الائتلاف الشيعي يعاني من الانقسام والشلل السياسي مع الفشل في حل معضلة الجعفري وتشكيل الحكومة
الائتلاف الشيعي يعاني من الانقسام والشلل السياسي مع الفشل في حل معضلة الجعفري وتشكيل الحكومةبغداد ـ من مريم قرعوني: يواجه الائتلاف الشيعي الحاكم في العراق ازمة داخلية اذا تخلي عن ترشيحه لابراهيم الجعفري للبقاء في منصبه رئيسا للوزراء لكنه قد يتسبب في اطالة أمد المأزق المتعلق بتشكيل الحكومة اذا اصر علي الاحتفاظ به في معضلة لا يستطيع تحملها بلد في موقف العراق.وفي ظل رفض السياسيين السنة والاكراد العمل مع الجعفري فان الضغوط علي الائتلاف العراقي الموحد تزداد لتحقيق انفراج.واخبر مصدر كبير مشارك في المفاوضات لتشكيل الحكومة رويترز انه من المؤسف ان الائتلاف وضع نفسه في موقف سيخسر فيه في كلتا الحالتين. واضاف لن يتضرر الائتلاف العراقي الموحد فحسب بل ان البلد يخسر والعملية السياسية تخسر . وسلطت الاضواء علي الانقسامات داخل الائتلاف عندما فاز الجعفري بالترشيح لرئاسة الوزراء بفارق صوت واحد علي عادل عبد المهدي مرشح المجلس الاعلي للثورة الاسلامية. ومنذ ذلك الوقت اكتسبت الاصوات المطالبة بتنحي الجعفري قوة دفع وطغت حتي علي التناحرات التي ادت الي اضعاف الائتلاف. ويساور المسؤولون في الائتلاف قلق بالغ بشأن حالة الشلل السياسي التي يعانون منها ولا يلوح في الافق أي حل لها. ويقر المسؤولون بأنهم في حيرة من امرهم بشأن كيفية التحرك ويخشون التعرض لضغوط من انصارهم اذا استبدلوا الجعفري. وقال مصدر كبير في التحالف سيظنون اننا نتخلي عن حقوق الشيعة تحت الضغط . وتابع اذا لم نفعل ذلك (تغيير الجعفري) فلن تمضي العملية السياسية قدما. لا تزال جماعات اخري ترفضه. لذا نحن في مأزق لكن في كلتا الحالتين نحن الخاسرون . والائتلاف منقسم الان بين قوتين، واحدة يقودها حزب الدعوة الذي يتزعمه الجعفري وحليفه الرئيسي رجل الدين الشيعي مقتدي الصدر الذي اكتسب نفوذا سياسيا مفاجئا. اما القوة الاخري فيقودها المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق بزعامة عبد العزيز الحكيم وثلاث جماعات أخري. وبسبب هذا الانقسام فان وحدة الائتلاف ليست فقط علي المحك بل ايضا العملية السياسية التي يعتقد مسؤولون امريكيون وعراقيون انها السبيل الامثل للحد من الانشطة المسلحة التي ينفذها السنة واعمال العنف الطائفي التي تمزق البلاد.وينسب الي المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني الفضل في الحفاظ علي الائتلاف ومنعه من الانهيار وايضا تهدئة الجماهير الشيعية رغم التفجيرات الانتحارية التي ينفذها السنة والتي قتل فيها الالاف. لكن حتي السيستاني لا يستطيع منع تفاقم الانقسامات اذا استمرت الازمة. وفي حال حدوث ذلك سيخسر الائتلاف قوته في المفاوضات وقد تصبح العملية السياسية أكثر صعوبة فيما يستمر العنف في زعزعة استقرار البلاد. وقال عباس البياتي المسؤول بالائتلاف ان التكتل قدم تنازلات في كثير من القضايا لصالح القوائم الاخري لمجرد الحفاظ علي ترشيح الجعفري وانه لن يقبل مسألة تغييره. وسيثير هذا الموقف مزيدا من الهجوم من الاكراد والسنة الذين أوضحوا ان صبرهم قارب علي النفاد. وقال مصدر سني ان الائتلاف تجاهل دعوات السنة قبل اختيار الجعفري مضيفا نحن لا نتدخل في قرارهم لكن رئيس الوزراء يجب أن يكون لكل العراقيين وليس لمجموعة واحدة فقط . وفي ظل تمسك الجعفري بمنصبه وتفاقم الانقسامات داخل الائتلاف وزيادة الضغوط من السنة والاكراد فان العملية السياسية فيما يبدو ستظل متعثرة حتي رغم الضغوط المكثفة من الولايات المتحدة وبريطانيا. وبموجب الدستور يحق لاكبر كتلة برلمانية اختيار مرشح لتولي رئاسة الوزراء لكن احزابا اخري هددت بتشكيل تكتل اكبر من الائتلاف العراقي الموحد والتقدم بمرشح. وقال المصدر الكبير المشارك في المفاوضات هناك تفكير جدي الآن في تشكيل تكتل برلماني كبير حتي لا يحتكر الائتلاف العراقي الموحد الحق الدستوري لترشيح رئيس الوزراء . واضاف لن نترك البلد رهينة لهم. عليهم أن يتقدموا بمرشح معقول أو سيطرح الاعضاء الاخرون في البرلمان مرشحا آخر .ويريد العرب السنة أن يتولي واحد منهم منصب رئيس البرلمان فيما يسعي الاكراد لنيل رئاسة الجمهورية. ولم تحصل اي من المجموعتين علي اغلبية مطلقة وتحتاج كل واحدة لدعم الاخرين لضمان فوز مرشحها. ولذا فان مثل هذا التهديد قد لا يكون له ثقله لكنه قد يتسبب في تأجيل عملية تشكيل الحكومة لفترة اطول.