بدلت الإمارات استراتيجيتها تجاه أزمة اليمن وأكملت سحب قواتها وعناصرها من غرفة العمليات المشتركة للتحالف واتخذت مسارا مستقلا بعيدا عن الحليف السعودي في كل التفاصيل المتعلقة بصراع اليمن.
أبو ظبي ـ «القدس العربي»: يمكن القول إن الحراك السياسي الإقليمي الإماراتي شهد في العام 2021 تكثيفا في ثلاث مسارات أساسية يعتقد الخبراء انها قد تشكل فرصة لحالة اشتباك تنتهي بالكثير من التداعيات.
بدلت الإمارات وغيرت في استراتيجيتها تجاه أزمة اليمن وعاصفة الصحراء وأكملت سحب قواتها وعناصرها من «غرفة العمليات المشتركة للتحالف» واتخذت مسارا مستقلا بعيدا عن الحليف السعودي في كل التفاصيل المتعلقة بصراع اليمن تضمن الانقلاب على ما تعتبره الرياض حكومة شرعية والتوسع في التدخل المستقل عبر شركات أمن دولية خاصة عابرة مما أثار جدلا بعنوان الاستعانة بالمرتزقة. طبعا الانقسام في المسألة اليمنية انتهى بأزمة سياسية مع السعودية رصد الجميع ملامحها العام الماضي.
على مسار مختلف عززت الإمارات علاقاتها بصورة كبيرة مع الكيان الإسرائيلي ودخلت على خط التنسيق مع الإسرائيليين في مشاريع للبنية التحتية لها علاقة بالطاقة والنقل والمياه.
وهنا برز انفتاح إماراتي غير مسبوق ابتداء من أيلول/سبتمبر الماضي على الشراكة الاستثمارية مع الأردن فتم قبل نهاية العام توقيع اتفاقية خطاب النوايا لتبادل الكهرباء والمياه بين الأردن وإسرائيل بحضور الوزير جون كيري وتقدمت أبو ظبي لتمويل عطاء مهم له علاقة بسكة حديد إقليمية خلافا لتوقيع خمس اتفاقيات تستحوذ فيها مؤسسة موانئ أبو ظبي على غالبية الأعمال في ميناء العقبة جنوبي الأردن.
في إطار تفكيك وتنويع الخيارات التحالفية كانت زيارة الشيخ محمد بن زايد لتركيا في تشرين الثاني/نوفمبر من العلامات السياسية الفارقة في الربع الأخير من العام 2021 خصوصا وان أبو ظبي دفعت 10 مليارات دولار في صندوق استثماري سيادي تركي ولجأت بنفس الوقت للتواصل مع إيران عبر زيارة هامة قام بها الشيخ طحنون بن زايد.
وعلى صعيد التطور العسكري والاستخباراتي كان التغير والتحول واضحا حيث أظهر الربع الأول من العام الثاني 11 تشرين الثاني/نوفمبر لاتفاقيات أبراهام للتطبيع، المبرمة بين إسرائيل والإمارات، عمق العلاقات الإستراتيجية بينهما، والتي خرجت عن دائرة المألوف فيما يتعلق بالتنسيق والتعاون الأمني، وأسست لمرحلة جديدة نحو التصنيع العسكري المشترك.
ووفقا للاتفاقية، تم تصميم وتصنيع سلسلة من السفن غير المأهولة من فئة «إم-170» واستخدام تطبيقات عسكرية تركز على الاستخبارات والمراقبة وجمع المعلومات، ولديها القدرات للقيام بدوريات الحدود البحرية، وتدابير الأمن البحري، وكشف الألغام، واكتشاف ومهاجمة الغواصات.
واللافت في هذا الاتفاق انه يُعتبر هذا التطور أول شراكة من نوعها بين إسرائيل ونظام عربي، من خلال اتفاق الصناعات الدفاعية الإماراتية «إيدج» مع شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية «آي إيه آي» في دبي، لتصميم سفن غير مأهولة يمكن أن تستخدم لأهداف عسكرية وأخرى مدنية وتجارية.
وفي خطوات متلاحقة سعياً لتعزيز جهود السلام، بعد نحو 5 شهور من افتتاح سفارة إماراتية في إسرائيل في 14 تموز/يوليو الماضي، جاء بعد نحو أسبوعين افتتاح سفارة إسرائيلية في أبو ظبي في 29 حزيران/يونيو الماضي.
وفي تموز/يوليو وقبل انطلاق علاقات بلاده مع الإمارات وجه الملك عبدالله الثاني في تصريح شهير رسالة خاصة صنفت إعلاميا بانها لأبو ظبي معتبرا أن الحديث عن قوة إسرائيل وتقدمها الاقتصادي والتكنولوجي «واجهة هشة للغاية» وفق وصفه.
ولاحقا أطلق الإماراتي ضاحي خلفان في 24 تموز/يوليو ما اعتبر انه أول إشارة على «أزمة» في العلاقات مع السعودية قائلا «قرار إلزام الشركات العالمية فتح مكاتب لها في المملكة أو مقاطعتها قد يضر بدول خليجية أخرى أضعف اقتصاديا بكثير من الإمارات ودبي تجارتها عالمية ولا تتأثر بالقرار السعودي».
وبقيت خلال نفس العام تصريحات وتغريدات خلفان المثيرة المؤيدة لإسرائيل والتي تتحرش بقطر وتسيء للفلسطينيين مصدرا للإعلام المثير.
وعلى سبيل رصد أبرز التصريحات المثيرة سجل أحدها لصالح الاستاذ الجامعي الدكتور عبدالخالق عبدالله المقرب من سلطات أبو ظبي والذي صرح بان بلاده «دعمت الثورات المضادة التي شهدتها المنطقة».
وفي تصريح نشره على صفحته الرسمية في موقع تويتر كتب مستشار الشيخ محمد بن زايد: «بعد عقد من المواجهات الصعبة خرجت الإمارات منتصرة في المعركة ضد عبث الإخوان وتمكنت من وقف زحفه على امتداد الوطن العربي».
ومن بين التصريحات التي أفرزت جدلاً كبيرا تصريح الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي عندما علق وقتها قائلا: «إن تغير المناخ يفرض تبعات سلبية عديدة على دول ومجتمعات منطقة الشرق الأوسط. وفيما تستعد دولة الإمارات لاستضافة مؤتمر المناخ COP28 يؤكد هذا الإعلان المهم حرص دول المنطقة على العمل معا من أجل تعزيز أمن الطاقة وأمن المياه وبناء مستقبل أكثر استدامة للجميع».
وأضاف: «نفخر في دولة الإمارات بالمساهمة في صياغة مبادرة تجمع بين الأردن وإسرائيل وتسهم في تعزيز أمن الطاقة والمياه والأمن المناخي والمصالح المشتركة لكلا البلدين».
تواصلت الاستعدادات الإماراتية لإقامة معرض «إكسبو» المصنف بأنه «أضخم معرض في العالم» خلال العام 2021 وبعد تأجيل افتتاحه بسبب فيروس كورونا وتم الإعلان عن افتتاح مشروع «عين دبي» السياحي الذي يضم «أضخم عجلة في العالم».
وبدا واضحا لجميع المراقبين بأن دولة الإمارات العربية المتحدة واصلت شغفها في ترديد مفردة «أضخم وأطول».
وأنهت الإمارات خلال العام استعدادها لإطلاق أعمال معرض إكسبو دبي 2020 وبدأت مشاركة الدول فيه مطلع تشرين الأول/اكتوبر الماضي، ومن المقرر انتهاءه اذار/مارس 2022 .
ووصف المعرض الذي عد أول أكسبو دولي يقام في العالم العربي بأكبر حدث ثقافي في العالم، وكان هذا الحدث قد أدهش العالم في عروضه، حيث رحب وقتها أكثر من 100 روبوت تم تصنيعها في الصين بالزوار، وقامت الروبوتات بتقديم الطعام والمساعدة في التوجيهات والتقاط الصور لجميع المشاركين.
رياضيا صنف المراقبون بعض المشاريع والمرافق التي عادت للعمل في الامارات اعتبارا من أيار/مايو وأبرزها إعادة تشغيل وتوسيع وافتتاح مجمع حمدان الرياضي بأبو ظبي وهو من أضخم المرافق الرياضية بالمنطقة إضافة إلى إقامة مهرجان أسبوع صيف دبي للرياضات المائية .
وعلى الصعيد العلمي والفضائي، حققت دولة الإمارات في عام الخمسين للاتحاد إنجازا مهما، حيث أعلنت في 5 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، عن مهمة جديدة في مجال الفضاء تتضمن بناء مركبة فضائية إماراتية تقطع رحلة مقدارها 3.6 مليار كيلومتر تصل خلالها كوكب الزهرة وسبع كويكبات ضمن المجموعة الشمسية.
إضافة لهبوط تاريخي سيكون الأول عربيا على كويكب يبعد عن كوكب الأرض 560 مليون كيلومتر.
لكن منظمات حقوقية تتهم الإمارات باستخدام التقدم العمراني والتكنلوجي للتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان.
ومن ضمن هذه المنظمات، «هيومن رايتس ووتش” التي علقت على معرض «إكسبو 2020 دبي» بالقول إن سلطات الإمارات تستخدمه للترويج لصورة عامة من الانفتاح تتنافى مع جهود الحكومة لمنع التدقيق في انتهاكاتها الممنهجة لحقوق الإنسان. إكسبو 2020 هو حدث ثقافي عالمي بارز مبني على التبادل الحر للأفكار.
وجاء في بيان للمنظمة أن المنتقدين المحليين يتم اعتقالهم بشكل دوري، وأنه منذ 2015 على الأقل، تجاهلت السلطات الإماراتية أو رفضت طلبات دخول خبراء «الأمم المتحدة» والباحثين الحقوقيين والأكاديميين والصحافيين المنتقدين إلى البلاد. وأدت الرقابة المحلية المستفحلة من جانب الحكومة إلى رقابة ذاتية واسعة النطاق من قبل المقيمين في الإمارات والمؤسسات التي تتخذ من الإمارات مقرا لها، وإلى تعرض وسائل الإعلام الإعلامية للرقابة وحتى للمراقبة المحتملة وعدم التعاون من قبل الحكومة.
وتحدثت المنظمة عن اعتقال العشرات من المنتقدين المحليين السلميين في الإمارات، وتعرضوا لمحاكمات جائرة بشكل صارخ، وحُكم عليهم بالسجن لسنوات عديدة لمجرد محاولتهم التعبير عن آرائهم بشأن الحكم وحقوق الإنسان. «إكسبو 2020 هو فرصة أخرى للإمارات لتقدم نفسها إلى العالم على أنها منفتحة ومتسامحة وتحترم الحقوق، بينما تغلق مجال السياسة والخطاب العام والنشاط الحقوقي في الداخل». وكان «البرلمان الأوروبي» حث أيضا الدول على عدم المشاركة في «إكسبو 2020 دبي» وذكر انتهاكات الحقوق وسجن الناشطين واستخدام الحكومة لبرمجيات التجسس لاستهداف المنتقدين.
وتركز المنظمات الحقوقية كذلك على تجسس السلطات الإماراتية على الصحافيين والنشطاء الدوليين وحتى قادة العالم باستخدام برمجيات تجسس متطورة من إنتاج إسرائيل والاتحاد الأوروبي، أو بمساعدة مسؤولين سابقين في المخابرات الأمريكية. بعض من استُهدفت اتصالاتهم وأجهزتهم من قبل المراقبة الحكومية ومن المقيمين في الإمارات، تعرضوا لاحقا للاعتقال والإساءة أثناء الاحتجاز.