الإمام الأكبر خائف على السودان من الدماء… وعلى مصر من الغلاء… وكل الطرق تؤدي بميسي إلى السعودية

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بمرور الوقت يزداد الفزع ويتحول الهم المصري لهمين، الأول سببه الغلاء، والثاني مشاهد الدم والفتنة التي تنتشر في مدن وقرى السودان الشقيق، ما دعا فضيلة الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف بأن يرفع أكف الضراعة للسماء مبتهلا بأن تضع الحرب أوزارها ويزيل الله النزاع بين أهالي السودان، محذرا أطراف النزاع فيها من عقوبة سفك الدماء. وقال شيخ الأزهر: “أدعو الله أن يكشفَ عن أهلنا في السودان ما ابتُلوا به من نزاعٍ، وأن يوفِّق الحكماء إلى الأَخذِ بأيديهم إلى برِّ السلام وحقن الدماء التي حرَّمها الله تعالى من فوق سبع سماوات”، والتي حذَّرَ من سَفْكِها رسولُه ﷺ في قوله: «لَزَوَالُ الدنيا أهونُ على الله من قتلِ رجلٍ مسلمٍ». وقوله: «إذا التقى المسلمان بسَيْفَيْهِما فالقاتلُ والمقتولُ في النارِ، قيل: يا رسولَ اللَّهِ، هذا القاتلُ، فما بالُ المقتول؟ قال: إنه كان على قَتْلِ صاحبِه». وكان فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، قد أعرب خلال كلمته في احتفالية ليلة القدر عن خالص دعواته، بأن يكشف الله عن أمتنا وعن العالم كله ما نزل في ساحتِه من حروب وقحط ووباء وغلاء، وأن يوفق ولاة الأمور والعلماء والحكماء إلى بر السلام والأمان، وحقن الدماء التي حرمها الله تعالى من فوق سبع سماوات. أما مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام فوجه التحية للرئيس السيسي وقادة وضباط وجنود القوات المسلحة البواسل وإلى الشعب المصري المُدافِع عن تراب وطنه، بمناسبة ذكرى تحرير سيناء الحبيبة، مؤكدا أن تحرير سيناء الحبيبة ما كان ليتم إلا ببذل أرواح الشهداء والجهد والمثابرة، حتى استطعنا تحرير آخر شبر محتل من أرض مصرنا الغالية.
ومن أخبار الاقتصاد قال محمد معيط وزير المالية، إنه تم الإفراج الجمركي عن سلع وبضائع ومنتجات مستوردة في مختلف الموانئ والمنافذ الجمركية بقيمة 23 مليار دولار منذ يناير/كانون الثاني الماضي وحتى الآن. وأضاف أنه تم تسريع وتيرة الإفراج الجمركي وتيسير الإجراءات، مع منح الأولوية للسلع الأساسية، ومكونات التصنيع الغذائي، والأدوية ومستلزمات الإنتاج، لضمان استدامة دوران عجلة الإنتاج بكامل طاقتها، وتخفيف الأعباء عن المستوردين، بخفض أعباء الأرضيات والغرامات، وتوفير السلع الأساسية في الأسواق المحلية. وأشار إلى أن المتوسط الشهري للإفراج عن السلع في الموانئ والمنافذ الجمركية يصل إلى 5 مليارات دولار. ومن أخبار المعدن النفيس الذي يواصل جنونه: قفز سعر الذهب أمس الاثنين 24 ابريل/نيسان، مع بداية التعاملات، وزاد الجرام 60 جنيها، مقارنة بمستواه في التعاملات المسائية يوم أول من أمس الأحد. وسجل عيار 24 مبلغ 2811 جنيها للجرام. وارتفع سعر الذهب عيار 21 إلى 2460 جنيها للجرام.. وزاد سعر الذهب عيار 18 إلى 2109 جنيهات للجرام.
مرتضى غاضب

كثيرة هي الأمور والموضوعات الداخلية التي تثير اهتمام عبد القادر شهيب للكتابة عنها، في “فيتو” مثل محاولات تفريغ حكم قضائي من محتواه بعزل رئيس ناد قبل تنفيذه، حتى يحتفظ بمقعده عمليا، ومثل مشاركة لاعب كرة شهير في احتفالية العيد الرئاسية بأبناء الشهداء وهو ما أثلج صدر اللاعب ومحبيه وأغضب رئيس النادي الصادر بحقه الحكم القضائي. وكذلك مثل إعلان رئيس حزب وعضو في المجلس القومي لحقوق الإنسان أنه تم التوافق بين القوى المدنية على مرشح له خلفية عسكرية يخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، ثم نفي أحزاب سياسية ذلك، ناهيك بالطبع عن الأمر المزمن والخاص بالغلاء والتضخم والانخفاض المستمر في قيمة الجنيه.. يقول الكاتب: لكنني مع ذلك سوف أتناول اليوم أمرا آخر مختلف وهو يتعلق بإعلان النائب السابق أحمد طنطاوي أنه سيرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وهذا الإعلان ليس بالجديد فقد سبق أن ألمح له مواربة من قبل عندما غادر مصر إلى لبنان، ثم بشكل نصف مباشر عندما أعلن أنه قرر العودة وحدد يوم وساعة عودته إلى القاهرة.. لكن اللافت للانتباه وهو يعلن صراحة ترشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة تأكيده أنه منفتح على كل التيارات والقوى السياسية والأحزاب المختلفة.

طنطاوي جاهز

بات الأمر وفق ما قاله عبد القادر شهيب يحتاج إلى وقفة خاصة لأن المرشح المحتمل لم يستثنِ الإخوان من ذلك الانفتاح الذي أعلن عنه وألزم نفسه به.. فكل القوى المدنية تتحدث عن تعاون مع كل التيارات السياسية والقوى المختلفة باستثناء الإخوان.. أي هي واضحة في ذلك وضوحا لافتا، بينما أحمد طنطاوى لم يفعل ذلك، وهذا أمر يثير بالطبع القلق. ويعزز هذا القلق أن تياره الذي ينتمي إليه، وهو التيار الناصري له سابقة تعاون وتحالف انتخابي مع الإخوان.. نعم طنطاوي له خلافات الآن مع حزبه السابق، لكنه بكلامه لم يغلق صراحة الباب أمام أي تعاون بينه وبين الإخوان، بل تركه في كلامه مفتوحا، خاصة أنه يلقى اهتماما واضحا الآن من إعلام الإخوان، منذ أن غادر مصر، وازداد هذا الاهتمام بعد أن أعلن عودته لها ثم إعلانه الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، التي ستجري العام المقبل. إن الإخوان يدركون بالقطع أنهم لا يقدرون المشاركة في الانتخابات المقبلة، ولو بمرشح خفي غير معروف بانتمائه إلى جماعتهم، ولذلك هم كما يبدو من تناولهم لأمر هذه الانتخابات إعلاميا، يهمهم أن يظهروا دعمهم لمرشح لا ينتمي إليهم، ولكن لديه استعداد للتعاون والتعامل معهم ولا يعتبرهم جماعة إرهابية، وإنما إحدى القوى السياسية كما كانت توصف قبل يناير/كانون الثاني 2011.. فهل يعيد طنطاوي تكرار ما فعله أيمن نور عام 2005 حينما تحالف مع الإخوان ليخوض أول انتخابات رئاسية تجري بين متنافسين وظفر بلقب الوصيف فيها؟ هذا ما سوف يتكشف بوضوح قريبا جدا.

بيدنا ضيعناها

وزن مصر الحقيقي كما يراه مجدي شندي في “المشهد” يتضح بدورها وتأثيرها في دول الجوار القريب، خاصة السودان وليبيا، يتضح من مجريات الأحداث الجارية أننا كنا نعيش قوة لم تعد حاضرة، ووهم عملاق إقليمي تم تقزيمه منذ عقود، إما بإغراقه في أزمات تجعله لا يكترث بما يجري على حدوده – حتى لو كان يتماس مباشرة مع أمنه القومي – أو بسياسيين أو ممسكين بمقاليد الأمور لا يعرفون وزن مصر ومكانتها وقيمتها وقامتها. هل أكون واقعيا وأتوقف عن الصراخ في وجه مناظري الفضائيات حين يتحدث أحدهم باستهانة عن مصر.. “إنها مصر فتأدب واعرف عمن تتحدث؟” هل أستكين لفكرة أن هذا العملاق صاحب الدور القيادي في تاريخ المنطقة قد تقزم أو نام؟ إذا كانت السلطة القائمة لا تعرف حجم الضرر الذي يلحق بمصر عن صمتها وإدارتها الظهر لما يجري وتكاد نيرانه تمسك بثيابنا، فأين قوة مصر الناعمة؟ أين شيخ الأزهر وبابا الكنيسة؟ أين السياسيون والمثقفون ورؤساء الأحزاب وكبار الاقتصاديين وكبار البرلمانيين؟ أين ساسة مصر السابقون المتحررون من أي موقف رسمي؟ أين الجامعة العربية وأمناؤها سابقون وحاليون؟ إنها السودان.. رئة مصر الثانية وبابها الخلفي. هل كنت أستشف الغيب حين كتبت قبل 13 عاما قصيدة غاضبة أقول فيها: “ليلٌ ليلٌ ليلٌ والنهرُ الغاضبُ يحكي قِصَصا للأطفالِ عن التاريخِ.. ويرسمُ رُخَّا طارَ بعيدا فوقَ بلادٍ محزونة.. والنِّسرُ الهاربُ من عَلَمِ الدَّولةِ يهزأُ بالقلعةِ والأهْرام.. يهزأُ بالصَّمتِ الكامنِ في أحشاءِ الناسِ.. ويهزأُ بالمجدِ الغابرِ والسُّؤْدُد.. هل كانتْ مِصْرُ سرابا وتبدَّد.. هل كانتْ نِمْرا من ورقٍ وخديعةَ جُغرافيا.. هل كانت راهبة تكذِبُ في محرابِ الله فأسْكَتَها.. هل كانت سِرْبَ يمامٍ كرتونيٍّ أو سحرا من سَحَرَةِ فرعون.. هل تبحثُ عن قابـيلَ القاتلَ ليداري سَوْأتَها.. النيلُ حزينٌ.. والأقْصُرُ ذابلةٌ تتضوَّرُ بحْثا عمَّنْ يُنقِذُها من جنباتِ اللَّيل.. ليلٌ ليلٌ ليلٌ.. والقادمُ أكذبُ”.

ثوراتنا تموت سريعا

لم يكن تقويض العملية السياسية في السودان بأثر مباشر للحرب المأساوية بين طرفي المكون العسكري خروجا عن سياق الإخفاقات التي لاحقت الثورات والانتفاضات العربية. يطرح عبد الله السناوي السؤال الذي يشغل بال الكثيرين في “الشروق”: لماذا.. وكيف انكسرت في كل مرة الرهانات الكبرى التي تبدت في الشوارع الغاضبة؟ الظاهرة برسائلها ورهاناتها وإخفاقاتها تستحق التوقف عندها بالدرس والتعلم. في موجتين متتاليتين الفارق بينهما ثماني سنوات، نشأت ثورات وانتفاضات، اختلفت أسبابها ودواعيها وتقاربت أهدافها المعلنة طلبا لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة. رغم التضحيات الهائلة التي بذلت تعرضت جميعها للإجهاض. الموجة الأولى، شملت تونس ومصر واليمن وسوريا وليبيا. بدا النجاح ممكنا في الحالتين المصرية والتونسية، غير أنهما أجهضتا في بدايات الطريق، أو قرب منتصفه. اختطفت ثمار الثورة في مصر من جماعة «الإخوان المسلمين»، دخل البلد في صدامات وصراعات، أفضت تداعياتها إلى إجهاض التجربة كلها. في تونس استفادت حركة «النهضة»، التي تنتمي بدورها لتيار الإسلام السياسي، من الدرس المصري. حاولت في البداية تجنب منزلقاته، غير أنها عندما آلت إليها قيادة البرلمان مالت إلى الاستئثار بالسلطة، وتغولت على صلاحيات رئيس الجمهورية في إدارة الشأن الخارجي باسم «الدبلوماسية البرلمانية»، وكان الفشل ذريعا في إدارة الاقتصاد. كان ذلك داعيا إلى تقبل شعبي واسع لإطاحتها، رغم ما أثير عن عدم دستورية الإجراءات. بالتداعيات والأخطاء الفادحة من الطرف الآخر أجهض ما أطلق عليه «الاستثناء التونسي»، وهو تعبير قصد به أنها التجربة الوحيدة الناجية في التجارب الثلاث الأخرى، تناقضت بضراوة الأحلام التي حلقت مع النتائج التي جثمت. التجربة السورية تحولت إلى حرب إقليمية ودولية بالوكالة، أدخلت عبر الحدود التركية جماعات عنف وإرهاب، مزق البلد في مناطق نفوذ إقليمية ودولية وجرى عزله عن محيطه العربي لسنوات طويلة. جاءت التجربة اليمنية على صورة مأساوية أخرى، جرى توظيف شعارات الديمقراطية لمصالح وحسابات أخرى لا علاقة لها بأي حداثة انتهت إلى حرب أهلية نالت من وحدة البلد وتماسكه. وكانت التجربة الليبية مثالا صارخا على الدور المدمر الذي لعبه حلف «الناتو» بمساعدة إقليمية في إسقاط البلد كله باسم تصفية حسابات قديمة مع العقيد معمر القذافي. أدخلت ليبيا في حرب أهلية استهلكت طاقاتها وثرواتها.

السودان يشبهنا

رغم الإحباط الذي ضرب موجة الانتفاضات الأولى حول عام (2011) نشأت بعد ثماني سنوات، كما أوضح عبد الله السناوي موجة ثانية حول عام (2019) شملت السودان والجزائر ولبنان والعراق. كان ذلك مؤشرا إلى استحكام أزمات الشرعية في أغلب النظم العربية وقوة طاقة الغضب التي تستعصي على أي إحباط. بدت لفترة طويلة نسبيا التجربة السودانية الأكثر تماسكا والأعلى فرصا في النجاح. أطاحت بحكم عمر البشير الذي امتد لثلاثين عاما، مستندا إلى تحالف عسكري إخواني. نشأت نخبة جديدة شابة وحديثة تحت عناوين «قوى الحرية والتغيير» و«تجمع المهنيين» و«لجان المقاومة». كان أسوأ ما جرى بعد إطاحة البشير الإلحاح على تمديد المرحلة الانتقالية لأربع سنوات، لم يكن ذلك ضروريا، لكنها أخطاء الحسابات، المثير أن أغلب مهام الانتقال عطلت، لم تتشكل هيئة تشريعية لوضع دستور جديد تجري على أساسه الانتخابات النيابية والرئاسية، وجرت صدامات وارتكبت مذابح لم يتم التحقيق فيها. أطاح انقلاب عسكري بالحكومة المدنية التي ترأسها الدكتور عبدالله حمدوك، ودخل السودان إلى مرحلة سائلة ومنذرة، أحاديث مخاتلة عن نقل السلطة إلى المدنيين، دون أن يكون ذلك مصدقا حتى انفجرت حرب مدمرة بين طرفي المكون العسكري، الجيش الوطني وقوات الدعم السريع يصعب الحديث بعدها عن استئناف العملية السياسية في أي مدى منظور. الصورة تختلف في الجزائر، التي زامن حراكها ما جرى في السودان، كأنهما توأم في التوقيت. لم تكن هناك مرحلة انتقالية جزائرية، ولا كانت هناك قيادة معروفة لما أطلق عليه «الحراك». حقق ذلك «الحراك» هدفه المباشر في منع ترشح الرئيس المريض عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، دون أن يحقق اختراقا جوهريا في بنية نظام الحكم. في الحراكين السوداني والجزائري تبدت قوة الرفض العام لانسداد القنوات السياسية والاجتماعية، وتوحش الفساد وإهدار الموارد العامة وتأبيد الرئاسات في قصور الحكم، دون أمل في تداول السلطة بين رجال وتيارات وبرامج.

سيناريوهات مفزعة

إذا توقفت المعارك في خلال أسابيع قليلة مقبلة، فإن هذا من وجهة عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” لا يعني زوال الأخطار التي تُحدق بالسودان إنما سيتطلب الأمر مراجعة جراحية للمسار السابق والعمل على تجاوز تداعيات تلك المواجهات المسلحة. والحقيقة أن خطورة المعارك الممتدة منذ أيام، أنها قد تستمر لأسابيع، حتى لو سيطر الجيش على الخرطوم والمدن الرئيسية، فإن خطر استمرار معارك الكر والفر بين الجانبين واستنزاف الجيش النظامي في حرب عصابات قائم ما لم يتم الجلوس إلى طاولة مفاوضات والوصول لاتفاق سياسي. وسيبقى التحدي الأمني والسياسي حاضرا بقوة حتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار، لأنه في حال انتصار الجيش على قوات الدعم السريع، فإن علينا أن نتذكر أن عددها يقدر بمئة ألف عنصر، ولن تتم إبادتها، وسيُعاد مرة أخرى طرح سؤال دمجها في المجتمع والمؤسسات النظامية، وهو تحدٍّ سيظل حاضرا بقوة حتى بعد وقف المعارك. والحقيقة أن بعض القوى المدنية اعتبرت أن قائد قوات الدعم السريع سيدعمها في بناء الدولة المدنية وسيخلصهم من الحكم العسكري الذي يمثله البرهان، وهو خيار خاطئ ثبت بالدليل العملي عدم صحته، وأن مشروع بناء الدولة المدنية يقوم به الشعب السوداني بقواه الحية وباتفاق تاريخي مع الجيش. إن توقف المعارك في السودان يتطلب في الحقيقة مراجعة جوانب كثيرة حكمت المسار الانتقالي، وأبرزها هذا التوجه الإقصائي الذي تبنته معظم المكونات، وأصبح مطلوبا من قوى الحرية والتغيير تجاوز تلك القراءة الإقصائية للواقع السوداني بتقسيم الناس والقوى السياسية بين من يؤيدونها وهم «الثوار الأحرار»، والمختلفين معها وهم «الثورة المضادة». في حين أنها تنسى أن قوى الحرية والتغيير نفسها عانت من انقسامات بين المجلس المركزي والكتلة الديمقراطية، وهناك أيضا تيار التغيير الجذري الذي يرفض أي تفاوض مع الجيش، ويعتبر الشراكة معه هي شراكة دم. ومقابل هؤلاء هناك قوى محافظة وتقليدية، وبعضها رحّب بتدخل الجيش، مثل المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات في شرق السودان وغيرها، وهي كلها تنوعات يجب استيعابها دون أي إقصاء أيديولوجي أو ثوري. سيطرة الجيش على الشمال والوسط والمدن الكبرى راجح، وسيتطلب من الجميع العمل على إنهاء المرحلة الانتقالية في أسرع وقت. ويتطلب التوافق على «رجل جسر» بين القوى المختلفة لإنهاء المرحلة الانتقالية ووضع البلاد على أعتاب مرحلة جديدة.

كي لا يضيع

لا يعتقد أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” أنه يبالغ إطلاقا في إصراره على متابعة التطورات شديدة الخطورة التي تتوالى بسرعة في جنوب مصر، في السودان الشقيق، إن التداخل والتفاعل بين بلدينا، في وادي النيل، أعمق وأشمل بكثير مما يظن البعض. مصر هي بالقطع أكثر البلاد تأثرا بما يحدث هناك، بما لا تقاس به أي دولة أخرى على الإطلاق، والتواصل بين بلدينا يتم بكثافة بكل الطرق الجوية والبحرية والبرية، بل من خلال قوافل الجمال أيضا، التي تعبر الصحارى شمالا إلى مصر، عبر حدودنا البرية المشتركة التي تمتد بطول 1276 كيلومترا. ووفقا لبيانات السفارة السودانية في القاهرة يتجاوز عدد السودانيين في مصر خمسة ملايين مواطن سوداني، فضلا عما يزيد على 20 ألف طالب سوداني، يعفون من 90% من رسومهم الدراسية. ووفقا لما قرأته على موقع “مورنينج نيوز” يسافر إلى مصر شهريا 37 ألف سوداني، عبر 25 رحلة يوميا. لا أقصد هنا أي إشارة لأي دعوة لوضع أي قيود على الوجود السوداني في مصر، فهو وجود كان، وينبغي أن يظل مرحبا به تماما وسط أشقائهم في وادي النيل، ولكني فقط أنبه إلى ما يمكن أن يترتب على التهديد الدامي الجاري اليوم في عنف وضراوة في السودان لحكم رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، من جانب قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (الشهير بحميدتي) من تداعيات شديدة الخطورة، ليس فقط علينا، وإنما على كل البلاد ذات العلاقات الخاصة بالسودان. أكتب هذه الكلمات وأنا أستمع إلى نبأ إغلاق الولايات المتحدة سفارتها في الخرطوم، وأعتقد أنها ستكون غالبا مقدمة لتصرفات مماثلة ستحدث من جانب دول أخرى. وفي هذا السياق لن يلوم أحد الدولة المصرية على توخي الحذر في استقبال الفارين من الصراع الدموي الجاري في الخرطوم. حفظ الله السودان الشقيق، وحمى الشعب السوداني من مخاطر جسيمة محدقة بدماء أبنائه، وقدراتهم وثروة بلدهم.

شقية برموزها

ما حدث في العيد في ليبيا الشقيقة يعكس إلى أي مدى ما زال البعض يراهن على استمرار الفتنة وزرع الانقسام بين أبناء الوطن الواحد. مساء الخميس الماضي، كما اطلعنا جلال عارف في “الأخبار” أعلنت جهات الإفتاء في بنغازي أن الجمعة هو أول أيام عيد الفطر المبارك. بعدها فوجئ الليبيون بأن «المفتي المعزول» يعلن من طرابلس، أن السبت هو أول أيام العيد تؤيده حكومة الدبيبة، لتعيش ليبيا مرة هذا الانقسام في تحديد العيد داخل الدولة الواحدة، وليحتفل معظم الشعب الليبي في الشرق والجنوب بقدوم العيد يوم الجمعة، بينما الأشقاء في طرابلس مدعوون للصيام وفقا لفتوى «المفتي المعزول» وقرار حكومة الدبيبة يوم السبت. وشهدت صلاة العيد في أكبر ميادين طرابلس العاصمة أحداثا غير مسبوقة، حيث وقع تراشق وعراك خلال صلاة العيد في ميدان الشهداء، وغادر الكثيرون ولم يكملوا الصلاة، وقطع التلفزيون الرسمي بث صلاة العيد بعد أن ارتفعت صيحات الاستياء في حالة الانقسام بين المؤسسات والقيادات الليبية، التي طالت حتى الاحتفال بالأعياد التي تجمع ولا تفرق، وتنشر البهجة لا مشاعر الغضب، يحدث ذلك في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية والإقليمية من أجل حل الأزمة الليبية وجمع الفرقاء وإجراء الانتخابات ووضع البلاد على الطريق الصحيح، الذي يؤمن خروج المرتزقة الأجانب وحل الميليشيات وتوحيد مؤسسات الدولة وضمان استقلالها ووحدة أراضيها. ولا شك في أن تعمد الانقسام في تحديد موعد العيد، ليس إلا إشارة جديدة إلى أن البعض ما زال مستعدا لفعل أي شيء من أجل التمسك بالسلطة والتحكم في الثروة على حساب الشعب الليبي الشقيق الذي عانى الكثير، والذي يدرك أن وحدته هي صمام الأمان الذي يعيد الدولة ويحفظ استقلالها، والذي ينهى حكم الميليشيات ويضع حدا نهائيا للتدخل الأجنبي. سيتجاوز شعب ليبيا الشقيق كل العقبات، وسترى ليبيا أعيادا تحتفل فيها، دون انقسام مفتعل، وفي ظل دولة مستقلة وموحدة، وسنحتفل معها جميعا. عيد سعيد على كل الأشقاء في ليبيا بعيدا عن فتاوى الانقسام.

نجوم مزيفة

أكد الدكتور أحمد عبدالعال عمر في “مصراوي”، أن الشهرة والنجومية حلم معظم البشر في كل زمان ومكان، وكان لدينا في مصر حلم بعيد المنال، يأتي في كل الميادين بعد حياة من العمل والإجادة والتفوق ليُعطي للإنسان قيمة معنوية في سياقه الاجتماعي، ويهبه منافع مادية، ويجعله شخصية عامة يُنظر إليها باحترام وتقدير، هذا لا يمنع من وجود حالات استثنائية لشهرة كانت تأتي من خلال الخروج على القانون والعرف والتقاليد، وعبر ارتكاب سلوكيات وأفعال يرفضها المجتمع، لكنها شهرة ونجومية مذمومة تجلب المهانة على صاحبها وأهله، وتجعله مهما حقق من مكتسبات مادية دون قيمة. وهذا يعني أن الشهرة والنجومية كانت في الماضي وحتى منتصف سبعينيات القرن الماضي في مصر تُؤسس على امتلاك صاحبها لمواهب ومهارات حقيقية، يقوم على صقلها وتطويرها، ويعمل في ميدانه المهني بصبر وجد واجتهاد، لكي يتقدم وينجح، ويحتل الصدارة، ويصبح ملء السمع والبصر، وموضع محبة وتقدير المجتمع، سواء أكان هذا الشخص فنانا، أم مطربا، أم صحافيا، أم أديبا أم مفكرا، أم سياسيا، أم رجل مال وأعمال. ثم جاءت بعد ذلك ومع سنوات الانفتاح السداح مداح، متغيرات اجتماعية وسياسية وإقليمية، أحدثت ظاهرة جديدة في المجتمع المصري، وجسدت بداية الانحطاط فيه، وهي انعدام معايير واضحة للصعود والترقي المهني والاقتصادي والاجتماعي، وبالتالي انعدام معايير حقيقية للشهرة والنجومية. وقد أدت هذه الظاهرة إلى تشكيل طبقة “مخملية” في المجتمع المصري، لا هي طبقة أرستقراطية ولا متوسطة، ولا طبقة شعبية؛ بل طبقة جديدة مزجت بين أسوأ ما في الطبقات الثلاث، وصنعت نجاحها ووجودها عبر الفهلوة والمحسوبية والشطارة، وابتذال كل قيمة. هذه الطبقة المخملية صارت تملك الكثير من المال والسلطة، دون أن ترافقها ثقافة أصيلة ومنظومة قيمية إيجابية؛ ولهذا شرعت بعد ذلك في تأسيس مناطق نفوذها، وصنع ثقافتها الخاصة وفنها، وصنع نجومها ورموزها. وهؤلاء موجودون في الإعلام والصحافة، والسياسة والفن، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى موقع يوتيوب وموقع التيك توك، ومعظم هؤلاء نجوم زائفون، بلا منجز حقيقي أو قيمة، ووجودهم ونجوميتهم ابتذال لمفهوم النجومية، كما أنه إهانة لوجه مصر الحضاري وقوتها الناعمة، ودليل مرض ثقافي أصاب وعي هذا الوطن وأبنائه. وهو مرض جعل المحبين لمصر الغيورين عليها من أبنائها يتساءلون في حزن شديد: ما الذي أصاب مصر؟ وهل عقمت عن إنجاب كبار وعظماء في كل مجال كما كانت تفعل في الماضي؟

راية عصيان

عاقبت شركة “تويتر” عددا من مشاهير العالم، فأزالت العلامة الزرقاء الشهيرة من فوق حساباتهم عليها، وكان هذا الإجراء الجديد وفق ما أشار سليمان جودة في “المصري اليوم” إجراء يُضاف إلى إجراءات سابقة راحت الشركة تتخذها، منذ أن آلت ملكيتها إلى المليادير الأمريكي إيلون ماسك. أما قائمة أسماء الذين تعرضوا لهذا الإجراء فتضم لاعب ليفربول محمد صلاح، ولاعب الكرة كريستيانو رونالدو، وبابا الفاتيكان فرنسيس الأول، والمغنية الأمريكية بيونسيه، وبطل الفورمولا البريطاني لويس هاملتون، والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وليس سرا أن «تويتر» أزالت العلامة لا لأنها ستعطي أصحابها علامة أخرى بديلة مثلا، ولكن لأنها فرضت على كل مشترك يرغب في الاحتفاظ بها دفع 9 دولارات في الشهر.. ولهذا.. فالقضية عندها هي قضية فلوس ترغب في جمعها من المشتركين، وليست قضية فنية متعلقة بما يتحدث ماسك عن أنه سيدخله على الشركة من تطويرات منذ أن امتلكها. وقد أعجبتني صلابة أصحاب هذه الأسماء في الصمود أمام جشع صاحب «تويتر» الجديد، وعندما استقبل المهندس نجيب ساويرس تساؤلات من بعض متابعيه على «تويتر»، عما إذا كانت الدولارات التسعة تمثل مبلغا بالنسبة له، كان رده إنها ليست مبلغا بالتأكيد، وإن القضية في الأساس هي كالتالي: هل تستحق العلامة الزرقاء دفع هذا المبلغ فيها؟ أم أنها لا تستحق؟ الفكرة إذن هي في موضع الإنفاق ومكانه.. ولا يختلف الأمر بين أن يكون المنفق مليارديرا يصرف من جيبه ومن ماله الخاص، أو يكون دولة تنفق مالها العام.. فمن الحكمة أن تنفق ألف جنيه في مكانها، ومن السفه أن تنفق جنيها واحدا في غير مكانه، هذه هي حقيقة القضية في الموضوع، ولكنها بالطبع لا تخلو من قضية أخرى تتعلق بالطريقة التي يتعامل بها إيلون ماسك مع المشتركين في «تويتر»، ولأنها طريقة خاطئة، فإنها وجدت من بين مشاهير العالم مَنْ يرفع في وجهها وفي وجه صاحبها راية العصيان.

ميسي في الرياض

لا يزال أيمن بدرة في إسبانيا إذ يبحث عن أهم صفقات الاستثمار الرياضي التي تناول بعض تفاصيلها في “الأخبار”، حيث يبحث نادي برشلونة عودة نجمه التاريخي ليونيل ميسي، الذي تركه إلى باريس سان جيرمان. ولا يزال البارسا يتحاور مع رابطة الأندية الإسبانية المحترفة (الليجا) لإقرار المشروع المالي لتمويل صفقة ميسي، قبل أن يحصل على الموافقة.. والبحث عن حلول ببيع لاعبين وتحقيق عوائد استثمار متوقعة تغطي قيمة التعاقد، لكي توافق الرابطة لأن العملية عندهم ليست سداح مداح. ولكن ظهر أن الموافقة على عودة ميسي ليست مالية فقط، وإنما هناك ضوابط أخرى ظهرت في ما يسمى “فضيحة نيجريرا”. تفجرت أزمة بين برشلونة والاتحاد الأوروبي قد تمنع النادي من المشاركة في دوري أبطال أوروبا، لان هناك اتهامات في أن النادي منح مبالغ ماليه لخوسية نيجريرا نائب رئيس اللجنة الفنية للحكام مقابل الحصول على خدمات مشبوهة.. وهذا الاتهام إذا ثبت بعد أن أثارته الصحف، سيمنع النادي الكتالوني من اللعب في البطولة الأوروبية، وبالتالي خسارة مداخيل مالية متوقعة، وبالتالي قصور في الميزانية التي سيمول بها الصفقة. هناك في إسبانيا يحسبون كل شيء ويحاسبون من يخطئ، حتى لو كان صاحب جماهيرية، فلا حسابات لتوازنات، ولا أن رئيس النادي بيريز يمكن أن يستغل صوته العالي وتأثيره على بعض دوائر القرار لتوجيه الأمور في اتجاه لصالحه، لأنه في النهاية يصطدم بقوة أصحاب القرار في تحديد الصالح العام. فضيحة نيجريرا قد تقطع الطريق على ميسي نحو العودة إلى البارسا وتضعه على طريق الدوري السعودي.

الولد البائس

نصائح مهمة يقدمها مصطفى عبيد في “الوفد”: لا تلعن حظك، ولا تغضب لحدث يُهمك، فأنت لا تدري ما وراءه. تذكر أن ما نعيشه هو الأفضل لأن مَن قدره يعلم ونحن لا نعلم. كثيرة هي اللحظات التي نظن فيها أننا انهزمنا، سقطنا، انسحقنا على الأرض، ثم نكتشف لاحقا أن ما ظنناه هزيمة كان أفضل ما حدث. في سيرة تشارلي شابلن البديعة التي ترجمها أول مرة صلاح حافظ، ثُم توالت الترجمات لها لروعتها، سرد إنساني جميل لما قاساه الولد البائس الفقير من حرمان وفاقة في أيامه الأولى. كان والد تشارلي قد هجر والدته، التي كافحت في العمل كومبارس غناء في بعض المسرحيات لتوفر له ولشقيقه بضعة قروش لتفي بالحدود الدُنيا للحياة. لكن في يوم وليلة جاءت الضربة القاصمة عندما انحبس صوت أمه فلم تستطع الغناء، وهو ما أوصد الباب الوحيد المفتوح للرزق لدى الأسرة المحرومة، وتحولت حياتهم إلى جحيم. فجأة فكر مخرج المسرحية في إمكانية استبدال صوت الأم المنحبس بصوت ابنها الصبي الصغير تشارلي، ونجح الأمر نجاحا مذهلا، وانتبه الناس لحركات الطفل المضحكة، ثم ما لبث أن صار ممثلا، ثم نجما، ثم مليونيرا عظيما. لم يكن انحباس صوت الأم نهاية الكون، ولو لم ينحبس ربما ما عرفنا موهوبا نادرا مثل تشارلي شابلن. عندما أنهى الطالب نجيب محفوظ دراسته الجامعية، سنة 1934 في كلية الآداب قسم الفلسفة، في جامعة فؤاد الأول، كان ترتيبه الثاني على دفعته، وكان يتوقع، بحكم تفوقه، أن يتم تعيينه معيدا في الجامعة.

القدر يعرف مصلحتنا

كان القدر وفق ما أشار مصطفى عبيد يُخبئ للعقل الفذ نجيب محفوظ أمرا آخر، فقام بعض المتعصبين في مجلس كلية الآداب وقتها بإلغاء تعيينه معيدا متصورين من اسمه أنه مسيحى الديانة، ما سبب له صدمة كبيرة، أشعرته بقسوة الحياة وخفوت الأمل، لكن كل ذلك دفعه لأن يتفرغ للكتابة ويُبدع بدأب وأناة وصبر ليصبح روائيا عالميا، ويحوز جائزة نوبل في الآداب ليكون العربي الوحيد الذي يفوز بها في الأدب. ولنا أن نتصور ما كان سيؤول إليه حال نجيب محفوظ لو عُين سنة 1934 أستاذا جامعيا. في سيرة الرئيس الأسبق أنور السادات عظات وعبر كثيرة، فقد فُصل الرجل من الخدمة العسكرية بسبب نشاطه السياسي والحركي في العصر الملكي، والتحق بمهن غريبة سعيا للعيش، فعمل مقاولا وتاجرا وتعرض للاحتيال من أحد أصدقائه الذي أخذ مكاسبهما وفرّ. وقطعا كانت الضربة موجعة للسادات، وجعلته يضيق ذرعا بالعمل الحر، ورأى أن أفضل شيء له هو أن يقبل وساطة البعض ليعود للجيش، رغم أن ذلك لم يكن الاختيار الأفضل وقتها. تخيلوا لو لم يخدعه صديقه وينهب ما كسبه، لبقي في أعمال المقاولات، ولما شارك في ثورة يوليو/تموز، ثُم صعد سياسيا حتى صار رئيسا لمصر، ثم اقترن اسمه بالنصر الوحيد في تاريخ العسكرية الحديث في 6 أكتوبر/تشرين الأول. إننا لا ندرك ما وراء كل أمر يحدث، كثيرا ما نلعن الظروف، ونتشبث بالقليل، ولا ندرك أن الله له تصاريف أخرى أفضل وأعظم وأرقى. فاللهم دبر لنا، فنحن نجهل وأنت الأعلم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية