الإفلاس والإنهيار الأخلاقي غير مؤهليْن لقيادة العالم

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل ومتى لم يكن ما ‘يوصف بمجلس الأمن الدولي’ في ‘أزمة أخلاق’؟ ومتى لم تكن حاضنته الأكبر ما يُعرف مجازاً ‘بالأمم المتحدة’ في أزمة أخلاق؟ أليس هذان ‘الجِسمان’ بعضاً من كل؟ والكلُّ هو الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك من يقول ‘إسرائيل’ أو ‘الإيباك’ أو من يقول ‘اللوبيات الصهيونية اليهودية الإسرائيلية’ المتنفذة في الغرب سياسيا واقتصاديا وإعلاميا (بأموال البترول العربي) كما يذهب كثيرون، والتي تحدد سياسات دول الغرب بدرجات متفاوتة أحيانا أو كما يقول (جون ميرشيمار وستيفن وولت وآخرون). فإذا كان الكلُّ مفلسا ومنهاراً أخلاقيا فإن البعض تلقائيا يصبح مفلسا ومنهاراً أخلاقيا، أو هكذا ما يقوله المنطق الطبيعي.

و إن كان التعبير الذي استعمله أمير دولة قطر ديبلوماسيا وخفيفاً، فإن تشخيص ‘مجلس الأمن الدولي’ بأنه مفلس ومنهار أخلاقيا ليس وليد اليوم فيما يتعلق بسلبيته من الشأن السوري وإنما منذ تأسيسه قبل ستة عقود ونيِّفٍ أو زهاءها. إنه منذ ذلك الوقت، ليس فقط إنعكاساً لسياسات دوله الأعضاء ‘المكيافيلية’ والإنتقائية والمنحازة إلى مصالحها أولاً وإنما هو يأتمر مباشرة بأوامرها ولا يستطيع أن ينحرف عن المسار المرسوم له من قِبَلِها قيْدَ أنمُلة، فهو لم يُنتخب قطُّ عبر تاريخه الطويل – كما يقول أحد الباحثين الأمريكيين – وبالتالي هو ليس ديمقراطيا وإنما هو مجلس ديكتاتوري قمعي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى وإنْ ظنت دوله الأعضاء أن حكوماتها جاءت عن طريق صناديق الإقتراع أي ديمقراطيا فإن كثيرين من أمثال (لوسي بروكْتَر) صحفية في البي بيسي إتفقت مع الكاتب حول أن ‘دول الغرب بدرجات متفاوتة -تعيش حالة من الوهم الديمقراطي’. فلا حقوق إنسان ولا ديمقراطية هما المعيار. فالدولة التي تسهل لدول الغرب مصالحها (و في الحالة العربية يُضاف معيار خدمة هذه الحكومة أو تلك لأمن ‘إسرائيل’) هي أم الديمقراطية ومثال يُحتذى في مجال حقوق الإنسان والشفافية حتى ولوكانت أشد دول الأرض ديكتاتورية وقمعا وفساداً، ولنا في الواقع العربي خير شاهد وخير دليل.

إن الأمثلة كثيرة وإنْ تَعُدُّوها لن تُحصوها على إفلاس مجلس ‘الأمن الدولي’ وانهياره أخلاقيا وليس فحسب كونه في ‘أزمة أخلاق’ نتيجة لإفلاس وانهيار منظِّريه أخلاقيا وإنسانيا في المطلق. لقد كانت جريمة تصويت دوله الأعضاء عام 1945 على منح شعب بلا أرض وهم الصهاينة (ولا نقول اليهود أو بني إسرائيل فهم منزَّهزن عنهم) أرضا وهي (فلسطين) بشعبها الفلسطيني المالك الشرعي وتشريدهم وتصييرهم لاجئين في بلدهم وفي بلدان الآخرين حسب ما توثقه كتب التاريخ الأمريكية والغربية وكثير منها ألَّفها يهود أمريكيون وأوروبيون غير صهاينة، جريمة لا تقل في بشاعتها عن ‘الهولوكوست’ على يد أوروبا النازية ضد اليهود في ثلاثينات القرن الماضي. ولنا مثلاً في مناظرات البروفسور الأمريكي اليهودي (نعومي تشومسكي) أطال الله في عمره وأحسن عمله مع البروفسور (إدوارد سعيد) عليه رحمة الله في الثمانينات ما يدعم هذا الرأي. ونتــساءل إن لم يكن ذلك إفلاسا وانهيارا أخلاقيا وليس فقط ‘أزمة أخلاق’ فما هو إذن مفهوم ومعنى الإنهيار والإفلاس الأخلاقي؟

و حدث ولاحرج عن ما يوصف بقرارات ‘الشرعية الدولية’ ضد إسرائيل الصادرة منذ 1967لصالح القضية الفلسطينية والتي ضربت بها ‘إسرائيل’ عُرض الحائط بضوء أخضر من من يسموْن ‘بالشرعية الدولية’، وسكوت أو صمت أو رضى والسكوت علامة على الرضى ‘المجتمع الدولي أو الشرعية الدولية’ عن محارق إسرائيل ومذابحها ومجازرها في فلسطين وبلدان اللجوء العربية وقتلها للأطفال بأبشع أساليب القتل ووسائله والحرب على غزة ولبنان مؤخراً والتي حركت الشارع الأمريكي والأوروبي والعالمي كله ولم تحرك شعرةً في ‘المجتمع الدولي والشرعية الدولية’، دليل على انفصام كامل بين الشارع الغربي وحكوماته مما يعزز من نظرية شكلية الديمقراطية الغربية المشار إليها آنفاً. ولسنا في حاجة لذكر جرائم غزو العراق وأفغانستان وقبلهما غزو فيتنام ولاوُس والكوريتين وإلقاء القنبلة الذرية على مدينتي (هوريشيما ونجازاكي) اليابانيتينن وغيرها وغيرها… إن دول العالم الحرة مطالبة اليوم أن تعزل نفسها عن هذه الدول المفلسة والمنهارة أخلاقياً إن لم تستطع أن تعزلها هي لأنها دول غير مؤهلة لقيادة العالم، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.’ أكاديمي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية