لندن ـ «القدس العربي»: سلّمت الإمارات قوّات سعودية مواقع مهمة في عدن جنوب اليمن، بينها مطار المدينة التي تتّخذها السلطات اليمنية عاصمة مؤقتة، وذلك بهدف تسهيل تطبيق اتفاق سياسي بين هذه السلطات والانفصاليين الجنوبيين المدعومين بشكل أساسي من الإمارات، حيث إنّها قامت بتدريب وتسليح هذه القوات.
وقال مسؤول أمني موال للانفصاليين أمس الإثنين إن: «الإمارات سحبت قواتها من قاعدة العند الجوية في لحج، وأيضاً من مطار عدن وميناء الزيت التابع لمصفاة عدن، وسلّمت مواقعها لقوات سعودية». كما سلّمت بعض المواقع لقوات من السودان، الدولة العضو في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن منذ آذار/مارس 2015، حسب المصدر ذاته.
كما أعلن مسؤول عسكري يمني، أمس الإثنين، انتشار قوات سعودية في عدد من المواقع الاستراتيجية بالعاصمة المؤقتة عدن (جنوب). وجاء ذلك في تصريح أدلى به المسؤول العسكري. وقال المصدر إن القوات السعودية انتشرت، منذ مساء الأحد، والإثنين، في مطار عدن بمدينة خور مكسر وقصر معاشيق في حي كريتر بالمحافظة. وأضاف أن الانتشار يأتي «في إطار جهود لإنهاء النزاع القائم على السلطة بين الحكومة الشرعية وقوات المجلس الانتقالي المدعوم إمارتياً». ولفت إلى أن القوات السعودية ستنتشر في بعض المواقع الهامة، مثل قصر معاشيق الرئاسي ومطار المدينة والميناء وبعض القواعد العسكرية، دون تقدير حجم القوات المنتشرة.
وأوضح أن القوات الإماراتية شريكة الرياض في التحالف العربي بدأت في سحب قواتها من تلك الأماكن، في خطوة يبدو أنها لتمهيد الطريق أمام اتفاق لإنهاء الأزمة.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن يشهد مقر التحالف العربي بمدينة البريقة غربي عدن، عملية استلام وتسليم بين القوات السعودية والإماراتية، والتي كانت تشرف على الملف الأمني والعسكري في المدينة الساحلية.
هادي يدعو كل من غرر به للتمرد على مؤسسات الدولة بالعودة إلى جادة الصواب
ونشر موقع «الجزيرة نت» نص مشروع مسودة اتفاق جدة، الذي ينص على تشكيل حكومة وحدة وطنية مناصفة بين الشمال والجنوب، ويمنح المجلس الانتقالي حقيبتين وزاريتين، وحقيبة وزارية لكل من الائتلاف الوطني والحراك الثوري ومؤتمر حضرموت الجامع، أما باقي حقائب الجنوب فستوزع على التيارات السياسية الجنوبية الأخرى. كما ينص الاتفاق على ضم جميع القوات الأمنية المتواجدة في المنطقة إلى وزارتي الداخلية والأمن، إلى جانب حل جميع التشكيلات العسكرية الخارجة عن غطاء الدولة.
وينص مشروع الاتفاق على أنه تلتزم كل من السعودية والإمارات بتوفير الدعم اللوجستي لتنفيذ الاتفاق، وتتولى السعودية الإشراف على تطبيق الاتفاق. إلى ذلك، دعا الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، كل من غرر به للتمرد على مؤسسات الدولة جنوبي البلاد إلى «مراجعة أعمالهم الطائشة والعودة إلى جادة الصواب». وجاء ذلك في كلمة وجهها هادي إلى اليمنيين ونشرتها قناة اليمن الرسمية، بمناسبة الذكرى الـ56 لثورة 14 أكتوبر 1963 التي أنهت الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن. واعتبر هادي التمرد على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، «سلوكاً يستهدف الدولة والمواطن ويمثل عملاً مرفوضاً». وأضاف قائلاً: «يكفي شعبنا ما يعانيه جراء الانقلاب الحوثي».
ورحب الرئيس اليمني بما أسماها «جهوداً مخلصة تبذلها السعودية، لمعالجة هذه الأحداث المؤسفة في عدن، ولملمة الصفوف صوب إنهاء انقلاب الحوثيين وتعزيز مؤسسات الدولة».
وأوضح أنه وجه بوضع معالجات جذرية لضم كافة التشكيلات الأمنية والعسكرية في إطار وزارتي الدفاع والداخلية. وشدد هادي على أنه «لا انكسار مع من وصفهم خصوم الشعب أعداء الجمهورية أعداء المشروع الوطني لليمن الاتحادي». وقال إن الشعب لن يتسامح تجاه المشاريع الساعية لتقويض الدولة، وإسقاط مؤسساتها، ومصادرتها لصالح مشاريع الأسرة والسلالة والقرية.
وقال وزير النقل اليمني، صالح الجبواني، في تغريدة على حسابه على موقع «تويتر»: «واجهنا الإمارات وأدواتها والمتواطئين معها طوال أربع سنوات ولم تهتز فينا شعرة، ومستعدون للمواجهة حتى الموت من أجل يمن واحد سيد قراره وسيادته على أراضيه». وأضاف: «ما يقلق هو (بعسسة) البعض داخل الشرعية نفسها. سئمنا ممالأة الذيول فهم الخطر على كل الإنجازات المحققة، والرئيس معني بوضع حد لهؤلاء».