حتى نتخلص من الخوض في داء عضال الحلقة البيزنطية (البيضة والدجاجة) المفرغة والشائعة الإستعمال في مجتمعنا، نقول بديهياً وبعلياً في كل مدارس الدنيا، أن الإقتصاد دوماً هو دالة في الأمن ويرتبط طرديا به، بمعنى أن الأمن سابق على الإقتصاد لما يهيئه من تربة خصبة صالحة لنمو الإقتصاد، فالإقتصاد ذو حساسية عالية لما قد يطرأ على الأمن من تدهور أو إستتباب. فمثلا أي مشروع إقتصادي يحتاج بذور هي (رؤوس الأموال) لزراعتها في تربة خصبة هي (الأمن) ومنظومة ري هي (البنية الأساسية) وأسمدة ومبيدات وقائية هي (القوانين) ليثمر ثمرا جنياً هي (الأرباح) التي تعتبر حافزا مولدا لدفع عجلة التنمية المغذية لوتائر النمو الإقتصادي. وكل هذا يعني ضرورة توفير مناخ الإستثمار الملائم الذي يتضمن إستتباب الأمن الذي يذلل من درجة المخاطرة والمجازفة ويضمن درجة عالية من الثقة والطمأنينة في أن رؤوس الأموال ليست في خطر. فحتى في عرف أعتى رأسماليات العالم ووفق لما يعرف بدولة الحد الأدنى أن وظيفة الأمن من واجبات القطاع العام (الدولة أو الحكومة) وأن هذا القطاع وهو يؤدى هذه المهمة لا يستهدف أبدا قطف أي ربح مادي مباشر بل كفالة إستقرار وآمان المجتمع حتى تسير الحياة على خير ما يرام. أما الإقتصاد فيفضل إدارة أكبر جزء ممكن منه عن طريق القطاع الخاص (شرائح كبيرة من الشعب) كنوع من الديمقراطية الإقتصادية، وأن القطاع الخاص وهو يؤدي هذه المهمة فإنه يسعى إلي الربح العادل والمعقول طالما وجدت منافسة محبطة لأي إحتكار إنفرادي. لذا ما على الحكومة الكريمة بكامل جهابذتها ومؤسساتها المرئية واللامرئية إجادة أداء أقدس واجباتها الصرفة وهو فرض الأمن والآمان بدلا من إستسهال التعليق على المشاجب التي كثرت في الآونة الأخيرة. فالمخابرات والدفاع والداخلية مطالبون شرعا وقانونا وشعبيا بإتقان الوظيفة الأمنية على خير وجه، لأن هذه المهمة غير قابلة للتنصل ولا للعلك أو المطّ، لأن موضوع الأمن يتعلق بمصائر حيوات كثير من البشر.محمد يونس الدرسي