الائتلاف السوري المعارض لـ “القدس العربي”: العقوبات الأوروبية والأمريكية ستضغط على “مافيات الأسد” الاقتصادية

حجم الخط
0

دمشق –”القدس العربي”:
طرح إقرار مجلس النواب الأمريكي عقوبات جديدة على نظام بشار الأسد بموجب قانون “قيصر لحماية المدنيين السوريين، وكذلك فرض الاتحاد الأوروبي مجددا لعقوبات اقتصادية على النظام السوري، تساؤلات عدة حول مسار العلاقة بين الحكومات الغربية ونظام الأسد.
مراقبون اعتبروا أن العقوبات الجديدة تؤشر إلى ثبات الموقف الأمريكي والأوروبي في الملف السوري، المستند إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي قبل الحديث عن مشروعية النظام السوري والبدء بمرحلة إعادة الإعمار.
بدوره، رحب الائتلاف السوري المعارض بالعقوبات الجديدة على النظام السوري، التي من شأنها أن تشكل مزيدا من الضغط على النظام حتى يذعن للحل السياسي الذي يحترم القرارات الدولية.
وأقر الكونغرس الامريكي مشروع عقوبات ضد النظام السوري تختص بالجانب الإقتصادي في جزء كبير منها، كما وسع الاتحاد الأوروبي الإثنين الماضي من العقوبات المفروضة على سوريا، مضيفاً إليها 11 شخصاً و5 منظمات. وجاء في بيان صحافي صادر عن الاتحاد الاوووبي “أضاف المجلس 11 رجل أعمال شهير وخمس منظمات إلى قائمة أولئك الذين تسري عليهم التدابير التقييدية بحق النظام السوري ومؤيديه. إنهم رجال أعمال وشركات يشاركون في تطوير العقارات الفاخرة وغيرها من المشاريع المدعومة من النظام، وهم بذلك يدعمون النظام السوري أو يحصلون على فوائد منه”.
وقال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني ياسر الفرحان، في حديث لـ “القدس العربي”، إن استيلاء النظام على مساحات من الجغرافيا السورية لا يعني بحال من الأحوال أنه انتصر، فالمعركة بأبوابها الأوسع قانونيا وسياسيا وعسكريا ستبقى مفتوحة لحين رحيله.
ولفت إلى أن أهمية العقوبات الأمريكية والأوربية تنبع من كونها عقوبات شخصية تقع بشكل مباشر على رموز من داخل النظام السوري، الذي عمد منذ حكم سوريا إلى تأسيس مافيات اقتصادية تسيطر على اقتصاد سوريا، وتستغل ثروات ومقدرات الشعب السوري لمصالحها الشخصية.
وأشار إلى وجود حالة من التزاوج بين السلطة وفئة من طبقة التجار الذين انسجموا معه، مشددا على أن “من الضروري أن تشعر هذه الفئة بأن النظام غير قادر على حمايتها ومصالحها وثرواتها، وفرض عقوبات عليها يشكل ضغط مهم وحقيقي”، مؤكدا أن “النظام يعد العدة بالتعاون مع هذه الفئة الفاسدة ، لتأسيس شركات قابضة، لإعادة تنظيم وتخطيط المناطق التي استولى عليها النظام في مدينة دمشق، بعد فرض قوانين تهدف إلى سلب المواطن السوري ممتلكاته، وهذه العقوبات تطال كل المتورطين من بهذه المشاريع التي تقوم عقب تهجير أصحاب الأرض وتدمير بيوتهم”. واستدرك “ندرك بأن هذه العقوبات -على أهميتها-لن تكون كافية لإنهاء مأساة الشعب السوري، وحتى تتوقف هذه المأساة لا بد من اتخاذ إجراءات أقوى حتى يكف النظام عن ممارسة القمع، وهذا لا يعني التقليل من شأنها”.
وفي السياق نفسه، لكن بالانتقال إلى مدلولات الخطوة سياسيا، قال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، إن العقوبات الجديدة تعطي إشارة واضحة بثبات مواقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من النظام. وتابع الفرحان بأن العقوبات الأوروبية تعد رسالة قوية تهدد كل من يتعاقد مع النظام السوري من شركات أو أشخاص وحتى حكومات، بالعقوبات الاقتصادية.
أما المحلل السياسي رائد جبر، فرأى في حديث لـ “القدس العربي”، أن العقوبات الأوروبية الجديدة على النظام استمرار من الأخير بالتضييق على الشركات والأشخاص التي تقوم بنشاطات تساعد النظام السوري، وخصوصا في مجال النفط، وبطبيعة الحال فإن لهؤلاء ارتباط مع روسيا. غير أنه استبعد أن تكون هذه العقوبات موجهة لتقوية المسار السياسي السوري، لأنه غير موجود أصلا، وقال”هي محاولة ضغط النظام لإبداء جدية أكثر بالتعامل مع المطالب الطويلة بضرورة تحقيق تسوية سياسية بشكل أو بآخر في وقت لاحق”.
وأوضح جبر، إن سياسية الاتحاد الأوروبي الكبير والمتنوع لا تسير بشكل واحد، ففي حين ترى بعض الدول بأن من غير الممكن إعادة العلاقات مع الأسد دون التوصل لتسوية سياسية، ترى دول أخرى أن المفيد أن تعيد علاقتها مع النظام، مستدركا “لكن ذلك لن يؤثر على سياسية الاتحاد الأوروبي بشكل عام”. يذكر أن قانون “قيصر” يفرض عقوبات جديدة على منتهكي حقوق الإنسان، ويشجع على إجراء المفاوضات، ويأذن لوزارة الخارجية بدعم الكيانات التي تجمع وتحفظ سلسلة الأدلة، من أجل الملاحقة النهائية لمن يرتكبون جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية في سوريا. كما يفرض عقوبات جديدة على أي شخص، يتعامل اقتصاديا مع النظام السوري أو يقدم له التمويل، بما في ذلك أجهزة استخبارات وأمن النظام السوري، أو البنك المركزي السوري. وكذلك على من يوفر طائرات أو قطع غيار للطائرات لشركات الطيران السورية، بما في ذلك التمويل. وعلى من يشارك في مشاريع البناء والهندسة التي يديرها النظام السوري، ومن يدعم صناعات الطاقة في سوريا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية