واشنطن- “القدس العربي”:
لم يتعلم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أي شيء من دروس سلفه، باراك أوباما بشأن العلاقة مع السعودية، الأمر الذي سيؤدي إلى نتائج غير جيدة لطموحات ترامب المغالية في جعل العلاقات مع المملكة محوراً لسياسته في الشرق الأوسط بهدف الاطاحة بالنظام الايراني وتحقيق مصالحة عربية مع الكيان الإسرائيلي.
واستنتجت مجلة الإيكونوميست أن ترامب يغامر بتخريب تحالف الولايات المتحدة مع السعودية في محاولة معاكسة لتعزيز هذا التحالف مشيرة إلى أن ترامب لم يتمعن جيداً في التناقضات التي شابت سجل أوباما مع السعودية إذ تودد الرئيس السابق للسعودية بطريقة غير مألوفة حيث زار البلاد أربع مرات أكثر من كل من سبقوه في المنصب، وفي عهده، باعت واشنطن أسلحة للرياض بمبلغ 112 مليار دولار، وزودتها بمعلومات استخبارية ووقود طائرات لحربها في اليمن ضد جماعة الحوثي ولكن أوباما غادر البيت الأبيض وهو “مكروه من السعوديين” بسبب اتفاقه النووي مع إيران وتأييده لثورات الربيع العربي.
وعلى الرغم من المصالح المشتركة، إلا أن الولايات المتحدة والسعودية لا تتشاطران في القيم أو التقاليد السياسية. فالسعودية، على حد تعبير الإيكونوميست، عبارة عن ملكية مطلقة حزّت رؤوس 48 شخصاً في الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، وخنقت الصحافي جمال خاشقجي، وقطعت أوصاله داخل قنصليتها في إسطنبول، بأمر من ولي العهد، محمد بن سلمان، في حين تُعد الولايات المتحدة “أقدم ديمقراطية بالعالم”.
وأكدت المجلة البريطانية أن تداعيات جريمة قتل خاشقجي تحمل في طياتها مقومات “خطأ وجودي فادح آخر أشد تعقيدا”.
ما هي رهانات ترامب على السعودية؟ تجيب الإيكونوميست أن الإدارة الأمريكية تراهن على أن دعم بن سلمان، صاحب النظرة المتراخية جداً تجاه إسرائيل قد تؤدي إلى إجبار الفلسطينيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مجددا. كما أن دعم بن سلمان سيساعد على زيادة الضغوط على النظام الحاكم في إيران.
ولاحظت المنصة الاعلامية العالمية أن ترامب يركز على ما وصفته بالوعود الجوفاء التي قطعتها السعودية في أول زيارة خارجية له للرياض، بما في ذلك استثمار مليارات الدولارات، ولكن قادة الكونغرس من الجمهوريين لم يكترثوا بهذه الوعود، في حين توقع السيناتور ماركو روبيو بأن تنسف جريمة قتل خاشقجي استراتيجية ترامب في الشرق الأوسط.
العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية أصبحت أسيرة لصناع السياسة في واشنطن، خاصة بعد الاحتفاء غير اللائق لترامب بالعلاقات التجارية مع السعودية، الذي لم يجد استجابة طيبة من الكونغرس، أما فيما يتعلق بالرأي القائل بأن الطريق إلى سلام الشرق الأوسط يمر عبر الرياض فما هو إلا “أضغاث أحلام”، تماما مثل الاعتقاد الزائف بأن السعودية لديها القدرة على المساعدة في الاطاحة بالنظام الايراني.