بروكسل ـ د ب أ: قالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية يوم الجمعة إن اتفاق دول الاتحاد الأوروبي على قواعد تنظيم عمليات البيع على المكشوف للأوراق المالية بات قريبا جدا وذلك بعد ساعات من إعلان اتفاق سلطات التداول في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا على وقف عمليات اقتراض الأسهم بغرض البيع ‘البيع على المكشوف’ لأسهم المؤسسات المالية الكبيرة اعتبارا من يوم الجمعة في محاولة لتهدئة الأسواق. قالت هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية (إسما) في وقت متأخر يوم الخميس إن الخطوة تأتي عقب تراجع الأسهم على مدار الأسبوع بفعل تنامي المخاوف بشأن الديون الوطنية في عدة دول بمنطقة اليورو. ويعتبر البعض أن هذا الأسلوب في التداول هو أحد العوامل وراء تراجع أسواق المال خلال الأسبوع الحالي. وقالت شانتال هوز المتحدثة باسم مفوض شئون تنظيم السوق في المفوضية الأوروبية ميشيل بارنيه للصحافيين في بروكسل إن ‘هذه هي أول مرة يتم فيها اتخاذ مثل هذا العمل المنسق’. وأضافت أن تحرك الاتحاد الأوروبي سيكون ‘أكثر فاعلية.. إذا كان لدينا إطار عمل أوروبي للبيع على المكشوف.. فقد أثبتت الأحداث الأخيرة في الأسواق مرة أخرى مدى أهمية قدرة الاتحاد الاوروبي على التحرك السريع وبطريقة منسقة’. كان وزراء مالية الاتحاد الأوروبي قد توصلوا إلى اتفاق بشأن تنظيم عمليات البيع على المكشوف في أيار/مايو الماضي مما مهد الطريق أمام طرح القواعد الجديدة للتصديق عليها في البرلمان الأوروبي. وقالت هوز إن ‘المفاوضات تتقدم بقوة ونحن الآن قريبين للغاية من الاتفاق’. من ناحيته قال ريمت سايبل المتحدث باسم الجهاز التنسيقي الأوروبي للصحافيين إنه ‘بالنسبة لأوضاع محددة للسوق، إذا كان هناك قدر كبير من الاستخدام المسيئ للبيع على المكشوف، فحينئذ تكون القيود أداة فعالة لتهدئة السوق’. وقال الجهاز على موقعه الالكتروني يوم الخميس إن ‘الأسواق المالية الأوروبية كانت متقلبة جدا في الأسابيع القليلة الماضية’، وذلك بعد مؤتمر عبر الهاتف بين السلطات المعنية في الدول السبع والعشرين الأعضاء بالاتحاد الأوروبي. وفرضت السلطات في باريس حظرا على عمليات البيع على المكشوف لأسهم أحد عشر بنكا كبيرا وشركة تأمين لمدة أسبوعين. وكانت السلطات اليونانية فرضت حظرا هذا الأسبوع على عمليات البيع على المكشوف لأي أسهم لمدة شهرين بعد أن هوى مؤشر البورصة إلى أدنى مستوى له في 14 عاما. وقالت هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية في بيان على موقعها الالكتروني يوم الخميس ‘في حين أن عمليات الاقتراض بغرض البيع استراتيجية تداول سليمة، فإن استخدامها في ظل وجود شائعات خاطئة منتشرة بالسوق يكون مسيئا بشكل واضح’. وتتولى المنظمة الأوروبية تنسيق سياسات التداول في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي ولا يمكن أن تفرض في هذه اللحظة قواعد على الرغم أن هناك مبادرة تشريعة جارية بما يسمح لها بالقيام بذلك’. وعمليات البيع المكشوف هي مضاربات تسمح بتحقيق ارباح من خلال المراهنة على انخفاض اسعار السندات.
ويقوم المستثمر في البيع المكشوف باقتراض سندات (مقابل رسم صغير) ليقوم ببيعها، اي انه عمليا يبيع سندات لا يملكها في انتظار تراجع اسعارها فيعيد شراءها بسعر ادنى محققا ارباحا ثم يعيدها الى مالكها الاساسي ويدفع له الرسم عن الفترة التي اقترض خلالها السندات منه. وتكون عملية البيع المكشوف بالتالي لصالح المقترض الذي يحقق ارباحا كما للمقرض الذي يتقاضى فوائد. وعلى سبيل المثال فان سهما يباع في عملية بيع مكشوف بسعر 10 يورو ثم يعاد شراؤه حين يتدنى سعره الى 8 يورو، يسمح للبائع بكسب 2 يورو، وتكون ارباحه 2 يورو ناقص الفائدة على اقتراض السهم. والعملية هي اشبه بقيام وسيط ببيع شقة لا يملكها بسعر مرتفع متوقعا تراجع اسعار العقارات، فيبيعها مثلا بـ200 الف يورو ثم يعيد شراءها بـ150 الف يورو بعد تسجيل تراجع في السوق. وبذلك فهو يجني 50 الف يورو ثم يعيد الشقة الى مالكها. والصناديق المستقلة والمصارف، ولا سيما الانكلوسكسونية منها، هي التي تتعاطى عادة هذا النوع من العمليات. وتتهم العمليات البيع المكشوف التي تنطوي على مخاطر بمفاقمة انهيار الاسهم الاكثر هشاشة وزيادة الاضطرابات في الاسواق المالية.