الرئيس التركي يقول انه لم يطلع علي الاقتراح بشأن قبرص
بروكسل من ايميلي بوتولييه ديبوا:
تسعي الدول الاوروبية الـ 25 اليوم الاثنين قبل ثلاثة ايام من القمة الاوروبية الي تقليص الخلافات بشأن العقوبات الواجب فرضها علي تركيا لرفضها فتح موانئها ومطاراتها امام حركة الملاحة القبرصية اليونانية.
وخطوة اللحظة الاخيرة التي قامت بها انقرة بعرضها فتح مرفأ كبير امام السفن القبرصية اليونانية لم تسمح بتوحيد موقف الدول الخمس والعشرين قبل اجتماع وزراء خارجيتها الذين يتوقع ان يتخذوا اليوم الاثنين موقفا بشأن تعليق جزئي لمفاوضات تركيا بخصوص انضمامها الي الاتحاد الاوروبي.
واعتبر رئيس الوزراء الفنلندي ماتي فانهانن الذي تترأس بلاده الاتحاد الاوروبي ان هذا الاقتراح غير كاف.
وقال ان ما قالته تركيا غير كاف وبكل تأكيد فان الاتحاد الاوروبي سيقرر كيف يواصل المفاوضات مع تركيا.
واضاف انه نظرا الي غموض العرض التركي فان محادثات الاثنين سترتكز كما هو مقرر اصلا علي توصية المفوضية الاوروبية التي قدمت في 29 تشرين الثاني (نوفمبر). وكانت بروكسل اقترحت تعليق ثمانية من المواضيع الـ 35 التي تتضمنها مفاوضات الانضمام الي الاتحاد الاوروبي بسبب استمرار رفض تركيا فتح مرافئها ومطاراتها امام حركة الملاحة القبرصية اليونانية.
وبعد يومين من المحادثات بشأن مضمون العرض التركي الذي رفضه القبارصة اليونانيون، من المنتظر ان تعود المناقشة الاثنين لتتناول مسألة عدد المواضيع المفترض تعليقها والشروط الواجب التمسك بها لاستئناف المحادثات بشأن هذه المواضيع. وقال مصدر اوروبي في هذا الصدد ما زال هناك بعض الدول التي تريد الذهاب ابعد واخري اقل بعدا من المواضيع الثمانية التي اوصت المفوضية بتعليقها. فبريطانيا واسبانيا وايطاليا والسويد واستونيا المعروفة تقليديا بانها صديقة لتركيا تطالب بتعليق ثلاثة مواضيع فقط مرتبطة مباشرة بمسائل الاتحاد الجمركي كما اوضح المصدر نفسه.
وتؤيد البرتغال ايضا خفض عدد المواضيع الواجب تعليقها كما صرح وزير الخارجية البرتغالي لويس امادو السبت.
ويتناول الخلاف مع تركيا تطبيق البروتوكول المعروف ببروتوكول انقرة الذي يوسع اتحادها الجمركي مع الاتحاد الاوروبي ليشمل الدول العشر التي انضمت الي الاسرة الاوروبية في العام 2004 ومنها جمهورية قبرص التي لا تعترف بها.
وبالرغم من توقيع هذا الاتفاق في 2005 فان الاتراك يصرون علي رفض فتح موانئهم ومطاراتهم امام السفن والطائرات القبرصية اليونانية، اي جمهورية قبرص جنوب الجزيرة المقسمة الي جزئين منذ 1974. في المقابل تعتبر بعض العواصم وفي مقدمها نيقوسيا تليها باريس وفيينا، انه ينبغي تجميد اكثر من ثمانية مواضيع بحسب مصادر اوروبية.
فضلا عن ذلك يطالب القبارصة اليونانيون ببند مراجعة لاعادة النظر في المسألة في موعد محدد واحتمال تشديد العقوبات ضد تركيا ان لم تحترم بروتوكول انقرة كما قال مصدر اوروبي.
ويبدو ان غالبية الدول الاعضاء وعلي الاخص دول اوروبا الشرقية مستعدة للقبول بتسوية قريبة وحتي مماثلة لتوصية المفوضية الاوروبية.
ونظرا للطابع الدقيق الذي تتسم به العلاقات بين الاتحاد الاوروبي وهذه الدولة الكبيرة ذات الغالبية المسلمة، يري عدد من المحللين والمسؤولين الاوروبيين ان احتمال ان يتم التوصل الي اتفاق في هذا الصدد الاثنين ضئيل.
ولفت احد المصادر الاوروبية الي انه اذا فشل رؤساء الدول والحكومات بدورهم في التوصل الي اتفاق اثناء قمتهم المرتقبة في 14 و15 كانون الاول (ديسمبر) الجاري فان القبارصة اليونانيين يهددون بمجمل الاحوال برفض فتح اي موضوع جديد علما انه امر يتطلب الاجماع.
عندئذ ستراوح المفاوضات مكانها كما هي عليه الحال منذ ستة اشهر.
وامام الوضع الدقيق الذي تواجهه تركيا، يتوقع ان تسبق كرواتيا التي بدأت بدورها مفاوضات انضمامها الي الاتحاد الاوروبي في الثالث من تشرين الاول (اكتوبر) 2005 ايضا، للمرة الاولي انقرة عبر فتحها الاثنين الموضوع الثاني من المواضيع الـ 35 التي تشتمل عليها المحادثات.
وقالت اجهزة الرئاسة التركية ان الرئيس احمد نجدت سيزر لم يتبلغ بالاقتراح الذي قدمته حكومته لفتح مطار ومرفأ امام حركة النقل القبرصية اليونانية لمدة عام بهدف وضع مباحثات الانضمام الي الاتحاد الاوروبي علي السكة.
وقال مكتب الرئيس في بيان مقتضب ان الرئيس لم يتبلغ لا مباشرة ولا بصورة غير مباشرة بهذا العرض.
وسارع رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الي رد الانتقادات التي تفيد ان حكومته لم تبلغ كبار المسؤولين بالاقتراح الذي قدمته انقرة.
وفي كلمة القاها السبت، اعتبر اردوغان ان ليس من الضروري تسليم الحكومة معلومة قيد الدرس فيما لم تتم صياغة الاقتراح خطيا.
ونقلت وكالة انباء الاناضول عن اردوغان قوله اذا اصبح الاقتراح نصا مكتوبا، فبالتاكيد عندئذ نبلغه الي مكتب الرئيس والمؤسسات الاساسية.
والرئيس سيزر هو المسؤول التركي الثاني بعد قائد الجيش ياسر بويوكانيت الذي يعلن عدم علمه باقتراح انقرة قبل الاعلان عنه. وروي الجنرال بويوكانيت الجمعة لصحيفة حرييت انه اطلع علي الامر عبر التلفزيون. لكنه اعتبر ان الاقتراح بعيد جدا عن الموقف الرسمي للحكومة. (اف ب)