الاتحاد الأوروبي يصنف جبل طارق «أراض كولونيالية»… وبريطانيا تعتبر الخطوة «غير مقبولة»

حسين مجدوبي
حجم الخط
0

مدريد ـ «القدس العربي»: نجحت أسبانيا في دفع الاتحاد الأوروبي إلى اعتبار صخرة جبل طارق منطقة تحتاج إلى تصفية الاستعمار وتحمل صفة «أراض كولونيالية».
ويعتبر هذا الإجراء من أهم النتائج السياسية التي حققتها ضمن مسلسل مفاوضات البريكسيت بين الاتحاد وبريطانيا.
وتفيد وثيقة للمفوضية الأوروبية صادق عليها سفراء الدول الأعضاء، أمس الجمعة، بتصنيف صخرة جبل طارق بمثابة منطقة تحتاج إلى تصفية الاستعمار أي «أراض كولونيالية». وتنص الوثيقة على ما يلي «جبل طارق منطقة كولونيالية تابعة للتاج البريطاني، هناك اختلاف حول السياسية على جبل طارق بين أسبانيا وبريطانيا، أراض تستوجب حلا على ضوء مقررات وقرارات بارزة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة». وبهذا يجري تضمين جبل طارق ضمن الأراضي البريطانية ما وراء البحار إلى جانب جزر كايمان والمالوين وأنغيلا.
ويمنح الاتفاق المؤقت بين المفوضية الأوروبية وبريطانيا بشأن «البريكسيت» البريطانيين زيارة الأراضي الأوروبية، شريطة البقاء لمدة ثلاثة أشهر ضمن 180 يوما، ويشمل هذا الحق مواطني الأراضي ما وراء البحار بمن فيهم ساكنو جبل طارق التي لن تفرض عليها أي إجراءات في الحدود مع اسبانيا أساسا.
وعليه، سيتمتع سكان جبل طارق بالحقوق نفسها مقارنة مع البريطانيين في علاقة التنقل وسط دول الاتحاد الأوروبي رغم الطابع الكولونيالي للصخرة.
واعتبرت الحكومة البريطانية أن وصف الاتحاد الاوروبي جبل طارق بـ«المستعمرة» التابعة لمملكة المتحدة، أمر «غير مقبول تماما».
وقال المتحدث باسم رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي في تصريح صحافي «من غير المقبول تماما وصف جبل طارق بهذه الطريقة». وأضاف «إن جبل طارق جزء لا يتجزأ من العائلة البريطانية، وهذا الأمر لن يتغير مع خروجنا من الاتحاد الأوروبي».
وتبلغ مساحة جبل طارق 6،8 كيلومترات مربعة، وتخلت عنه إسبانيا عام 1713 إلى التاج البريطاني، إلا أنها لا تزال تطالب بالسيادة على هذه الأرض الواقعة على الطرف الغربي للبحر المتوسط.
متحدث آخر باسم الحكومة البريطانية، أكد في بيان، أن السكان الـ33 ألفا لجبل طارق سبق ورفضوا فكرة إقامة سيادة مشتركة خلال استفتاء أجري عام 2002.
وأضاف: «على كل الأطراف احترام الرغبة الديموقراطية لشعب جبل طارق بأن يكون بريطانيا». كما علقت حكومة جبل طارق في بيان على الاشارة الواردة في وثيقة المجلس الأوروبي بالقول في بيان «إن استخدام هذه اللغة، لا يساهم في بناء مناخ من التفهم والثقة بين جبل طارق واسبانيا، بالتزامن مع استعدادنا لمغادرة الاتحاد الاوروبي».
ويعتبر التأكيد على الطابع الكولونيالي للصخرة نصرا دبلوماسيا لاسبانيا، هذه الأخيرة التي هددت، في وقت سابق، بعرقلة التصويت على اتفاقية البريكسيت إذا لم يتم الأخذ بعين الاعتبار تحفظاتها على صخرة جبل طارق، وجرى الاستجابة للمطلب.
وتعمل الحكومات المتعاقبة على السلطة في مدريد سواء محافظة مثل السابقة أو الاشتراكية الحالية على مضاعفة المساعي للتعريف بملف صخرة جبل طارق والضغط على لندن في المنتديات والدوائر الدولية كلما سنحت الفرصة للحصول على نتائج لصالح اسبانيا.
واستغلت جيدا إعادة الاتحاد الأوروبي صياغة العلاقات مع بريطانيا بسبب البريكسيت، كما تستغل أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة سنويا لطرح الملف بقوة ودون تردد.
وتنسق مدريد مع الأرجنتين، للضغط على لندن في كل من ملف جبل طارق وملف جزر المالوين، بينما الملف الثالث الذي عادة ما كان يذكر كلما جرى الحديث عن صخرة جبل طارق وهو سبتة ومليلية فهو غائب بسبب تفضيل المغرب الصمت بسبب الأهمية الحالية لنزاع الصحراء الغربية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية