بروكسل/باريس – وكالات الأنباء: تسعى المفوضية الأوروبية إلى زيادة كمية الكهرباء التي يتم توليدها من مزارع طاقة الرياح قبالة السواحل في دول الاتحاد الأوروبي إلى 5 أمثال مستواها الحالي بحلول عام 2030، في إطار إستراتيجية الوصول إلى صفر انبعاثات غازية في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2050.
وقال فرانس تيمرمانس، نائب رئيس المفوضية، أمس الأول «نحن كأوروبيين نمتلك ميزة هائلة» مشيراً إلى التقدم التكنولوجي والقدرات الإنتاجية في الاتحاد الأوروبي.
وتستهدف الخطة الجديدة للمفوضية الأوروبية ضخ استثمارات بقيمة 800 مليار يورو (947 مليار دولار) بحلول 2050 لاستغلال الأحواض البحرية لأوروبا، وهي بحر الشمال وبحر البلطيق والبحر المتوسط والمحيط الأطلسي والجزر المحيطة بالاتحاد الأوروبي، لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز) الملوث للبيئة في إنتاج الكهرباء.
ويحتاج الاتحاد الأوروبي إلى زيادة توليد الكهرباء من طاقة الرياح الساحلية بحلول 2050 إلى 25 مثل كمية التوليد الحالية، مع استخدام محطات الطاقة الشمسية البحرية العائمة وطاقة الأمواج في توليد الكهرباء.
وتعتقد المفوضية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، أن محور هذه الإستراتيجية سيعزز «النمو الاقتصادي وسيخلق الوظائف في كل قطاعات سلسلة إمدادات الطاقة» وهو ما من شأنه أن يساعد في عودة الاقتصاد الأوروبي إلى الوقوف على قدميه بعد حالة الركود التي دخلها نتيجة أزمة كوفيد-19.
ورحب المكتب البيئي الأوروبي، الذي يمثل شبكة رئيسية للمنظمات البيئية في الاتحاد الأوروبي، بالتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، حسب بيان صحفي صدر أمس، ولكنه أثار مخاوف إزاء التداعيات السلبية المحتملة لهذه المشروعات على الأحياء البحرية.
من جهة ثانية أمهل القضاء الفرنسي الحكومة ثلاثة أشهر لتقديم تبرير لتحركاتها على صعيد مكافحة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في قرار اعتبره دعاة حماية البيئة «تاريخياً».
واتخذت أعلى هيئة قضائية إدارية فرنسية قرارها إثر تلقيها شكوى في يناير/كانون الثاني 2019 من داميان كاريم، رئيس بلدية منطقة غراند-سينت آنذاك، الذي انتخب لاحقا نائبا أوروبيا وغادر مهامه في البلدية، معتبرا أن منطقته الواقعة على ساحل شمال فرنسا مهددة بالغرق نتيجة «تقاعس» الحكومة على الصعيد البيئي.
وهذه أول قضية على ارتباط بالمناخ ترفع إلى مجلس الدولة. ولم تبت الهيئة في الوقت الحاضر في جوهر القضية، لكنها أمهلت الدولة ثلاثة أشهر لتقديم تبرير لتحركاتها الرامية إلى الوفاء بتعهداتها على صعيد مكافحة انبعاثات الغازات المسببة للاحترار.
ولفت القضاة بصورة خاصة إلى أن الدولة تعهدت بخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري (غازات الدفيئة) بنسبة 40% بحلول 2020، مقارنة بمستواها عام 1990، وذلك ضمن مساعيها لتنفيذ «اتفاق باريس حول المناخ» عام 2015 الرامي إلى خفض وتيرة ارتفاع درجة حارة الأرض.
إلا أن «ميزانيات الكربون» التي أقرت في مختلف خطط الدولة، وآخرها «الإستراتيجية الوطنية المتدنية الكربون» التي تعود إلى أبريل/نيسان الماضي، تم تخطيها على الدوام، على ما أظهرت التقارير السنوية للمجلس الأعلى للمناخ. وهذا ما حمل الدولة على تخفيض أهدافها.
وإذ لفت مجلس الدولة إلى هذا «الإرجاء (…) لقسم من مجهود خفض الانبعاثات الواجب تحقيقه» طلب من الحكومة تبرير «الانسجام مع مسار خفض غازات الدفيئة» من أجل تحقيق هدفها عام 2030.
وعلقت كورين لوباج، محامية منطقة غراند-سينت مشيدة بـ»قرار يبدو لي تاريخيا» مضيفة «إن مجلس الدولة شدد على أن الدولة عليها التزامات، ليس على صعيد الوسائل، بل على صعيد النتائج» ما يعني أن «السياسات يجب ألا تكون مجرد تعهدات جميلة على الورق».
على صعيد آخر قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمس الأول أن على الاتحاد الأوروبي الالتزام بهدف أكثر صرامة لخفض انبعاثات الكربون بحلول عام 2030، قبل قمة المناخ المقررة الشهر المقبل، وإلا واجه خطر إبطاء جهود مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.
ويأتي التدخل من جانب واحد من أقوى الأصوات في العالم بشأن التغير المناخي في وقت تتراجع فيه خطة تشديد هدف خفض انبعاثات الكربون للاتحاد الأوروبي إلى 55 في المئة بحلول العقد المقبل، على جدول أعمال الساسة بسبب الخلافات المتعلقة بحزمة للتعافي الاقتصادي.
وقال غوتيريش قوله خلال مؤتمر افتراضي أن «قمة الطموح المناخي التي استضيفها بالمشاركة مع المملكة المتحدة وفرنسا في الذكرى السنوية الخامسة لاتفاق باريس، تمثل فرصة واضحة أمام الاتحاد الأوروبي أن يعرض خطته للمناخ بشكل أكثر طموحاً». وأضاف «أدعوكم إلى مواصلة القيادة بالتزامات محددة وطموحة على المدى القريب»
وقال أيضاً «القرارات التي أتخذت الآن بشأن كيفية توزيع التمويل ستحدد شكل الاتجاه بالنسبة للسفر خلال السنوات المقبلة… من الضروري أن يُسرِّع الاتحاد الأوروبي من وتيرة تحوله صوب الطاقة النظيفة».