مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي يعالج الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين الملف السوري ومن المنتظر اتخاذه قرارا قويا قد يشكل منعطفا في تعاطيه مع الأزمة السورية مثل توصية بسحب السفراء، ويأتي هذا في أعقاب قرار الجامعة العربية سحب السفراء العرب من دمشق وتجميد عضوية هذا البلد العربي، بينما يؤكد الكاتب الفرنسي بيرنار هنري ليفي أن بشار الأسد يعتبر الرئيس المقبل الذي سيسقط.
وسيجتمع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين في العاصمة بروكسيل لمعالجة عدد من الملفات من ضمنها الملف الإيراني والسوري والتطورات الجارية في تونس وليبيا ومصر. وإذا كان الملف النووي الإيراني لن يشهد قرارا قويا باستثناء التلويح بعقوبات اقتصادية جديدة علاوة على الترحيب بالتقدم السياسي في تونس وليبيا ومصر، فالإهتمام خلال اجتماع وزراء الخارجية سيبقى منصبا على سوريا وفق الكثير من المقالات في مواقع الصحف الكبرى الأوروبية.
ويرى عدد من الخبراء في قرار الجامعة العربية بتجميد عضوية دمشق وتوصية بسحب السفراء العرب من دمشق تحديا ومحفزا للاتحاد الأوروبي باتخاذ قرار قد يعتبر منعطفا في معالجة الأزمة السورية. وتبرز أجندة الاجتماع اليوم والتي أعدت منذ مدة أن الحضور السوري يقتصر على المعالجة السورية ضمن إطار الإجراءات العقابية في المجال الاقتصادي ضد سوريا وأساسا وكما أوردت وكالة الأنباء أوروبا برس، تجميد الشطر الثاني من قروض البنك الأوروبي للإستثمار لدمشق وقدرها مليار و370 مليون يورو، حيث جرى تسليم 516 مليون في الماضي. وفي الوقت ذاته، تؤكد الوكالة عزم وزراء الخارجية في الدول الأوروبية دراسة نوعية العلاقات التي يجب نسجها رسميا مع المعارضة السورية الممثلة في المجلس الوطني السوري.
وتتجلى الخطوات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي حتى الآن في الأزمة السورية منذ بداية الصيف حتى الآن في وقف استيراد النفط السوري، حيث تستورد بعض الدول الأوروبية قرابة 95′ من صادرات سوريا من هذه المادة، ثم الترحيب بتأسيس المجلس الوطني الانتقالي ومنع عدد من المسؤولين السوريين والمقربين من الرئيس بشار الأسد زيارة الاتحاد الأوروبي. إلا أن قرار اليوم الاثنين الذي قد يتخذه الاتحاد الأوروبي قد يكون قويا وقد يذهب في اتجاه الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل وحيد للشعب السوري وسحب السفراء من دمشق.
وإذا كانت بعض الدول في الماضي ومن ضمنها اسبانيا والمانيا تطالب بالتريث في التعامل مع الملف السوري، فقد رفعت تحفظاتها بشكل نهائي. في هذا الصدد، رفعت اسبانيا التي كانت المخاطب الرئيسي لدمشق كل تحفظ بل وتعتبر ذهاب بشار الأسد الحل الأمثل للأزمة، كما ل تعد المانيا تبدي أي اعتراض رغم موقفها غير البارز في الربيع العربي، وتعتبر إيطاليا أول دولة سحب سفيرها من دمشق في حين تجد فرنسا لقاء اليوم الفرصة المناسبة للتأكيد مجددا على أقصى القرارات في حق حكم بشار الأسد.
وبعود الكاتب الفرنسي بيرنار هنري ليفي الى الواجهة مجددا ولكن هذه المرة في الملف السوري وليس الليبي. فقد أكد لجريدة لوباريسيان في عددها أمس الاتصالات المتعددة من طرف ما وصفهم بديمقراطيين وضباط منشقين سوريين يطالبونه بدور مماثل في سوريا على شاكلة ما قام به في ليبيا. وذلك في إشارة الى إقناعه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالتحرك من أجل التدخل العسكري في سوريا لإسقاط نظام حزب البعث بزعامة بشار الأسد. وتابع قائلا ‘هناك سابقة قانونية في حالة معمر القذافي في ليبيا، وبشار الأسد هو المقبل في اللائحة’.