الإمارات تعطل جهود السلام في اليمن وتعزز وجودها في الجنوب للظفر بموارد بلد على وشك الانهيار

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ»القدس العربي»:  تتسارع وتيرة الأحداث في اليمن، على ضوء التطورات الإقليمية، وضغط المجتمع الدولي الراغب في إيجاد حل لأزمة أصبحت تشكل خطراً على استقرار المنطقة، مع ما نتج عنها من أزمات إنسانية، ومخاوف من تحولها لبؤرة تحرك التنظيمات المتطرفة.

مع أن بيانا رباعيا دعا إلى عودة الحكومة اليمنية إلى عدن، مع سرعة تنفيذ اتفاق الرياض، ضمن بيان صدر نيابة عن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلا أن المتابعين للملف، يستبعدون حدوث ذلك مع وجود حسابات خفية لأبو ظبي، في دعمها للانتقالي الانفصالي.
وتتصاعد نقمة اليمنيين على الدور الإماراتي في بلادهم ويتنامى الغضب الشعبي من ممارساتها، وتخفيها وراء أجندات تهدف لتقسيم البلاد، عبر أذرعها الممولة، وتحديداً الانتقالي الجنوبي، الذي وجهت له أصابع الاتهام في حالات كثيرة.
ومؤخراً تعالت الأصوات المستنكرة لما يحدث في اليمن، وتحديداً في المحافظات الجنوبية، مع توالي عدد من الانتهاكات المرصودة في حق أبناء البلد.
وسلطت قضية مقتل شاب يمني مغترب في الولايات المتحدة الأمريكية على يد مسلحي المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة لحج، جنوبي اليمن، أثناء عودته لزيارة أسرته، ضجة شعبية كبيرة وحوّلت الحادثة إلى قضية رأي عام، تفاعل معها الجميع في الشمال والجنوب على حد سواء، نظراً لبشاعة الحادثة وأسلوب القتل الذي اتبعه الجناة.
وبحسب تسريبات عدة فإن الشاب المغترب عبدالملك أنور أحمد السنباني، 30 عاماً، الذي ينتمي إلى محافظة ذمار، شمالي اليمن، تعرض للتوقيف في نقطة عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات في منطقة طور الباحة بمحافظة لحج، جنوبي اليمن، أثناء عودته من بلد الاغتراب الولايات المتحدة الأمريكية عبر مطار عدن الدولي الذي يعد المنفذ الوحيد، مع مطار سيئون، للعالم الخارجي.
وتصاعد منسوب التذمر من الدور الإماراتي بعد افتضاح قضية الشاب الذي تعرّض للتوقيف والتفتيش المكثف، من قبل النقطة العسكرية التابعة لمسلحي الانتقالي الجنوبي في منطقة طور الباحة بمحافظة لحج، وذلك أثناء سفره عبر البر بسيارة أجرة من محافظة عدن نحو منطقة أسرته في محافظة ذمار، وعندما وجد مسلحو الانتقالي الجنوبي بحوزة السنباني دولارات أمريكية هي مدخرات غربته، حاولوا سلبها منه بالقوة، فامتنع عن ذلك ودخل معهم في عراك بالأيدي.
واعتبرت هذه الحادثة القطرة التي أفاضت غضب الجماهير وأثارت ضجة شعبية وإعلامية وحقوقية واسعة، وتعرّض المجلس الانتقالي لحرج شديد وانتقادات بالغة جراء ارتكاب مسلحيه لهذه الحادثة، نظراً لأن أتباعه بدأوا بنشر الخبر على أنه عمل بطولي، ولكن سرعان ما انكشفت الحقيقة، خاصة وأن حالات مضايقات عديدة وقعت خلال الفترة الأخيرة من قبل مسلحي المجلس للمغتربين العائدين إلى اليمن من بلدان الاغتراب في الدول الغربية تحديداً.

دعوات لكف الإمارات يدها

وقبل فترة دعا محمد صالح بن عديو محافظ شبوة الواقعة شرقي اليمن، دولة الإمارات إلى الكف عن دعم التمرد في بلاده والتحكم في مواردها، حسب تعبيره.
وقال بن عديو، موجها كلامه للإمارات «الشعب اليمني عظيم شيد حضارات ودولاً، وفي تاريخه كله لم يكن له في دولتكم إلا كل بصمات الخير، فلمَ كل هذا العداء لليمن وصنع مآسيه ودعم التمرد على قيادته والتحكم بموارده والإصرار على إيذائه؟» وتابع «ارفعوا يدكم التي تضغط على جراح الناس المؤلمة».
واتهمت قيادات يمنية الإمارات، بتحويل منشأة تصدير الغاز في بلحاف بمحافظة شبوة، «والتي يجب أن تكون شريان حياة للشعب في هذا الوقت العصيب، من مصدر لتجميع الغاز وتصديره وإنقاذ العملة واقتصاد البلد إلى تجميع الميليشيات وتصدير التمرد».
وحتى الآن يشتد في محافظة شبوة وجه آخر للصراع، بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، تقوده جماعات مسلحة تستهدف عملية الاستقرار والتنمية في المحافظة، الواقعة جنوب شرقي البلاد.

انتقادات سعودية
لأدوار أبو ظبي

تزايدت وتيرة انتقادات سعودية علناً لدور الإمارات في اليمن، في تحرك يعكس التوتر السياسي والاقتصادي بين الحليفين الخليجيين والذي أدى أيضاً إلى مواجهة علنية حول السياسة النفطية.
وتحاول السعودية احتواء صراع على السلطة في جنوب اليمن بين الحكومة المعترف بها والمدعومة من الرياض والجماعة الانفصالية الرئيسية المدعومة من الإمارات والذي يهدد بتوسيع حرب تسعى السعودية جاهدة للخروج منها.
وتداولت آراء معلقين محسوبين على الرياض، الإمارات، والإشارة أن أبو ظبي إذا لم تساعد في تنفيذ اتفاق الرياض المتعلق بأزمة جنوب اليمن وظلت على حالها في تعطيله، فإن «العلاقات السعودية الإماراتية ستظل تحت الاختبار».
ومنذ حزيران/يونيو 2020 يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً على سقطرى، بعد مواجهات واقتتال مع القوات الحكومية.
وتتهم الحكومة اليمنية أبو ظبي بدعم الانتقالي للسيطرة على الجنوب بهدف التحكم بثرواته وجزره وبسط نفوذها على موانئه الحيوية، خاصة ميناء عدن الاستراتيجي.
وتشير تقارير أن الإمارات أقامت «إمبراطورية صغيرة» على الساحل اليمني الجنوبي وهي تتجاهل الحكومة اليمنية بعد أن أمنت ولاء القبائل، في حين يخوض قياديون يمينيون، حرباً ضدها والتأكيد أن أبو ظبي تتصرف كقوة استعمارية في بلادهم.
وحتى الآن تساهم التوترات بين القوتين الإماراتية واليمنية غير المتصالحتين، في جعل السلام معلقاً بخيط رفيع، مع تزايد احتمالات انفجار الوضع في أي لحظة.

مخاوف من تهديدات إرهابية

ومؤخراً اعتبرت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية أفريل هاينز، أن التهديد الأكبر للولايات المتحدة من الإرهاب الدولي، يأتي من دول مثل اليمن والصومال وسوريا والعراق، بينما تحل أفغانستان في مرتبة أدنى بقائمة الأولويات. وتأتي هذه المخاوف مع تقارير وتسريبات تزعم وجود دور إماراتي غير معلن، وبصرف الطرف عن تحركات متشددين، يتخذون من مناطق يمنية مراكز للتحرك، بما يسهم في تحقيق أجنداتها في البلد.
وتنسف التحركات الإماراتية في اليمن جهود السلام، وتفشل معها جولات المبعوثين الدوليين، وتصطدم بواقع فرضته الأيادي الإماراتية المتمرسة خلف كيانات محلية وفرت لها الحماية والمساعدة.
ومؤخرا قال المبعوث الأمريكي الخاص لليمن، تيم ليندركينغ، بجولة جديدة من أجل دفع جهود السلام وتوفير الإغاثة للشعب اليمني، يزور فيها السعودية وعُمان.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، إن «جهود ليندركينغ تركز على دفع عملية سلام شاملة بقيادة الأمم المتحدة وتقديم الإغاثة الفورية للشعب اليمني».
وأضافت أن ليندركينغ «سيواصل الضغط على الأطراف بشأن الحاجة إلى التدفق المنتظم والحر للسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء اليمن».
وكان ليندركينغ، وموفد الولايات المتحدة لليمن السابق، مارت غريفيث، قد أجريا جولات مكوكية في المنطقة في الأشهر الماضية لدفع جهود السلام إلى الأمام ولكنها باءت بالفشل.

فاتورة الحرب

وأدى النزاع في اليمن الذي اندلع عام 2014 إثر هجوم للمتمردين، إلى مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وفق منظمات غير حكومية، ودفع ملايين آخرين إلى شفا المجاعة.
وتدفع الأمم المتحدة وإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إنهاء الحرب، فيما يطالب المتمردون بفتح مطار صنعاء المغلق منذ 2016 قبل الموافقة على وقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وعقدت آخر محادثات سلام في السويد أواخر العام 2018 واتفقت خلالها الأطراف المتنازعة على الإفراج عن سجناء وتحييد مدينة الحديدة، التي تضم ميناء رئيسياً في غرب البلاد، عن ويلات الحرب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية