الاتحاد الأوروبي يدين حكم محكمة روسية بحل منظمة “ميموريال” الحقوقية

حجم الخط
0

 موسكو: استقبل الاتحاد الأوروبي وعدد من الحكومات الأوروبية حكم المحكمة العليا في روسيا يوم الثلاثاء، بحل منظمة ميموريال الروسية لحقوق الإنسان، بالتعبير عن الاستياء.

وأكد مفوض الشؤون الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل،في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن “الاتحاد الأوروبي يأسف بشدة لقرار المحكمة العليا الروسية بحل منظمة ميموريال الروسية، التي تمارس دوراً مهماً في حماية ذكرى القمع السياسي وانتهاك حقوق الإنسان”.

وقال المسؤول الأوروبي البارز :” إن النظرات الناقدة لماضيهم ضرورية للتنمية الصحية والتقدم في المجتمعات. وإن خنق الحريات، سيضعف في نهاية المطاف أولئك الذين يشاركون في مثل هذه الأنشطة”.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن قرار المحكمة “غير مفهوم ويتناقض مع الالتزامات الدولية بحماية الحقوق المدنية الأساسية التي تلتزم بها روسيا أيضا ” .

وأشاد البيان بعمل المنظمة قائلا: “كجزء من شبكة دولية، تقدم منظمة ميموريال مساهمة لا غنى عنها في البحث عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وتوثيقها ومنعها، وبالتالي فهي أيضا تعبر عن هدفنا الأوروبي المشترك المتمثل في التعريف بانتهاكات حقوق الإنسان والتصدي لها بوضوح”.

وقال المسؤول في الوزارة الألمانية إن ضحايا القمع تعرضوا لسلب أصواتهم من جراء هذا الحكم.

كما أعربت جمهورية التشيك عن انزعاجها من نتيجة الحكم، التي وصفتها وزارة الخارجية بأنها “رمز لقمع المجتمع المدني وعدم وجود ولاية قضائية مستقلة” في روسيا.

وقال بيان إن روسيا تضر بمواطنيها بأمر حل منظمة ميموريال . وأضاف: “لا يمكن لأى مجتمع أن يعيش حياة من الأكاذيب حول تاريخه لفترة طويلة”.

وكان هناك انتقاد مماثل من وارسو. وتعهد متحدث باسم وزارة الخارجية البولندية “بعدم ترك العمال العظماء فى ميموريال فى مأزق” ، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء البولندية.

وكان ممثلو الادعاء في روسيا اتهموا منظمة ميموريال بمخالفة القانون على صلة بالحصول على تمويل من الخارج.

ونقلت وكالة أنباء “تاس” الرسمية الروسية عن القاضية آلا نازاروفا قولها: “قررت الاستجابة لدعوى مكتب الادعاء العام بحل منظمة ميموريال الدولية التاريخية التعليمية”.

وتنفي ميموريال الاتهامات وتشكو من تعرضها لاضطهاد سياسي، حيث قال يان راتشينيسكي، من إدارة المنظمة، إنهم سيتقدمون بشكوى ضد الحكم أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

ووصفت المنظمة الحكم الصادر بأنه “قرار سياسي” ليس له سند قانوني وأن الهدف منه هو “تدمير منظمة منشغلة بتاريخ القمع السياسي وبحماية حقوق الإنسان”، وشكت المنظمة من تنامي الاتجاهات الاستبدادية واضطهاد المخالفين في الفكر في روسيا.

من جانبه، قال ممثل الادعاء الروسي الكسي دشافياروف أمام المحكمة، إن ميموريال وصفت من خلال عملها الاتحاد السوفيتي الذي انحل قبل 30 عاما بأنه “دولة إرهابية” ونشرت أكاذيب عن البلاد. وكان القضاء الروسي اتهم ميموريال مرارا بارتكاب انتهاكات بحق قانون العملاء الأجانب.

وجرى تغريم المنظمة مرارا لأنها لا تصف نفسها كعميل أجنبي حيث ينص القانون الروسي على إلزام متلقي مدفوعات مالية من الخارج بوصف أنفسهم كـ”عملاء” أو وكلاء أجانب ويسري هذا الأمر على الكثير من الصحافيين.

وتسعى ميموريال، التي تأسست في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، إلى حماية حقوق السجناء السياسيين، وإعادة النظر في تاريخ البلاد بدءا من عصر الزعيم السابق ستالين وكذلك إعادة دراسة الأعمال الوحشية التي ارتكبها النازيون في روسيا.

وأثناء نظر القضية، وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقادات للمنظمة، ووصفها بأنها “تقدم الدعم للارهابيين والمتطرفين”.

وفي بيان مشترك، وصفت عدة منظمات ألمانية غير حكومية الحكم بأنه “ضربة قوية للمجتمع الروسي” ولأوروبا بأسرها، وأضافت أن ميموريال “تناصر، أكثر من أي منظمة أخرى، قيام روسيا منفتحة وديمقراطية وصديقة لشعبها، وتسعى للمصالحة داخل مجتمعها ومع جيرانها”.

وفي البيان الذي وقعته منظمات من بينها العفو الدولية ومركز بين الألماني ومؤسسة بوخنفالد وميتلباو دورا التذكارية، بالإضافة إلى الهيئة الاتحادية الألمانية المعنية بتوثيق الجرائم التي ارتكبتها حكومة ألمانيا الشرقية سابقا، أشيد بمنظمة ميموريال باعتبارها “العمود الفقري الاخلاقي للمجتمع المدني الروسي”.

وأضاف البيان أن الدولة الروسية تسعى من خلال هذا الحكم إلى “احتكار الذكريات الفردية والجماعية”، وأن مجريات القضية أزاحت النقاب عن سخف قانون “العملاء الأجانب” المعمول به في روسيا.

(د ب أ)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية