فوكس نيوز: الإمارات عرقلت مبادرة أمريكية لرفع الحصار عن قطر وحرمت ترامب من نصر دبلوماسي

رائد صالحة وإبراهيم درويش
حجم الخط
5

واشنطن- “القدس العربي”:

كشفت شبكة فوكس نيوز الأمريكية أن الإمارات عطلت، الأسبوع الماضي، اتفاقا خليجيا بوساطة أمريكية لإنهاء حصار قطر كان سيحمي المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

وقال إريك شوان إن الموقف الإماراتي حرم إدارة دونالد ترامب من تحقيق انتصار في الشرق الأوسط.

وقالت الشبكة إن العديد من المحللين في واشنطن يعتقدون أن الحصار المفروض على قطر منذ ثلاث سنوات، من قبل بعض الدول الخليجية، يجب أن يسقط كطريقة لتوحيد المنطقة ضد التهديد المستمر من إيران.

ونقلت “فوكس نيوز” عن الدكتورة ربيكا غرانت، محللة الأمن القومي المخضرمة، قولها إنه إذا تمكن الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو من إنهاء الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي، فسيكون ذلك انتصارا دبلوماسيا.

المطالب التي قدمتها دول الحصار اعتبرها وزير الخارجية في حينه ريكس تيلرسون “من الصعب تحقيقها”

وكانت السعودية والإمارات والبحرين إلى جانب مصر قد فرضت في حزيران/يونيو 2017 حصارا على قطر مشترطة عليها تحقيق 13 مطلبا لفكه. وضمت هذه إغلاق قناة الجزيرة والقاعدة العسكرية التركية وتخفيض العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وهي مطالب اعتبرها وزير الخارجية في حينه ريكس تيلرسون “من الصعب تحقيقها”. وكان التحرك يهدف لخنق قطر ولكنه دفع الإمارة الصغيرة والمهمة إستراتيجيا للاعتماد على جيرانها مثل إيران وتركيا والهند لتوفير المواد الغذائية والحاجيات الضرورية. وكان من المتوقع حل الخلاف في شهور لكنه استمر لسنين. ففي كانون الأول/ديسمبر حضر السناتور الجمهوري عن ساوث كاورلينا ليندزي غراهام مؤتمرا في الدوحة خصص لبحث التهديد الإيراني وحث فيه دول الخليج لإصلاح ذات البين مع قطر وبناء جبهة موحدة مع قطر.

وأفادت الشبكة بأن إدارة ترامب زادت من الضغط على مختلف دول المنطقة، بعد مؤتمر الدوحة، في بداية هذا العام، في محاولة لحل النزاع، وأضافت أن المناقشات اتخذت منعطفا إيجابيا قبل شهرين، عندما لعبت واشنطن دور الوسيط، حيث أبدت السعودية استعدادها لقبول عناصر من الحل الذي تقوده الولايات المتحدة، ثم كلف ترامب كبار المسؤولين في الإدارة بصياغة صفقة مقبولة لجميع الأطراف.

وأكدت المصادر أنه بعد سلسلة من المناقشات رفيعة المستوى بين كبار القادة من قطر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة، كان يبدو أن هناك اتفاقا لإنهاء الحصار قد تم التوصل إليه في الأسبوع الماضي، ولكن الإمارات العربية، في اللحظة الأخيرة، غيرت مسارها وطلبت من السعودية وقف دعم الاقتراح الذي تدعمه الولايات المتحدة.

وأشارت “فوكس نيوز” إلى أن خطوة الإمارات أدت إلى حرمان الولايات المتحدة من تحقيق نصر دبلوماسي في السياسة الخارجية في الشرق الأوسط “من شأنه أن يعزز اليد الأمريكية ضد إيران”.

وقال جوناثان واشتيل، محلل الشؤون العالمية ومدير الاتصالات في البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، إن حل هذا النزاع سيفتح الطريق أمام تعاون إقليمي أفضل وسيكون انفراجة دبلوماسية مفيدة.

وأوضح محللون أمريكيون أن قرار فك الحصار من شأنه إعادة حقوق الخطوط الجوية القطرية في اجتياز المجال السعودي والإماراتي، وهو هدف مهم لحملة “الضغط القصوى” التي قام بها ترامب ضد إيران، حيث سيؤدي ذلك إلى القضاء على مصدر دخل للنظام الإيراني يصل إلى 133 مليون دولار سنويا.

وأفاد المحللون بأن تخفيف قواعد الحصار على رحلات الخطوط الجوية القطرية سيجعل السفر آمنا للقوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة العديد الجوية في قطر والدبلوماسيين في الدوحة.

وقال التقرير: “ربما كان علينا دفع المنطقة للتحادث، وربما كان أول شيء علينا عمله هو النظر لو بدأ سكان المنطقة بالحديث مع إيران ورؤية إلى أين سيأخذنا ذلك” و”آمل أن تلعب المنطقة دورها فيها، وآمل أن نطلب من الجميع الجلوس على الطاولة”.

تقول غرانت: “الطريق السهل للتغلب على الخلاف هو رفع القيود عن المجال الجوي”

وقالت غرانت: “الطريق السهل للتغلب على الخلاف هو رفع القيود عن المجال الجوي. ففي الوقت الحالي تحلق الخطوط القطرية من وإلى الدوحة فوق الأجواء الإيرانية وتدفع رسوما لكل الرحلات لأن كل المجالات الأخرى مغلقة”. ويتفق الخبراء أن وحدة خليجية يمكن أن تلعب دورا في مواجهة إيران، التي تعتبر هدفا مهما للإدارة الأمريكية.

ويقول جوناثان سكانزر، نائب مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية: “أنشئ مجلس التعاون الخليجي عام 1981 وسط الحرب الإيرانية- العراقية حتى يمنح دول الخليج الضعيفة فرصة للحديث بصوت واحد والظهور بمظهر القوي. وسيكون هذا مفيدا في وجه التهديد الإيراني”. إلا أن الخبراء يتحدثون عن أثر الحصار وأنه قام بزرع بذور الانقسام بين دول مجلس التعاون الخليجي ولعب في صالح إيران.

ويقول مايكل سينغ، الزميل بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: “خلق (الانقسام) صدعا في التحالف الإقليمي استغلته إيران” و”مع زيادة التهديد الإيراني، واستئنافها برامجها النووية وقيامها بغارات بالمنطقة، يجب أن يكون هذا حافزا لدول مجلس التعاون الخليجي لوضع خلافاتها جانبا، على الأقل مؤقتا”. ورغم الخلاف مع قطر فلا تزال تشارك جيرانها في مركز تمويل واستهداف الإرهاب ومقره الرياض. وهي جزء من التحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة وعملية سينتل التي تقودها الولايات المتحدة لحماية الملاحة في الخليج.

وقال واتشل: “النزاع الخليجي- الخليجي يجعل من تحقيق الأهداف الإقليمية أمرا صعبا. وسيكون مفيدا رؤية قطر تلعب دورا إيجابيا من خلال دعمها للجماعات الإسلامية التي تعيث فسادا في المنطقة وتعمل مع دول الخليج لاحتواء التهديد الإيراني. ويقول الخبراء إن قطر زادت من تعاونها مع الولايات المتحدة وحلفائها، وإن فك الحصار سيزيد من العلاقات ويقوي أمن المنطقة من هجمات إيرانية محتملة”.

وقالت غرانت: “طورت إيران صواريخ جديدة ويجب دمج كل دول مجلس التعاون الخليجي في نظام إنذار صاروخي ودفاعي، وهي حقيقة اكتشفتها بعد الهجمات على منشآت النفط السعودية عام 2019 والهجمات الصاروخية على قاعدة الأسد عام 2020”. وقال مايكل أوهانلون، مدير البحث في مركز بروكينغز: “العداءات الشخصية عميقة في الشرق الأوسط ومتعددة ومتناقضة مع المصالح الإستراتيجية وتدفع بالاتجاهات المعاكسة”. ولكنه لاحظ أن على “القطريين وغيرهم مواجهة إيران”.

ورفضت الإمارات التعليق على تقرير فوكس إلا أن وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش قال في أيار/مايو أمام معهد واشنطن إن قطر هي المسؤولة عن المأزق. وردت السفارة القطرية في واشنطن ببيان لامت فيه جيرانها: “دول الحصار هي التي تعرقل العملية ورفضت دعوات متعددة من الولايات المتحدة لتوحيد جبهة مجلس التعاون الخليجي”.

وربما ظل الحصار قائما في الوقت الحالي لكنه لن يطول. وتقول غرانت: “ربما كانت الآثار التي تركها فيروس كورونا على اقتصاديات دول المجلس وما تبع من حرب أسعار النفط السعودية- الروسية لحظة مهمة لرفع الحصار الذي لم يكن ناجعا أصلا”. وقال سينغ: “كلنا يشترك بالقلق من إيران” و”يمكننا تعبئة هذه الدول حول أهداف معينة مثل مواجهة إيران. ويمكن للرئيس جمع الحلفاء في المنطقة ولكن الحل لمشاكلهم العميقة ليس في يد أمريكا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية