الاتحاد الأوروبي يهوّل من هجرة القوارب رغم تأثيرها الضعيف علي مجموع الهجرة السرية

حجم الخط
0

مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي:

علي الرغم من الضجة الاعلامية والسياسية حول ظاهرة الهجرة السرية المتجلية في قوارب الهجرة والتي تعرف في الوقت نفسه بقوارب الموت التي تصل بين الحين والآخر الي شواطئ اسبانيا وإيطاليا، فهي لا تشكل في الواقع وفي أقصي الحالات سوي 3% من الهجرة السرية التي تصل الي أوروبا و5% الي اسبانيا.

وعاد الحديث عن هذا النوع من الهجرة خلال هذه الأيام في وسائل الاعلام ولدي الحكومات الأوروبية بكثافة غير مسبوقة بسبب وصول أكثر من 1500 مهاجر خلال أسبوع واحد الي سواحل اقليم الأندلس وجزر الخالدات الاسبانية التي تعتبر أقرب الأراضي الأوروبية الي إفريقيا الغربية وقرابة 500 الي سواحل جنوب إيطاليا.

وتتخوف مدريد من ارتفاع هذه الظاهرة خلال الأيام المقبلة بسبب هدوء البحر.

لكن واقع الهجرة السرية الافريقية الذي يجري التهويل له مختلف تماما عما تتناقله وسائل الاعلام الأوروبية وحتي العربية منها، إذ هناك جوانب تبقي مجهولة إعلاميا. فحكومة مدريد تعترف وحتي التقارير الأوروبية التي نشرتها بعض الصحف ومن ضمنها جريدة الباييس أن نسبة المهاجرين السريين الذين يصلون عبر قوارب الهجرة سنويا الي اسبانيا تشكل فقط 5% من مجموع الهجرة السرية ونحو الاتحاد الأوروبي لا تتعدي النسبة 3%. وتعتبر المطارات الاسبانية وخاصة العاصمة مدريد والحدود البرية الاسبانية مع فرنسا المدخل الرئيسي للمهاجرين السريين، والأمر نفسه مع المطارات الأوروبية والحدود البرية لدول الاتحاد الأوروبي الغربي مع أوروبا الشرقية، وهذه الأخيرة مع دول مثل تركيا.

وتعترف الحكومة الاسبانية أن أكثر من 40 ألفا من مواطني أمريكا اللاتينية دخلوا الي اسبانيا عبر مطار باراخاس الدولي في مدريد منذ بداية السنة، وأغلبهم من مهاجري الأوروغواي وبوليفيا ثم أمريكا الوسطي الذين لا تفرض عليهم تأشيرة خاصة، حيث يأتون كسياح للبقاء في اسبانيا. وقامت حكومة مدريد منذ الشهر الماضي بفرض تأشيرة الدخول علي البوليفيين.

وللمقارنة، فعدد المهاجرين الذين دخلوا الي اسبانيا عبر قوارب الهجرة منذ بداية السنة لا يتعدي خمسة آلاف مهاجر في الواجهتين، سواحل الأندلس المتوسطية وجزر الخالدات الأطلسية، في حين أن التقديرات بشأن الذين تسللوا الي اسبانيا عبر المطارات والحدود البرية تتجاوز 70 ألف مهاجر منذ بداية السنة.

ويري محمد أنوار هيدور وهو مسؤول في نقابة اللجان العمالية الاسبانية رغم النسبة الضئيلة للهجرة السرية الافريقية التي لا تتعدي 3% من مجموع الهجرة السرية في الاتحاد الأوروبي، فالملاحظ أن الدول الأوروبية لا تتردد في عقد قمم ومؤتمرات متـــتالية لمواجهة هـــــذه الهـــجرة وتعطي الاحساس ان القارة الأوروبية تتعرض لغزو افريقي، وتعمل علي نشر سفن وطائرات استطلاع ووضع مخططات مهولة بل ومؤخرا تنوي اسبانيا اللجوء الي قمرين اصطناعيين لمواجهة هذه الظاهرة.

ويقول ألبرتو رودريغيث، وهو عالم اجتماع متخصص في الهجرة موضوع الهجرة السرية يلقي اهتماما لأنه مثير من الناحية الاعلامية والسياسية، من الناحية السياسية، يمكن توظيف الظاهرة كما يحدث الآن في الحملة الانتخابية الخاصة بالبلديات الاسبانية، ومن الناحية الاعلامية لأنه يجري تصوير وصول قوارب الهجرة وبعض المآسي مثل جثث المهاجرين الذين يغرقون في البحر، في حين أن دخول المهاجرين السريين عبر مطار باراخاس أو الحدود البرية لا يشكل خبرا مثيرا لوسائل الاعلام لأنه لا يجري تصوير ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية