الاتحاد الأوروبي يستعد لقمة صعبة بشأن موازنته للفترة بين 2014 و2020

حجم الخط
0

بروكسل – د ب أ: النضال من أجل الأموال ليس بالأمر الجديد بالنسبة للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء السبع والعشرين. غير أنه وسط احتمال ضياع مئات المليارات من اليورو وانتشار سريع لحالة الإحباط بشكل واسع بين المواطنين الذين أنهكتهم الأزمات، قد تتحول فعلا مواجهة هذا الأسبوع بشأن موازنة الاتحاد الأوروبي للسنوات السبع القادمة إلى أن تكون أشرس تلك المواجهات. وسيحاول قادة الاتحاد إزالة خلافاتهم في قمة خاصة بدأت في بروكسل مساء امس الخميس مع تحذير الكثير من المراقبين من أن مصداقية التكتل معلقة في الميزان . ومن المقرر أن تمتد القمة حتى اليوم الجمعة، غير أنه تم إبلاغ صحافيين بالفعل بالاستعداد ليوم ثالث. وكتب رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي في خطاب دعوته للقادة لحضور القمة يقول ‘دعونا ألا يكون هناك خطأ، فعدم التوصل لاتفاق سيكون مضرا لنا جميعا’. وأضاف أن ‘(الاجتماع) يتعلق بإرسال إشارة ملموسة بشأن إصرارنا على القيام بكل ما هو مطلوب لانتشال أوروبا من الأزمة… يجب علينا جميعا الدخول في طور إنتاج اتفاق’. وستحدد موازنة فترة 2014 2020 والمعروفة فنيا بأنها إطار العمل المالي متعدد السنوات أو اختصارا باسم (إم إف إف) الحدود القصوى للإنفاق فضلا عن تعريف المجالات التي ستفق فيها الأموال ومصادرها. وتعود معظم الأموال إلى الدول الأعضاء لتمويل كل شئ بدءا من مشروعات بناء الطرق إلى دعم المزارعين. وتقترح المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، التزامات للإنفاق بقيمة 1.09 تريليون يورو (1.36 تريليون دولار) بدعوى أنها ستحقق التوازن السليم بين التقشف الناتج عن الأزمة والحاجة لتنشيط النمو والتوظيف. لكنها تضع فاتورة ضخمة للغاية على المساهمين الصافيين للاتحاد الأوروبي وهم الدول التي تضخ المزيد من الأموال في الموازنة عما تحصل عليه منها. وأشار أندريس مافرويانيس نائب وزير الشؤون الأوروبية القبرصي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إنه ‘عندما يكون لديك دول تساهم بأكثر من ثلثي الموازنة الشاملة للاتحاد الأوروبي وتمثل أكثر من نصف عدد السكان للاتحاد وتطالب بإجراء تخفيض، فلا يمكنك أن تتجاهل ذلك’. وكانت بريطانيا هي أكبر المطالبين بذلك مع تعرض رئيس الوزراء ديفيد كاميرون لضغوط من السياسيين المتشككين في جدوى اليورو في بلاده. ويهدد كاميرون بأنه سيستخدم حق النقض (الفيتو) ما لم يتم تجميد الموازنة في خطوة يقدرها دبلوماسيون بأنها ستستلزم خفض بحوالي 200 مليار يورو عن اقتراح المفوضية. وذكرت صحيفة (فاينانشال تايمز) البريطانية يوم الاثنين الماضي أن إمكانية تنحية بريطانيا جانبا خلال وضع الموازنات السنوية، الامر الذي سوف يستلزم الحصول على أغلبية مؤهلة بدلا من تحقيق إجماع، تمت دراستها في بروكسل برغم أن ذلك يسبب مشاكل على جانب الإيرادات. ويمكن أن تتم دراسة خيار آخر معروض وهو أن يتم وضع إطار العمل المالي متعدد السنوات لمدة خمس سنوات فقط في محاولة لتهدئة بريطانيا. ولم تكن لندن هي الوحيدة في نشر تهديد استخدام الفيتو، إذ تحذر النمسا والدنمارك من أنهما أيضا على استعداد لعرقلة إطار العمل المالي ما لم يحصلوا على خصومات، وهي آلية تسمح بتحقيق توازن للمساهمات المرتفعة بشكل غير متناسب. وتدافع بريطانيا دائما عن خصوماتها، بينما شدد أيضا وزير الدولة للشؤون الأوروبية الألماني ميخائيل لينك الثلاثاء الماضي على تحقيق ‘مساهمة عادلة لا ترتفع بشكل سريع للغاية’. غير أنه وبشكل عام كانت برلين ومساهمون صافيون آخرون أقل تشددا عن لندن مع إعلان ألمانيا أكبر ممول في الاتحاد الأوروبي أنها ستضغط لخفض 100 مليار يورو من اقتراح المفوضية. وكحل وسط يقترح فان رومبوي تقليص 80 مليار يورو من مقترح المفوضية الأوروبية، مدللا بقوله إن ‘كل شخص يجب أن يعي أنه بوجود أموال أقل، لا نستطيع أن نفعل الأمر ذاته كما كان من قبل’. لكن الخطة تعرضت لهجوم من كل الأطراف، مع مطالبة المساهمين الصافيين للمزيد من الاستقطاعات ومطالبة المتلقين الصافيين ومعظمهم في شرق أوروبا بالمزيد من الإنفاق، فيما ترفض دول كبيرة مثل فرنسا استقطاعات للمساعدات الزراعية ومناطق تربية الأبقار. وقال وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي برنارد كازينوف إن ‘ فرنسالا تراهن على فشل. لكننا لا نريد أن تتعارض النتيجة مع مصالحنا’، رافضا إجراء خفض على المساعدات الزراعية. وأضاف ‘نحن لا نريد أن نكون الوحيدين في تقديم التضحيات’. وقال فان رومبوي في خطاب دعوته للقادة للمشاركة في القمة إنه سيتقدم باقتراح جديد بعد أن يجتمع بشكل شخصي مع كل زعيم دولة عضو في الاتحاد الأوروبي على مدار اليوم. وحتى إذا نجحت الدول الأعضاء في التوصل لاتفاق خلال القمة، سيواجه إطار العمل المالي متعدد السنوات عقبة شديدة أخرى ألا وهي البرلمان الأوروبي. كان رئيس البرلمان مارتين شولز حذر الأسبوع الماضي من أن اقتراح فان رومبوي لن ‘تكون له أي فرصة’ هنا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية