أسدل الستار منذ أيام على الإنتخابات المحلية في الجزائر، وأفرزت نتائجها سيطرة كبيرة للأحزاب التقليدية وفي مقدمتها جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، ولم تكن هذه النتيجة مخالفة للتوقعات في ظل إنعدام منافسة حقيقية للأحزاب الأخرى التي خرجت في النهاية من رحم اللعبة السياسية التي لا تقبل القسمة على أكثر من إثنين أما باقي القسمة فإن ‘الشطارة’ وحدها من تحدد الفائز بها، وعمارة بن يونس رئيس الحركة الشعبية كان صاحب حض كبير في ما بقي من قسمة هذه المرة.لأول مرة يتواصل ‘السوبانس’ بشأن تشكيل المجالس المحلية والفضل يعود إلى المُشرع الجزائري الذي صاغ قانون الإنتخابات، حيث أضفى بصيغته الجديدة جوا من الحيوية، وصلت إلى حد قيام بعض مناصري الأحزاب الفائزة بقطع الطرق بواسطة المتاريس وإحراق العجلات للتعبير عن رفض طبيعة التحالفات في كثير من المناطق. وللأمانة فإن ما يرد من أنباء حول التحالفات لتشكيل المجالس القادمة يبرز بوضوح عبثية العملية السياسية وإنحصار النضال الحزبي حتى لا نقول إنعدامه، فقد تحالفت الاحزاب التي تدعي المعارضة مع الأحزاب التي تمارس السلطة من أجل تشكيل مجلس بلدي في أحد القرى المعزولة كما أن الأحزاب التي توصف باليسارية تحالفت مع من ترفع شعار الإسلام السياسي من أجل كسر شوكة من يتغنون بالوطنية، والهدف طبعا حرمانهم من إنتزاع رئاسة بلدية في صحراء الجزائر، ويغذي كل ذلك أصحاب المال الذين يوظفونه لترجيح الكفة في إطار سياسة شراء الذمم التي أصبحت تماس علنا في ظل غياب المحاسبة.إن هذه’ الخلطة’ تخفي وراءها تبعات لا تحمد عقباها على صعيد تسيير المجالس وإحتمال حدوث إنسدادت مع مرور الوقت في ظل القاعدة التي تقول ‘المصالح التي تجمع هي نفسها التي تفرق’ خصوصا أن معظم هؤلاء لم تجمعهم المصلحة العامة وانما تحالفوا حول تقاسم الغنائم. وأخيرا يبقى السؤال ماذا بعد الإنتخابات المحلية؟رابح محمد [email protected]