الائتلاف والمعارضة في إسرائيل يقدمان مشروع قانون لاعتبار الدولة البيت القوميّ للشعب اليهوديّ

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ يواصل النواب الصهاينة في الكنيست الإسرائيلي ابتكار القوانين العنصريّة ضدّ فلسطينيي الداخل، حيث من المتوقع أنْ يطرح النائبان آفي ديختر (كاديما) وزئيف الكين (الليكود) اقتراحا لقانون أساسي يتضمن تعريف إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي.

وجاء في وقتٍ لاحقٍ إنّ الاقتراح تمّ تقديمه أمس، أي قبل خروج الكنيست إلى العطلة الصيفية وبعد سلسلة من اقتراحات القوانين التي وصفت بالعنصرية واليمينية، وفي الوقت الذي تنشغل فيه أجهزة الأمن ووزارة الخارجية بسيناريوهات أيلول (سبتمبر)، استعدادًا لرد فعل الشارع الفلسطينيّ من طرفي ما يُسمى بالخط الأخضر بعد إعلان الدولة الفلسطينيّة المستقلة في الأمم المتحدّة.

وفي سياق ذي صلة، يدل على مدى تفشي العنصريّة الإسرائيلية بينت دراسة تناولت الأحكام القضائية في الدولة العبريّة أنه يجري التمييز ضد العرب في المحاكم، حيث أن احتمالات إدانتهم في المحاكم أعلى من اليهود، كما أن احتمال فرض عقوبات أشد عليهم أعلى من اليهود أيضا. أما بالنسبة لاقتراح ديختر وألكين فقد جاء أن دولة إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي يحقق فيها طموحاته في تقرير المصير بموجب تراثه الثقافي والتاريخي.. الحق في تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل خاص بالشعب اليهودي. وعلم أن المبادرين للقانون قد جندا نحو 40 عضو كنيست يؤيدون الاقتراح.

وقال ديختر، كما أفادت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة إنّ ضرورة قانون الأساس بشأن قضايا تبدو أساسية تصبح مهمة في هذا الوقت حيث يسعى البعض لإلغاء حق الشعب اليهودي ببيت قومي في بلاده.

ونقلت الصحيفة العبريّة النبأ مشيرة إلى أنه في حال تمت المصادقة على اقتراح القانون الذي تمت بلورته في السنة والنصف الأخيرة بالتشاور مع جهات مهنية، فسوف يجعل مميزات إسرائيل المختلفة دستورية. كما يتناول الاقتراح قضايا أخرى حساسة مثل اللغة والرمز والعلم والأعياد الرسمية ونظام الحكم.

وبحسب رئيس الشاباك الأسبق ديختر فإنّ منح رموز الدولة مكانة دستورية يسمح للقضاة مستقبلا بمواجهة التماسات تدعي أن طابع الدولة اليهودي يمس بمشاعر فئة من المواطنين، في إشارة إلى العرب في الداخل. كما يتضمن الاقتراح تعريف اللغة الرسمية، العبرية، واعتبار العربية على أنها ليست رسمية، واستبدال ذلك بمنحها مكانة خاصة.

وجاء في الاقتراح أنّ اللغة العبرية هي اللغة الرسمية للدولة، وللغة العربية مكانة خاصة، ويوجد للناطقين بالعربية الحق بالاستخدام اللغوي في خدمات الدولة حسبما يقرر ذلك القانون. كما جاء أن المشرع الإسرائيلي ليس منهجيا في ما يتعلق بالمكانة التي يمنحها للغة العربية، وهذه اللامنهجية تعني في الواقع وبشكل واضح أن اللغة العربية ليست لغة رسمية. وتضمن الاقتراح أيضا أن عيد الاستقلال هو العيد الوطني للدولة، ويجب اعتبار أيام إحياء ذكرى قتلى حروب إسرائيل والمحرقة على أنها أيام رسمية للدولة.

من ناحيته قال النائب العنصريّ الكين إنّه حان الوقت لتضمين الطابع اليهودي للدولة ورموزها في قانون أساسي، في ظل المحاولات التي لا تتوقف لجهات معادية للصهيونية لإنكار الرموز اليهودية والصهيونية التي كانت مفهومة من تلقاء نفسها ذات مرة، وزاد قائلاً: حان الوقت للقول بصوت واضح إن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وهذا حق أساس لشعبنا، على حد تعبيره.

في سياق متصل، بينت دراسة تناولت الأحكام القضائية الإسرائيلية أنه يجري التمييز ضد العرب في المحاكم، حيث أن احتمالات إدانتهم في المحاكم أعلى من اليهود، كما أن احتمال فرض عقوبات أشد عليهم أعلى من اليهود أيضا. وبينت الدراسة، التي أجريت بناء على طلب إدارة المحاكم، وتناولت السنوات 1996 ـ 2005 أن هناك فجوة في فرض العقوبات في المحاكم الإسرائيلية بين المتهمين العرب والمتهمين اليهود، حيث يتم فرض السجن الفعلي على العرب في الداخل بوتيرة أعلى مما هي لدى اليهود الذين أدينوا بتهم مماثلة، علاوة على أن مدة الحبس هي أعلى أيضا. وجاء في الدراسة أن 48.3 بالمئة من العرب الذين أدينوا بمخالفات تتصل بالعنف والممتلكات والمخدرات والسلاح قد حكم عليهم بالسجن الفعلي مقابل 33.6 بالمئة من اليهود الذين تمت إدانتهم بتهم مماثلة. كما تم فرض عقوبات سجن فعلي على اليهود بمعدل تسعة شهور ونصف، في حين كان المعدل في وسط العرب 14 شهرا. وجاء في تقرير لخص الدراسة أن أبرز ما فيها هو أن الجهاز القضائي يميل إلى تشديد العقوبة على المتهمين العرب. وأنه لدى وصول متهمين عرب إلى المحاكم فإن احتمال إدانتهم أعلى، كما أن احتمال فرض عقوبة شديدة عليهم هي أعلى أيضا. وجاء أن الدراسة قد أجريت بناء على طلب إدارة المحاكم ونقابة المحامين، وذلك بهدف دراسة العلاقة بين الانتماء القومي وبين التشدد في العقوبة في المحاكم في المخالفات التي تتصل بالعنف والإصابات والممتلكات والسموم والسلاح.

وأجرى الدراسة كل من البروفيسور غيورا راهاف وآفي ياعر ويورام رابين، بناء على طلب الجهاز القضائي وبتمويله، وذلك في أعقاب ادعاءات محامين تشير إلى أن القضاة يشددون في الأحكام على المتهمين العرب بالمقارنة مع اليهود. وقد فحصت الدراسة نحو 1500 ملف جنائي في المخالفات المشار إليها، والتي تم تداولها في 6 محاكم صلح و 3 محاكم مركزية بين السنوات 1996 ـ 2005. وبينت الدراسة أنه في كل 8 من 9 مقارنات كانت نسبة فرض أحكام بالسجن الفعلي أو السجن الفعلي مع وقف التنفيذ تشير إلى فجوة بين المجموعتين ضد العرب.

كما بينت الدراسة أن هناك فجوة كبيرة بين المدانين اليهود والعرب الذين حكم عليهم بالسجن الفعلي، بحيث كانت الفجوة كافية لفصل ملفات العنف عن باقي الملفات التي تم فحصها، حيث حكم بالحبس الفعلي على 63.5 بالمئة من المدانين العرب مقابل 43.7 بالمئة فقط من المدانين اليهود. وتبين أيضا أن هناك فجوة لدى فرض أحكام بالحبس الفعلي مع وقف التنفيذ، حيث كانت نسبة المدانين العرب 78.7 بالمئة، مقابل 71.2 بالمئة من المدانين اليهود.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية