لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلنت الجامعة العربية أن الاتحاد الأفريقي سيعقد اجتماعا بين مصر والسودان وإثيوبيا الخميس والجمعة المقبلين، لبحث ملف سد النهضة.
جاء ذلك أمس الأربعاء، على لسان رئيس بعثة الجامعة لدى الأمم المتحدة، ماجد عبد الفتاح، في تصريحات لجريدة «الشروق» المصرية (خاصة).
وتُصر أديس أبابا على تنفيذ ملء ثانٍ للسد بالمياه، في يوليو/ تموز وأغسطس/ آب المقبلين، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه، وتقول إنها لا تستهدف الإضرار بالخرطوم والقاهرة، وأن الهدف من السد هو توليد الكهرباء لأغراض التنمية.بينما تتسمك الخرطوم والقاهرة بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي حول ملء وتشغيل السد، للحفاظ على سلامة منشآتهما المائية، ولضمان استمرار تدفق حصتهما السنوية من مياه نهر النيل.
وأضاف عبد الفتاح أن الاجتماع سيعقد في الكونغو على مستوى وزراء الري بالدول الثلاث، مشيرا أن عقده «كان مقررا الأسبوع الماضي لكنه تأجل بناء على طلب أديس أبابا».
ويعد هذا الاجتماع هو الأول بين الدول الثلاث منذ المفاوضات، التي استضافتها العاصمة الكونغولية كينشاسا في 3 و4 أبريل/نيسان الماضي.
ويتبادل السودان ومصر مع إثيوبيا اتهامات بالمسؤولية عن تعثر المفاوضات حول السد، الذي تقيمه أديس أبابا على النيل الأزرق، الرافد الرئيس لنهر النيل.
وأفاد بيان حكومي الثلاثاء بأن السودان طلب من مجلس الأمن الدولي عقد جلسة لبحث تطورات الخلاف بشأن سد النهضة.
وتعلق إثيوبيا آمالها في التنمية الاقتصادية وتوليد الكهرباء على السد، بينما تشعر دولتا المصب، مصر والسودان، بالقلق بسببه وتطلبان بإبرام اتفاق ملزم بشأن ملء السد وتشغيله.
وتعتمد مصر على نهر النيل في الحصول على 90 ٪ من احتياجاتها من المياه العذبة، وترى أن السد ربما يمثل تهديدا وجوديا لها. ويشعر السودان بالقلق بشأن تشغيل سدوده على النيل ومحطات المياه لديه.
وجاء في البيان الحكومي أن وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي طلبت من مجلس الأمن عقد جلسة في أقرب وقت ممكن لبحث سد النهضة «وأثره على سلامة وأمن الملايين» من البشر.
وأضاف أن وزيرة الخارجية السودانية حثت رئيس مجلس الأمن في رسالتها على دعوة إثيوبيا «للكف عن الملء الأحادي لسد النهضة، الأمر الذي يفاقم النزاع ويشكل تهديدا للأمن والسلام الإقليمي والدولي».
واتفق السودان ومصر بالفعل هذا الشهر على العمل معا على جميع المستويات لدفع إثيوبيا إلى التفاوض «الجاد» على اتفاق بعد الجمود المستمر في محادثات يرعاها الاتحاد الأفريقي. ودعت الدولتان المجتمع الدولي للتدخل.
ودعت الدول العربية الشهر الجاري مجلس الأمن إلى مناقشة النزاع وبحث خطط إثيوبيا للمضي قدما في الملء الثاني للسد هذا الصيف دون إبرام اتفاق مع السودان ومصر.
وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان إن إثيوبيا ترفض قرار جامعة الدول العربية برمته.
وقال مندوب جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة ماجد عبد الفتاح مساء يوم الثلاثاء، إن السودان ومصر يعملان معا على مشروع قرار بشأن سد النهضة يطرح على مجلس الأمن الدولي، إذا لم تتوصل إثيوبيا لاتفاق.
وأبلغ تلفزيون «صدى البلد» المصري الخاص بأن الدول العربية ستدفع من أجل الموافقة على مشروع القرار، مضيفا أنه لا يتوقع أن تستخدم القوى العالمية حق النقض لمنع صدور القدار. وسبق أن رفضت إثيوبيا دعوات من مصر والسودان لإشراك وسطاء من خارج الاتحاد الأفريقي. وكان السودان عبر في وقت سابق هذا الشهر عن استعداده لعقد اتفاق جزئي مؤقت بشأن السد، الذي يتكلف مليارات الدولارات، وفق شروط معينة.