يسمو على الأول إذا ما تعارض الاثنان’. لكن في مقدمة التحقيق قال الزميلان بالنص: ‘قال شعب مصر كلمته وأكد ثقته، فالحزب الوطني ومرشحوه فازوا في انتخابات مجلس الشعب، فاز مرشحو الحزب بالأغلبية في انتخابات برلمانية قوية’. وللعلم، فان المجلة تصدر كل يوم أربعاء، إلا أنه يتم توزيـــــعها في الــسوق يوم الثلاثاء، وهذا الأسبوع تم طرحـــها يوم الاثنين، ومعنى ذلك انه تمت طـــــباعتها يوم صباح أو ظهر الأحد، يوم بدء الانتخابات، ولم تكن هناك أية نتائج معلنة، لأن النتيجة سيتم إعلانها يوم الثلاثاء، أي أن النتيجة محسومة قبل التصويت.

وهو ما جاء ايضا في مقال رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا وأمين إعلام الحزب الوطني في القاهرة رفعت رشاد بقوله: لقد أخذ الحزب الوطني على عاتقه قيادة مصر إلى المستقبل وحماية مصر من المخاطر التي تحيط بنا من كل جانب، وما حدث في انتخابات مجلس الشعب وما أكدته كلمة الشعب بالثقة في الحزب وقيادته وبرنامجه، إنما هي مؤشرات قوية على نضج وحنكة الشعب الذي اختار الأصلح، ونبذ ما لا ينفعه’. دوائر شهدت التصويت ببطاقة الانتخابات لا البطاقات الشخصيةوإذا تركنا مجلة ‘آخر ساعة’، وتحولنا الى ‘الشروق’ سنجدها وقد حققت عملا ملفتا بأن أرسلت صحافيتين من صحافييها دخلتا الى لجان وصوتتا بدون أي بطاقات لصالح مرشحي الحزب الوطني، وقالت في تحقيقها: ‘سمع رئيس لجنة الساحل لأسماء بدوي الصحافية بـ’الشروق’ بالتصويت بالدائرة دون الإطلاع على بطاقتها الانتخابية ولا بطاقتها الشخصية ولا التأكد من وجود اسمها في قوائم الناخبين بعد أن أكدت له انها جاءت للتصويت لصالح مرشحي الحزب الوطني في دائرة الساحل يوسف بطرس غالي ومحمد سوستة.

كانت بطاقة البيانات التي حصلت عليها الصحافية من المقر الانتخابي لمرشح العمال محمد سوستة بمثابة كلمة السر التي فتحت أمامها أبواب لجنة الاقتراع حيث قدمتها للمشرف على اللجنة فسمح لها بالتصويت.

وكررت الزميلة ريهام سعود المغامرة في دائرة الساحل حيث توجهت الى مقر مرشح الحزب الوطني على مقعد العمال علي رضوان بدعوى أنها جاءت للتصويت لكنها لا تحمل أي بطاقات لإثبات الهوية، وأعطت أحد الأشخاص الكاميرا الخاصة بها لالتقاط صور لها أثناء حصولها على الرشوة الانتخابية ‘فئة عشرين جنيها’ التي كان يوزعها رضوان على مجموعة من السيدات تزاحمن أمام مقره الانتخابي، إلا أن أنصار رضوان لاحظوا عملية التصوير وقاموا باختطاف الكاميرا ومسح الصور التي التقطت لعملية توزيع المبالغ المالية.

وتوجهت الزميلة إلى المقر الانتخابي لرضوان لاسترجاع الكاميرا فقام أنصار علي رضوان بمسح جميع الصور التي بها’. ضباط منعوا مواطنين من التصويتأما ‘المصري اليوم’ فنشرت تحقيقاً لزميلينا طارق أمين وأحمد عبداللطيف، جاء فيه: ‘ضبط المستشار وليد الشافعي، أحد أعضاء اللجنة العامة للانتخابات بمحكمة الجيزة، واقعة تزوير بإحدى لجان دائرة البدرشين بمحافظة 6 أكتوبر، حيث تلقى بلاغا من أحد المواطنين بمنع الضباط له من التصويت، فانتقل إلى اللجنة المذكورة للتحقيق في الأمر فسأله الضابط الموجود باللجنة عن اسمه وهويته، ولما أخبره المستشار عن هويته، احتجزه الضابط وعين عليه حراسة من العساكر، وأثناء ذلك حدثت بعض المشاكل والهرج، فانتهز المستشار الفرصة ودخل إلى اللجنة فوجد موظفة شابة ‘تسود’ أوراق تصويت لصالح مرشح الحزب الوطني شريف عناني، وعندما سألها ماذا تفعلين؟

قالت له: ‘خلاص يا بيه، أنا قربت أخلص’ حيث ظنته أحد الضباط. توجه المستشار بعد ذلك إلى رئيس اللجنة العامة المستشار محمود عبدالحميد وقدم له تقريرا عن واقعة التزوير فضلا عن واقعة احتجازه، حيث تعرض للاعتداء من جانب أنصار مرشح الوطني.

وقالت مصادر امنية لـ’المصري اليوم’ إن المستشار وليد الشافعي تقدم بشكوى للمحامي العام لنيابات جنوب الجيزة وأخرى لرئيس اللجنة العليا للانتخابات، ضد رئيس مباحث البدرشين، لامتناعه عن تحرير محضر بالواقعة، والموظفة داليا مخلص، التي تم ضبطها أثناء تسويد البطاقات، وتولت النيابة التحقيق’. وعلى كل حال فإن المؤشرات الأولية أكدت فوز المرشحين الوزراء للحزب الوطني، ولعدد من مرشحيه الآخرين.

كما لم تتقدم الأحزاب المعارضـــــة الرئيسية المشاركة في الانتخابات وهي الوفد والناصري والتجمع بشكاوى من عمليات تزوير ضد مرشحـــيها، أو مضايقات، باستثناء الوفد الذي قال ان بعض مرشحيه تعرضوا لتدخلات، ضدهم، ولوحظ كذلك نزول البابا شنودة بنفسه لدعم مرشح الوفد في دائرة شبرا بالقاهرة رجل الأعمال رامي لكح، ضد مرشح الوطني فادي حبشي، بأن قام بالإدلاء بصوته، لتشجيع الأقباط في الدائرة للتصويت له، لأن البابا يحس بأن رامي لو خسر سيكون هو المسؤول عن خسارته، لأنه هو الذي طلب منه أن لا يترشح في دائرته الأصلية والتي فاز فيــــها من قبل، وهي الأزبكية والظاهر، حتى لا ينافس نائبها الحالي عن الحزب الوطني – ورجل الأعمال القبــــطي خالد مهنى الأسيوطي، وطلب منه أن يترشح في شبرا مع وعد بدعمه وقد استجاب له رامي رغم انه كاثوليكي وليس أرثوذكــــسي ولو خسر رامي سيكون البابا هو السبب في ضياع مقعده فــــي الأزبكية، وقد جاءت النتيجة امس بإعادة بين رامي وفادي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية