الاتحاد الأوروبي يدعو الصين لعدم مساعدة روسيا على مواجهة العقوبات

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي» – وكالات: دعا الاتحاد الأوروبي، أمس الجمعة، خلال قمة افتراضية، الصين “إلى عدم التدخل” لمساعدة روسيا على مواجهة تداعيات العقوبات الغربية إثر غزوها لأوكرانيا، فيما أكدت بكين أنها تعارض الحروب البادرة والساخنة والانقسامات في كتل وترفض الانحياز” لأي طرف.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن الاتحاد الأوروبي دعا بكين الجمعة إلى “عدم التدخل” في العقوبات الغربية التي تستهدف روسيا، محذرة من أن أي دعم لموسكو “سيشوه في شكل خطر سمعة” الصين في أوروبا.
وبينت، في حضور رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، إثر قمة عبر الفيديو مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أن “الشركات ترصد مواقف الدول، لن يفهم أي مواطن أوروبي أن (الصين) تدعم قدرة روسيا على مواصلة حربها”، في أوكرانيا.
أما رئيس المجلس الأوروبي فقد قال إن الاتحاد الأوروبي والصين “اتفقا على أن الحرب في أوكرانيا تهدد الأمن العالمي”.
وأضاف في مؤتمر صحافي أن “أي محاولات للالتفاف على العقوبات أو تقديم المساعدة لروسيا سيطيل أمد الحرب، وهذا سيؤدي إلى مزيد من الخسائر في الأرواح وتأثير اقتصادي أكبر”.
وتابع: “سنظل يقظين أيضا بشأن أي محاولات لمساعدة روسيا ماليا أو عسكريا، ومع ذلك فإن الخطوات الإيجابية التي تتخذها الصين للمساعدة في إنهاء الحرب ستلقى ترحيبا من جميع الأوروبيين ومن المجتمع الدولي”.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي أجريا باسم الدول الأعضاء كلها، مباحثات استمرت أكثر من ساعتين صباحا بتوقيت بروكسل مع رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، تلتها قمة مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ بعد ظهر الجمعة.

التخلص من نفوذ أمريكا

وأعرب الرئيس الصيني عن أمله في أن يتخلص الاتحاد الأوروبي من النفوذ الأمريكي في سياسته تجاه الصين.
وقال خلال القمة إن الصين تأمل في أن يكون لدى الجانب الأوروبي “تصور مستقل عن الصين وسياسة مستقلة تجاهها”.
وأشار إلى أن جائحة كورونا مستمرة وأن الاقتصاد العالمي يعاني من صعوبات تحول دون تعافيه ثم أضيفت أيضا أزمة أوكرانيا إلى هذه الصعوبات.
ونقل التلفزيون الرسمي عن الرئيس الصيني قوله إنه في ظل هذه الظروف يتعين على الصين وأوروبا، بوصفهما قوى وأسواق وحضارات عالمية كبرى، تكثيف الاتصالات والقيام بدور بناء في علاقاتهما وفي القضايا الرئيسية للسلام والتنمية في العالم لخلق عوامل استقرار في فترة مضطربة.
وحسب وانغ لوتونغ المسؤول عن العلاقات مع أوروبا في وزارة الخارجية الصينية عبر تويتر “على صعيد أوكرانيا، قال لي كه تشيانغ، إن الصين تعارض الحروب البادرة والساخنة والانقسامات في كتل وترفض الانحياز” لأي طرف.
وأضاف أن المسؤولين الأوروبيين والصينيين “اتفقوا على العمل معا لحفظ السلام والاستقرار والازدهار على مستوى العالم” و”من أجل إقامة حوار حول أمن الطاقة والغذاء”.
وهدفت القمة بالنسبة للاتحاد الأوروبي إلى حث الصين على عدم دعم روسيا بنشاط كبير. وقال مسؤول أوروبي الخميس “عمليا، من الضروري جدا معرفة إن كانت الصين تستخدم نفوذها للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وممرات إنسانية” أو “أنها تساعد موسكو على الالتفاف” على العقوبات بزيادة مشترياتها من الطاقة أو من خلال مساعدة مالية.
وتحجم بكين عن إدانة العزو الروسي لأوكرانيا وأشادت مطلع آذار/مارس بالصداقة “المتينة” مع موسكو مدافعة عن مخاوف أمنية “منطقية” لروسيا.
ورأى غريغورز ستيك من معهد ميريكس الألماني “يحاول الأوروبيون التأثير على الحسابات الاستراتيجية للقادة الصينيين من خلال التسليط على الكلفة الاقتصادية التي سيتكبدونها في حال دعمهم الملموس لروسيا”.
وأعرب النائب الأوروبي المدافع عن البيئة راينهارد بوتفوكر عن خشيته من أن “ردود الفعل الملتوية للصين هي طريقة لتكون إلى جانب موسكو من دون أن تضطر إلى دفع الثمن. من دون ممارسة ضغوط إضافية عليها ستوفر مساعدة إضافية لبوتين”.
لكن الاتحاد الأوروبي يجد نفسها رهينة اعتماده الكبير على بكين فهو يتلقى 15 % من صادرات هذا البلد الآسيوي العملاق الذي يوفر له سلعا مصنعة ومكونات حيوية. وتمثل الصين 10 % من صادرات دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين وتشكل تاليا سوقا رئيسية للصناعيين الأوروبيين ولا سيما الألمان.
ووقع الاتحاد الأوروبي والصين نهاية العام 2020 بدفع من برلين، اتفاق استثمارات طموحا.
إلا أن المصادقة عليه باتت مجمدة الآن بسبب عقوبات الاتحاد الأوروبي لمعاقبة اللجوء إلى العمل القسري في منطقة شينجيانغ الصينية والعقوبات الصينية المضادة على برلمانيين وباحثين أوروبيين. يضاف إلى ذلك الخوف الناجم عن تعطيل الصين لواردات ليتوانيا بعد فتح مكتب تمثيل لتايوان في هذا البلد.
وحذرت فاليري نيكيه من مؤسسة البحث الاستراتيجي من أن “الخطر الراهن يتمثل في أن الصين ستستغل حيادها للحصول على تنازلات مثل معاودة المفاوضات حول اتفاق الاستثمارات”.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حصل الأربعاء خلال زيارة لبكين على تأكيد على الصداقة “اللامحدودة” بين البلدين في مواجهة الولايات المتحدة باسم “نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب” وهي رؤية تؤجج القلق من بروز “كتلة سلطوية” مناهضة للغرب.

«وهم»

وأوضحت، سيلفي بيرمان، السفيرة الفرنسية السابقة في موسكو وبكين أن “فكرة فصل الصين عن روسيا وهم. عندما تنتهي الحرب في أوكرانيا ستصب الولايات المتحدة اهتمامها في المقام الأول وليس بروح ودية إلى الصين التي من مصلحتها أن تحافظ على التعاون” مع جارتها.

وتشير إلى أن الصين ليست معزولة في موقفها فالكثير من الدول ومنها الهند وباكستان والبرازيل وجنوب افريقيا، ترفض انتقاد موسكو أيضا.
وترى بكين أن الأوروبيين انجروا إلى نزاع حرضت عليه واشنطن وقد أظهر نقاط ضعفهم وحذرت الصحيفة القومية “غلوبال تايمز” الخميس من أن أوروبا التي تعتمد بشكل كبير جدا على الغاز الروسي “قد تكون أطلقت النار على نفسها بانضمامها إلى العقوبات الأمريكية”.
ورفضت الصحيفة أي رابط بين العلاقات الأوروبية الصينية والأزمة بين الأوروبيين وموسكو الناجمة عن الحرب في أوكرانيا وهما مسألتان “مرتبطتان بشكل عضوي” حسب المسؤول الأوروبي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية