الاتحاد الاوروبي يستانف تعاونه مع موريتانيا وايقاف الهجرة السرية تصدر جدول اعمال الزيارة

حجم الخط
0

بعد تعثرات سببها انقلاب الثالث من آب علي ولد الطايع

نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد:

اخيرا مسح الاوروبيون دموع تحسرهم علي الاطاحة بنظام (حامي مصالحهم حسب تعبير معارض موريتاني) الرئيس معاوية ولد الطايع وتقبلوا نظام خلفه الرئيس ولد محمد فال الذي بات يمثل الاجماع الوطني الموريتاني الذي ايدته منظمات دولية عديدة تتقدمها الامم المتحدة والمنظمة الفرانكفونية الدولية والاتحاد الافريقي.

جاءت تصريحات الويزا اوبيدا رئيسة وفد برلماني اوروبي في وقت انهي الوفد زيارة تقييم لموريتانيا دامت ثلاثة ايام ومكنت من اتصالات واسعة داخل الاروقة الرسمية كما داخل المجتمع المدني الموريتاني.

واكدت الويزا وهي من الحزب الشعبي الاوروبي عن اسبانيا، ان الاتحاد قرر العودة في غضون اسبوع او اسبوعين للتعاون مع الحكومة الانتقالية الموريتانية والافراج عن المبالغ التي كانت مجمدة منذ الاطاحة بالرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع.

واشارت البرلمانية الاوروبية بنبرة تودد الي ان موريتانيا لن تخسر المبالغ والهبات المجمدة حيث ان الاتحاد سيحولها اليها في غضون ايام.

وفي مداخلة خلال الندوة الصحافية للوفد البرلماني الاوروبي اشار سفير الاتحاد الاوروبي في نواكشوط جان ايريك باكي الي ان موريتانيا ستستفيد من مبالغ مجمدة يبلغ مجموعها 92 مليون يورو مخصصة لتمويل برامج تنموية وبيئية كبيرة تنضاف لهبات مالية متعددة تبلغ 100 مليون يورو.

واوضحت الويزا اوبيدا ان البرلمان الاوروبي سيوفد برلمانيين مراقبين الي الاستحقاقات المقررة في موريتانيا بناء علي طلب من حكومة نواكشوط.

واشاد الوفد البرلماني الاوروبي بما اسماه التقدم الايجابي الكبير الذي حصل في تنفيذ تعهدات الحكومة الانتقالية الموريتانية.

واوضحت البرلمانية الاوروبية ان الدليل علي ارتياح الاتحاد الاوروبي لنجاح البرنامج الانتقالي الموريتاني هو الدعم المالي البالغ ستة ملايين يورو الذي قدمه الاتحاد لموريتانيا.

واشارت رئيسة الوفد الاوروبي الي ان محادثات الوفد مع المسؤولين الموريتانيين شملت كذلك موضوع الهجرة السرية والتنسيق في هذا المجال.

وقالت ان الجانب الاوروبي حث السلطات الموريتانية علي المضي قدما في تفكيك شبكات تهريب المهاجرين مبرزة ان الاتحاد يقدر عجز موريتانيا عن تامين حدودها الشاسعة.

واشارت البرلمانية الاوروبية الي ان التفكير ينصب حاليا حول تقديم مساعدات للمناطق التي ينحدر منها المهاجرون لان ذلك يشكل علاجا جذريا للمشكلة علي المدي الطويل.

واعترفت رئيسة الوفد البرلماني الاوروبي بفشل مفاوضات تجديد الشراكة بين موريتانيا والاتحاد الاوروبي في مجال الصيد والتي عقدت آخر جولاتها في نواكشوط الاسبوع الماضي.

واوضحت الويزا ان سبب فشل المفاوضات هو استمرار الخلاف بين موريتانيا والمجموعة الاوروبية حول صيغة الاتفاق والتعويضات التي ستدفع لموريتانيا مقابل الاصطياد الاوروبي في مياهها.

وقالت ان المباحثات التي اجراها وفد اوروبي سام مؤخرا مع الرئيس الموريتاني ومع رئيس الحكومة الانتقالية اظهرت ان موريتانيا غير مستعدة لتقديم تنازلات حول صيغة الاتفاق وحول التعويضات بل واكدت ان الحكومة الانتقالية تفضل ارجاء التفاوض لتتولاه حكومة ما بعد الانتخابات.

وتركت البرلمانية الاوروبية المجال مفتوحا امام امكانية توصل الطرفين لاتفاق يضمن مصالحهما المشتركة. هذا واكد مصدر ماذون في وزارة الصيد الموريتانية ان السبب في فشل الجولة الاخيرة من المفاوضات هو التباعد الشديد بين مواقف الطرفين، اذ يعتقد الجانب الموريتاني ان اتفاقية الصيد المنتهية مجحفة بموريتانيا علي مستوي المقابل المالي الزهيد (430 مليون يورو موزعة علي خمس سنوات)، كما علي مستوي حماية الثروة السمكية. فيما يري الجانب الاوروبي، حسب المصدر، ان المقابل المالي يثقل دافع الضريبة الاوروبي.

والمح المصدر الي ان الاوروبيين نسوا ان موريتانيا لم تعد تحت حكم الرئيس السابق معاوية ولد الطايع حيث ينتشر الفساد وانها اليوم تشهد اصلاحات من اهدافها الحفاظ علي الثروات وبخاصة الثروات البحرية.

والجديد في الملف الاوروبي الموريتاني الذي اغفلته المجموعة الاوروبية هو ان الحكومة الانتقالية الحالية لم تدرج المقابل المالي الذي يدفعه الاتحاد الاوروبي في موازنتها لعام 2006 مستغنية عنها بريع النفط، عكس ما كان يجري في السابق حيث كان الطرف الموريتاني يفاوض الاوروبيين بعد ادراج المقابل مما يجعله ضعيفا لكونه بحاجة ماسة للقروش الآتية من اوروبا.

ويشير المصدر نفسه الي ان حكومة العقيد ولد محمد فال قررت ترك المقابل المالي الاوروبي جانبا، فان حصل الاتفاق بالشروط الموريتانية اخذته، والا تكون الموازنة معتدلة بدون هذا المقابل. ويلاحظ خبراء الصيد في موريتانيا ان المفاوضات غير متكافئة حيث يفاوض الاوروبيون ككتلة فيما تفاوض موريتانيا بشكل انفرادي حيث لم تتمكن من تنسيق تفاوضها مع جارتها المملكة المغربية، كما ان الاوروبيين يضغطون علي الجانب الموريتاني بالمساعدات التنموية الاوروبية لموريتانيا وبالمساعدات الانسانية. وحسب معلومات سربت من جولة المفاوضات الاخيرة فان الاتحاد الاوروبي عرض مبلغ 83 مليون يورو سنويا في الاتفاقية الجديدة بدل 86 مليونا في الاتفاق السابق مع زيادة في عدد رخص الصيد مما يسمح لمزيد من الشركات الاوروبية بالصيد في الشواطئ الموريتانية، في حين طالب المفاوضون الموريتانيون بمبلغ قدره 150 مليون يورو سنويا كحد ادني غير قابل للنقصان مع الحفاظ علي نفس العدد من رخص الصيد والزام الاوروبيين بتنفيذ جوانب في الاتفاق ظلت مهملة من طرف النظام السابق. ويعتبر فشل جولة المفاوضات الحالية مع موريتانيا مدعاة لقلق الاوروبيين الذين يعتمدون علي المصائد الموريتانية في النواحي الغذائية والتصنيعية.

يذكر ان اتفاقية الصيد الموقعة بين موريتانيا والاتحاد الاوروبي عام 2001 والتي تمتد علي فترة خمس سنوات تلاقي نقدا شديدا داخل الاوساط الموريتانية. واصبح هذا النقد لاذعا وواضحا بعد ازاحة نظام الرئيس ولد الطايع الذي يتهمه معارضو هذا الاتفاق بالتفريط في الثروة السمكية وبتعريضها للنضوب.

وتميز الاتفاقية المنتهية (2001/2006) عن سابقتها (1996/2000) بامور منها زيادة عدد سفن صيد الرخويات الجيبية من 42 الي 55 قطعة، وزيادة سفن صيد التون من 57 سفينة الي 67 سفينة.

وتشكل واردات الصيد 25 بالمئة من الميزانية الموريتانية، واكثر من 50 بالمئة من واردات العملة الصعبة، كما تمثل 7 بالمئة من الناتج الوطني الخام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية