تعز ـ «القدس العربي»: استؤنفت المواجهات المسلحة، ظهر أمس الخميس، بشكل أكثر ضراوة بين ميليشيات المجلس الانتقالي الانفصالي في جنوب اليمن، وقوات الحماية الرئاسية التابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي، في منطقة كريتر، في العاصمة الحكومية المؤقتة عدن، بالقرب من مدخل حي معاشيق، حيث يقع القصر الرئاسي الذي يعد رمزاً لما تبقى من مؤسسات الحكومة الشرعية في اليمن.
وقالت مصادر محلية لـ«القدس العربي» إن «مواجهات مسلحة استؤنفت ظهر الخميس بشكل أكثر عنفاً وضراوة في العديد من أحياء منطقة كريتر وخورمكسر، في مدينة عدن، بين قوات الحماية الرئاسية التابعة للرئيس هادي والميليشيات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة».
وأوضحت أن «هذه المواجهات اندلعت في الأحياء القريبة من مدخل حي معاشيق، حيث يقع قصر هادي، قبل أن تتسع إلى حي خورمكسر، حيث تقع مقر الأمانة العامة لرئاسة الوزراء وكذا يقع معكسر جبل حديد الإستراتيجي، وذلك بعد أن توغلت الميليشيات الانفصالية في الشوارع والأزقة إلى هذه الأحياء، وحاولت السيطرة على المدخل الوحيد لحي معاشيق الرئاسي، وأيضاً السيطرة على مقر البنك المركزي اليمني في عدن، الذي تنتشر في محيطه الكثير من العربات والمدرعات العسكرية التابعة لقوات الحماية الرئاسية».
وذكرت بأن «منطقة كريتر شهدت، ظهر الخميس، ما يشبه حرب شوارع بين قوات الجانبين الحكومي والانفصالي، حيث استخدمت في المواجهات الأسلحة المتوسطة والخفيفة والقذائف الصاروخية، سقط على إثرها بعض الضحايا، بينهم قتيل وجريح من المارة».
استخدام أسلحة ثقيلة
وقال مصدر عسكري، طلب عدم ذكر اسمه، إن اشتباكات عنيفة استخدمت فيها أسلحة ثقيلة (قذائف الهاون وقذائف أر بي جي الصاروخية)، بين قوات الحماية الرئاسية، وقوات الحزام الأمني من جهة.
وأوضح أن اللواء الثالث (حماية رئاسية) تبادل القصف بالأسلحة الثقيلة مع اللواء الأول مشاه التابع للانتقالي الجنوبي في مدينة خور مكسر، دون إعطاء مزيد من التوضيحات حول خسائر الجانبين.
ويتقاسم اللواء الثالث واللواء الأول مشاة، مساحة واحدة، تقع داخل معسكر جبل حديد، بمدينة خور مكسر.
وحسب المصدر ذاته، قتل مدني في مدينة كريتر أثناء محاولته إنقاذ طفلة أصيبت برصاصة خلال الاشتباكات التي شهدها محيط البنك المركزي اليمني.
فيما أفاد شهود عيان في مدينة خور مكسر، بأن قذائف «أر بي جي» سقطت بالقرب من منازل مواطنين من دون وقوع إصابات بشرية.
وحسب مصادر جنوبية، فقد وصل رئيس المجلس الانفصالي الجنوبي، عبدروس الزبيدي، أمس، إلى عدن عبر طائرة إماراتية، قادماً من أبو ظبي، وتولى بنفسه قيادة العمليات العسكرية.
ووفق مصدر يمني، الزبيدي عاد من الإمارات التي كان يتواجد فيها منذ أكثر من أسبوعين، تزامناً مع اندلاع المعارك وتوتر الأوضاع الأمنية في عدن.
وأشار إلى أن الزبيدي التقى في أبوظبي، الثلاثاء، المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، ونائبه مُعين شريم، وناقش معهما تطورات الحالة الأمنية في العاصمة عدن والجنوب بشكل عام.
وخلال الأيام الأخيرة برز اسم نائب الزبيدي، هاني بن بريك، بعد دعوة أنصاره إلى «النفير العام» واقتحام قصر معاشيق الرئاسي مقر الحكومة الشرعية.
ويسعى «المجلس الانتقالي الجنوبي» إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله.
واندمج شمال اليمن وجنوبه في دولة الوحدة عام 1990، غير أن خلافات بين قيادات الائتلاف الحاكم وشكاوى قوى جنوبية من «التهميش» و«الإقصاء» أدت إلى إعلان الحرب الأهلية، التي استمرت قرابة شهرين في 1994، وعلى وقعها ما تزال قوى جنوبية تطالب بالانفصال مجدداً وتطلق على نفسها «الحراك الجنوبي».
وحمّلت حكومة هادي، أمس، المجلس الانتقالي مسؤولية التصعيد المسلح في العاصمة المؤقتة عدن، وما يترتب عنه من نتائج وعواقب وخيمة تهدد أمن وسلامة المواطنين والأمن والاستقرار بشكل عام.
اشتباكات قرب مقر البنك المركزي… والحكومة الشرعية تحمّل الانتقالي مسؤولية التصعيد المسلح
وأكدت في بيان صادر عنها «رفضها التصرفات اللامسؤولة من جانب مجاميع المجلس الانتقالي والتي وصلت إلى حد استخدام السلاح الثقيل ومحاولة اقتحام مؤسسات الدولة ومعسكرات الجيش، وأعربت عن أسفها لرفض تلك المجاميع تجنيب مدينة عدن وسكانها المسالمين مخاطر الانزلاق في دوامات الفوضى والاقتتال التي ستطيح بكل ما تم تحقيقه من سلم أهلي وخدمات خلال السنوات القليلة التي تلت تحرير مدينة عدن من قبضة ميليشيات التمرد الحوثي الإيراني».
وشددت على أن «الحكومة والجيش والأمن وانطلاقاً من مسؤولياتهم الوطنية ملتزمون بالحفاظ على مؤسسات الدولة وسلامة المواطنين، وسيعملون على التصدي لكل محاولات المساس بالمؤسسات والأفراد وبدعم كل العقلاء والشرفاء ومساندة أشقائنا في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة»، لافتة إلى أن «الحكومة تعمل مع الأشقاء بقيادة تحالف دعم الشرعية على تشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث التي تشهدها مدينة عدن».
وجددت «توجيه الدعوة إلى قيادة التحالف ممثلة المملكة العربية السعودية الشقيقة ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى ممارسة ضغوطات عاجلة وقوية على المجلس الانتقالي تمنع أي تحركات عسكرية في المدينة، وإلزام كافة الوحدات والتشكيلات الأمنية والعسكرية الانضواء في إطار المؤسسة الأمنية والعسكرية وعدم الخروج على الدولة ومؤسساتها وأجهزتها».
كما دعت «الأحزاب وكافة الفعاليات السياسية والاجتماعية وجماهير الشعب اليمني والعقلاء إلى تحمّل مسؤوليتهم الوطنية في رفض ومقاومة وإدانة دعوات التمرد والحرب والمغامرات غير المحسوبة التي ستفضي في حال لم يتم إيقافها إلى خروج الأمر عن السيطرة ودخول البلاد بمنزلق خطير لا يُحمد عقباه».
ضربة فادحة
وقالت إن «بلادنا لم تتجاوز حتى اليوم تبعات انقلاب وتمرد ميليشيات الحوثي وما خلفه ذلك من انهيار مؤسسات الدولة ومنظومة الخدمات وانقطاع رواتب موظفي القطاع العام وانهيار الاقتصاد وتفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية، وهو أمر يوجب أن يدفع كل العقلاء للتحلي بالمسؤولية وتغليب العقل والحكمة والمصلحة الوطنية العليا وتجنيب مدينة عدن والمناطق المحررة تبعات أي تمرد أو اقتتال أهلي أو فوضى وتداعيات كارثية تطال الناس والممتلكات وتشكل ضربة فادحة لجهود تحالف دعم الشرعية ومهمته في اليمن ولا تصب في مصلحة أحد سوى ميليشيات الحوثي الانقلابية ومشروع إيران الطائفي في المنطقة».
وكان نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية، أحمد الميسري، مساء الأربعاء، قد أكد استعداد القوات الحكومية بشقيها العسكري والأمني لمجابهة أي خطوة انقلابية قد يتهور المجلس الانقلابي إرتكابها.
وقال إن «كلام الموتور هاني بن بريك، يهدف في طياته إلى إثارة الفتنة بين أبناء وسكان عدن، ولا يخدم إلا جماعة الحوثي الانقلابية».
وزاد في بيان رسمي بثه التلفزيون الحكومي اليمني بحضور قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن فضل حسن «أبلغتنا قيادة التحالف ممثلة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات رسمياً رفضها لهذا البيان المنفلت (في إشارة إلى بيان هاني بن بريك) ونحن بدورنا أبلغناهم جاهزيتنا».
وطالب «أبناء محافظة عدن بالنأي عن أنفسهم بعيداً عن أعمال العنف التي تسعى اليها هذه الفئة الانفصالية التابعة للمجلس الانتقالي»، مهدداً باستخدام قوات الجيش والأمن لردع أي محاولة للسيطرة على مؤسسات الدولة.
وبين أن القوات الحكومية «ستتعامل بحزم مع هذه النتوءات. والقيام بواجبها على أكمل وجه».
وكانت مدينة عدن شهدت لعدة ساعات، أمس الأول الأربعاء، مواجهات مسلحة بين قوات الحماية الرئاسية وميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي، سقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين، وأغلقت أغلب أحياء منطقة كريتر، وحسم الوضع لصالح القوات الحكومية.
وقالت مصادر محلية لـ«القدس العربي» إن «هذه المواجهات لم تحسم إلا بعد تدخل قوات وعربات عسكرية سعودية لإجبار الميليشيات الانفصالية على التراجع عن تهورها نحو إدخال مدينة عدن في حرب أهلية لا يستطيعون تحقيق أي هدف من ورائها ولا تخدم أي طرف غير الانقلابيين الحوثيين».
وذكرت بأن «السكان المحليين في عدن شاهدوا العديد من العربات والأسلحة الثقيلة تتمركز في بعض الأحياء التي تقع فيها مؤسسات حكومية سيادية في منطقة كريتر ومنها مقر البنك المركزي اليمني والقصر الرئاسي في حي معاشيق».
وكان بيان المجلس الانفصالي الذي أعلنه بن بريك، ودعا فيه إلى «النفير العام» وتسبب في اشتعال هذه المواجهات، قد قوبل بالاستهجان والرفض من قبل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث.
وقال في بيان: «إني قلق للغاية من التصعيد العسكري في عدن، بما في ذلك التقارير حول اشتباكات بالقرب من القصر الرئاسي. كما أني قلق جداً من الخطابات الداعية إلى أعمال العنف ضد مؤسسات يمنية».
وشدد على أن «أي تصعيد للعنف يؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار والمعاناة في عدن، ويزيد من الانقسامات السياسية والاجتماعية». ودعا غريفيث الأطراف المعنية، دون تسميتها، إلى «وقف العنف والانخراط في حوار لحلّ الخلافات».
وطالب الأطراف المعنية بالشأن اليمني، وفي مقدمتهم السعودية والإمارات، إلى التدخل العاجل لوضع حد لتدهور الوضع في عدن، فقال: «أحثّ جميع أصحاب النفوذ على التدخّل لوقف التصعيد، وضمان سلامة المدنيين».