أبو ظبي-“القدس العربي”:عرفت دولة الإمارات العربية المتحدة أحداثا كثيرة وهامة خلال السنة المنقضية وهو ما جعل البعض يعتبرها سنة عصيبة وصعبة على الإماراتيين خلافا للماضي القريب. والحقيقة أن المنطقة برمتها تمر بظروف استثنائية وتشهد أحداثا متسارعة ولا يبدو أن الإمارات شذت عن القاعدة الغالبة على محيطها الإقليمي.
استفزاز السعودية
استهل الإماراتيون سنتهم على وقع استفزازات الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله المستشار السابق لمحمد بن زايد الذي توجه إلى مغردين سعوديين على موقع تويتر، وأكد لهم أن أبو ظبي باتت مركز الثقل العربي، قاصدا ضمنيا أن المملكة العربية السعودية لم تعد كذلك. وجاء في التغريدة أنه يوجد في أبو ظبي اليوم رئيس موريتانيا، ورئيس منغوليا، رئيس وزراء أوغندا، رئيسة البرلمان الأوروبي، وزير التجارة الياباني، وفي أبو ظبي رئيس مالي، وزير خارجية أمريكا، وزير خارجية عمان، وأمين مجلس التعاون، وقائد القوات الأمريكية في أفغانستان، والبعض يستكثر القول إن 971 الرمز الدولي هو الأهم في المنطقة.
واعتبر البعض تصريحاته خذلانا لمحمد بن سلمان في قضية جمال خاشقجي. ونشر صورة الناشطة الحقوقية السعودية المعتقلة هتون الفاسي معتبرا إياها صديقة عزيزة وزميلة أكاديمية جادة يتمنى أن “أراها قريبا”.
خلافات بالجملة
وفي كانون الثاني/يناير الماضي تهجم رئيس الحكومة المغربي السابق عبد الإله بن كيران على الإمارات مع التركيز على الفلسطيني محمد دحلان والإماراتي ضاحي خلفان وذلك بسبب التدخل الإماراتي في الشأن السياسي المغربي واستهداف حزب العدالة والتنمية ذو التوجهات الإخوانية.
كما شهد تصريحا لقائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري اعتبر فيه أن جزيرة أبو موسى المتنازع عليها مع الإمارات، جزءٌ لا يتجزأ من إيران. وأضاف أن بلاده ستحارب من أجلها بشراسة وسترفع من قدراتها الدفاعية والاستخباراتية لتتمكن من حماية الجزيرة بشكل أفضل.
وفي شباط/فبراير نفى وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش استهداف بلاده دولا سماها صديقة أو مواطنين أمريكيين في برنامج للتجسس الإلكتروني. وذلك ردا على تحقيق لوكالة “رويترز” جاء فيه أن الإمارات وظفت متعاقدين أمريكيين في مجال المخابرات للقيام بعمليات تسلل إلكتروني مستهدفة حكومات منافسة ومعارضين ونشطاء حقوقيين في إطار برنامج تجسس يسمى مشروع ريفين.
ويبدو أن المشروع حسب “رويترز” استهدف الأمريكيين وهواتف آيفون الخاصة بموظفي سفارات فرنسا وأستراليا وبريطانيا. وهو ما جعل الوزير الإماراتي يؤكد على أن بلاده لا تستهدف أي دولة وإنما تسعى لحماية نفسها باعتبار موقعها الصعب من العالم على حد تعبيره.
بابا الفاتيكان في الخليج
وبداية شباط/فبراير ترأس بابا الفاتيكان، فرانسيس أول قداس يقام في منطقة الخليج العربي، في ملعب مدينة زايد الرياضية وبحضور ما يقارب 135 ألف شخص من مختلف الجنسيات. واستمر مقام البابا في الإمارات ثلاثة أيام ووجد كل الترحاب من المسلمين والمسيحيين المقيمين هناك خاصة بعد أن قام في هذه الزيارة بلقاء شيخ الأزهر أحمد الطيب ووقعا وثيقة بشأن محاربة التطرف، تحمل عنوان وثيقة “الإخوة الإنسانية”.
ووسط هذه الأجواء الروحية ومناخ التسامح بين الأديان أضرب الناشط الحقوقي الإماراتي، أحمد منصور في نيسان/أبريل عن الطعام في السجون الإماراتية في زنزانة انفرادية بعد أن حكم عليه بالسجن لعشر سنوات. واعتقل منصور على خلفية انتقاد الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي واتهم سابقا بالترويج لأجندة طائفية تحض على الكراهية وهو الذي طالب بإصلاحات سياسية في المجال الحقوقي.
كما ناشدت طفلة بريطانية حاكم دبي بأن يطلق سراح والدتها المهددة بالسجن لسنتين بسبب إهانة زوجة طليقها على فيسبوك وذلك بسبب العقوبات الصارمة عن الجرائم الإلكترونية في دبي. وتدعى الطفلة باريس شارافش وعمرها 14 سنة وأمها لاله شارافش اعتقلت في دبي بعد سفرها بمعية ابنتها باريس لحضور جنازة والدها الذي توفي هناك. وقالت الطفلة أن الشرطة في دبي أجبرتهما على الانتظار في غرفة الهجرة لمدة 4 ساعات وإنها فصلت عن والدتها التي أجبرت على توقيع إفادة مكتوبة باللغة العربية لا تستطيع قراءة وفهم مضمونها.
ومثّل هروب الأميرة هيا بنت الحسين زوجة حاكم دبي الشيخ محمد بين راشد آل مكتوم نهاية حزيران/يونيو حدثا استثنائيا شهدته دولة الإمارات، ويأتي هذا الهروب في إطار مسلسل تعرفه المنطقة العربية يتعلق بهروب أميرات من القصور الملكية.
أدوار مشبوهة
شهدت سنة 2019 تدخلا إماراتيا في السودان أزعج السودانيين الذي عبرت أطياف منهم عن الامتعاض في أكثر في مناسبة. فقد اعتبر الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني كمال كرار، بأن حديث وزير الخارجية الإماراتي عن الأزمة السودانية ينبئ بأن الفترة الانتقالية موعودة بشروط وإملاءات من قبل محور الشر (السعودية ومصر والإمارات) وأشار إلى أن حديثه يدل على الاتجاهات التي تسير فيها حكومة حمدوك.
وسلمت الإمارات نهاية تموز/يوليو قوات خفر السواحل اليمنية رسميا جزيرة زقر جنوبي البحر الأحمر، التي كانت ترابط بها قوات إماراتية ومساحة هذه الجزيرة قرابة 185 كيلومترا مربعا، وهي تحظى بأهمية استراتيجية إلى جانب جزيرة حنيش لوقوعهما على الممر المائي الدولي. وتشارك الإمارات في التحالف الذي ينفذ منذ 2015 عمليات عسكرية في اليمن دعما للقوات الحكومية في مواجهة الحوثيين. وتطال الإمارات اتهامات بخدمة أجندات خاصة لا علاقة لها بأهداف التحالف.
وعرفت نهاية سنة 2019 صدور تقرير أممي يدين دولة الإمارات ويتهمها بتسليح خليفة حفتر في ليبيا وهو ما ساهم في إعاقة العملية السياسية وإيقاف الإصلاح وخلق عدم استقرار في جميع أنحاء البلاد. وأشار الخبراء في هذا التقرير صراحة إلى أن الإمارات انتهكت حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة منذ سنة 2011.
كما تحدث عن مساندة الإمارات لقوات حفتر بالطائرات وهناك احتمال أن تكون تورطت يوم 02 تموز/يوليو في قصف مركز احتجاز مهاجرين وتسببت في مقتل 50 شخصا. ويؤكد التقرير على أن مقاتلات اف-16 الأمريكية وميراج-2000-9 الفرنسية يمتلكهما الجيش الإماراتي وهما طائرتان شاركتا في عمليات عسكرية داخل التراب الليبي.
ويمكن اعتبار 2019 سنة التدخلات الخارجية الإماراتية بامتياز في شؤون الدول الأخرى ما أدخل البلاد في مرحلة من الهزائم الخارجية التي انعكست على وضعها الداخلي بشكل لافت. فهل تحمل سنة 2020 تغيرا في سياساتها الخارجية؟