الإمارات تلتهم سوق العلاج المصري والفقراء يدفعون الثمن … والتعليم عن بُعد لنهاية الفصل الدراسي الأول

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»  : عام جديد حلّ على المصريين، كما حلّ على العالم، لا يشبهه عام مضى، إذ استقبلت الأغلبية أول ايام السنة بكثير من الخوف، إثر تزايد معدلات الإصابة بكورونا، فيما خيم القلق على أولياء أمور الطلاب المذعورين على أبنائهم من انتشار الفيروس القاتل في المدارس، وهو الخوف الذي بلغ صداه الدوائر العليا في الحكم، فجاء قرار الحكومة متسقاً مع مخاوف الطلاب..
وفي صحف الجمعة 1 يناير/كانون الثاني، تلقى الفريق المناهض لكافة أشكال التطبيع ضربة كما كان متوقعا، حيث قررت نقابة المهن التمثيلية برئاسة الفنان أشرف زكي، حفظ التحقيق مع الفنان محمد رمضان الموقوف عن العمل، وانتهت النقابة إلى الاكتفاء بفترة الإيقاف التي استمرت عدة أسابيع، فيما ما زالت نقابة الصحافيين تصر على المضي قدماً في مقاطعة الفنان الذي تتجاهل الصحف تسميته في إطار تنديدها بما أقدم عليه من جريمة مكتملة الأركان، جرت وقائعها في دبي، حيث نشر رمضان صورا للقاءاته مع رياضيين وفنانين من الكيان الصهيوني، لدى وجوده هناك، وقررت نقابة الصحافيين بعدها منع نشر اسمه أو صورته. ومن أبرز تقارير أمس الجمعة، قرر مجلس الوزراء، في اجتماعه الأسبوعي برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، استكمال تدريس المناهج الدراسية اعتباراً من السبت المقبل، وحتى نهاية الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الحالي بنظام التعليم عن بُعد، مع استيفاء المتطلبات الأساسية، والحد الأدنى من معايير إتمام المناهج الدراسية. جاء ذلك استجابة للمقترح الذي تقدمت به كل من وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم والتعليم الفني، في إطار مواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد، وحرصاً على صحة وسلامة كل المُنتسبين إلى العملية التعليمية، من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والمعلمين. كما وافق المجلس على تأجيل جميع الامتحانات التي كان من المقرر عقدها في هذا الفصل، لما بعد انتهاء إجازة نصف العام، مع تطبيق ذلك على أنواع التعليم ومستوياته كافة. ومن أبرز القضايا الاقتصادية صفقة بيع ودمج عدد من المستشفيات التابعة للقطاع الخاص، وتؤهل الصفقة الدور الإماراتي للتعاظم عبر الاستحواذ على نصيب كبير من القطاع الطبي، حيث تسعى أبوظبي لألتهام أكبر قدر من الاستثمارات، داخل السوق المصري.
وحذر مراقبون من تداعيات تلك الصفقات على الأغلبية التي يحول الغلاء بينها وبين الحصول على فرص علاج نموذجية. وبالنسبة للأخبار السارة أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، أن الخزانة العامة للدولة انتهت من سداد 245.5 مليار جنيه للهيئة القومية للتأمينات والمعاشات، بما يضمن توفير السيولة المالية اللازمة لخدمة أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم، والمؤمن عليهم، والوفاء بكامل الالتزامات تجاههم. من جانبه أكد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف أنه من حسن الطالع أن أول أيام العام الجديد تصادف أن يكون يوم الجمعة، مؤكداً على أن الدعوة لليأس والإحباط ليس من صحيح الدين.

رائحة الإمارات

تم توقيع صفقة القرن الطبية، شركة كليوباترا CHLO المالكة لمستشفى كليوباترا والقاهرة التخصصي، والكاتب، والشروق، وكوينز، والنيل بدراوي، ومعامل المختبر والبرج، وقعت اتفاق دمج كما كشف الدكتور عمرو هاشم ربيع في “الشروق” مع شركة ألاميدا الإماراتية، التي تمتلك مستشفتى دار الفؤاد في أكتوبر، وم. نصر، والسلام الدولي والسلام في القطامية ومعامل إليكسرا ويوني لاب. القيمة السوقية لكليوباترا 7.5 مليار جنيه، وقيمة ألاميدا 7 مليارات جنيه. وصافي الربح المجمع لكليوباترا قبل الدمج نحو 200 مليون جنيه في العام، وبهذه الصفقة ستصبح كليوباترا المستحوذ على الرعاية الطبية الخاصة في مصر بلا منازع. وكانت كليوباترا قبل الصفقة هي أصلا المالك الأكبر لعدد أسرة القطاع خاص الطبي في مصر، تليها ألاميدا. في مصر اليوم وفقا لبيانات الجهاز المركز للتعبئة العامة والإحصاء عام 2018 والمنشورة في إبريل/نيسان 2020 نحو 131 ألف سرير منها 95680 تملكها الدولة، و35320 يملكها القطاع الخاص. بعد الصفقة آنفة الذكر ستكون كليوباترا التي كانت تملك 780 سريرا ستمتلك 1450 سريرا، أي أنها أصبحت تستحوذ على نحو 4% من أسرة القطاع الخاص. بسرعة خاطب جهاز حماية المستهلك وزارة الصحة لسرعة إعمال الدستور والقانون والقرارات الوزارية، بإيقاف الصفقة، باعتبارها تعد احتكارا واضحا لمجال الرعاية الصحية في مصر. اليوم لا أحد يعرف رد فعل الحكومة على جهاز حماية المستهلك، إزاء تلك الصفقة الضخمة، وهل ستعتبرها ضمن الاحتكار الطبي في مصر أم لا. المؤكد أن الحكومة، يجب أن لا تنظر إلى الصفقة من منظار أحادي، بمعنى النظر إليها من منظور شركة تشتري شركة، بل من منظور كلي متصل بسوق الرعاية الصحية الخاصة في مصر، وإلى أي حد سيهيمن عليه كيان واحد.

الاحتكار جريمة

وطالب الدكتور عمرو هاشم ربيع، الحكومة بأن تنظر لصفقة دمج المستشفيات من منظور الأحداث التي وقعت في السنوات الماضية، بسبب إفراط البعض في خصخصة الرعاية الطبية. عمليات (بير) السلم الجراحية، وتجارة الأعضاء البشرية، وتسرب الأطباء والممرضين الأكفاء للعمل في القطاع الخاص داخل وخارج مصر، وضرب مستشفيات الدولة في مقتل بجعلها خاوية من الكفاءات الطبية، بسبب إغراء هؤلاء بمرتبات خيالية، مقابل حالة الفقر في رواتب الحكومة، مع ملاحظة أن بعض مستشفيات الحكومة تمتلك أجهزة ومعدات طبية تفوق ما تملكه أكبر المستشفيات الخاصة في مصر. وتابع الكاتب: في الأخير تبقى الرقابة على العمل الطبي هي صمام الأمان للحفاظ على العدل الاجتماعي، بحيث ينال الفقير وغير القادرين، خاصة من كبار السن وأرباب المعاشات رعاية صحية جيدة، وبتكلفة لا تضارعها التكلفة الباهظة للرعاية الطبية الخاصة، التي تصل لدرجة دفع المريض في بعض الحالات 20 ألف جنيه يوميا. بالتأكيد التأمين الصحي المنشأ منذ الستينيات، والمحدث بقانون التأمين الصحي منذ أكثر من عامين، هو ضمان لعلاج فئات الشعب، لكن أيضا إدارة هذا التأمين، يجب أن لا تفسد من خلال هيمنة وزارة الصحة على كل شاردة وواردة، فيصبح هناك تشوية للعمل الطبي العام لصالح النظر للخاص على أنه جيد على طول الخط.

بسبب كورونا

بدأت أزمة الطالب مصطفى شعلان الطالب في جامعة دمنهور، حسب رأي كريمة كمال في “المصري اليوم” عندما قال عبر مداخلة هاتفية مع برنامج «التاسعة» المذاع على القناة الأولى المصرية إن «المدرجات كلها مقفولة شغالين في القاعات بس.. حاولنا نحل الموضوع أكتر من مرة، إحنا بنخاف على أهالينا.. عندنا حالات كورونا في مجمع كلية الزراعة، واتقفلت لمدة أسبوعين.. أكيد حصل اختلاط بينا وبينهم»، وقال إنهم تقدموا بطلب للدكتور عبيد صالح رئيس جامعة دمنهور، وتم تشكيل لجنة لفحص الأمر، وأظهرت اللجنة غضبها من هذا الوضع. كان كل ما يريده الطالب أن يوضع حد لتكدس الطلبة في الجامعة خوفًا من انتشار كورونا.. فما الذي حدث بعد مداخلته هذه؟ لم تتحرك الجامعة لحل المشكلة، لكنها تحركت وأحالت الطالب إلى التحقيق، من خلال مجلس التأديب في الكلية، ثم فوجئ بالتهمة التي بناء عليها قررت الجامعة فصله، فكانت إثارة البلبلة والذعر والشائعات. وأكد الطالب المفصول أنه حاول الدخول للعميدة أكثر من مرة ولم ترد، كما أرسل شكوى إلى رئيس الجامعة من تقسيم المجموعات داخل كلية التجارة، وهي الكلية التي ينتمى إليها الطالب، وقّع عليها أكثر من مئة وثمانين طالبًا، وبناء عليه أرسل رئيس الجامعة لجنة، واللجنة صورت التكدس والأعداد واضحة، وكتبوا تقريرا وأرسلوه لرئيس الجامعة.. لكن لم يكن هناك أي رد. ويقول الطالب: وبناء عليه «طلعت مع الإعلامي وائل الإبراشي».

شماعة الإخوان

تابعت كريمة كمال التي اهتمت بأزمة طالب جامعة دمنهور: “كان الطالب يتصور أن تصعيد الأمر إعلاميا سيدفع إدارة الجامعة إلى حل المشكلة.. لكنها بدلا من ذلك فصلته. “حق مصطفى شعلان” هاشتاغ انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي يوضح موقف الطلبة في الجامعة من قرار فصل مصطفى، والواقع أنه بعد مداخلة الطالب في البرنامج وجه الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي، بفتح تحقيق عاجل من قبل رئيس الجامعة في الوقائع، التي ذكرها الطالب ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، وهو ما كان يجب أن يتم وليس التحقيق مع الطالب وفصله. يجب أن نتوقف كثيرًا أمام ما جاء في بيان الكلية حول الواقعة عن اتهام البيان للطالب بتحريضه من آخرين، وهو ما رد عليه الطالب بقوله: «والله ما حصل تحريض، ولا أحد يستطيع أن يغير معتقداتي.. أنا أثبت إني لا أقول شائعات ولا تحريض.. وأكتر ناس بكرههم الإخوان».. هذه هي المشكلة المتكررة، أي شيء يحدث، يتم القفز إلى أن وراءه الإخوان، حتى باتت هذه الفكرة كالهستيريا التي تتحكم في الرؤوس، حتى باتت وكأنها حالة مرضية مستعصية لمجرد أن إدارة الجامعة، لم تكن تريد للحقائق التي تحدث داخلها أن تصل إلى الإعلام.. كانت تريد أن تتكتم على الخطر الذي يتواجد بالفعل داخلها نتيجة التكدس الشديد، فانتقمت من الطالب بفصله.. ثارت ضجة على مواقع التواصل، وتدخل الوزير، فألغى رئيس الجامعة قرار الفصل، لكن هذا لا يلغي أن إدارة الجامعة تصرفت بطريقة أمنية بامتياز”.

اتركونا وشأننا

الهجوم على البرلمان الأوروبي ما زال عنيفاً بدليل ما كتبه محمد صفي الدين خربوش في “الوطن”: “استيقظ السيدات والسادة أعضاء البرلمان الأوروبي فجأة، واكتشفوا أن «انتهاكات» حقوق الإنسان في مصر تمثل التهديد الرئيسي للسلم والأمن الدوليين. وأفرط البيان الصادر عن البرلمان الأوروبي في توجيه الانتقادات اللاذعة لمصر، وكأنها تحتل المرتبة الأولى في عدم احترام حقوق الإنسان. وبهذه المناسبة، نتوجه للسيدات والسادة أعضاء البرلمان الأوروبي بعدة تساؤلات. التساؤل الأول: لماذا لم تنتفضوا للدفاع عن الإبادة الجماعية التي تعرضت لها أقلية الروهينجا في ميانمار؟ ولماذا لم توجهوا سهام نقدكم إلى صديقتكم رئيسة الجمهورية الحائزة جائزة نوبل للسلام، التي تحظى لديكم بكل تقدير باعتبارها من المدافعين «التاريخيين» عن حقوق الإنسان؟ التساؤل الثاني: لماذا لم توجهوا سهام نقدكم لصديقكم رئيس وزراء إثيوبيا، الحائز أيضاً جائزة نوبل للسلام، الذي أقدم على قصف عاصمة إقليم التيغراي ومدن الإقليم وقراه بالأسلحة الثقيلة؟ التساؤل الثالث: لماذا لم تنتفضوا ضد الاحتلالين الأمريكي والتركي لأجزاء من الأراضى السورية منذ عدة سنوات، وضد سرقة النفط السوري والثروات السورية، بدون أي سند أو قرار دولي؟ التساؤل الرابع: لماذا لم تنتفضوا ضد المذابح التي ارتكبها الاحتلال الأمريكي في العراق، وقد أقدم الرئيس الأمريكي ترامب على إصدار عفو عن عدد من مرتكبي أفظع تلك الجرائم قبيل أن يغادر منصبه؟ التساؤل الخامس: لماذا لا تنتفضون في مواجهة الحرب الأهلية المستمرة في ليبيا، التي كنتم أنتم وحليفكم الأمريكي السبب المباشر فيها؟ التساؤل السادس: لماذا سمحتم لبعض الغوغاء من أذنابكم بقتل العقيد القذافي بُعيد إلقاء القبض عليه بدون محاكمة عادلة، حتى لا يفتضح أمر بعض زعمائكم من رعاة حقوق الإنسان الذين حصلوا من القذافي على تمويل لحملاتهم الانتخابية؟”.

أجيبوا من فضلكم

واصل محمد صفي الدين خربوش طرح تساؤلاته لأعضاء البرلمان الأوروبي: “لماذا لا نسمع لكم صوتاً في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على المدنيين الفلسطينيين، التي لا تستثني النساء والمسنين والأطفال؟ التساؤل الثامن: لماذا يقتل معظم المشتبه في ارتكابهم هجمات إرهابية في العواصم الأوروبية، بُعيد تنفيذ الهجوم، ولا يتم القبض عليهم ومحاكمتهم محاكمة عادلة، بينما تملكون الجرأة، ولا أقول الوقاحة، لمطالبة الدول الأخرى بإلغاء عقوبة الإعدام؟ التساؤل التاسع: لماذا لم تصدروا بياناً عندما أقدمت الولايات المتحدة في ظل رئاسة أوباما، الحاصل أيضاً على جائزة نوبل للسلام، على إعدام أسامة بن لادن، وهو مريض ولم يُسمح له بمحاكمة عادلة، احتراماً لحقوق الإنسان وليس دفاعاً عن بن لادن؟ التساؤل العاشر: ألم يقل رئيس الوزراء البريطانى الأسبق، ولم تكن المملكة المتحدة قد غادرت الاتحاد الأوروبي بعد، ألا حديث عن حقوق الإنسان عندما يكون الأمن القومي البريطاني في خطر، ولم يكن الخطر سوى بعض مظاهر الشغب في العاصمة لندن؟ التساؤل الحادى عشر: لماذا لا تتأثر مشاعركم النبيلة وأحاسيسكم المرهفة بدموع مئات الأمهات المسنات، اللائي يفقدن أبناءهن، والزوجات الشابات اللائي يفقدن أزواجهن، والأطفال الأبرياء الذين يفقدون آباءهم منذ سبع سنوات في سيناء، وتعلمون أنهم قد سقطوا ضحايا هجمات إرهابية لماذا غضضتم الطرف عن اعتقال ومحاكمة رئيس سابق كان قد شارف على التسعين، ولو استمر أصدقاؤكم في السلطة لحكموا عليه بالإعدام، ولمَ لا وقد قال أحدهم على الملأ: إنه سيخرج من السجن إلى المقبرة؟”.
الزمالك دون ماء

عاش الكاتب صلاح منتصر، الذي يقيم في أرقى أحياء العاصمة تجربة مزعجة أخبر القراء بها في “الأهرام”: “لم تشأ السنة أن ترحل قبل أن تذيقنا عذاب الحياة دون ماء لمدة 48 ساعة نتيجة أعمال الحفر التي تجري في الزمالك لمد خط مترو الأنفاق. قبل ذلك اخترقت ماكينة الحفر أساس عمارة في شارع البرازيل فيها 64 شقة اضطروا لإخلائها إلى أن تم إصلاحها وحاليا يطالبون سكان عمارتين في شارع إسماعيل محمد بإخلائهما حتى لا تقع على رؤوس السكان. جاءت الضربة الجديدة عندما حدث هبوط وقع كما يقول المسؤولون على عمق 37 مترا تحت الأرض في موقع مترو الأنفاق، أدى لانهيار خط المياه الرئيسي الذي يغذي منطقة الزمالك. وبعد ساعتين من الحدث جرى استهلاك المياه التي في خزانات العمارات وانقطعت المياه تماما عن الحي، الذي وصف قديما بأنه من أرقى الأحياء السكنية، لكنه أصبح يعاني آثار المترو، وغلق العديد من الاتجاهات ومن بهدلة الشوارع وحفرها ومطباتها وزحامها، ومن المدارس العديدة في كل شارع، التى يأتي تلامذتها من الأحياء الأخرى، بينما تلامذة الزمالك يتعلمون في مدارس أخرى بعيدة. عشنا 48 ساعة بدون ماء في الحنفيات وتذكرت القرى والأحياء التي نسمع عن انقطاع المياه فيها بالأيام، لكنني أشهد أن شركة المياه برئاسة المهندس مصطفى الشيمي، ظلت تعمل بلا توقف لسرعة إصلاح العطل، ووفرت بسرعة عربات فناطيس مليئة بالماء تجولت في الشوارع لمساعدة الذين نزلوا بالجرادل والجراكن، ومختلف الأواني. توقف بالطبع الطبخ وغسل الملابس في البيوت، وساعدت زجاجات المياه الفارغة في حل جزء من المشكلة، باستثناء احتياجات التواليتات، في الوقت الذي ظلت نصائح التلفزيون تطالبنا بغسل الأيدي بالماء والصابون كل نصف ساعة لتقليل خطر كورونا».

حظر الأحضان

ونحن نبدأ عام 2021 يبدو المنجمون، والكلام لأكرم القصاص في “اليوم السابع”، متأثرين بسحب الفيروس، يمزجون الأمل بالتشاؤم، والتفاؤل بالظلام، لأنهم لا يعرفون ماذا سيحدث، الأمل في لقاحات تقي البشر من هجمات الفيروس، والتشاؤم من سرعة ومساحة انتشار الفيروس الذي حصد أحباء وأصدقاء ومعارف، ووضع البشر جميعا في مواجهة واقعهم وخوفهم، لا فرق بين أمة ثرية متقدمة، وأخرى ليست كذلك. الولايات المتحدة أعلى الدول في عدد إصابات فيروس كوفيد 19، تليها الهند وهي دولة نامية كثيفة السكان، أوروبا تتجه للإغلاق في محاولة لمحاصرة الفيروس في شتاء مرعب. كان عام 2020 هو أسرع عام يصل فيه الإنسان إلى لقاح مضاد للفيروس، في السابق كان توصل العلماء إلى لقاحات تستغرق عقودا، لكن التقدم العلمي والتقني، ساهم هذه المرة في الإسراع بإنتاج لقاحات متعددة، كأنما الفيروس كان مكافأة التقدم، وإنذارا للبشر الذين يهلكون الطبيعة، ويدمرون الغابات، وما زالت قصة فيروس كورونا مستمرة لشهور، أو ربما لسنوات، إذ بقي الفيروس موسميا مثل الأنفلونزا الموسمية يرافق البشر. والفيروس نفسه ما يزال يحمل الكثير من الغموض، كيف ظهر ومتى يختفي، وكيف يصيب البعض ويقتل البعض. كانت هناك سوابق لفيروسات مثل أنفلونزا الطيور والخنازير وسارس ومارس، بدت مثل أجراس إنذار للبشر، رافقتها تحذيرات من العلماء بهجمات متوقعة، لم تكن مجرد تكهنات، أو تنجيم لعلماء الفلك، من بطون كتب نوستراداموس أو بابافانجا، لكنها توقعات قائمة على حسابات ودراسات علمية، لم ينتبه لها زعماء دول انشغلوا بحروب باردة أو ساخنة. وتركوا التحذيرات. العلم هو ما يجيب على أسئلة العام الجديد، هل يبقى الفيروس أم يرحل؟ وكيف يمكن للقاحات أن تقي الإنسان.. كذب المنجمون، واحتار العلماء، في رسم شكل العام الجديد.

حرب على الأبواب

أكد عبد الله السناوي في “الشروق” أنه مع قرب مغادرة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب مكتبه في البيت الأبيض، تصاعدت أحاديث الحرب في الأفق الإقليمي المأزوم، كأن انفجارا مدويا يوشك أن يحدث. هناك حالة تعبئة بحركة السلاح والدبلوماسية لتوريط إيران بالاستفزاز في مواجهة عسكرية مع القوات الأمريكية، تربك حسابات الرئيس المنتخب جو بايدن، قبل أن يتسلم منصبه في (20) يناير/كانون الثاني الحالي. أسوأ ما قد يحدث الوقوع في الأفخاخ المنصوبة، التي تستهدف تكريس صورة «العدو الإيرانى»، الذي يهدد أمن الخليج، ويثير الفوضى في أنحاء الإقليم فيما “الصديق الإسرائيلى” يحمي بالتطبيع ويتصدى بالسلاح، مدعوما من إدارة ترامب في الربع الساعة الأخيرة. إن استدعاء الحرب بالدعاية لا يعني أنها واقعة بالضرورة، إن الأجواء مقصودة بذاتها لتسويغ التطبيع مع إسرائيل بالتخويف في مواجهة «العدو المشترك»، وتقبل تمدد أدوارها على خرائط الإقليم كقيادة معتمدة له من أطراف عديدة فيه. أجواء الحرب قد تغني عن الحرب نفسها في إثارة اعتراضات وعوائق توقف التوجه المعلن لإدارة بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي، الذي أبرم عام (2015) قبل أن يلغيه منفردا ترامب، بعد ثلاث سنوات، بدون اعتبار للدول الكبرى الأخرى، التي وقعت عليه. نحن أمام حالة تصعيد على الحافة، قد تفلت حساباته. بالنسبة لرجل بمواصفات ترامب لا يمكن استبعاد أي احتمال. لم يحدث من قبل أن أقدم أي رئيس أمريكي على ممارسة الحد الأقصى من السلطة في الربع الساعة الأخيرة من حكمه، امتنع عن الاعتراف بشرعية الانتخابات الرئاسية، ومنع عن خلفه أثناء المرحلة الانتقالية المعلومات العسكرية عن تحركات القوات وأهدافها. كان ذلك داعيا للتساؤل على نطاق واسع عما إذا كان مقصودا من إخفاء المعلومات العسكرية عن الرئيس المنتخب، مفاجأته بما قد يحدث، حجمه وحدوده. بايدن يجيب على ذلك التساؤل بالتأكيد على أولوية إعادة هيكلة السياسات الخارجية والدفاعية، كأنه ينذر بعواقب إخفاء المعلومات العسكرية عنه.

استدراج الفلسطينيين

وأشار عبد الله السناوي إلى أنه على مدى دورة رئاسية كاملة امتنع ترامب عن أي مغامرات عسكرية، ومال إلى سياسة العقوبات والإفراط فيها، أو مقايضات المال مقابل الأمن في منطقة الخليج. ما الذي يدعوه للانقلاب على خياره، في ما هو يوشك أن يغادر منصبه، لا يوجد تفسير غير قدر النفوذ الصهيوني عليه، طلبا لأوسع تطبيع مع الدول العربية، وأشد حصار على إيران. وكشف الكاتب عن أن نتنياهو المأزوم داخليا في إسرائيل، والمرجح أن يخسر رئاسة الحكومة في انتخابات الكنيست المقبلة، صاحب المصلحة الأولى في دفع الحوادث إلى الصدام المسلح مع إيران، بتزكية يصعب استبعادها مطلقا من حليفه ترامب. هذا هو الاتجاه الرئيسي في أحاديث الحرب المتصاعدة حولنا. يمكن أن تأخذ الحرب صورة عمليات عسكرية واسعة، بذريعة أو بأخرى، في غزة رغم الهدنات المعلنة، كما لو أنها عملية ترهيب لأي قوة تمانع في بدء «الحقبة الإسرائيلية» في الشرق الأوسط. على الحافة بين ادعاءات السلام وأحاديث الحرب تتبدى مفارقة عبثية تضفي على إسرائيل ما لا تستحقه من قوة، وتنزع عن الفلسطينيين أدنى حقوقهم السياسية والإنسانية وتأخذ من العالم العربي ما تبقى من احترامه لنفسه. حينما يتولى بايدن سلطة الحكم في الولايات المتحدة، قد تتغير المقاربات، بدون مساس بقواعد اللعبة. ما حققه ترامب سوف يجري الحفاظ عليه ودعمه بلغة أكثر دبلوماسية وكفاءة، فيما تظل سيناريوهات الصدام ماثلة في المكان بلا سلام أو شبه سلام، بدون أرض أو بعض أرض! في ما هو محتمل أن تتصاعد أدوار الرئيس الفرنسي فور تولي بايدن مقادير السلطة. وشدد الكاتب على أن كلا الرجلين يحتاج إلى الآخر. وفى القضية الفلسطينية قد يتبنى ماكرون مهمة إعادة تأهيل الفلسطينيين للعودة إلى مائدة التفاوض تحت سقف «صفقة القرن» بدون عنوانها، كأنه طريق ملغم آخر إلى التطبيع المجاني.

التفاؤل مستمر

من المتفائلين بالعام الجديد محمد الهواري في “الأخبار”: “نستقبل عاما جديدا 2021 بآمال وطموحات كبيرة، يتم فيه القضاء على فيروس كورونا وتنهض شعوب العالم من جديد، لتعويض خسائرها من هذا الوباء، وتبني تنمية شاملة توفر الرخاء لشعوبها. ورغم الموجة الثانية من وباء كورونا وتحور الفيروس، إلا أن الله سبحانه وتعالى سوف ينقذ البشرية من هذا الوباء، ليقضي عليه من داخله.. إضافة للجهود العالمية في توفير اللقاحات للوقاية من الإصابة بهذا الفيروس اللعين.. ندعو الله أن نجتاز شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، بدون فقد أهلنا وأحبائنا بسبب هذا الفيروس الذي سقط الآلاف شهداء له. وتوقع الكاتب أن يكون العام الجديد هو عام الحصاد لأكبر مسيرة للتنمية تمت في مصر ولا تزال.. حيث يتم نقل الحكومة إلى العاصمة الإدارية الجديدة وما يتبع ذلك من تواجد للشركات والخدمات، وحياة في عاصمة رقمية تجذب السكان وتخفف من حدة الزحام في القاهرة. سوف تتواصل أعمال البناء والتنمية وإنشاء المشروعات العملاقة وتحسين الحياة للمواطنين، وتوفير المزيد من فرص العمل في المشروعات الجديدة، وجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية والشركات العالمية للتواجد في مصر، والمشاركة في المشروعات الإنتاجية وضخ المزيد من النشاط في الصناعة، والاستفادة من التجربة المصرية في الرعاية الصحية، والقضاء على فيروس سي و100 مليون صحة، بما يقودنا للقضاء على فيروس كورونا، إضافة إلى مئات الآلاف من العمليات الجراحية لقوائم الانتظار. إن شاء الله العام الجديد سيكون عاما بلا كوارث تتحقق فيه طموحات العودة للحياة الطبيعية”.

وداعاً لسنة مزعجة

كم من الوجوه تمنيت أن تصافحها وأنت تودع عاما يتسرب من بين يديك، هناك وجوه انتظرتها سنوات، وتابع فاروق جويدة في “الأهرام”: “في نهاية كل عام ومع آخر لحظات في السنة، ربما انتظرت دقات على بابك لا تجيء.. وجوه غابت في زحمة الحياة وأنت لا تعرف إلى أين سافرت.. أصدقاء رحلوا وكان وجودهم يملأ الحياة بهجة ومتعة.. أشخاص سكنوا قلبك، وودعوه بلا كلمة وداع أو عتاب.. في ليلة رأس السنة كنت تستقبل أصواتا كثيرة في التليفون، ولكن الأعداد تراجعت، وحين انتصف الليل لم يسأل عنك أحد، هل هو الجحود أم النسيان؟ أم وحشة البعد والجفاء؟ في يوم من الأيام كان يكفينا حبيب واحد وصديق واحد، وفي زمن الوحشة لا حبيب ولا صديق ولا سؤال.. كثير من الناس الليلة سوف يضيئون شمعة وحيدة وحولهم باقات من الصور، من سافر ومن باع ومن غدر.. لا شيء وسط السكون غير ملامح باهتة عبرت عليها مواكب النسيان، فلم يبق فيها غير شحوب الملامح وأطياف زمن لا يعود.. منذ سنوات اعتدت أن أنتظر وجوها عزيزة ولكنها لا تجيء، انتظر وجها انتظر صوتا انتظر عتابا أو سلاما، أشياء كثيرة لا تجيء.. إن آخر ما بقي عندي هذه الليلة بعض الصمت وكثير من الخوف واليأس، لم يعد لديّ إحساس بانتظار شيء ما لأنني لم أعد أملك حلما، أو أن أجد ما يسعدني من الآخرين.. البرد شديد هذه الأيام والوجوه على الشاشات غاضبة موحشة، والأخبار ليس فيها ما يسر وأنا أحدق حولي، ولا أسمع غير أحاديث الصمت.. سوف أصافح الساعات وهي تمضي، ولا أعرف هل أنتظر مثل كل الأعوام السابقة شيئا لا يجيء.. مع نهاية العام كل واحد منا ينتظر شيئا هناك، من ينتظر حبيبا، وهناك من ينتظر حلما وهناك من ينتظر طيفا غاب ولن يعود”.

اللهم نجنا من كورونا

مع أول أيام السنة الجديدة توجهت صفية مصطفى أمين للسماء كاشفة عن آمالها في “المصري اليوم”: “يا رب..اجعل عام 2021 عامًا سعيدًا، املأ فيه قلوبنا بالحب، وانزع منها الحقد. املأ نفوسنا بالخير وانزع عنها الشر. اجعلنا نرى محاسن الدنيا، وأَبْعِدنا عن مساوئها. نتمنى عالمًا من الرضا يُنقِّي قلوبنا ويغسلها من الغِلّ. واجعل المال عبدًا لنا ولا تجعلنا عبيدًا له، لا تمنحنا مالًا كثيرًا، لو كان مصحوبًا بالجشع والطمع، ولا تُعْطِنا سلطة إذا كان معها طغيان، املأنا بالقناعة وجرِّدنا من المطامع والشهوات. اجعلنا نفرق بين الولاء والنفاق، وبين الرياء والإخلاص. أَعْطِنا البصيرة لنفرق بين مَن يرشدنا إلى أخطائنا، ومَن يقصد الإساءة إلينا.. اجعلنا نقبل النقد بصدر رحب، كما نرحب بالثناء. لا تجعلنا نميل إلى الذين يغرقوننا في المديح، وننبذ الذين يخالفوننا في الرأي. لا تجعلنا ضعفاء نخلط بين المصلحة الشخصية والمصلحة العامة، فندهس القانون من أجل أصدقائنا أو نطبقه انتقامًا من خصومنا. اجعلنا قادرين على أن نعدل بين الذين نحبهم والذين لا نحبهم. نريد أن نرفع رؤوسنا وتعود آمالنا المُحطَّمة، فيجد كل عاطل عملًا، وكل يائس أملًا، وكل جائع طعامًا، وكل مطحون يدًا تحنو عليه. يا رب اعْطِنا الثقة بالنفس واحْمِنا من الغرور. اجعلنا لا ننسى أن كل شيء مؤقت، ولا يدوم إلا الله. اجعلنا نعرف الفرق بين الذين يعبدون الله والذين يعبدون الكراسي، وبين الذين يؤيدون الحق والذين ينافقون القوة. لا تجعلنا نغمض عيوننا، فلا نرى غير أنفسنا، ولا تجعلنا نصم آذاننا، فلا نسمع غير كلمات المديح التي تعزلنا عن الناس”.

جرائم الكريسماس

جريمتان وقعتا ليلة رأس السنة الأولى بطلها طبيب أردني، والثانية فتاة في التفاصيل التي أوردتها “فيتو”: “أفادت تحقيقات نيابة مصر القديمة الجزئية في واقعة انتحار طبيب أردني داخل شقته في منطقة المنيل، أن المتوفَّى أقدم على الانتحار نتيجة إضطرابات نفسية وتعاطيه عقاقير مهدئة. وكشفت مناظرة النيابة لجثة المتوفي عن أنه في العقد الخامس من العمر، وتوفي نتيجة كسور في الجسم ونزيف دموي نتيجة تهشم الجمجمة. كما استمعت النيابة إلى أقوال شهود العيان الذين أكدوا أن الطبيب يقيم بمفرده، ويعاني من اضطرابات نفسية، وحالة اكتئاب. ويوم الحادث انتحر بإلقاء نفسه من مسكنه، ما أسفر عن وفاته. وكشفت تحقيقات النيابة عن أن المتهم كان يتناول عقاقير مهدئة، وتبين عدم وجود شبهه جنائية في الحادث. وصرحت النيابة بدفن الجثة وتسليمها للسفارة الأردنية، التي بدورها تقوم بتسليمها لذويها. وتلقى قسم شرطة مصر القديمة بلاغًا من الأهالى يفيد بالعثور على جثة شخص أسفل أحد العقارات في منطقة المنيل في دائرة القسم، وعلى الفور انتقل رجال المباحث لمكان الواقعة. ونتيجة الفحص تبين العثور على جثة لطبيب أردني الجنسية يبلغ من العمر 45 سنة، به كسور وكدمات متفرقة بجسده نتيجة سقوطه من شرفة شقته، وتم نقل الجثة إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.. كما شهدت محافظة الجيزة جريمة بشعة في الساعات الأولى من صباح أول أيام العام الجديد، حيث أقدم شاب على ذبح شقيقته داخل غرفتها بتسديد عدة طعنات لها بسكين المطبخ، بسبب تأخرها خارج البيت احتفالا برأس السنة، وفرّ هاربا، وسقط المتهم في قبضة رجال المباحث. وتلقت غرفة عمليات شرطة النجدة بالجيزة بلاغا يفيد بالعثور على جثة فتاة مقتولة داخل شقتها، وعلى الفور انتقل رجال المباحث لمكان الواقعة. وبالفحص تبين العثور على جثة فتاة داخل غرفتها وسط بركة دماء، ووجود جرح قطعى في الرقبة، وعدة طعنات متفرقة في جسدها، تم نقل الجثة إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة. واستمع رجال المباحث لأقوال الجيران وشهود عيان للوقوف على ملابسات الواقعة، وبإجراء التحريات تبين أن وراء ارتكاب الواقعة شقيق المجني عليها، بسبب تأخرها خارج المنزل في ليلة رأس السنة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية