بيروت – «القدس العربي» : رصد مواطنون يمنيون وبعض الجهات الصحفية، خلال الأيام الماضية، سحب الإمارات معدات ثقيلة وأفراد، من الساحل الغربي اليمني وعدن، ومأرب وجزيرة ميون، وذلك بعد أن نقلت وسائل الإعلام هذه عن مسؤول إماراتي أن بلاده تقوم بعملية سحب لقواتها من هناك ضمن خطة «إعادة انتشار» لأسباب «استراتيجية وتكتيكية».
ويبدو واضحًا أن الانسحاب الإماراتي لم يتم تنسيقه مع حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، في الوقت الذي تُطرح تساؤلات عديدة حول مصير الميليشات الموالية للإمارات، لا سيما في الجنوب اليمني، في ظل تصاعد الرفض الشعبي لها، والتوترات المستمرة بينها وبينها قوات الشرعية.
القوات المحلية التابعة للإمارات، ترى أن قوات هادي «محتلة للجنوب»، وعليه فإن إخراجها هدف رئيسي، وقد بدأت المعارك بين الجانبين في شبوة قبل أسابيع، وذلك قبل إعلان الانسحاب الإماراتي.
ومن جهةٍ أخرى، فإن الرفض الشعبي تصاعد في الآونة الأخيرة ضد الإمارات ومليشياتها، باعتبارها هي الأخرى واجهة محلية لـ»احتلالٍ» إماراتي، يهدف الى تنفيذ أجندات خاصة بأبوظبي وحدها، ولا علاقة له بالمطالب الشعبية الجنوبية.
مصادر يمنية جنوبية متابعة، قول إن الإمارات «رتبت أوضاع ميلشياتها قبيل انسحابها، حيث ضمت كل ألوية الساحل الغربي ابتداءً من باب المندب الى مشارف مدينة الحديدة الى قوات الحرس الجمهوري، بقيادة العميد طارق محمد صالح».
وتشير المصادر لـ «القدس العربي» إلى أن «أبو ظبي رتبت أيضًا وضع ميليشيات النخبة في شبوة وحضرموت والحزام الأمني في عدن والقوات العسكرية المتفرقة الخاضعة لقيادات جنوبية موالية لها»، الأمر الذي يتقاطع مع ما كان أعلنه رئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي»، عبيدروس الزبيدي، قبل فترة عن تشكيل محاور عسكرية وغرفة عمليات موحدة لتلك القوات.
ويذكر، أن قوات صالح والمليشيات التابعة «للانتقالي» قاتلت مع بعضها البعض تحت إشراف إماراتي على جبهات الحديدة.
وفي ما يخص المرتزقة الأجانب، ذكرت صحيفة «لاكرو» الفرنسية، أن الانسحاب الإماراتي لا يعني إطلاقا، أن أبو ظبي ستسحب المليشيات التي شكلتها وتمولها وتسلحها منذ العام 2015، والتي تضم حوالي 400 مرتزق من أميركا الجنوبية تلقوا تدريبهم في الإمارات، و400 إريتري أرسلوا إلى اليمن بتمويل إماراتي.
الصحيفة الفرنسية أكدت أن «المساعدات المالية والمادية التي تقدمها الإمارات للمرتزقة وعناصر الميليشيات، بما فيها موارد لتوفير أسلحة لجماعات إسلامية مثل تنظيم القاعدة في اليمن لن تتوقف».
تأثير الرفض الشعبي
على الرغم من وجود تنسيق سعودي – إماراتي، يدير الصراع بين القوات التابعة لهادي، والمليشيات الموالية للإمارات، لكن هناك توتر في أكثر من منطقة جنوبية، لا سيما في شبوة وحضرموت بالإضافة إلى توترات في عدن والضالع.
وفي ظل تصاعد الرفض الشعبي في عموم المناطق التي تتواجد فيها القوات الموالية للإمارات، أو تلك التي حاولت دخولها، فإن ذلك الرفض لا يزال «محدود التأثير مهما بلغ بسبب الانقسامات وتأجيج الحروب والمشاكل الداخلية»، وفق ما يقوله القيادي في «الحراك الجنوبي»، أزال الجاوي، الذي لم يستبعد أن «يتحول ذلك الرفض الى أعمال عنف مسلحة لكنها ستكرس حالة الحروب الداخلية دون حسم وهذا ما يجعل بعض القوى المناهضة للوجود الإماراتي ولو عبر الميلشيات تتجنب أو تؤجل ذلك الخيار، حتى يصبح حتمية لا مفر منها ولا خيارات سواها».
ويبين لـ»القدس العربي» أن «حالة الهشاشة تلك تساعد على دخول قوى اقليمية أخرى مناهضة للتحالف في خط الصراع لقلب الطاولة رأسً على عقب خاصة أن كل الظروف مهيئة لذلك ولا تصب في مصلحة التحالف بعد ان استنفذ كل فرص التأييد والتعاطف المحلي وكذلك الاقليمي والدولي خلال الاربع السنوات المنصرمة».
ويعتبر القيادي في «الحراك الجنوبي» أن «تلك القوى الإقليمية والتي لها أذرعها في الساحة حتى الآن هي ايضًا لم تقرر الدخول والمواجهة بقوة وبشكل مباشر وعلني، في مناطق الجنوب اليمني تحديدًا، كما هو حاصل في ليبيا أو كما حصل في سوريا».
واقع رتيب في الجنوب
لذا، يرى أن «الواقع في الجنوب اليمني يسير برتابة لا تحمل مفاجأة جوهرية بحكم توازن القوى المتضادة الداخلية وهو مؤشر على بقاء الحالة كما هي عليه واستمرار الحرب والفوضى ربما لزمن طويل».
إذا، تنتقل الإمارات من التواجد المباشر في اليمن، إلى التواجد غير المباشر، من خلال مليشياتها وبعض المكونات السياسية التابعة لها، لتدير مصالحها هناك عبرهم.
وتبقى الأسباب الرئيسية خلف هذا القرار، حسب ما ينقل عن مسؤولين اماراتيين، هو خشية أبو ظبي من تفجر مواجهة عسكرية بالخليج في ظل التوتر الراهن بين إيران من جهة وأميركا وحلفائها من جهة أخرى، في وقتٍ تصطدم الامارات بعدم وجود أي أفقٍ للحرب اليمنية، مع دخولها عامها الخامس، بحيث أن أبو ظبي فقدت التوزان بين بقائها في اليمن، والآثار السلبية المترتبة على ذلك، فالكفّة تميل بشكل كبير الى التداعيات والمفاجآت التي ستلقي بظلالها على كافة الصعد السياسة والعسكرية والاقتصادية في الداخل الإماراتي، إذ ترى الإمارات نفسها أكثر المتضررين من أي مواجهة في الخليج اذا اندلعت، بالأخص وأن رسالة «تفجيرات الفجيرة» بدت حاسمة في هذا المضمار.
وأيضًا بما أن الحوثيين جزء أساسي من هذه المواجهة، وليس مستبعدًا وجود ترابط «استراتيجي» في التوقيت بين تزامن كشف الحوثيين عن منظومات صواريخ مجنحة جديدة، وإعلان إيران رفع تخصيب اليورانيوم، في السابع من يوليو/ تموز الجاري، وهي إشارة أخرى تلقفتها الامارات، لا سيما وأن الحوثيين سيحاولون قدر الإمكان استغلال أي توتر أو مواجهة لصالحهم.