الإيراني‭ ‬يد‭ ‬الله‭ ‬رويايي‭: ‬من‭ ‬تصوّر‭ ‬الشكل‭ ‬إلى‭ ‬شاعرية‭ ‬التطرّف‭ ‬

■‭ ‬ولد‭ ‬الشاعر‭ ‬يد‭ ‬الله‭ ‬رويايي‭ ‬في‭ ‬مايو‭/‬أيار‭ ‬1932،‭ ‬في‭ ‬دامغان‭ (‬إيران‭)‬،‭ ‬وقد‭ ‬عاش‭ ‬نصف‭ ‬حياته‭ ‬في‭ ‬عاصمة‭ ‬الأنوار‭ ‬والشعر‭ ‬باريس‭. ‬حصل‭ ‬الشاعر‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬طهران‭. ‬ثم‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬التلفزيون‭ ‬الإيراني،‭ ‬وكان‭ ‬قريبا‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬توده‭ ‬في‭ ‬شبابه‭. ‬يعتبر‭ ‬أفضل‭ ‬ممثل‭ ‬للاتجاه‭ ‬‮«‬الشكلي‮»‬‭ ‬للشعر‭ ‬الإيراني‭ ‬المعاصر،‭ ‬لأنه‭ ‬يستوحي‭ ‬شعره‭ ‬من‭ ‬الرمزية‭ ‬الفرنسية‭ ‬ويطلق‭ ‬العنان‭ ‬للشيخوخة‭. ‬وقد‭ ‬نشر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬الشعرية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬وفرنسا،‭ ‬خاصة‭ ‬ديوان‭ ‬‮«‬والموت‭ ‬كان‭ ‬إذن‭ ‬شيئا‭ ‬آخر‮»‬‭. ‬
أمضى‭ ‬طفولته‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬لها،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬تشكل‭ ‬عالمه‭ ‬النفسي‭ ‬المراهق،‭ ‬وتعد‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬شاعرية‭ ‬كتاباته،‭ ‬لأنها‭ ‬تضفي‭ ‬نوعا‭ ‬تعبيريا‭ ‬قويا‭. ‬فالطبيعة‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬إطار‭ ‬للقصيدة‭ ‬النفسية،‭ ‬التي‭ ‬تتمحور‭ ‬أساسا‭ ‬حول‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المفاهيم‭ ‬أهمها‭: ‬الشمس،‭ ‬العطش،‭ ‬الأراضي‭ ‬القاحلة،‭ ‬البئر‭ ‬الجاف،‭ ‬الرياح،‭ ‬الرمال،‭ ‬القلاع‭ ‬المهجورة،‭ ‬المساجد،‭ ‬الثعابين‭ ‬والملح‭. ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المفاهيم‭ ‬لها‭ ‬دلالات‭ ‬قوية‭ ‬لأنها‭ ‬تعكس‭ ‬عالم‭ ‬الشاعر‭ ‬وتشكل‭ ‬دافعا‭ ‬قويا‭ ‬لاسترجاع‭ ‬ذكريات‭ ‬طفولته‭ ‬البعيدة،‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬القاحلة؛‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬سلطة‭ ‬تعلو‭ ‬على‭ ‬سلطة‭ ‬الجوع‭ ‬والعطش‭ ‬والثعابين‭. ‬وهكذا‭ ‬سينتقل‭ ‬الشاعر‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الصحراء‭ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬المنفى،‭ ‬وسيكون‭ ‬لهذا‭ ‬التحول‭ ‬دافع‭ ‬قوي‭ ‬لمواصلة‭ ‬رحلة‭ ‬الكتابة‭ ‬واستحضار‭ ‬ذكريات‭ ‬الطفولة‭ ‬في‭ ‬جل‭ ‬نصوصه‭. ‬فالحياة‭ ‬في‭ ‬نورماندي،‭ ‬ستحتم‭ ‬عليه‭ ‬الغوص‭ ‬مجددا‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬لالتقاط‭ ‬بعض‭ ‬الصور‭ ‬العابرة‭ ‬والشعور‭ ‬بالأسى‭ ‬والحنين،‭ ‬فقد‭ ‬كتب‭ ‬الشاعر‭ ‬واصفا‭ ‬إحساسه‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬المنفى‭: ‬‮«‬هنا‭ ‬في‭ ‬نورماندي،‭ ‬أعتقد‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬أنا‭ ‬لست‭ ‬مقتنعا‭ ‬بأنني‭ ‬‮«‬هنا‮»‬‭ ‬و«الآن‮»‬‭ ‬بالفعل؛‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ارتباطي‭ ‬بكل‭ ‬هذه‭ ‬الطبيعة‭ ‬الخضراء‭ ‬لسنوات،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أؤمن‭ ‬بهذا‭ ‬الامتداد‭ ‬الأخضر‭ ‬من‭ ‬وقت‭ ‬لآخر‭. ‬
في‭ ‬البداية‭ ‬اعتقدت‭ ‬أنني‭ ‬قد‭ ‬عشت‭ ‬طفولة‭ ‬محبطة‭ ‬ومغتصبة،‭ ‬ولكن‭ ‬الآن،‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬هذه‭ ‬الطفولة‭ ‬الصحراوية،‭ ‬هذه‭ ‬الآفاق‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭ ‬لها،‭ ‬هذه‭ ‬الأشجار‭ ‬تصبح‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬جفافا‭ ‬بدون‭ ‬الحنين‭. ‬أحن‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬هربت‭ ‬منه‮»‬‭. ‬

بعد‭ ‬نشر‭ ‬رويايي‭ ‬لمجموعته‭ ‬الشعرية‭ ‬الثالثة،‭ ‬اعتقد‭ ‬النقاد‭ ‬أنه‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬ذروة‭ ‬إبداعه،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬لديه‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬لتقديمه‭ . ‬لكن‭ ‬ديوان‭ ‬‮«‬الأحزان‮»‬‭ ‬أظهر‭ ‬أن‭ ‬الشاعر‭ ‬هو‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬مشروعه.

الجيل‭ ‬المتعب

ينتمي‭ ‬رويايي‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الجيل‭ ‬المتعب»؛‭ ‬جيل‭ ‬تميز‭ ‬بانقلاب‭ ‬1953‭ ‬الذي‭ ‬أثرت‭ ‬عواقبه‭ ‬على‭ ‬التجانس‭ ‬تقريبا،‭ ‬وعلى‭ ‬عقلية‭ ‬شعراء‭ ‬عصر‭ ‬الحداثة،‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬أحداث‭ ‬حياته‭ ‬تقربه‭ ‬من‭ ‬جيله‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬فعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الفني‭ ‬كان‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الاتجاه‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الذي‭ ‬سيطر‭ ‬عليه‭ ‬الشعراء‭ ‬المتشددين،‭ ‬الذين‭ ‬وجدوا‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأكثر‭ ‬فعالية‭ ‬للنضالات‭ ‬السياسية‭.‬
عندما‭ ‬نشر‭ ‬رويايي‭ ‬ديوانه‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1961،‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬على‭ ‬الطرق‭ ‬الفارغة‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬الشاعر‭ ‬الشيوعي‭ ‬حماسه‭ ‬للأنشطة‭ ‬السياسية‭. ‬ليتحول‭ ‬الشعر‭ ‬إلى‭ ‬أوليات‭ ‬أنشطته‭ ‬الفكرية،‭ ‬لدرجة‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬‮«‬هدف‮»‬‭ ‬حياته‭. ‬‮«‬الشعر‮»‬،‭ ‬يقول‭ ‬رويايي‭ ‬‮«‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‮»‬‭. ‬أخبرني‭ ‬الشعر‭ ‬أنه‭ ‬عليّ‭ ‬مواصلة‭ ‬المهمة‭. ‬من‭ ‬الآن‭ ‬فصاعدا،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الشعر‭ ‬ملجأ،‭ ‬ولكن‭ ‬هدفي،‭ ‬موضوع‭ ‬حياتي،‭ ‬غرض‭ ‬جهودي؛‭ ‬والنوايا‭ ‬الأخرى،‭ ‬إذا‭ ‬وُجدت،‭ ‬ستتقارب‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‮»‬‭. ‬
لقد‭ ‬جمع‭ ‬رويايي‭ ‬في‭ ‬ديوانه‭ ‬‮«‬الطرقات‭ ‬الفارغة‮»‬‭ ‬القصائد‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1953‭ ‬و1961‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬يمكن‭ ‬للقارئ‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬تشابها‭ ‬بين‭ ‬قصائده‭ ‬والقصائد‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬الشعراء‭ ‬الذين‭ ‬يشتركون‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬القيم‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬ذاتها،‭ ‬لكن‭ ‬يبقى‭ ‬لهذه‭ ‬المجموعة‭ ‬الشعرية‭ ‬طابعها‭ ‬الخاص‭ ‬وتترجم‭ ‬قدرة‭ ‬الشاعر‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬الشعر‭ ‬وجهوده‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬ينتمي‭ ‬ديوان‭ ‬‮«‬الطرقات‭ ‬الفارغة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬الحقبة‭ ‬المعاصرة‭ ‬التي‭ ‬تميزت‭ ‬بتجريب‭ ‬تقنيات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الكتابة،‭ ‬حيث‭ ‬يعكس‭ ‬إلمام‭ ‬الشاعر‭ ‬بتقنية‭ ‬القياس‭ ‬وسعيه‭ ‬لاستخدام‭ ‬أشكال‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬اكتشاف‭ ‬شكل‭ ‬المكونات‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الكلمات‭. ‬وكان‭ ‬رويايي‭ ‬دائما‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬الضوء‭ ‬والصوت‭ ‬والحركة‭ ‬والوقت‭ ‬والفضاء‭ ‬واللون،‭ ‬لإيجاد‭ ‬وضعها‭ ‬في‭ ‬الشعر‭. ‬وبالتالي‭ ‬أصبح‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالشكل‭ ‬مركز‭ ‬اهتمام‭ ‬الشاعر،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬الشعر‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬تدفق‭ ‬الحالات‭ ‬الداخلية‭ ‬للفرد‭ ‬الموهوب‭ ‬ذي‭ ‬الحساسية‭ ‬المفرطة،‭ ‬ولكن‭ ‬النشاط‭ ‬الواعي‭ ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬أشكال‭ ‬جمالية‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬اللغوي‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح‭.‬
نشر‭ ‬رويايي‭ ‬مجموعته‭ ‬الشعرية‭ ‬الثانية‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬معنونا‭ ‬إياها‭ ‬بـ«قصائد‭ ‬البحر‮»‬‭. ‬تتميز‭ ‬‮«‬قصائد‭ ‬البحر‮»‬‭ ‬بأسلوبها‭ ‬الخاص‭ ‬واهتمام‭ ‬الشاعر‭ ‬بالشكل‭. ‬يواجه‭ ‬الشاعر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة،‭ ‬البحر‭ ‬ليحصل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬لهذا‭ ‬المدى‭ ‬اللامحدود‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬خيالا‭ ‬وإخلاصا‭. ‬يعطي‭ ‬البحث‭ ‬اللغوي‭ ‬لرويايي‭ ‬قصائد‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬شكلا‭ ‬جديدا‭. ‬وستُأسس‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬الشعرية‭ ‬لفلسفة‭ ‬شعرية‭ ‬تقوم‭ ‬أساسا،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬القصيدة‭ ‬قطعة‭ ‬عمل‭ ‬واحدة،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬الكلمات،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬العناصر‭ ‬اللغوية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬القصيدة،‭ ‬لتشكل‭ ‬بذلك‭ ‬أساس‭ ‬الشكل‭ ‬المبحوث‭ ‬عنه‭. ‬وهكذا،‭ ‬فإن‭ ‬رويايي‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬شاعر‭ ‬شكلي‭. ‬وقد‭ ‬كتب‭ ‬إسماعيل‭ ‬نوريالا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬مع‭ ‬قصائده‭ ‬البحرية،‭ ‬أسس‭ ‬رويايي‭ ‬المدرسة‭ ‬الشكلية‭. ‬فهو‭ ‬يبرهن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قصائده،‭ ‬على‭ ‬إتقان‭ ‬وقوة‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬أحد‭ ‬التمتع‭ ‬بها‭ ‬حتى‭ ‬الآن؛‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬تقديم‭ ‬النموذج‭ ‬أفضل‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬شعر‭ ‬النيماي‭ (‬نسبة‭ ‬إلى‭ ‬نيما‭).‬
بعد‭ ‬نشر‭ ‬رويايي‭ ‬لمجموعته‭ ‬الشعرية‭ ‬الثالثة،‭ ‬اعتقد‭ ‬النقاد‭ ‬أنه‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬ذروة‭ ‬إبداعه،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬لديه‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬لتقديمه‭. ‬لكن‭ ‬ديوان‭ ‬‮«‬الأحزان‮»‬‭ ‬أظهر‭ ‬أن‭ ‬الشاعر‭ ‬هو‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬مشروعه‭. ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬القصائد‭ ‬البحرية‭ ‬قد‭ ‬أسحرت‭ ‬جيل‭ ‬رويايي‭ ‬والشعراء‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬رسم‭ ‬الأحزان‭ ‬بلغة‭ ‬شعرية‭ ‬مميزة،‭ ‬فقصائد‭ ‬ديوان‭ ‬‮«‬الأحزان‮»‬‭ ‬مهدت‭ ‬لفكر‭ ‬شعري‭ ‬جديد،‭ ‬وسوف‭ ‬تبشر‭ ‬بالحركة‭ ‬الشعرية‭ ‬التي‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬بالفرنسية‭ ‬‮«‬Espacementalisme‮»‬‭ ‬جمعت‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬حوله‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬الشباب‭ ‬والفنانين‭ ‬الطليعيين،‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬طرق‭ ‬جديدة‭ ‬للشعر‭ ‬الفارسي‭. ‬فديوان‭ ‬‮«‬الأحزان‮»‬‭ ‬هو‭ ‬كتاب‭ ‬العودة‭: ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الصحراء‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬يضع‭ ‬الشاعر‭ ‬ذكرياته‭ ‬بين‭ ‬قوسين‭ ‬لوصف‭ ‬الصحراء‭ ‬كما‭ ‬تراها‭ ‬اللغة‭. ‬الشاعر‭ ‬الذي‭ ‬‮«‬بعد‭ ‬تجربة‭ ‬الفشل‮»‬‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬درجة‭ ‬من‭ ‬العري‭ ‬والنكد‭ ‬والحياد‭ ‬والتواضع‮»‬،‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬‮«‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأراضي‭ ‬الصحراوية‮»‬‭ ‬وهذه‭ ‬آفاق‭ ‬بعد‭ ‬آفاق‭.‬

الآيات‭ ‬الشفهية‭ ‬هي‭ ‬قصائد‭ ‬الفكر،‭ ‬و‬ليست‭ ‬قصائد‭ ‬للقراءة‭ ‬في‭ ‬العلن‭ ‬ولكن‭ ‬شظايا‭ ‬للتأمل‭ ‬في‭ ‬العزلة

فلسفة‭ ‬الشعر

هكذا‭ ‬سيتواصل‭ ‬إشعاع‭ ‬شعر‭ ‬يد‭ ‬الله‭ ‬رويايي،‭ ‬بعد‭ ‬نشره‭ ‬لمجموعة‭ ‬شعرية‭ ‬رابعة‭ ‬موسومة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬من‭ ‬أنا‭ ‬أحبك‮»‬‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1968‭. ‬والقصائد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬رويايي‭ ‬نفسه،‭ ‬‮«‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الحب‭ ‬والجسد‮»‬،‭ ‬لكنها‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬ليست‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬موضوع‭ ‬مجموعتيه‭ ‬السابقتين‭. ‬نهج‭ ‬رويايي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القصائد‭ ‬فلسفة‭ ‬شعرية‭ ‬وتقنيات‭ ‬مماثلة‭ ‬لتلك‭ ‬التي‭ ‬اعتمدها‭ ‬في‭ ‬ديوان‭ ‬‮«‬‭ ‬قصائد‭ ‬البحر‮»‬‭ ‬و‮«‬الأحزان»؛‭ ‬فالجسد‭ ‬دائما‭ ‬شبيه‭ ‬بالبحر‭ ‬والصحراء،‭ ‬ضخم،‭ ‬قديم‭ ‬وغني‭. ‬يعتمد‭ ‬الشاعر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الشعر،‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الجسم‭ ‬كتشبيه‭ ‬للبحر،‭ ‬خالقا‭ ‬بذلك‭ ‬شكلا‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬السابق‭ ‬والمقبل‭ ‬من‭ ‬أشعاره‭. ‬قوة‭ ‬الجسم‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬النماذج‭ ‬هو‭ ‬اكتشاف‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭. ‬وفقا‭ ‬للشاعر‭ ‬نفسه،‭ ‬‮«‬في‭ ‬الباليه،‭ ‬يأخذ‭ ‬الجسم‭ ‬أشكالا‭ ‬لا‭ ‬محدودة‭. ‬وحسب‭ ‬رويايي‭ ‬دائما،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الشاعر‭ ‬اكتشاف‭ ‬هذه‭ ‬الأشكال‭ ‬التي‭ ‬يعتبرها‭ ‬ثروة‭. ‬اللغة‭ ‬تشبه‭ ‬الجسد،‭ ‬اللغة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬بدورها‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬أشكال‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الحركات‭ ‬المختلفة‭. ‬في‭ ‬قصائد‭ ‬‮«‬من‭ ‬أنا‭ ‬أحبك‮»‬،‭ ‬يقوم‭ ‬رويايي‭ ‬بتحريك‭ ‬عناصر‭ ‬الجملة‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬فإنه‭ ‬يستبدل‭ ‬الاسم‭ ‬مع‭ ‬الفعل‭ ‬لإدخال‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬الاسم،‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬للاسم‭ ‬بالهروب‭ ‬من‭ ‬الجمود‭. ‬وهكذا‭ ‬تُمنح‭ ‬الجملة‭ ‬بحركة‭ ‬توليد‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬الفضاء‭. ‬
سيتوقف‭ ‬الشاعر‭ ‬عن‭ ‬النشر‭ ‬لمدة‭ ‬12‭ ‬سنة،‭ ‬ليعود‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬عبر‭ ‬مجموعة‭ ‬شعرية‭ ‬جديدة‭ ‬وضع‭ ‬لها‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬الآيات‭ ‬الشفهية‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬نشرتها‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬الجمعية‭ ‬الفارسية‭ ‬عام‭ ‬1990‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1992‭ ‬في‭ ‬شيراز،‭ ‬لتضع‭ ‬حدا‭ ‬لهذا‭ ‬الصمت‭ ‬الذي‭ ‬انعزل‭ ‬فيه‭ ‬الشاعر‭. ‬اعتبر‭ ‬النقاد‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬إنجازا‭ ‬لأسلوبه‭ ‬الشعري‭ ‬الأكثر‭ ‬تطرفا‭ ‬والذي‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الستينيات،‭ ‬وكانت‭ ‬‮«‬الآيات‭ ‬الشفهية‮»‬‭ ‬تتويجا‭ ‬لنقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬مجرى‭ ‬رويايي‭. ‬هذا‭ ‬الحدث،‭ ‬تم‭ ‬وصفه‭ ‬كنقطة‭ ‬تحول‭ ‬ظاهرية‭ ‬في‭ ‬شاعريته،‭ ‬يجعله‭ ‬ينفرد‭ ‬بين‭ ‬شعراء‭ ‬الستينيات‭. ‬فالآيات‭ ‬الشفهية‭ ‬هي‭ ‬قصائد‭ ‬الفكر،‭ ‬والفكر‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬ومن‭ ‬خلالها‭. ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬قصائد‭ ‬للقراءة‭ ‬في‭ ‬العلن‭ ‬ولكن‭ ‬شظايا‭ ‬للتأمل‭ ‬في‭ ‬العزلة‭. ‬لهذا‭ ‬السبب،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬رويايي،‭ ‬‮«‬قراء‭ ‬هذه‭ ‬القصائد‭ ‬هم‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الشعر‭ ‬لهم‭ ‬زخرفة‭ ‬فكرية،‭ ‬بل‭ ‬شكلا‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬التأمل‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الإنساني‮»‬‭. ‬إن‭ ‬جدية‭ ‬عمل‭ ‬رويايي‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬الشعر‭ ‬كشكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬السلوك‭ ‬البشري‭ ‬يظهر‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الكلمات‭ ‬المأخوذة‭ ‬من‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬سينا‭ ‬​​رويايي،‭ ‬حيث‭ ‬يقدم‭ ‬الشاعر‭ ‬سيرة‭ ‬ذاتية‭ ‬لنفسه‭: ‬‮«‬يقول‭ ‬أدورنو‭ ‬إنه‭ ‬بعد‭ ‬أوشفيتز،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬للشعر‭ ‬ما‭ ‬يبرره‭. ‬نعم،‭ ‬الشعر‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬أدورنو‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬مبرر‭. ‬لقد‭ ‬مرّ‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أفهم‭ ‬أننا‭ (‬شعوب‭ ‬العالم‭) ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لدينا‭ ‬شعر‭: ‬لو‭ ‬كان‭ ‬لدينا‭ ‬شعر،‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬لنا‭ ‬معسكر‭ ‬أوشفيتز‭. ‬‮«‬
في‭ ‬عام‭ ‬1998،‭ ‬سينشر‭ ‬رويايي‭ ‬ديوانا‭ ‬جديدا‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬قبر‭ ‬من‭ ‬سبعين‭ ‬حجرا‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬المجموعة‭ ‬الشعرية‭ ‬التي‭ ‬اشتغل‭ ‬عليها‭ ‬الشاعر‭ ‬لمدة‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬الخمسة‭ ‬عشر‭ ‬عاما‭. ‬يقع‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب،‭ ‬ليس‭ ‬كموضوع‭ ‬تجب‭ ‬معالجته،‭ ‬ولكن‭ ‬كدليل‭ ‬يفلت‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التكهنات‭ ‬الفلسفية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنه‭. ‬تفتح‭ ‬المقبرة‭ ‬بحجارتها‭ ‬وموتها،‭ ‬للشاعر‭ ‬مساحة‭ ‬يمكن‭ ‬التفكير‭ ‬فيها،‭ ‬فضاء‭ ‬الموت‭. ‬وقد‭ ‬كتب‭ ‬رويايي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬ساعدتني‭ ‬هذه‭ ‬القصائد‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‮»‬‭. ‬يتحول‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الديوان‭ ‬الشعري‭ ‬إلى‭ ‬شيء‭ ‬أشبه‭ ‬بالحياة‭ ‬اليومية‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الشاعر‭ ‬يفرغ‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬بداخله‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الشعر‭. ‬

الكلمة‭ ‬المنعزلة

لقد‭ ‬تابع‭ ‬رويايي‭ ‬رحلته‭ ‬الشعرية‭ ‬وقام‭ ‬بإصدار‭ ‬ديوان‭ ‬سابع‭ ‬موسوم‭ ‬بـ«التوقيعات‮»‬‭. ‬تتألف‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬الشعرية‭ ‬من‭ ‬قصائد‭ ‬مختارة‭ ‬مترجمة‭ ‬من‭ ‬الفارسية‭ ‬إلى‭ ‬الفرنسية‭ ‬بقلم‭ ‬كريستوف‭ ‬بالا‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬تم‭ ‬نشر‭ ‬طبعة‭ ‬ثانية‭ ‬من‭ ‬دار‭ ‬النشر‭ ‬كرعان‭ ‬في‭ ‬طهران‭. ‬أضافت‭ ‬هذه‭ ‬النسخة‭ ‬ثنائية‭ ‬اللغة،‭ ‬توقيعات‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬الإصدارات‭ ‬السابقة‭ ‬وتم‭ ‬تغيير‭ ‬عنوان‭ ‬الكتاب‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الماضي‭ ‬الذي‭ ‬أوقعه‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬ظهرت‭ ‬بجانب‭ ‬اسم‭ ‬كريستوف‭ ‬بالا،‭ ‬أسماء‭ ‬أخرى‭ ‬لمترجمين‭ ‬بارزين‭ ‬كبارهام‭ ‬شاهرجيردي‭ ‬وعاطف‭ ‬طهعي‭. ‬ستعرف‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬الشعرية‭ ‬نجاحا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬ويتم‭ ‬نشرها‭ ‬في‭ ‬طبعة‭ ‬ثالثة‭. ‬ديوان‭ ‬‮«‬التوقيعات‮»‬‭ ‬هو‭ ‬فضاء‭ ‬للتفكير‭ ‬ويندرج‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬تصور‭ ‬الشاعر‭ ‬الذي‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬التفكير‭ ‬والتطرف‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قصيدة‭ ‬جديدة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬مفهوم‭ ‬الإنسان‭ ‬الحديث‭. ‬فهذا‭ ‬الديوان‭ ‬الشعري‭ ‬يقدم‭ ‬للقارئ‭ ‬مساحة‭ ‬للتفكير‭ ‬والتأمل،‭ ‬فالشاعر‭ ‬يسمح‭ ‬لنفسه‭ ‬بأن‭ ‬يسترشد‭ ‬بحركة‭ ‬اللغة‭. ‬يقول‭ ‬رويايي‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬القصائد‭: ‬‮«‬هذه‭ ‬النصوص‭ ‬هي‭ ‬طبيعتي‭. ‬هذه‭ ‬النصوص‭ ‬هي‭ ‬الطبيعة‭. ‬في‭ ‬توقيعي‭ ‬هناك‭ ‬طائر‭ ‬يغني‭ ‬كل‭ ‬صباح‭ ‬بغرابة‭ ‬وأنا‭ ‬بغرابة‭ ‬اعتدت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أستيقظ‭ ‬كل‭ ‬صباح‭ ‬لأفتح‭ ‬النافذة‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة،‭ ‬من‭ ‬الغريب،‭ ‬أريد‭ ‬إقامة‭ ‬علاقة‭ ‬مع‭ ‬الطبيعة،‭ ‬والغريب،‭ ‬لا‭ ‬يقيم‭ ‬علاقة‭ ‬معي‭. ‬أغلق‭ ‬النافذة‭ ‬ويظل‭ ‬الطير‭ ‬يغني‭ ‬وحيدا‭ ‬بغرابة‮»‬‭.‬
من‭ ‬ثم،‭ ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬أصدر‭ ‬رويايي‭ ‬مجموعته‭ ‬الشعرية‭ ‬الأخيرة‭ ‬واختار‭ ‬لها‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬المنعزلة‮»‬‭. ‬يضم‭ ‬هذا‭ ‬الديوان‭ ‬قصائد‭ ‬كتبها‭ ‬الشاعر‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عام‭ ‬1966‭ ‬و2008‭. ‬وهكذا،‭ ‬فقد‭ ‬حاول‭ ‬الشاعر‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬شعره‭ ‬تطرفا‭ ‬لا‭ ‬يخضع‭ ‬لأي‭ ‬قانون،‭ ‬وقد‭ ‬اعتبر‭ ‬العالم‭ ‬كشيء‭ ‬يتم‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬وينفصل‭ ‬عنه‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬ولا‭ ‬يملك‭ ‬الشاعر‭ ‬كموضوع‭ ‬معروف‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يزيل‭ ‬هذه‭ ‬المسافة‭ ‬بتقنية‭ ‬يسميها‭ ‬تقنية‭ ‬مكانية‭. ‬وهو‭ ‬الأسلوب‭ ‬الذي‭ ‬خصصه‭ ‬طوال‭ ‬نشاطه‭ ‬الشعري،‭ ‬والذي‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬الشاعر‭ ‬شخصا‭ ‬‮«‬قلقا‮»‬‭ ‬في‭ ‬الوجود‭. ‬إن‭ ‬يد‭ ‬الله‭ ‬رويايي‭ ‬شاعر‭ ‬خسر‭ ‬في‭ ‬التكهنات‭ ‬الفلسفية،‭ ‬لكنه‭ ‬شعر‭ ‬بالحاجة‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬فضاء‭ ‬شعري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬سلوكه‭ ‬وجعله‭ ‬موضوعا‭ ‬شعريا‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬ماهية‭ ‬الإنسان‭ ‬والأشياء‭. ‬فسلوك‭ ‬الفرد‭ ‬أشبه‭ ‬بالصحراء‭ ‬القاحلة،‭ ‬فضاء‭ ‬شاسع‭ ‬للتفكير‭ ‬والتأمل‭. ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬الكلمة‭ ‬المنعزلة،‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬بحث‭ ‬عن‭ ‬ذات‭ ‬منعزلة‭ ‬تتغنى‭ ‬أساسا‭ ‬بذكريات‭ ‬الصحراء‭ ‬وأغاني‭ ‬البحار‭ ‬وحجارة‭ ‬القبور‭.‬

٭‭ ‬كاتب‭ ‬وباحث‭ ‬جامعي متخصص‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الأفغاني‭ ‬المعاصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية