‘الإنقلاب’ يرقص امام ‘العربية’ ويرفض ‘الجزيرة’ و’المنار’ أكثر من قناة: دهاليز وتنويم مغناطيسي

مؤسف جدا ان لا تمنحنا محطة ‘العربية’ فرصة الإستمتاع بتلك الأخبار ‘السعودية’ الخاصة والمثيرة التي ستجلب لها – أي للمحطة – لو تحدثت عنها ملايين المشاهدين بدلا من الإسترسال وعلى طريقة التلفزيون السوري الرسمي أيام الراحل حافظ الأسد ببث تلك التقارير التي لا لزوم لها من طراز ‘إستقبل خادم الحرمين الشريفين… إلخ’.
يمكن ببساطة ولأي مشاهد ملاحظة أن كل نشرات ‘العربية’ الإخبارية لابد لها أن تتضمن خبرا خاصا من عائلة الأخبار المعلبة التي تتحدث عن إيجابيات سعودية هي دوما بالكوم خلافا لما تفعله إم بي سي أحيانا ببرامج الرياضة أو برامج النقد المحلي .
مساحة الحرية وسقف البث في الأخبار التي لا تتعلق بالمملكة الشقيقة واضحة في نشرات ‘العربية’ لكن السقف يغيب تماما عندما يتعلق الأمر بالموقف الرسمي السعودي وانا بصراحة هنا ‘أتحرش’ فقط بهذه المفارقة فوالدي رحمه الله كان يصر دوما على أن ‘من حكم بماله ما ظلم’.
الأغرب أن موقف ‘العربية’ المضاد بطبيعة الحال للأخوان المسلمين والمناصر للجنرال عبد الفتاح السيسي كان حبل النجاة الذي عزلها عن فرقة مصرية بائسة حضرت للملتقى الإعلامي الأخير في العاصمة الأردنية.

فيتو على ‘الجزيرة’

أعضاء الفرقة وفي اللحظات الأخيرة للحفل الختامي رفضوا الرقص والغناء أمام يافطة ‘الجزيرة’ على إعتبار أنها معادية للإنقلاب ومتعاطفة مع الأخوان المسلمين ورغم أن المنظمين توسلوهم لتمرير الأمر إلا أنهم أصروا على موقفهم النضالي الوطني .
بجانب شعار ‘الجزيرة’ جلس شعار ‘العربية’ وقدمت الفرقة وصلتها على طريقة فيفي عبده أمام يافطة ‘العربية’ بعدما تم اللجوء للعبة خداع بصري تمثلت بتغطية يافطة ‘الجزيرة’ بإطار خاص حتى يتمكن القوم بتوع السيسي من الرقص …إنها الوطنية المصرية على أصولها تماما فالعيال بتوع الإنقلاب رفضوا الرقص امام يافطة ‘الجزيرة’ لكنهم فعلوا أمام يافطة ‘العربية’ .
طبعا هنا المال يحكم فالسعودية يعني مالكة سوبرماركت ‘العربية’- دفعت ضد الأخوان المسلمين في مصر نحو 22 مليار دولارا علنا ونحو 40 سرا حسب بعض المصادر .
الغريب أن ذلك حصل فيما كان صوت زملاء في ‘الجزيرة’ يجلجل في المكان ويدعو الجميع للصعود إلى المنصة ويصفق لهم بما في ذلك العيال بتوع الإنقلاب.

دهاليز ‘المنار’
ينطوي الإصغاء للمذيعين الناعمين بأصواتهم الجهورية في محطة ‘المنار’ على متعة خاصة بكل الأحوال لكنها متعة طالما شعرت شخصيا بأنها ‘غامضة’ وتخفي وراءها سرا كبيرا.
سألت خبيرا بحزب الله عن محطة ‘المنار’ تحديدا بإعتبارها الجسم الأبرز إعلاميا في التعبير عن تطلعات الحزب وخططه وأهدافه ففاجأني بالإشارة إلى ان ‘المنار’ ليست ولا يمكنها أن تكون ممثلة فعليا لحزب الله وهي على الأرجح مجرد ‘شاشة فضائية’ تستعمل لأغراض ‘الزحلقة’ والتنويم المغناطيسي وتضليل الأعداء والخصوم وتسويق بعض الروايات للجمهور الغلبان مرة في الضاحية الجنوبية واخرى في أي مكان بالعالم العربي يعلي من شأن المقاومة ويحترم سجل حزب الله في سياقها.
بصراجة أقنعتني هذه الرواية فقد شعرت عشرات المرات وانا أشاهد ‘المنار’ بتلك ‘الدهاليز’ التي تمرر ذهني أو تحاول غسل دماغي بين محطة واخرى فمن إعادة مكررة ومملة احيانا لخطابات الأمين العام إلى بث ملصقات وصور الشهداء الأبرار إلى مسلسلات إيرانية مدبلجة لا تعرف بصورة محددة لماذا تبث إلى تغطية لا تمت بصلة للواقع في المشهد السوري.
… هي دهاليز نعم وتلك حصريا على الأرجح وظيفة محطة ‘المنار’ التي تفعل تماما ما تفعله محطات أكبر من بينها ‘العربية’ و’الجزيرة’ و’السودانية’ حيث تتحدث الشاشة عن كل شيء خارج نطاق ممولها وتتقزم تماما عندما يتعلق الأمر بتجاهل السؤال نفسه الذي تسأله حاليا كل شخصيات ومؤسسات حزب الله: نعرف تماما لماذا دخلنا الحرب في سورية ونبصم لكن لماذا دخلناها بالشكل الذي حصل؟

كوريا في الأردن

الدهاليز نفسها يمكن تلمسها في أداء تلفزيون الحكومة الأردنية ولكن لأسباب إدارية بحتة هنا فالعرس متواصل عند الجيران بالنسبة لهذه الشاشة المصرة على مسألتين في غاية الغرابة: إعادة بث مسلسلات كورية مدبلجة أولا، وتجاهل كل ما له علاقة بأي قضية تهمّ فعلا الرأي العام والشعب الأردني ثانيا.
جهة ما اختطفت السفير الأردني في ليبيا وتم الإفراج عنه بعد شهر بمقايضة مثيرة بعضو في تنظيم ‘القاعدة’ ثم سحب ثلاثة سفراء من الخارج فيما شاشة الحكومة تنقل فقط التصريحات الرسمية التي لا تقول شيئا بكل الأحوال مما قفز بمقولة العرس عند الجيران لتصبح…’الخطبة وكتب الكتاب وليلة الدخلة وقراءة الفاتحة والمناسف… كلها عند الجيران’.
شخصيا لا أعرف كوريا واحدا وكل ما يرتبط في ذهني عندما يتعلق الأمر بالكوريين في الأردن له علاقة بأسراب من الفتيات ضئيلات الحجم اللواتي يظهرن فقط يوم الأحد بشوارع عمان الغربية في إجازة دينية بعد أسبوع عمل متواصل في القصور والفلل الفارهة التي لا نرى أسوارها أو بالمشروع النووي السلمي الذي حطمه بعض ‘الزعران’ في جامعة حكومية بسبب خلاف سماسرة على قطعة أرض مجاورة .
… هل يستدعي ذلك مسلسلات من التراث الكوري؟.
دموع ‘هيفا’

على كل من ينتقد هيفاء وهبي ويكثر من تجريحها أن يعتذر فورا فالسيدة ذرفت الدموع على الهواء مباشرة أثناء برنامج ‘شكلك مش غريب’ حزنا على وفاة الفنان حسين الإمام صاحب أحلى الإبتسامات ووصفات الطعام .
تأثر هيفاء بدا واضحا والراحل بين يدي العدالة الإلهية الآن ويستحق هذه الدموع.

بسام البدارين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية