رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك
رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك
بروكسل: ساد الانقسام بين القادة الأوروبيين الجمعة في قمة غير رسمية عقدت في بروكسل، بسبب مقترحات لدفع مزيد من الاموال لسد الفراغ في الموازنة الذي سيسببه رحيل بريطانيا عن التكتل.
وقال رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك إن قادة الاتحاد الـ27 الذين التقوا ما عدا بريطانيا يرغبون في انفاق المزيد من الاموال على ملفات الدفاع والهجرة والأمن.
لكن لم يصل المجتمعون لإجماع حول قيمة المبلغ الذي ستدفعه كل دولة في الموازنة المشتركة لتعويض النقص الذي سيسببه انسحاب بريطانيا والمقدر بنحو 15 مليار يورو.
وقال توسك في مؤتمر صحافي إن “الكثيرين على استعداد للمساهمة أكثر في موازنة ما بعد 2020”.
وتابع “من الواضح ان الاولويات مرتبطة بحجم الموازنة، وفي هذا السياق نحتاج إلى مواجهة العجز في الايرادات الذي سيسببه بريكست”.
واعلن رئيس المفوضية الاوروبية جان-كلود يونكر أن 14 او 15 دولة وافقت على زيادة مساهمتها الوطنية، لكن هذا يعني أن قرابة نصف الاعضاء لم يقرروا بعد اتخاذ خطوة مماثلة او يرفضونها من الأساس.
وأشار يونكر إلى أن “هذا الجدل كان اقل اثارة للخلاف عما توقع”.
وكان يونكر حذر في وقت سابق الجمعة من أن اعضاء التكتل الاوروبي عليهم “دفع المزيد” لتلبية اولويات الاتحاد.
واعربت المانيا واسبانيا وفرنسا بالفعل عن استعدادها لدفع المزيد.
لكن معارضة نهج “دفع المزيد” تقوده الدنمارك والسويد والنمسا وهم جميعا مساهمون يدفعون للاتحاد اكثر مما يتلقون منه.
– خطة ميركل للمهاجرين
وتنتهي موازنة الاتحاد الاوروبي الحالية الممتدة لسبع سنوات بتكلفة نحو تريليون يورو في 2020، ويناقش القادة الاوروبيون موازنة جديدة لعدة سنوات بدءا من 2021.
ووافقت بريطانيا على دفع التزاماتها بموجب الموازنة الحالية، رغم انها ستغادر الاتحاد فعليا في اذار/ مارس 2019.
ودعت المفوضية الاوروبية، الذراع التنفيذي النافذ للاتحاد الاوروبي، لزيادة الانفاق ليصبح ما بين 1,1 و1,2 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي لدول الاتحاد الاوروبي، اعلى من نسبة 1 بالمئة في الموازنة الحالية.
واقترحت بروكسل اقتطاعات في الانفاق الزراعي، وهو ما سيغضب المزارعين في الدول المنتجة مثل فرنسا، كذلك في المدفوعات للمناطق الفقيرة، وهو ما ستعارضه دول اوروبا الشرقية بالتأكيد.
وتسببت خطة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في ربط الانفاق الاقليمي للدول الأفقر باستعداد هذه الدول لاستضافة لاجئين بجدل وانقسام اقل من المتوقع.
وقالت ميركل إن “هذا لا ينبغي أن ينظر إليه على شكل سلبي، يمكن أن ينظر اليه على شكل إيجابي”، حيث أن الدول تكافئ على قبولها طالبي اللجوء.
وتابعت “لكن هذه القضية لم تناقش بالتفصيل”.
وتداول القادة اقتراحا يقضي بمنح التمويل على شرط الامتثال القانون، وهو ما سيمثل ضربة لبولندا وحكومات أوروبا الشرقية الأخرى.
لكن توسك قال إنه تلقى “فقط رد فعل إيجابي لهذا المقترح. سررت لذلك”.
ولم يعترض رئيس الوزراء البولندي على المقترح، بحسب ما أوضح توسك، وهو رئيس وزراء بولندي سابق.
وأوضح توسك أنه لا يتوقع التوصل لاتفاق حول الموازنة قبل الانتخابات الاوروبية المقبلة في 2019.
– اختيار خليفة يونكر
ولم يتوصل القادة الاوروبيون لاتفاق حول موضوع هام أخر في مرحلة ما بعد بريكست، إذ عارضوا اي تغيير في طريقة اختيار المسؤولين الكبار في الاتحاد.
وقد رفضوا المقترحات الرامية لجعل البرلمان الاوروبي يملي اختيار رئيس للمفوضية الاوروبية حين يترك يونكر منصبه في العام 2019.
وقال توسك ان “هناك اتفاقا أن المجلس الاوروبي لا يمكن أن يضمن مقدما انه سيقترح احد المرشحين البارزين للبرلمان الاوروبي”.
وقد وجه البرلمان الحالي لتوه رسالة واضحة جدا الى البلدان الـ 27 الاعضاء، طالب فيها بأن يكون المرشح الذي سيختارونه في 2019 “مرشح رأس قائمة” (“سبيتسنكنديدات” وفق التعبير الالماني الذي فرض نفسه في المؤسسات) ممن تختارهم الأحزاب السياسية الاوروبية.
ويقول النواب الأوروبيون إن تلك الطريقة تعد أكثر ديمقراطية لكن قادة الاتحاد يقولون إنها تعكس قوى المجموعات السياسية وتضر بالسيادة الوطنية لهم.
ورفض القادة الأوروبيون مقترحا ليونكر بدمج وظيفته مع وظيفة توسك في رئاسة الاتحاد الاوروبي.
وقال توسك “لم يكن هناك رغبة في المضي قدما” في هذا المقترح.
ولم تحضر رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قمة بروكسل الجمعة، وهي الاخيرة في سلسلة قمم اوروبية خاصة تهدف لوضع خريطة طريق للتكتل الاوروبي بعد صدمة بريكست.
ورأى توسك الجمعة ان الرؤية البريطانية حول مستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد بريكست “تستند إلى محض اوهام”.
وقال توسك “انا مسرور بان الحكومة البريطانية تتجه على ما يبدو إلى موقف أكثر تفصيلا، ولكن اذا كان ما تنقله وسائل الاعلام صحيحا، فانني اخشى ان يكون الموقف البريطاني مستندا الى محض اوهام”.
ويلتقي توسك بماي في لندن الاسبوع المقبل، قبل أن يلتقيها في قمة في آذار/ مارس قال إنها ستشهد صياغة مبادئ تفاوض بريكست حول العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في المقبل. (أ ف ب)